الأحد, ديسمبر 4, 2022
الرئيسيةفي الاقتصاد السياسي السودانيبحوث ودراساتالأداء الاقتصادي لحكومة الفترة الانتقالية: الانقلاب العسكري يجرف ثمرات الإصلاح الاقتصادي الذي...
- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شيوعاً

آخر التعليقات

الأداء الاقتصادي لحكومة الفترة الانتقالية: الانقلاب العسكري يجرف ثمرات الإصلاح الاقتصادي الذي صبر عليه المواطن وتحمل تكلفته

الأداء الاقتصادي لحكومة الفترة الانتقالية: الانقلاب العسكري يجرف ثمرات الإصلاح الاقتصادي الذي صبر عليه المواطن وتحمل تكلفته[1]

 

دكتور آدم بريمة الحريكة[2]،

اللجنة الاقتصادية لإفريقيا التابعة للأمم المتحدة

والاستاذة شيماء عوض حاج أحمد محمد،

كلية الدراسات الاقتصادية والاجتماعية، جامعة الخرطوم

28 أبريل 2022

 

مستخلص

الانقلاب العسكري الذي تم يوم 25 اكتوبر 2021 أحدث خسائر سياسية واقتصادية وأمنية كبيرة للشعب السوداني الذي صبر وتحمل تكلفة الإصلاحات الاقتصادية الهيكلية التي نفذتها الحكومة الانتقالية بعد أن اينعت ثمارها من حيث استقرار سعر الصرف للجنيه السوداني وانخفاض معدل التضخم الشهري والتحسن في ميزان المدفوعات والاحتياطي النقدي لبنك السودان من العملات الأجنبية والموازنة العامة للدولة خاصة من حيث زيادة الإيرادات الضريبية والجمركية بجانب عملية اعفاء الديون الخارجية. نقدم هنا ملخص للأداء الاقتصادي للحكومة والانجازات والتحديات كمقدمة لتقييم أولى لتكلفة الانقلاب المباشرة عند وقوعه من الناحية الاقتصادية حيث اوقف الانقلاب جنى ثمرات برنامج الإصلاح الاقتصادي الهيكلي داخليا وخارجيا. وبذلك ادخل الانقلاب البلاد في حلقة مفرغة من الفراغ السياسي والتدهور الاقتصادي والأمني.

كما يعلم القارئ الكريم لقد ورثت الحكومة الانتقالية بيئة اقتصادية متدهورة بالإضافة إلى الوضع السياسي غير المستقر الذي أثر بشكل خطير على وتيرة الإصلاح الاقتصادي. حيث ظل السودان يعاني من وطأة الركود التضخمي منذ انفصال الجنوب في يوليو 2011. وقد تفاقمت الآثار السالبة بسبب الاختناق التمويلي الناتج عن العزلة السياسية والحصار الاقتصادي الذي تسببت فيه سياسات حكومة الإنقاذ الانكفائية.

وقد أفرزت هذه التركة المثقلة جملة من المعوقات والتحديات التي تتطلب مواجهتها إعادة كاملة لصياغة الاقتصاد السوداني تفتح المجال للسلام والتعافي وإعادة دمجه في الاقتصاد الإقليمي والعالمي بعد طول انقطاع. وعلى الرغم من التحديات والقيود العديدة التي واجهتها، نجحت الحكومة الانتقالية في تنفيذ برنامج طموح لإصلاح السياسات الاقتصادية بدعم من المجتمع الدولي. وفي هذا الصدد، اعتمدت الحكومة الانتقالية برنامجا مراقبا من صندوق النقد الدولي في يونيو 2021 لتحقيق الاستقرار الاقتصادي ومواجهة الخنق والأزمات من أجل تحسين سبل عيش الناس؛ تضمن هذا البرنامج برنامج إصلاح مالي ونقدي لإعادة التوازن للاقتصاد الكلي وبرنامج حماية اجتماعية للقطاعات المتضررة من الوضع الاقتصادي. واعتمدت الحكومة الانتقالية ورقة لمحاربة الفقر وأعدت برنامج ثلاثي للتنمية المستدامة كان على الاطلاق عند وقوع الانقلاب.

واجهت الحكومة الانتقالية عددا من التحديات تمثلت في تأخر التوافق السياسي حول رؤية اقتصادية متفق عليها، بالإضافة إلى توفير التمويل اللازم لتنفيذ اتفاقية السلام، عدم تحقق ولاية وزارة المالية على المال العام مما أثر سلبا على القدرة الايرادية للدولة، بالإضافة إلى ضعف الخدمة المدنية.

إن الأوضاع الاقتصادية الهشة التي أشرنا اليها سابقاً استوجبت أن تتخذ الحكومة الانتقالية قرارات اقتصادية عاجلة لانتشال الاقتصاد السوداني من الأوضاع الكارثية، وتهيئته لتطبيق حزمة برامج الإصلاح الاقتصادي قصير ومتوسط المدى. وفي أبريل من العام 2020 صدر القرار بتكوين اللجنة العليا للطوارئ الاقتصادية بهدف تخفيف أعباء المعيشة على المواطن وإجراء الإصلاحات الاقتصادية العاجلة. وقد شمل عمل اللجنة توفير السلع الاستراتيجية، وتعبئة الإيرادات والموارد العامة خصوصا في مجال الذهب والثروة الحيوانية، وشركات الإتصالات، وتعزيز ولاية وزارة المالية على المال العام ومراجعة أداء الشركات العامة المملوكة للدولة. وقد أثمر عمل اللجنة عن اتخاذ جملة من القرارات أهمها انشاء بورصة الذهب، وإلغاء الإعفاءات الجمركية، وإصلاح القوانين في مجال التهريب وجرائم المعلوماتية واستصدار سياسات شراء وتصدير مخلفات الذهب واعتماد اللجنة العليا لمحفظة السلع الاستراتيجية.

وفي إطار النجاحات الباهرة التي حققها السودان في سعيه الحثيث للاندماج في المجتمع الدولي فقد شهد يوم 29 يونيو 2021 موافقة المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي (IDA) وصندوق النقد الدولي (IMF) على بدء تلقي السودان الإعفاء من الديون بموجب مبادرة البلدان الفقيرة المثقلة بالديون (HIPC) نظراً لاتخاذه الإصلاحات الاقتصادية الكفيلة بوصوله نقطة اتخاذ القرار. وسوف يدعم تخفيف عبء الديون السودان في مواصلة تنفيذ الإصلاحات الأساسية لتحسين حياة المواطنين من خلال السماح بتحرير الموارد لمعالجة الفقر وتحسين الظروف الاجتماعية الداعمة لتحقيق السلام المستدام والانتعاش الاقتصادي.

وفي مجال الأداء الاقتصادي الكلي تتمثل أهم النتائج التي تحققت تحسن أداء معدلات التضخم، وتحسن موقف مؤشرات القطاع الخارجي. لا تتوفر البيانات اللازمة للوقوف على أوضاع المالية العامة. كما أن الاستمرار في التوسع النقدي يمثل تحديا أمام جهود الإصلاح.

