الأربعاء, أبريل 15, 2026
الرئيسيةاقتصاد سياسيالصمغ العربي في السودان: من كنـزٍ مُهمـل إلى مشـروع نهضـة وطنيـة...
- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شيوعاً

آخر التعليقات

الصمغ العربي في السودان: من كنـزٍ مُهمـل إلى مشـروع نهضـة وطنيـة …د.مزمل سليمان حمد.

 

أصِداء مـن الواقـع ومـن أجـل مسـتقبل واعـد

دكتور مزمل سليمان حمد.

ـــــــــــــــــــــ

الصمغ العربي في السودان:

من كنـزٍ مُهمـل إلى مشـروع نهضـة وطنيـة … ومؤتمـر يُعيـد رسـم الطـريق ..

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

  • يظلّ الصمغ العربي واحداً من أعظم النعم التي أنعم الله بها على السودان ، حتى ذهب كثير من الباحثين إلى ربطه بما ورد في القرآن الكريم من “المنّ والسلوى”، في إشارةٍ إلى قيمته الغذائية والدوائية الإستثنائية ، ومكانته التي تتجاوز كونه مجرد منتج زراعي إلى كونه مورداً إستراتيجياً نادراً . فهذا المنتج الطبيعي المستخرج من أشجار الهشاب والطلح ، ليس فقط مكوّناً أساسياً في الصناعات الغذائية والدوائية العالمية ، بل يمثل أيضاً ركيزة إقتصادية وإجتماعية يمكن أن تُعيد تشكيل مستقبل البلاد إذا ما أُحسن إستثماره.

السودان ، الذي ينتج النسبة الأكبر من الصمغ العربي عالي الجودة في العالم ، ظل لعقود طويلة يعتمد عليه كمورد مهم للعملات الصعبة ، غير أن هذا المورد ظلّ يعاني من الإهمال وسوء التخطيط وغياب القيمة المضافة ، حيث يُصدَّر في صورته الخام بدلًا من تصنيعه وتعظيم عوائده .

وفي وقتٍ تتجه فيه دول العالم نحو الإقتصاد الأخضر والمنتجات الطبيعية ، يقف السودان على ثروةٍ حقيقية يمكن أن تجعله في طليعة الدول المنتجة والمصدّرة للمواد الحيوية ذات الإستخدامات المتعددة ، من الصناعات الغذائية إلى الأدوية ، بل وحتى في مجالات التكنولوجيا الحيوية.

* تتجلى القيمة الطبية للصمغ العربي في كونه مادة طبيعية عالية الذوبان ، تُستخدم كمثبت ومُحسِّن في الأدوية ، فضلاً عن دوره في دعم صحة الجهاز الهضمي ، وتنظيم مستويات السكر والكوليسترول ، ما جعله محل إهتمام واسع في الأوساط العلمية العالمية . ومع ذلك، لا يزال هذا المورد يُستهلك عالمياً بأسماء شركات ومنتجات لا تحمل الهوية السودانية ، في مفارقةٍ تستدعي وقفة جادة لإعادة الاعتبار لهذا الكنز الوطني.

* وفي هذا السياق ، تأتي مبادرة منظمة أساتذة الجامعات السودانية ممثلة في مجلس “ماجسو للتنمية الزراعية المستدامة – لجنة الغابات” ، لتنظيم مؤتمر الصمغ العربي الأول تحت شـعار: “المخـزون الإسـتراتيجي الكامـن والمـلاذ الآمـن:

مـن أجـل سـلام مجتمـعي وتنميـة مسـتدامة”.

وهو مؤتمر يُعقد في الفترة من 15 إلى 16 أبريل 2026 عبر منصة Google Meet ، في خطوة تعكس وعياً متقدماً بأهمية العلم والمعرفة في قيادة التحول الإقتصادي والإجتماعي.

  • هذا المؤتمر لا يُنظر إليه كفعالية أكاديمية عابرة ، بل كمنصة وطنية جامعة لإعادة التفكير في الصمغ العربي بوصفه مشروعاً إستراتيجياً متكاملاً . فهو يسعى إلى إستكشاف الإمكانات الإقتصادية والإجتماعية لهذا المورد ، وفتح آفاق جديدة لتعزيز الأمن الغذائي ، ودعم التنمية المستدامة ، والحد من الفقر في المجتمعات الريفية التي تعتمد عليه كمصدر رئيسي للدخل . كما يمثل فرصة حقيقية لتبادل الخبرات بين الباحثين والخبراء ، وطرح حلول مبتكرة للتحديات التي تواجه الإنتاج والتصنيع ، من ضعف البنية التحتية إلى غياب السياسات التسويقية الفعالةز.
  • تكمن أهمية هذا المؤتمر أيضاً في توقيته ، إذ يأتي والسودان يمر بمرحلة دقيقة من التعافي وإعادة البناء بعد تداعيات الحرب التي إندلعت في أبريل ، وما خلّفته من آثار عميقة على الإقتصاد والمجتمع .

ومن هنا ، فإن التركيز على موارد طبيعية مثل الصمغ العربي يُعد توجهاً ذكياً نحو بناء إقتصاد مستدام قائم على الإمكانات الذاتية ، بعيدًا عن الاعتماد المفرط على الموارد التقليدية.

  • ولا يفوتنا في هذا المقام أن نثمّن إهتمام الدولة بالعلم والعلماء ، ممثلة في رئاسة مجلس السيادة بقيادة عبد الفتاح البرهان ، وكذلك دعم الجهاز التنفيذي بقيادة رئيس الوزراء كامل إدريس ، لما يعكسه ذلك من إدراك لأهمية البحث العلمي في تحقيق النهضة الوطنية.

إن رعاية مثل هذه المبادرات تمثل خطوة في الاتجاه الصحيح ، وتؤكد أن مستقبل السودان يمكن أن يُبنى على المعرفة والإنتاج لا على الصراعات .

▪︎  إن الدعوة مفتوحة لكل الباحثين والخبراء والمهتمين في مجالات الزراعة والإقتصاد والتنمية المستدامة والأمن الغذائي للمشاركة الفاعلة في هذا المؤتمر ، سواء عبر تقديم أوراق علمية أو الحضور والمساهمة في النقاشز. فالمؤتمر ليس مجرد منصة عرض ، بل ورشة عمل وطنية لصياغة مستقبل الصمغ العربي في السودان.

  • إن الإستثمار في الصمغ العربي ليس خياراً إقتصادياً فحسب ، بل هو مشروع سلام مجتمعي ، يعيد الحياة إلى الريف ، ويوفر فرص العمل ، ويحد من النزاعات المرتبطة بالموارد . وهو أيضًا فرصة لإعادة تقديم السودان للعالم كدولة منتجة للخير ، قادرة على تحويل مواردها الطبيعية إلى أدوات للنهوض والإستقرار .

▪︎ في نهاية المطاف ، يظل السؤال مطروحاً:

* هل نملك الإرادة لتحويل هذا “الكـنز الكامـن” إلى واقـعٍ ملمـوس؟

يبدو أن هذا المؤتمر يضع اللبنة الأولى في طريق الإجابة ، ويفتح الباب واسعاً أمام كل من يؤمن بأن السودان قادر على النهوض من جديد … من جذور أشجاره ، ومن عطاء أرضه ، ومن صمغه العربي الذي طال إنتظاره.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

مواضيع متعلقة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

التخطي إلى شريط الأدوات