حوارات و مناقشات حول مقترح انشاء البنك السوداني لاعادة الاعمار و التنمية 3/ 3
عبداللطيف علي ابراهيم
Latifibrahim.sd@gmail.com
منذ أن قمت بطرح التصور الأولي لإنشاء البنك السوداني لإعادة الإعمار والتنمية (SBRD) ، دارت عدة نقاشات اتسمت بالاهتمام الإيجابي والحماس للفكرة، وأبدى معظم المتداخلين تأييدهم للمقترح . وقد شارك في هذه النقاشات أصحاب خبرات مصرفية وأكاديمية وتنموية، ممن عملوا أو يعملون في مؤسسات دولية، كما جرت مناقشات عبر الموقع الالكتروني المتميز الاقتصادي السوداني (Sudanese Economist) وأود هنا أن أعرض ملخصاً للتصور الذي قدمته، ليستفيد منه القراء الذين لم يتمكنوا من الاطلاع على المقال المنشور في العدد 835 من صحيفة إيلاف . يقوم المقترح على المبادئ الأساسية الآتية:
- تكوين قاعدة مالية قوية: يعتمد البنك على رأس المال وحقوق الملكية والاحتياطيات، إلى جانب القروض المباشرة طويلة الأجل والتمويل الميسر والضمانات المقدمة من الجهات المحلية أو المؤسسات الدولية. ولا يقبل البنك الودائع من الجمهور، حتى لا يعتمد في تمويل مشروعاته طويلة الأجل على موارد ودائعية قد تكون قصيرة الأجل أو قابلة للسحب و لا يكون منافسا للمصارف التجارية في جذب الودائع .
- تحقيق التنمية المتوازنة: يعمل البنك على دعم المشروعات في الولايات الأقل نمواً والأكثر تضرراً من الحرب ، مع التركيز على الصناعة والزراعة والتعدين والإسكان والبنية التحتية والتعليم والصحة والتكنولوجيا والخدمات، وإعطاء أولوية خاصة للمشروعات التي تسهم في زيادة الإنتاج والصادرات وتوليد النقد الأجنبي.
- تحديد الإطار القانوني والمؤسسي: يكون البنك مؤسسة مالية تنموية حكومية ذات شخصية اعتبارية، ويخضع لرقابة بنك السودان المركزي في الجوانب المالية والمصرفية، وفق أحكام قانونية خاصة تراعي طبيعة نشاطه التنموي وأهدافه وآليات عمله.
- توفير رأس مال تأسيسي مناسب: اقترحت ألا يقل رأس المال عن 750 مليون دولار، بمساهمة من بنك السودان المركزي والحكومة أو المؤسسات شبه الحكومية، مثل صندوق الضمان الاجتماعي. كما يمكن دراسة إمكانية الاستفادة من صافي قيمة أصول البنوك المتخصصة، ومنها بنك التنمية الصناعية والبنك الزراعي والبنك العقاري بعد هيكلتها ، وتحويل بعض مهامها التنموية إلى إدارات متخصصة داخل البنك المقترح ، شريطة إجراء دراسة شاملة قبل اتخاذ أي قرار في هذا الشأن . ويستند هذا المقترح إلى أن بعض البنوك المتخصصة فقدت جانباً من دورها التنموي، وأصبحت تنافس المصارف التجارية في أنشطة التمويل قصير الأجل ، بدلاً من التركيز على تمويل المشروعات الإنتاجية والاستثمارية طويلة الأجل.