إلا أن المزيد من الجهود يجب بذلها في مجال إعداد سياسة توظيف الشباب، وتعزيز ريادة الأعمال، واعتماد تدابير لزيادة الإنتاج والإنتاجية والصادرات. وعلى جبهة المالية العامة، هناك حاجة إلى تعزيز تعبئة الإيرادات العامة، وتغيير حجم وهيكل الإنفاق الحكومي، لتحقيق الاستقرار الاقتصادي وتسريع التحول الهيكلي.

كما ينبغي أن تصمم السياسة النقدية في إطار إدارة مناسبة لسعر الصرف مع تحقيق درجة من المرونة في سعر الصرف، والعمل على تثبيت سعر الصرف وتعميق الأسواق المالية، وتعزيز قدرات المؤسسات المالية لتمكينها من أداء دورها في تعبئة المدخرات المحلية. كما أن التنسيق بين سياسات الاستثمار والسياسات الإنمائية الأخرى أمر بالغ الأهمية. ويجب اختيار الاستثمار الحكومي بعناية وكفالة التنسيق بين مجالي الاستثمار العام والخاص. ومن بين السياسات الأخرى اللازمة لتحقيق التحول الهيكلي السياسات التجارية والسياسات الصناعية وتنمية القطاع المالي والتشريعات والقوانين والتعليم والصحة والسياسات الاجتماعية والقطاعية.

 

 

(أ) الإطار الاقتصادي الذي عملت فيه الحكومة الانتقالية

ورثت الحكومة الانتقالية أوضاعا اقتصادية بالغة التعقيد. حيث عانى الاقتصاد السوداني من تدهور حاد في معظم مؤشرات الاقتصاد الكلي بدأت منذ انفصال جنوب السودان في العام 2011. أن سوء إدارة فترة الطفرة النفطية وعدم الاستفادة منها في تنويع واستدامة الاقتصاد نتج عنه عدد من الاختلالات الهيكلية التي قادت الاقتصاد السوداني إلى الوضع المأزوم الذي ورثته الحكومة الانتقالية. تفاقمت هذه الأزمة الاقتصادية بالبلاد بسبب سياسات النظام البائد والتي افضت إلى تدهور الوضع الاقتصادي والسياسي والأمني وعزلة اقتصادية دولية.

  1. تراجع أوضاع المالية العامة بسبب ضعف البناء المؤسسي والعملي

اتسمت الموازنة العامة بالضعف الشديد في تعبئة الموارد الإيرادية. في ذات الوقت ارتفع الإنفاق الجاري نتيجة لتحمل العبء غير المبرر للدعم السلعي والذي تأثر بالزيادة المستمرة للفرق بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازي للعملة الحرة نتيجة فشل السياسة النقدية. اتسع عجز الموازنة والذي مول جزء مقدر منه بالاستدانة من النظام المصرفي، الأمر الذي أدى إلى التوسع في الكتلة النقدية وبالتالي ارتفاع معدل التضخم.

  1. الإيرادات العامة

تعاني الموازنة العامة في السودان من ضعف الإيرادات العامة وشحّ مصادرها. وتفاقم هذا الوضع بعد انفصال جنوب السودان في العام 2011 حيث فقدت البلاد حوالي 75% من مواردها النفطية وحوالي 50% من مصادر الايرادات. أيضا أدى الانفصال إلى تغيير هيكل الإيرادات الحكومية حيث تعتمد الدولة حاليا في إيراداتها على تحصيل الضرائب غير المباشرة والتي تشكل حوالي 68% من اجمالي إيرادات الدولة ويأتي في مقدمتها إيرادات الضرائب الجمركية.

ارتفعت الإيرادات من حوالي 21 مليار جنيه في 2012 إلى 151 مليار جنيه في 2019، كما زادت الإيرادات الضريبية من 16 مليار جنيه إلى 114 جنيه خلال نفس الفترة. تناقصت الإيرادات كنسبة من إجمالي الناتج المحلى من حوالي 10% في متوسط أعوام 2012-2014 إلى حوالي 8% في 2018- 2019 وانخفضت نسبة الضرائب من إجمالي الناتج المحلى من حوالي 8% في 2013 إلى 6% في 2019.

  1. الانفاق العام

في المقابل حافظ الإنفاق العام على نسبة تبلغ حوالي 12% من الناتج المحلى الإجمالي خلال الفترة 2012-2019 في ظل العجز عن تعبئة الإيرادات اللازمة، إلا أن الإنفاق على البنود المختلفة في الموازنة قد تباين بصورة كبيرة مما خلف بعض الآثار السالبة على الاقتصاد بصورة عامة.

بالنسبة لهيكل الإنفاق العام في السودان تشير البيانات المتوفرة إلى أن الإنفاق على البند الأول والذي يمثل الأجور والمرتبات شكّل نصيبا متزايدا من إجمالي النفقات العامة في السودان على حساب الإنفاق على التنمية والذي شكل نسبة ضئيلة من اجمالي الإنفاق العام.

نتيجة للوضع أعلاه، تعاني الموازنة العامة للدولة من عجز دائم. حيث تزايد عجز الموازنة العامة كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي في السنوات الأخيرة والذي وصل إلى 0.9% ثم 2.6% ثم 12.6% للأعوام 2017، 2018، و2019 على التوالي.  ويتوقع أن يصل العجز الكلي للموازنة 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2020

  1. أداء القطاع النقدي

تدهورت مؤشرات القطاع النقدي كثيرا منذ انفصال جنوب السودان في العام 2011، وشهدت الفترة منذ انفصال الجنوب في أواخر العام 2011 تزايدا مضطردا في اجمالي العرض النقدي الذي تزايد من حدود 41,852,969 مليون جنيها في نهاية العام 2011 ليبلغ أرقاما قياسية وصلت إلى 689,597,598 مليون جنيها في ديسمبر من العام 2019.

كما تشير البيانات إلى أن صافي الأصول المحلية شكل عاملا أساسيا محددا للتوسع النقدي بالبلاد. وهنا نلاحظ أن صافي استحقاقات الجهاز المصرفي على القطاع العام شكل نصيبا متزايدا مقارنة باستحقاقات الجهاز المصرفي للقطاع الخاص.

في المقابل شهدت الأعوام 2018 و2019 ارتفاعا ملحوظا في بند إعادة التقييم والذي شكل 123.58% و81.09% من إجمالي التوسع النقدي بالبلاد للأعوام 2018 و2019 على التوالي ويرجع هذا بشكل أساسي لتحريك سعر الصرف من 6 جنيه مقابل الدولار إلى 24.35 في عام 2018 و45 جنيها في العام 2019.

  1. معدلات التضخم الجامحة

ساهم التوسع النقدي في ارتفاع معدلات التضخم، حيث أن هناك علاقة طردية بين التضخم والنمو في عرض النقود. ساهمت الزيادات الكبيرة في عجز الموازنة العامة والتي تم تمويلها في الغالب الأعم عبر الاستدانة من الجهاز المصرفي، مع ضعف كفاءة أدوات السياسة النقدية في التحكم في الكتلة النقدية بالبلاد في ازدياد معدلات تضخم بصورة مستمرة. وبالنظر إلى مصادر تمويل عجز الموازنة في العام 2018 فإن الاستدانة من البنك المركزي شكلت 40% من تمويل العجز وهذا النوع من التمويل يساهم مباشرة في زيادة العرض النقدي بالبلاد.

ارتفعت معدلات التضخم في السنوات الأخيرة بوتيرة سريعة يمكن وصفها بأنها جامحة. حيث وصل متوسط معدل التضخم السنوي إلى حوالي 51% في العام 2019 بعد أن بلغ 63.3% في العام 2018. وواصلت معدلات التضخم ارتفاعها في العام 2020، حيث بلغ معدل التضخم الشهري في يونيو 2020 136.30%

ويرجع السبب في ذلك إلى تدهور أوضاع المالية العامة والميزان التجاري بعد انفصال جنوب السودان في العام 2011، والتوسع المضطرد في طباعة وإصدار النقود لتمويل العجز المالي للحكومة. فقد بلغ معدل نمو عرض النقود 60.1% في العام 2019 مقارنة ب 111.7% في العام 2018. مقارنة بالمعدل المستهدف 36%. ويعزى ذلك بشكل أساسي إلى ارتفاع صافي الاستدانة المؤقتة للحكومة المركزية من 117.2 مليار في ديسمبر 2018 إلى 198.9 مليار جنيه في ديسمبر 2019 وارتفاع استحقاقات الجهاز المصرفي على القطاع العام من 139.12 مليار جنيه في ديسمبر من العام 2018 إلى 198.85 مليار في ديسمبر من العام 2018

  1. أداء القطاع الخارجي

إن السمة البارزة التي اتسم بها القطاع الخارجي في السودان خلال الفترة 2012-2019 هي العجز المستمر، كنتيجة لانفصال جنوب السودان في العام 2011 وفقدان ثلاثة أرباع احتياطيات النفط، وقد بلغ العجز في الميزان التجاري 5.5% من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2019 مقارنة بفائض 4.1% من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2011.

لازم التدهور في أداء القطاع الخارجي تراجع كبير في أداء سعر الصرف، ويرجع ذلك بشكل كبير إلى سياسات سعر الصرف المشوهة التي تم اتباعها في تلك الفترة. توقف العمل بآلية صناع السوق كجهة مستقلة لإعلان سعر الصرف من واقع معلومات السوق وتطبيق السعر المعلن بواسطتها على كافة المعاملات بالنقد الأجنبي في أبريل 2019، وذلك بسبب فشلها في تحقيق الأهداف التي أنشئت من أجلها والتي على رأسها تقليص الفجوة بين سعر الصرف السرمي والموازي حيث استعاد البنك المركزي هذه المهمة.

وواصلت الفجوة بين سعري الصرف الرسمي والموازي 71% في ديسمبر من العام 2018 إلى 87.5% في ديسمبر من العام 2019. ترجع الأسباب وراء ذلك إلى الزيادة المضطرة في التوسع النقدي وزيادة المضاربة في العملة في ظل ضعف احتياطات بين السودان المركزي من النقد الأجنبي بجانب التطبيق الجزئي لحزمة الإصلاحات الاقتصادية التي اقرتها الحكومة.

  1. الركود الاقتصادي وتراجع معدلات النمو

يعتبر النمو الاقتصادي في السودان مخيباً للآمال مقارنة بالموارد الضخمة التي يزخر بها.  حيث استمرت وتيرة تراجع معدل نمو الاقتصاد السوداني منذ انفصال جنوب السودان وفقدان عائدات البترول في منتصف عام 2011 حيث انخفض معدل نمو إجمالي الناتج المحلى بالأسعار الفعلية من حوالي 3,9% في 2010 إلى 3,5 % في 2016 وواصل هبوطه إلى أن بلغ سالب 2,5% في 2019.

  1. ديون السودان الخارجية ووجود السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب

السودان بلد مثقل بالديون، حيث بلغ رصيد الديون الخارجية للسودان حوالي 70مليار دولار منها 57.7 مليار دولار لمجموعة نادي باريس والباقي عبارة عن ديون ومتأخرات للصناديق الإقليمية والدائنين التجاريين ويشكل الدين الخارجي حوالي 253.1% من إجمالي الناتج المحلي.

ولا يزال أداء مؤشرات تقييم الدين الخارجي مرتفعاً، ووفقاً لنتائج تحليل القدرة على تحمل الديون في الماضي، فإن ديون السودان لا يمكن تحملها. وتشير جميع نسب الدين الخارجي، باستثناء نسبة خدمة الدين إلى الإيرادات، إلى أن السودان يتعرض لضغوط الديون. وأظهرت جميع المؤشرات الانخفاض الكبير في الناتج المحلي الإجمالي والصادرات، وكذلك الإيرادات الحكومية.

من ناحية اخري، أثَّر تصنيف السودان ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب على مجمل أداء الاقتصاد السوداني، وشكل عبئاً كبيراً على كاهل المواطن، وحدَّ من قدرة الحكومة الانتقالية على تنفيذ السياسات الرامية للإصلاح الاقتصادي الشامل واستدامة التنمية وتخفيف حدة الفقر، بالإضافة إلى أثره المباشر على أداء الجهاز المصرفي في جانب المعاملات المالية الخارجية، وذلك من خلال تردد البنوك الدولية والإقليمية ومختلف الجهات من التعاملات المالية والمصرفية بشكل مباشر مع دولة مدرجة تحت قوائم الإرهاب، الأمر الذي فاقم من مشكلة عدم استقرار سعر الصرف. كما أن إدراج اسم السودان في القائمة، منعه من الحصول على المساعدات المالية من المؤسسات المالية الدولية، وأثر على جهوده من حيث الاستفادة من مبادرة الدول الفقيرة المثقلة بالديون (الهيبك)، والوصول لنقطة اتخاذ القرار بشأن الديون الخارجية. هذا، بالإضافة إلى مخاطر التعامل مع البنوك الأجنبية (De-risking) مع نظيرتها السودانية، والذي أثر على انسياب التحويلات والحصول على تسهيلات مصرفية بشروطٍ ميسرة.

(ب) برنامج الإصلاح الاقتصادي للحكومة الانتقالية: الرؤية، الأهداف، السياسات

  1. ملامح البرنامج التنموي لحكومة الفترة الانتقالية: الرؤية والاهداف

تتلخّص الرؤى العامة للحكومة الانتقالية في العمل على تحقيق الإصلاح الشامل في البلاد من حيث البناء المؤسسي السياسي والاقتصادي والقانوني، والإدارة العامة وبناء القدرات من أجل وقف التدهور الاقتصادي ومواجهة التحديات الآنية مثل: الانكماش الاقتصادي، وغياب العدالة في توزيع الموارد، وانتشار الفقر، والبطالة، والتضخم وتدهور سعر الصرف.

وتنظر الحكومة الانتقالية إلى الإصلاحات الاقتصادية الكلية والتدخلات السريعة المطلوبة لتحقيق الاستقرار والإنعاش الاقتصادي في المدى القصير، والانطلاق إلى آفاق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، واستدامة الاستقرار السياسي والتحول الديموقراطي من خلال الفترة الانتقالية كأساس متين لبناء دولة تنموية ديمقراطية يتمتع مواطنوها بالسلام والحرية والعدالة والرفاه تحقيقاً لأهداف ثورة ديسمبر 2018 المجيدة.  وتمثل إستراتيجيات وأولويات الحكومة التي تهدف إلى تحقيق الإصلاح الشامل والاستقرار الاقتصادي والتنمية المتوازنة جزءاً لا يتجزأ وحجر أساس للرؤى المستقبلية والإستراتيجية اللازمة لتحقيق الحلم السوداني.