ثالثاً: القضايا الجوهرية التي أثارتها المناقشات
أسفرت النقاشات حول المقترح عن عدد من القضايا المهمة التي تستحق التوضيح، وأبرزها رأس المال، والإطار القانوني والاستقلالية، ومستقبل البنوك المتخصصة، والإدارة التنفيذية، والمفاضلة بين إنشاء بنك وصندوق لإعادة الإعمار و ذلك علي النحو التالي :
- رأس المال :
رأى بعض المتداخلين أن رأس المال المقترح، البالغ 750 مليون دولار، قد يكون ضئيلاً مقارنة بحجم الدمار واحتياجات إعادة الإعمار في السودان، وبالنظر إلى اتساع القطاعات والولايات التي يُفترض أن يخدمها البنك. اولا : أقول ان هذا مجرد مقترح يمكن زيادته اذا كان في مقدور المساهمين رفعه . ثانيا : أتفق مع أهمية رأس المال في تحديد قدرة البنك على العمل وتحمل المخاطر، لكنني أرى أن تقييم قدرته التمويلية لا ينبغي أن يقتصر على مبلغ رأس المال المدفوع ، بل يجب أن يشمل أيضاً قدرته على تعبئة موارد إضافية من المؤسسات المالية الدولية ، والحصول على قروض طويلة الأجل، والاستفادة من الضمانات الحكومية والدولية، وبناء شراكات تمويلية مع المصارف والقطاع الخاص وقد استشهدت في هذا السياق بتجربة مؤسسة التنمية السودانية، التي كان رأس مالها 200 مليون دولار، وتمكنت، وفقاً للأرقام التي أوردتها في التصور الأولي، من تحفيز قروض وضمانات تجاوزت 1.2 مليار دولار، أشير هنا إلى أن التمويل الدولي المخصص لإعادة الإعمار يمكن أن يمثل أحد مصادر الموارد التي يستفيد منها البنك ، وفقاً للشروط التي يتفق عليها مع الجهات المانحة والممولة ومع ذلك، فإن نجاح هذا النموذج يتوقف على قدرة البنك على إعداد مشروعات قابلة للتمويل، وإدارة المخاطر بكفاءة ، وتوفير نظم حوكمة ورقابة تحظى بثقة الممولين. فرأس المال لا يولد التمويل الخارجي تلقائياً، بل يجب أن تدعمه الجدارة الائتمانية والقدرة المؤسسية وجودة المشروعات ، كما أن حجم رأس المال النهائي ينبغي أن يستند إلى دراسة مالية واقتصادية تحدد الاحتياجات المتوقعة، وقدرة المساهمين على الوفاء بالتزاماتهم، وحجم التمويل الممكن تعبئته من الخارج.
وهناك نقطة مهمة أود التشديد عليها، وهي أن يكون الجزء الأكبر من رأس المال المدفوع نقداً أو في صورة أصول مالية سائلة وقابلة للاستخدام، لا أن يتكون أساساً من أصول ثابتة يصعب تحويلها إلى موارد تمويلية. وينبغي الاستفادة من الدروس التي أفرزتها تجارب سابقة، ومنها ما أثير بشأن مساهمة الأصول الثابتة في رأسمال بعض البنوك المتخصصة ، فالأصول العقارية والمباني قد تكون ذات قيمة محاسبية ، لكنها لا توفر بالضرورة السيولة التي يحتاج إليها البنك لتمويل المشروعات أو الوفاء بالتزاماته. ولذلك ينبغي التمييز بوضوح بين رأس المال النقدي القابل للتوظيف، والأصول غير السائلة، والضمانات التي تساعد على تعبئة التمويل ولا تُعد بديلاً عن رأس المال المدفوع.
2- الإطار القانوني والاستقلالية :
رأى بعض المتداخلين أن الأفضل إنشاء البنك بقانون خاص يمنحه الاستقلالية اللازمة ويحميه من تدخل السلطات التنفيذية في قراراته . لا خلاف على أهمية الاستقلالية المهنية، لكن ينبغي التمييز بين استقلال البنك في إدارة عملياته وقراراته التمويلية، وبين خضوعه للمساءلة باعتباره مؤسسة مملوكة للدولة . فالبنك المقترح مؤسسة حكومية، ومن الطبيعي أن يخضع للسياسات العامة والأهداف الاقتصادية التي تعتمدها الدولة ( السياسة النقدية كمثال ). غير أن ذلك لا يعني إخضاع قراراته الائتمانية اليومية للتدخلات السياسية أو الإدارية، أو استخدامه لتمويل مشروعات لا تستند إلى دراسات اقتصادية وفنية سليمة .