وتمثل الدولة التنموية الديمقراطية مدخلاً استراتيجياً لبناء سودان المستقبل كإطار يجمع كل السودانيين ليتحملوا مسؤولياتهم الفردية والجماعية، ويعملوا على تحقيق أهدافهم المشتركة حيث ترتكز هذه الرؤيا على امكانياتنا البشرية والمادية الضخمة بجانب تطلعاتنا الاجتماعية التي يجب أن لا تحدها حدود.

كما أن الدولة التنموية الديمقراطية تمثل الإطار العام لتطوير برنامج نهضوي وطني قومي (Home grown) للاستفادة من الواقع الداخلي والخارجي الايجابي متمثلاً في التعاون مع الشركاء الخارجيين والأطر التنموية العالمية مثل أهداف التنمية المستدامة (SDGs) وأجندة إفريقيا 2063 واجندة أديس أبابا لتمويل التنمية والشراكة مع أصدقاء السودان، بجانب الاستفادة المثلى من برامج التكامل الإقليمي متمثلاً في الاتفاقية الأفريقية للتجارة الحرة (AFCFCTA) والعون والاستثمار الأجنبي. ولكن يبقى تشجيع الاستثمار الداخلي والاستفادة من مقدرات وتحويلات السودانيين في الخارج المرتكز الأساسي لنهضة البلاد.

تمثل التنافسية حجر الزاوية في برنامج وأهداف الدولة التنموية، وتحديد مسئوليات الحكومة والقطاع الخاص وكل مكونات المجتمع من أجل تحقيق الكفاءة الإنتاجية والعدالة في توزيع الفرص والعائدات، ورفع التنافسية ورفع الإنتاجية هي مؤشرات يهتدى بها القطاعين العام والخاص كأداة لتطوير المقدرات والاستغلال الأمثل للموارد والتحفيز على الابتكار وزيادة القدرات، بجانب التوزيع الأمثل للموارد مثل التمويل والاستثمار العام في البنى التحتية والتعليم والصحة والتقنية وتحديث البناء المؤسسي وتطوير القدرات.

ترتكز السياسات الكلية والقطاعية للدولة التنموية على التخطيط الاستراتيجي الذي يساعد على تكامل الأدوار والتنسيق المحكم بين الهيئات والوزارات وبين المركز والأقاليم، والتوزيع الأمثل للموارد ووضوح الرؤية حول الأهداف المتمثلة للحكومة الانتقالية في الإصلاح الشامل والاستقرار الاقتصادي والتنمية وتوفير فرص المشاركة والاستفادة للجميع.

  1. عمل لجنة الطوارئ الاقتصادية

إن الأوضاع الاقتصادية التي شهدتها البلاد والتي استعرضناها سابقا استلزمت اتخاذ إجراءات اقتصادية عاجلة بالتزامن مع تطبيق برامج الإصلاح الاقتصادي قصيرة ومتوسطة المدى. بموجب قرار السيد / رئيس مجلس السيادة الانتقالي بالرقم (274) لسنة 2020م، تم تشكيل لجنة عليا للطوارئ الاقتصادية برئاسة السيد النائب الأول لرئيس مجلس السيادة الانتقالي، ورئيساً مناوباً السيد / رئيس مجلس الوزراء الانتقالي وعضوية آخرين وذلك في ابريل من العام 2020.

استهدفت اللجنة في تشكيلها رفع المعاناة عن كاهل أبناء الشعب السوداني من خلال استنفار المواطنين والعمل بروح الفريق الواحد والعمل وفق لما تقتضيه طبيعتها لإيجاد وسائل لتخفيف وطأة الضائقة الاقتصادية ومعاناة المواطن في الحصول على السلع الأساسية بجانب العمل على معالجة التدهور في سعر الصرف للجنيه السوداني مقابل العملات الأخرى عبر وضع خطط وبرامج إسعافية تعين أجهزة الدولة التنفيذية.

2.1 اللجان الفرعية

اعتمد عمل اللجنة العليا للطوارئ الاقتصادية على تشكيل لجان فرعية متخصصة تضم كافة الأطراف ذات الصلة للنظر في المشاكل المختلفة واقتراح الحلول العاجلة والمستدامة للمشكلات الانية. ونذكر هنا اللجان الفرعية ذات الصلة بالشأن الاقتصادي.

  • لجنة عائد صادر الذهب والثروة الحيوانية

بحثت اللجنة العليا المشكلات التي تعترض إنتاج الذهب بمشاركة الجهات المعنية حيث بحثت اللجنة إمكانية تحرير سعر الذهب وتوحيد السعر لدى بنك السودان المركزي ووزارة المالية والتخطيط الاقتصادي كما بحثت عدم استقرار السياسات في مجال سعر الصرف وأسعار الذهب في السوق المحلى مما يستلزم إيجاد المعالجة اللازمة، كما ناقشت اللجنة نظام الدفع المقدم للصادر وسعر الصرف لحصائل الصادر والمعالجات، كذلك وقفت على مشكلات حصائل الصادر مع دول الجوار وطرق الدفع والسلبيات المصاحبة لهذه الأنشطة.

  • لجنة السلع الاستراتيجية واعباء المعيشة

اطلعت اللجنة العليا على موقف الوقود والتحديات التي تواجه توفيره كما اطلعت اللجنة على حاجة البلاد من الجازولين والغاز وجهود وزارة الطاقة والتعدين لتوفيرها لاستهلاك المصانع والمطاحن. كما استعرضت اللجنة العليا سير العمل في الحصاد والمشكلات التي تعترض الأداء ممثلة في عدم توفر الجازولين لترحيل المحصول ونقص السيولة للوفاء بمستحقات المزارعين بجانب مشكلات الخيش.

  1. لجنة الإيرادات العامة ومحاربة التجنيب

تداولت اللجنة العليا حول الإعفاءات الجمركية والضريبية وقانون الاستثمار حيث تركزت جهودها على:

  • مراجعة الإعفاءات وشركات التصنيع الحربي والشركات النشطة في الجمارك بالإضافة إلى الشركات الحكومية المضمنة بسجل الشركات.
  • إعداد رؤية لتعظيم الإيرادات الضريبية بالإضافة إلى مقترحات حول الضرائب الأولية والتصاعدية
  • إعداد قائمة بالإعفاءات وفقاً للسلع والجهات والاتفاقيات.
  • دراسة الشركات الرمادية.
  1. لجنة الجهاز المصرفي والشركات الحكومية وشركات الاتصالات

وقفت اللجنة العليا على قضايا الهيئات والشركات الحكومية حيث يوجد ما لا يقل عن ٤٣١ شركة حكومية (ملكية كاملة او جزئية) ولكن بالرغم من كثرة العدد إلا أن هنالك إشكاليات عدة في كل الجوانب المتعلقة بهذه الشركات ابتداءً من طرق وجدوى إنشائها إلى الإشراف والرقابة على أدائها مما أدى إلى ضعف أداء هذه الشركات، وضعف دعم الخزينة العامة او تحقيق الأهداف الإستراتيجية الأخرى التي أنشئت من اجلها.