ولهذا اقترحت أن ينشأ البنك في إطار قانوني (قانون تنظيم العمل المصرفي) يراعي طبيعته الخاصة، وأن يخضع لرقابة بنك السودان المركزي في الجوانب المالية والمصرفية ، مع وضع أحكام واضحة في القانون تنظم أهدافه واختصاصاته وإدارته وعلاقته بالحكومة والجهات الرقابية و المصارف الأخري . وسواء تم ذلك من خلال قانون مستقل أو من خلال أحكام خاصة في قانون تنظيم العمل المصرفي، فإن الأهم هو أن يوفر الإطار القانوني وضوحاً في الصلاحيات، واستقلالية مهنية في اتخاذ القرار، وشفافية في الإفصاح، ومساءلة فعالة عن استخدام الموارد والنتائج المحققة .
3- مستقبل البنوك المتخصصة :
شدد بعض المتداخلين على ضرورة الإبقاء على البنوك المتخصصة، باعتبارها مؤسسات أنشئت لخدمة قطاعات محددة، مثل الزراعة والصناعة والإسكان ، أما أنا، فأرى أن هذه المسألة تستحق مراجعة موضوعية تستند إلى أوضاع تلك البنوك الفعلية وقدراتها المالية والمؤسسية، ومدى نجاحها في أداء مهامها التنموية خلال الفترة السابقة و مدي مقدرتها علي قيادة عمليات اعادة الاعمار و من ثم تمويل التنمية التي تقود الي عملية نمو اقتصادي مستدام .
فمن أسباب تحفظي على النموذج القائم ضعف القدرات المالية لهذه البنوك، ولا سيما بعد الحرب، فضلاً عن طبيعة مواردها التي قد لا تتناسب مع احتياجات التمويل طويل الأجل . فالاعتماد على موارد قصيرة الأجل لتمويل أصول ومشروعات طويلة الأجل يؤدي إلى عدم التوافق بين آجال الموارد والاستخدامات (Maturity Mismatching) ، مما يعرض المؤسسة لمخاطر السيولة والتعثر، كما أن هذه البنوك المتخصصة تمارس في الغالب أنشطة تمويلية قصيرة الأجل تتداخل مع أنشطة المصارف التجارية، وهو ما يثير تساؤلاً مشروعاً حول مدى تحقيقها للأهداف التي أنشئت من أجلها.
ولا يعني ذلك بالضرورة إلغاء هذه البنوك أو دمجها بصورة تلقائية في البنك المقترح. بل ينبغي إجراء تقييم مستقل لكل بنك ، يشمل أوضاعه المالية ، والتزاماته، وجودة أصوله ، وموارده البشرية، وقدرته على تمويل القطاع الذي يخدمه ، وبناءً على نتائج هذا التقييم ، يمكن المفاضلة بين إعادة هيكلة بعض البنوك ، أو استمرارها بمهمات محددة ، أو دمج بعض وظائفها التنموية في البنك المقترح، أو إقامة ترتيبات للتعاون بينها وبينه.
وأشير هنا إلى أن بعض المزارعين وأصحاب المهن والأنشطة الإنتاجية واجهوا صعوبات في الوفاء بالتزاماتهم المصرفية بسبب الإعسار مما عرضهم للملاحقة و السجون ، وهذا يثير تساؤلاً حول مدى قدرة هذه المؤسسات القائمة على تلبية احتياجات هذه الفئات وتمويل تعافيها في مرحلة اعادة الاعمار، وهو أحد المجالات التي ينبغي أن تعالجها سياسة وطنية واضحة للتمويل التنموي الذي يعطي القطاعات الانتاجية مهلة لالتقاط انفاسها عكس التمويل القصير الذي يتعثربسبب قلة الامطار أو كساد الأسواق أو أي أسباب خارجة عن ارادة هذه القطاعات .
وفي المقابل، يمكن للمصارف التجارية أن تستفيد من وجود بنك الإعمار والتنمية ، من خلال المشاركة في تمويل العملاء والمشروعات، وتقديم خدمات الاعتمادات المستندية والضمانات المصرفية والتحويلات وغيرها من الخدمات. وبذلك لا يكون البنك منافسا أو بديلاً عن المصارف التجارية، وإنما شريكاً و داعما تنموياً يساعد على توسيع قدرتها على تمويل الاستثمار والإنتاج .