  • لجنة النقل والترحيل والموانئ

والتي وقفت على مكونات النقل والترحيل والموانئ وإمكاناتها والمشكلات التي تعانيها ومتطلبات ترقيتها

2.2 القرارات والإجراءات العاجلة التي اتخذتها اللجنة:

استصدرت اللجنة العديد من القرارات واتخذت الإجراءات التي من شأنها المساعدة على مجابهة الطوارئ الاقتصادية ومن ذلك اتخاذ القرارات التالية:

  • القرار رقم (9) لسنة 2020م الذي أصدره النائب الأول لرئيس مجلس السيادة الانتقالي بتشكيل لجنة لتنظيم حركة شراء القمح وتفعيلها.
  • القرار رقم (10) لسنة 2020م الذي أصدره النائب الأول لرئيس مجلس السيادة الانتقالي بتشكيل لجنة لرصد ومتابعة عائدات الصادر ومتابعة الواردات.
  • القرار رقم (11) لسنة 2020م الذي أصدره النائب الأول لرئيس مجلس السيادة الانتقالي بتشكيل لجنة لمراجعة وصيانة مصافي المنتجات البترولية.
  • قرار مجلس الوزراء الانتقالي رقم (174) لسنة 2020م بتاريخ 4 مايو 2020م القاضي بالآتي:
    • بإنشاء بورصة الذهب.
    • إلغاء كافة الإعفاءات الجمركية.
    • إلغاء الـ 10% التي تخصم من حصيلة الصادر لتغطية احتياجات الدواء.
    • تحديد نسبة 10الـ % من ضبطيات السلع لتحفيز العاملين في حرسة الحدود.
    • إنشاء الصندوق الاستثماري.
  • قرار مجلس الوزراء الانتقالي رقم (194) لسنة 2020م بتاريخ 13 مايو 2020م القاضي بإجازة مشروع القانون الجنائي (تعديل) سنة 2020م فيما يختص بتشديد عقوبة التهريب.
  • قرار مجلس الوزراء الانتقالي رقم (195) لسنة 2020م بتاريخ 13 مايو 2020م القاضي بإجازة مشروع قانون جرائم المعلوماتية (تعديل) لسنة 2020م فيما يختص بتشديد عقوبة في جرائم المعلوماتية.
  • قرار مجلس الوزراء الانتقالي رقم (294) لسنة 2020م بتاريخ 10 أغسطس 2020م القاضي بتشكيل لجنة لمراجعة شركات الامتياز العاملة في مجال الذهب.
  • قرار مجلس الوزراء الانتقالي رقم (295) لسنة 2020م بتاريخ 10 أغسطس 2020م القاضي بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول المضاربات في سوق الذهب.
  • قرار مجلس الوزراء الانتقالي رقم (296) لسنة 2020م بتاريخ 10 أغسطس 2020م القاضي بتشكيل لجنة لتحديد أسعار الذهب.
  • قرار مجلس الوزراء الانتقالي رقم (296) لسنة 2020م بتاريخ 10 أغسطس 2020م القاضي بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول أسباب وملابسات إرجاع صادر الثروة الحيوانية.
  • قرار وزير شؤون مجلس الوزراء رقم (44) لسنة 2020م بتشكيل لجنة السلع الإستراتيجية.
  • قرار وزير شؤون مجلس الوزراء رقم (55) لسنة 2020م بتشكيل لجنة لمتابعة قرارات اللجنة العليا للطوارئ الاقتصادية.
  • منشور بنك السودان المركزي الخاص بسياسات شراء وتصدير الذهب الحر وذهب شركات مخلفات التعدين وفق الآتي:
    • يُسمح بتصدير الذهب بواسطة أي شخص معنوي بعد استيفاء كافة إجراءات وضوابط الصادر السارية.
    • أن يتم تنفيذ عمليات صادر الذهب الحر وذهب شركات مخلفات التعدين بطريقة الدفع المقدم فقط
    • يُسمح بتصدير الذهب الحر وذهب شركات مخلفات التعدين خام أو بعد تصفيته بمصفاة السودان للذهب.
    • يسمح للشركات العاملة في مجال مخلفات التعدين بتصدير كامل إنتاجها بعد أن يتم تحصيل الأرباح والعوائد الجليلة والزكاة والضرائب والنسب الولائية عيناً من الإنتاج الكلي لتلك الشركات.
  • تشكيل آليتين الأولى تعنى بمكافحة التهريب ومراقبة السلع الإستراتيجية يترأسها رئيس هيئة الجمارك وعضوية آخرين والثانية تختص بمكافحة الاتجار بالنقد الأجنبي مدير الإدارة العامة للمباحث والتحقيقات الجنائية وعضوية آخرين.
  • اعتمدت اللجنة العليا المحفظة وتم تشكيل مجلس الإدارة وباشرت أعمالها وستقوم باستيراد احتياجات البلاد من السلع الإستراتيجية بما يكفي لمدة ستة أشهر وفق السعر التجاري.
  • تفعيل مصفاة الأبيض ومصفاة ميناء بورتسودان والعمل على إبرام الاتفاق مع دولة جنوب السودان لاستيراد البترول.
  • العمل على توسيع مصفاة الذهب لاستيعاب كميات أكبر في عملية التصفية عبر شراء مصفاة جديدة.
  1. البرنامج المراقب من صندوق النقد الدولي IMF Staff Monitored Program SMP

إن تلك الأوضاع المعقدة التي ورثتها الحكومة، لم تعد تجدي معها الحلول المؤقتة والاسعافية نفعاً، وكان لزاما على الحكومة الانتقالية ومن منطلق استشعارها للمسئولية تجاه مواطنيها، أن تنتهج نهجاً شاملاً للإصلاح الاقتصادي، والذي لم يحدث منذ الاستقلال نتيجة لحسابات سياسية. بدأ برنامج الحكومة الانتقالية للإصلاح الاقتصادي مع موازنة 2020 التي اجيزت في ديسمبر 2019 وسط أزمة سياسية وفكرية لتحقيق الأهداف المتمثلة في: معالجة الاختلالات الاقتصادية الكلية، وضع الأساس للنمو الشامل للجميع، والترسيخ لمنهج متكامل لبناء السياسات العامة. وفي يونيو 2020 طلبت الحكومة الانتقالية برنامجا مراقبا من قبل موظفي صندوق النقد الدولي IMF-SMP. يدعم هذا البرنامج الحكومة الانتقالية من أجل التخطيط لإصلاحات اقتصادية شاملة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والنمو المستدام.