4- الإدارة التنفيذية والاستفادة من الخبرات الدولية :
دار نقاش مهم حول إدارة البنك والكوادر التي ينبغي أن تتولى قيادته . أرى أن يستفيد السودان من الخبرات السودانية المشهود لها بالكفاءة في مجال التمويل التنموي والعمل المصرفي الدولي ، إلى جانب الاستعانة بخبرات أجنبية متخصصة من بنوك و مؤسسات دولية لها خبرة متراكمة في مسألة اعادة الاعمار علي أسس سليمة و مشهودة مثل البنك الدولي ، بنك KfW الألماني ، بنك اليابان الصناعي أو البنك الأوربي لاعادة الاعمار و التنمية (EBRD) كمثال ، خصوصاً في مرحلة التأسيس ، فإنشاء بنك تنموي بهذا الحجم و هذه المهام يتطلب أكثر من الخبرة المصرفية التقليدية ، إذ يحتاج إلى قدرات في تقييم المشروعات، وتمويل البنية التحتية ، وإدارة المخاطر، وإعداد دراسات الجدوى ، والتفاوض مع المؤسسات الدولية ، وإدارة التمويل المشترك والضمانات ، كما أن التواصل مع الدول ومؤسسات التنمية الدولية يحتاج إلى كوادر تمتلك العلاقات الدولية و الخبرة الفنية والقدرة على الاختراق و العمل وفق المعايير والممارسات الدولية . ولا تقتصر أهمية الاستعانة بالخبرات الأجنبية على إدارة العمليات ، بل تشمل أيضاً نقل المعرفة والتكنولوجيا، وتدريب الكوادر الوطنية، وبناء نظم إدارية ورقابية حديثة، وترسيخ ثقافة مؤسسية تقوم على الكفاءة والمساءلة والنتائج و ترتقي بالممارسة و النظم الادارية التي تدنت كثيرا في السودان .
وقد استفادت دول خرجت من الحروب من الخبرات الأجنبية والكوادر الوطنية المؤهلة ، سواء على مستوى الإدارة التنفيذية أو الاستشارات الفنية. غير أن الاستفادة الحقيقية من هذه الخبرات تتطلب برنامجاً واضحاً لنقل المعرفة وبناء القدرات، بحيث لا يصبح البنك معتمداً بصورة دائمة على الخبراء الخارجيين ، وأرى أن اختيار قيادة البنك ينبغي أن يتم وفق معايير معلنة للكفاءة والخبرة والنزاهة، وأن تخضع الإدارة التنفيذية للمساءلة عن النتائج، مع تجنب المحاصصة والتعيينات القائمة على الاعتبارات السياسية أو الشخصية .
5- لماذا بنك وليس صندوقاً لإعادة الإعمار؟
رأى بعض المتداخلين أن إنشاء صندوق لإعادة الإعمار قد يكون بديلاً مناسباً لإنشاء بنك متخصص. أحترم هذا الرأي، لكنني أرى أن تجاربنا غير الموفقة مع صناديق الإعمار تستحق التوقف عندها، ومن بينها صندوق إعمار الشرق وصندوق إعمار دارفور، وما أثير حول استمرارية و طريقة عملهما ووضوح نتائجهما. وهذا يستدعي تقييماً موثقاً لتجربتيهما قبل إصدار حكم نهائي على أدائهما. والسؤال الأساسي هنا ليس مجرد المفاضلة بين اسم (بنك) واسم (صندوق) ، بل تحديد المؤسسة الأكثر قدرة على تعبئة الموارد، وإدارة التمويل طويل الأجل، وتحمل المسؤولية عن تنفيذ استراتيجية متكاملة مستدامة لإعادة الإعمار.