وذلك لتحقيق الأهداف المتمثلة في:

  1. معالجة الاختلالات الاقتصادية الكلية وتحقيق التركيز الاقتصادي،
  2. وضع الأساس للنمو الشامل لجميع القطاعات
  3. الترسيخ لمنهج متكامل لبناء السياسات العامة والإصلاح التشريعي وبناء القدرات

طلبت الحكومة الانتقالية برنامجا مراقبا من قبل موظفي صندوق النقد الدولي IMF-SMP. يدعم البرنامج الحكومة الانتقالية من أجل التخطيط لإصلاحات اقتصادية شاملة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والنمو الشامل. سعر الصرف، إصلاح السياسات المالية والنقدية، وتعزيز القدرة المالية. بجانب هذا، فان الإصلاحات الهيكلية وإصلاح الحوكمة من شأنه أن يقوّي من المؤسسات، يساهم في مكافحة الفساد، ويؤدي لتحسين بيئة الأعمال. كل هذا سيعزز من النمو الاقتصادي في الأجل المتوسط. من ناحية أخرى فان إصلاح نظام سعر الصرف سيسهم في تحسين وضع الميزان الخارجي في المدى المتوسط. أما في مجال المالية العامة، فإن إصلاح دعم الوقود، إجراءات تعبئة الإيرادات العامة، بالإضافة للمنح الخارجية سيسهم في خلق فضاء مالي وتخفيض عجز الموازنة العامة

إن النجاح في تطبيق هذه الإصلاحات سيؤدي إلى استعادة أوضاع الميزان الخارجي وسيعزز من النمو الاقتصادي في المدى القصير خصوصا إذا تزامن مع توفر التمويل وتخفيف أعباء الديون. أضف إلى ذلك، فإن تطبيق سياسات البرنامج من المتوقع أن يؤدي إلى تخفيض ملحوظ في عجز الحساب الجاري، استعادة التنافسية، وتحسين موقف البلاد من احتياطيات النقد الأجنبي. بناءً على ما سبق، تم الاتفاق مع صندوق النقد الدولي على إجراء تقييمين من قبل خبراء صندوق النقد الدولي خلال الفترة يوليو 2020 ويونيو 2021. التقييم الأولي بناء على أرقام والأهداف التي وضعت في نهاية ديسمبر 2020 ويكتمل بحلول مارس 2021. وتقييم ثاني سيكون بناء على المجموعة الأهداف التي وضعت في يونيو 2021.

السياسات الاقتصادية للحكومة الانتقالية

  1. سياسات سعر الصرف

تهدف السياسات في هذا المجال لتوحيد سعر الصرف من أجل استعادة توازن القطاع الخارجي وتحقيق النمو. والذي من شأنه تعزيز التنافسية وتحقيق التوازن في استعادة الاقتصاد الكلي. الانتقال إلى سعر صرف مرن وموحد والذي يساعد على تعزيز قدرة البنوك التجارية على مجابهة الصدمات الناتجة عن تذبذب سعر الصرف ووضع إطار لجذب احتياطي من النقد الأجنبي.

  1. في فبراير من العام 2021 تم اعلان سياسة سعر الصرف المرن المدار وذلك بهدف إزالة التشوهات في سوق النقد الأجنبي واستقطاب وجذب الموارد للنظام المصرفي والمالي. ووفقا لهذا القرار
    • علي المصارف إعلان أسعار صرف العملات الأجنبية بناءً على قوي العرض والطلب في السوق
    • يتعامل بنك السودان المركزي بسعر صرف موحد للدولار الأمريكي مقابل الجنيه السوداني وهو السعر التأشيرين المحتسب.
    • يقوم بنك السودان المركزي لاحقاً باحتساب ونشر سعر الصرف التأشيري للدولار الأمريكي على موقعه الإلكتروني بناء على سعر الصرف الذي يتم التعامل به في السوق بواسطة البنوك والصرافات خلال اليوم السابق، ويحتسب السعر التأشيري كمتوسط ترجيحي ولكافة المتعاملين في السوق (البنوك، الصرافات). ولأغراض إدارة سعر الصرف سيكون هنالك نطاق ± 5% حول السعر التأشيري، هذا النطاق سيتغير بناء على التغيرات التي تتم في السوق.
  2. في مايو من العام 2021، وإنفاذاً لسياسات بنك السودان المركزي للعام 2021م بتطبيق سياسة سعر الصرف المرن المدار، وفي إطار الجهود المبذولة من بنك السودان المركزي بهدف استقرار سعر صرف الجنيه السوداني، فقد تقرر التدخل في سوق النقد الأجنبي عبر المزادات (FXAUCTIONS) من وقت لآخر وفق متطلبات السوق. ومن المقرر خروج بنك السودان المركزي من سوق النقد الأجنبي تدريجياً.
  • إلغاء الدولار الجمركي المستخدم في تقييم السلع المستوردة وذلك في يونيو 2021، وذلك من أجل استكمال توحيد سعر الصرف وإزالة التشوهات في الاقتصاد وعدم الإضرار بالإنتاج حتى لا تتأثر الفئات الضعيفة بارتفاع الأسعار نتيجة لزيادة تقييم الواردات بسعر الصرف الحر، وأجريت المعالجات التي شملت تخفيض الشرائح الجمركية إلى الحد الأدنى، وأصبحت صفرا لبعض السلع الأساسية المستوردة وإلغاء الرسوم الإضافية على بعض السلع، فضلا عن ضريبة أرباح الأعمال التي تحصل عليها مقدما.

وارتكزت السياسات النقدية على إصلاح قانون البنك المركزي لتعزيز استقلاليته وحوكمته، التخفيض من اللجوء لتسييل عجز الموازنة العامة، الاتجاه لاتخاذ تدابير لتحقيق استقرار الأسعار. أيضا سيستمر البنك المركزي في العمل على تقوية وتعزيز سلامة النظام المالي والتخفيف من المخاطر بما في ذلك انشاء نظام لمكافحة غسل الأموال/مكافحة تمويل الإرهاب.

  1. سياسات المالية العامة

هدفت هذه السياسات إلى تحقيق التوازن وتخفيض العجز، وفي نفس الوقت خلق فضاء مالي للإنفاق الاجتماعي. ويمكن استعراض هذه السياسات كالاتي:

  1. بجانب الإصلاح القانوني الذي أدى إلى وقف الاعفاءات الضريبية والجمركي وزيادة الإيرادات العامة، قامت الحكومة بإصلاح شامل لنظام الدعم السلعي الذي فشلت الحكومات المتعاقبة منذ السبعينات في تطبيقه لأسباب سياسية.
  2. اعتمدت الحكومة الانتقالية نظاما مزدوجا لمبيعات المنتجات البترولية: النفط العائم والتجاري (أبريل 2020) ثم ألغت دعم البنزين والبنزين (أكتوبر 2020).
  • تعديل تعريفة الكهرباء كبداية نحو استرداد التكلفة الحقيقية (يناير 2021).
  1. وضع برنامج لحماية الأسر الفقيرة من الآثار السلبية المؤقتة للإصلاح الاقتصادي، وهو برنامج الدعم النقدي المباشر للأسر “ثمرات” (أطلق في يوليو 2020) كبرنامج تجريبي ينفذه برنامج الأغذية العالمي. بدأت المرحلة الأولى في 24 فبراير 2021 لتصل إلى مليون أسرة بحلول يوليو 2021 وتم تخصيص موارد ضخمة لهذا البرنامج، تتجاوز 800 مليون دولار.

إن سياسات إعادة هيكلة الدعم وإلغاء الدعم على الوقود والتي بدأت في فبراير من العام 2020 عبر إعلان سعر تجاري للوقود بجانب سعر الوقود المدعوم والتي ستساهم في خفض الإنفاق على دعم الوقود من 8.5% من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2020 إلى 1.5% في العام 2021. بالتوازي مع هذه السياسات فإن الإنفاق الاجتماعي (بما في ذلك الإنفاق على برنامج دعم الأسر السودانية – ثمرات) سيرتفع بمعدل 1.25% في العام 2020، و1.75% في العام 2021.

عموما فإن هذه السياسات سينتج عنها انخفاض في الإنفاق الحكومي في العام 2020 بنسبة 5% من الناتج المحلي الإجمالي وذلك بسبب إلغاء الدعم على الوقود. على أن يزيد في العام 2021 بنسبة 3% من الناتج المحلي الاجمالي بسبب لزيادة على الإنفاق الاجتماعي

ان سياسات إصلاح نظام سعر الصرف وإلغاء الدولار الجمركي وسياسات إلغاء الدعم على الوقود ستساهم بشكل كبير في خلق المزيد من الفضاء المالي والإيرادات للحكومة الاتحادية على النحو التالي:

  • سياسات سعر الصرف ستسهم في زيادة إيرادات البترول بنسبة 5% من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2021.
  1. إلغاء الدولار الجمركي سيسهم في زيادة الرسوم الجمركية وضريبة القيمة المضافة على الواردات بنسبة 0.5% من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2020 و3.5% من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2021.
  • هذا بالإضافة إلى الدعم الدولي الذي من المتوقع أن يحصل عليه السودان، يتوقع انخفاض العجز في الموازنة العامة بنسبة 4% و3.25% من النتاج المحلي الإجمالي للأعوام 2020 و2021 على التوالي.
  1. تعزيز الحوكمة

التزمت الحكومة الانتقالية التزاما قويا بتعزيز جهود مكافحة الفساد والحوكمة وذلك بالإشارة إلى جهود الحكومة لمكافحة الفساد وتعزيز حوكمة البنك المركزي، والرقابة على الشركات بما في ذلك تلك الموجودة في قطاع الأمن، والإدارة المالية العامة. ويشمل ذلك

  1. إعداد قانون جديد لمكافحة الفساد، والجهود التي بذلت لإنشاء لجنة مستقلة لمكافحة الفساد. ويهدف القانون أيضا إلى تعزيز دور المجتمع المدني الصحافة في مكافحة الفساد.
  2. الجهود التي بذلت لتفكيك المؤسسات الفاسدة في النظام السابق، واستعادة الأصول المنهوبة، وتقديم الأفراد المرتبطين بالنظام السابق إلى العدالة. على أن يتم تحويل الأصول إلى وزارة المالية، وبإجراءات شفافة تماما.
  3. يجري وضع خطط لتعزيز الرقابة على المؤسسات المملوكة للدولة من قبل إعداد ونشر قائمة بجميع الجهات المملوكة للبلدان النامية، بما في ذلك تلك التي تم إعدادها ونشرها بحلول نهاية كانون الأول/ديسمبر 2020 تشرف عليها وزارة المالية والوزارات المختصة والقطاع الأمني.
  1. تعزيز النمو الشامل

في حين أن إصلاح أسعار الصرف والحوكمة من شأنه أن يعزز القدرة التنافسية، أن إطلاق إمكانات تنمية القطاع الخاص في السودان هو المفتاح لتحقيق النمو الشامل. تدعم مؤسسة التمويل الدولية (IFC) والبنك الدولي، إلى جانب الجهات المانحة، جهود السلطات الرامية إلى تحسين مناخ الاستثمار، وتعزيز الحوار بين القطاعين العام والخاص، وتعزيز الشؤون القانونية والمؤسسية إطار للشراكات بين القطاعين العام والخاص، ودعم تنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم، مع التركيز على الحصول على التمويل، والضرائب، والابتكار وريادة الأعمال. كما ستقوم مؤسسة التمويل الدولية أيضا إعداد تشخيص للقطاع الخاص لتوفير الأساس التحليلي لتحديد أولويات الاقتصاد على مستوى العالم والتدخلات الخاصة بالقطاع. وبالإضافة إلى ذلك، تعتزم مؤسسة التمويل الدولية توسيع نطاق خدماتها الاستشارية من أجل دعم إنشاء هيئة تنمية القطاع الاستثماري والقطاع الخاص الجديدة تقييم المشاريع الاستثمارية للسلطات. وتعتزم السلطات أيضا إعطاء الأولوية للجهود المبذولة من أجل تحسين جودة بيانات الاقتصاد الكلي بشكل ملحوظ، بما في ذلك الحسابات القومية، وميزان المدفوعات، والعمالة.

 

(ج) الطريق نحو نقطة القرار- الإجراءات والسياسات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة الانتقالية

  • الخطوات نحو مبادرة الهيبيك لإعفاء الديون

اتخذت الحكومة الانتقالية حزمة من الإصلاحات الاقتصادية للوصول إلى نقطة صنع القرار في إطار مبادرة الهيبك (مبادرة تخفيفي عبء الديون للدول الفقيرة المثقلة بالديون).

  1. لجذب المانحين وحشد الدعم الدولي، في ديسمبر 2020، مع جهود الحكومة الانتقالية، تم رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب بعد 27 عاماً من العزلة الدولية.
  2. وفيما يتعلق بتسوية ديون المؤسسات المتعددة الأطراف، أثمرت جهود الحكومة الانتقالية مع عدد من الدول المانحة في الوفاء بهذا الشرط، على النحو التالي:
  • تم التعامل مع ديون البنك الأفريقي التي تبلغ 413 مليون دولار بتمويل جسري من بريطانيا والسويد وجمهورية أيرلندا (12 مايو 2021)
  • سداد ديون البنك الدولي تصل إلى 1.15مليار دولار من خلال تمويل الجسور من الولايات المتحدة الأمريكية (26 مارس 2021)
  • سداد ديون صندوق النقد الدولي تصل إلى 1.415 مليار دولار (يونيو 2021) بتمويل جسري من فرنسا.

 

  1. كما أعدت الحكومة الانتقالية استراتيجية للحد من الفقر للفترة 2021-2023 وافق عليها مجلس الوزراء ثم قدمت إلى البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وقد اعتمده مجلسا إدارة المؤسستين، البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وفقاً للمذكرة المشتركة لتقييم موظفي المؤسستين المشتركتين لأنها استوفت جميع المعايير التي جعلتها مقبولة للمؤسستين.
  2. II. الوصول لنقطة القرار في إطار مبادرة الهيبيك

في يونيو من العام 2021 وصل السودان إلى نقطة القرار المتعلقة بمبادرة تخفيف عبء الديون للبلدان الفقيرة المثقلة بالديون نظرا لالتزام السلطات المستمر بالإصلاح في بيئة سياسية واقتصادية وأمنية صعبة للغاية. وقد أنجز التقييم الثاني لبرنامج SMP الذي يراقبه صندوق النقد الدولي، والذي وافقت عليه إدارة الصندوق وأقره المجلس التنفيذي للصندوق باعتباره يفي بمعايير شروط الشريحة الائتمانية العليا، ووفت الحكومة الانتقالية بالإجراءات المتفق عليها. وقد ساعد التزام السلطات القوي في مجال السياسات على تعزيز المالية العامة مع توجيه المساعدة إلى الفئات الأكثر ضعفا؛ الحد من التشوهات بالانتقال إلى نظام سعر الصرف الذي يحدده السوق؛ وتحسين الحوكمة. كما أنجزت السلطات ورقة استراتيجية للحد من الفقر تعكس الرأي المشترك لأصحاب المصلحة الرئيسيين بشأن خارطة طريق وطنية للتخفيف من حدة الفقر وتحديد القطاعات ذات الأولوية لتحقيق هذا الهدف.