فالصندوق يمكن أن يكون أداة فعالة لتجميع المنح وتوجيهها إلى مشروعات محددة، لكنه قد يعتمد بصورة كبيرة على المخصصات الحكومية ومساهمات المانحين، ما لم تُصمم له آليات تمويل مستدامة ، أما البنك التنموي، فيمكنه، إذا توافرت له قاعدة رأسمالية قوية وإدارة مهنية وحوكمة فعالة ، أن يجمع بين رأس المال والاقتراض طويل الأجل والتمويل المشترك والضمانات ، وأن يعيد توظيف موارده في مشروعات جديدة كلما استرد التمويل من المشروعات السابقة ، كما يستطيع البنك بناء علاقات مؤسسية مستمرة مع المصارف التجارية ومؤسسات التمويل الدولية والمستثمرين في القطاع الخاص و المختلط ، وتطوير أدوات تمويل تتناسب مع طبيعة المشروعات والقطاعات المستهدفة ، ومع ذلك، فإن إنشاء البنك لا يغني عن وجود صندوق أو آلية وطنية لتنسيق المنح والمساعدات الإنسانية وإدارة المساهمات التي لا يُقصد بها تحقيق عائد مالي. . ويمكن دراسة نموذج مؤسسي متكامل يتيح التعاون بين البنك وأي صندوق أو آلية وطنية للتمويل وإعادة الإعمار، مع الفصل الواضح بين المنح والمساعدات من جهة، والتمويل القابل للاسترداد من جهة أخرى.
وأعتقد أن الميزة الأساسية للبنك المقترح تكمن في إمكانية بناء مؤسسة مالية مستدامة منضبطة ، ذات نظام واضح للحوكمة والرقابة ، وقادرة على الإسهام في إعادة بناء الاقتصاد وفق معايير مهنية . لكن تحقيق هذه الميزة ليس أمراً تلقائياً؛ فهو مرهون بجودة تصميم البنك، وكفاءة إدارته، ووضوح اختصاصاته، وحمايته من التدخلات غير المهنية.
ختاماً: ضرورة البدء في الإعداد من الآن
أرجو من بنك السودان المركزي والسلطات المختصة إيلاء هذا المقترح عناية خاصة ، وألا ننتظرثم نتفاجأ بانتهاء الحرب حتى نبدأ البحث عن مؤسسة تقود عملية إعادة إعمار البلاد .
إن حجم الدمار الذي لحق بالاقتصاد السوداني، وما ترتب عليه من تراجع في الإنتاج وتعطل للمؤسسات وفقدان للأصول وفرص العمل، يجعل الاستعداد المبكر ضرورة وطنية، وليس مجرد نقاش نظري .
ولهذا أقترح البدء فوراً في إعداد دراسة أولية لإنشاء البنك السوداني لإعادة الإعمار والتنمية يقوده بنك السودان المركزي و أن يبدأ حوارا بناءا في شكل ورش عمل تضم الحكومة والجهات المختصة ، واتحاد المصارف السودانية و القطاع الخاص ممثلا في اتحاد أصحاب العمل ، والأكاديميين والخبراء المصرفيين والاقتصاديين والقانونيين و المهنيين.
وينبغي أن تتناول الدراسة الأولية الاحتياجات التمويلية لإعادة الإعمار، والقطاعات ذات الأولوية، والهيكل القانوني والمؤسسي للبنك، وحجم رأس المال المطلوب، ومصادر الموارد طويلة الأجل، والعلاقة مع المصارف القائمة، وآليات الحوكمة والرقابة، ومدى إمكانية الاستفادة من التجارب الدولية.
أما دراسة الجدوى الاقتصادية والمالية والمؤسسية التفصيلية بما في ذلك مرشد البنك (Bank’s Operating Manual)، فأرى أن يُنظر في إسنادها إلى جهة استشارية دولية متخصصة، من خلال منحة أو تمويل ميسر، بما يضمن الاستفادة من الخبرة الفنية المستقلة، مع مشاركة الخبرات السودانية في جميع مراحل إعدادها.
إن إنشاء البنك ليس غاية في حد ذاته، بل وسيلة لبناء قدرة وطنية مستدامة على تمويل التعافي والإنتاج والتنمية. والنجاح الحقيقي لن يقاس بحجم رأس المال المعلن أو عدد المشروعات التي يمولها البنك، وإنما بقدرته على استعادة النشاط الإنتاجي، وخلق فرص العمل، وتحفيز الاستثمار الخاص، وتوسيع الصادرات، وتحقيق تنمية متوازنة ، وضمان الاستخدام الرشيد للموارد .



آخر التعليقات