وسيدعم تخفيف عبء الديون السودان في تنفيذ الإصلاحات الأساسية لتحسين حياة شعبه عن طريق السماح بتحرير الموارد لمعالجة الفقر وتحسين الظروف الاجتماعية. سيتم تخفيض الدين العام الخارجي للسودان بشكل لا رجعة فيه – من خلال تخفيف ديون البلدان الفقيرة المثقلة بالديون وغيرها من مبادرات تخفيف عبء الديون المرتكزة على مبادرة البلدان الفقيرة المثقلة بالديون – بأكثر من 50 مليار دولار أمريكي من حيث القيمة الحالية الصافية، وهو ما يمثل أكثر من 90 في المائة من إجمالي الدين الخارجي للسودان – إذا وصل إلى نقطة إنجاز مبادرة البلدان الفقيرة المثقلة بالديون في غضون ثلاث سنوات تقريبا. وبالإضافة إلى ذلك، ومع استمرار السودان في السير على درب السلام والاستقرار والتنمية بعد أكثر من 30 عاما من العزلة عن النظام المالي الدولي، فإن تطبيع علاقاته مع المجتمع الدولي سيمكن من الحصول على موارد مالية إضافية هامة لتعزيز الاقتصاد وتحسين الظروف الاجتماعية.

برنامج التسهيلات الائتمانية الموسعة

في إطار برنامج الإصلاح الاقتصادي للحكومة الانتقالية، وبعد وصول السودان لنقطة القرار، توصل السودان إلى اتفاق مع المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي للموافقة على ترتيب لمدة 39 شهرا بموجب التسهيلات الائتمانية الموسعة بمبلغ 1,733.051 مليون حقوق سحب من حقوق السحب الخاصة (حوالي 2,472.7 مليون دولار أمريكي أو 275٪ من الحصة). ويهدف هذا الترتيب إلى دعم تنفيذ برنامج الإصلاح الطموح للسودان وتحفيز التمويل الميسر من المانحين.

وذلك لمساعدة السودان على بناء قدرة اقتصادية أكبر على الصمود، وتعزيز نمو أعلى وأكثر شمولا، والحد من الفقر ورفع مستويات المعيشة. وقد تم تنسيق أولويات الإصلاح في ترتيب صندوق النقد الأوروبي بشكل وثيق مع المانحين الآخرين، وهي تكمل المحفزات المقترحة لنقطة الإنجاز العائمة الخاصة بالبلدان الفقيرة المثقلة بالديون والتي ستحدد بدقة متى يمكن للسودان الوصول إلى حزب المحافظين. وستركز هذه الخطوات على ما يلي:

  1. الاستدامة المالية من خلال زيادة تعبئة الإيرادات المحلية وخفض الإنفاق على دعم الطاقة التنازلي؛
  2. زيادة الإنفاق على الصحة والتعليم والخدمات الحيوية الأخرى لتحسين مستويات المعيشة وزيادة النمو على المدى الطويل؛
  3. دعم مرونة سعر الصرف واعتماد نظام استهداف الأموال الاحتياطية؛
  4. زيادة استقلالية البنك المركزي، وتعزيز القطاع المالي من خلال تنفيذ نظام مصرفي مزدوج، وإصلاح نظام تسوية البنوك؛ و
  5. تعزيز الحوكمة والشفافية، لا سيما في قطاع الشركات المملوكة للحكومة.

 

  1. المخاطر التحديات التي واجهت الحكومة الانتقالية في تنفيذ برنامجها للإصلاح الاقتصادي
  2. التركيبة السياسية غير المنسجمة

إن المكونات التي شكلت الحاضنة السياسة للحكومة الانتقالية اتسمت بالتباين الفكري والأيدولوجي مما صعب من مهمة الوصول لتوافق حول الرؤية الاقتصادية للحكومة الأمر الذي أخر كثيرا من تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية وساهم بشكل كبير في زيادة تكاليفها.

  1. تحدي السلام

فبالرغم من نجاح الفترة الانتقالية في توقيع اتفاق سلام جوبا في أغسطس 2020 إلا أن تنفيذ هذا الاتفاق على أرض الواقع ظل مجابها بالعديد من التحديات والتي يتمثل أهمها في توفير التمويل اللازم لتنفيذ الاتفاق. كما أن عدم توقيع اتفاق مع حركات مسلحة أخرى مثل كل من الحركة الشعبية لتحرير السودان (شمال) بقيادة عبد العزيز الحلو، وحركة تحرير السودان الرئيسية بقيادة عبد الواحد النور، من المهام التي لم يتم استكمالها

  1. إعادة إدماج المؤسسات المالية والمصرفية

فبالرغم من نجاح جهود الحكومة في رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب إلا أن إعادة بناء المؤسسات المالية والمصرفية بغرض الاندماج في النظام المالي العالمي ظل يمثل تحديا أمام الحكومة الانتقالية

  1. تحقيق ولاية وزارة المالية على المال العام

إن امتلاك المؤسسة العسكرية الأمنية للعديد من الشركات المحورية في مجالات اقتصادية مختلفة، بجانب سيطرة قوات الدعم السريع على مناجم ذهب في غربي البلاد، يوفر قدرات مالية كبيرة للجناح العسكري في السلطة، ما يقابله افتقار الحكومة المدنية إلى التمويل اللازم لإنجاز خططها ومشاريعها.

  1. تجاوب الرأي العام مع الإصلاحات والذي تأثر كثيرا بالأوضاع الاقتصادية الصعبة والتي أخرت كثيرا من تطبيق عدد من الإصلاحات الأساسية والتي أدت إلى مزيد من التعقيدات في الاقتصاد الكلي.
  2. محدودية الدعم المقدم من المانحين ساهم في المزيد من الاعتماد على تسييل العجز ومعدلات تضخم عالية وضغوط ناتجة عن الاختلالات في سعر الصرف والتي يمكن أن تؤدي إلى توترات اجتماعية.
  3. كما أن ضعف القدرات في الخدمة المدنية يشكل تحديا رئيسيا أمام تنفيذ برامج الإصلاح.

 

 (د) المؤشرات الاقتصادية بعد تطبيق برامج الإصلاح الاقتصادي

رغم التحديات الجسيمة التي واجهت تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي وقصر المدة الزمنية التي أعقبت تطبيق برامج الإصلاح الاقتصادي والتي انطلقت فعليا في العام 2021، إلا أن البيانات المتوفرة، خصوصا فيما يتعلق ببيانات التضخم، سعر الصرف، والقطاع الخارجي- تشير إلى استقرار ملحوظ وتحسن في أداء هذه المؤشرات.

باختصار، ساعد التزام الحكومة الانتقالية القوي في مجال السياسات الاقتصادية على تعزيز المالية العامة مع توجيه المساعدة إلى الفئات الأكثر ضعفا؛ الحد من التشوهات بالانتقال إلى نظام سعر الصرف الذي يحدده السوق؛ وتحسين الحوكمة. وأنجزت السلطات ورقة استراتيجية للحد من الفقر تعكس الرأي المشترك لأصحاب المصلحة الرئيسيين بشأن خارطة طريق وطنية للتخفيف من حدة الفقر وتحديد القطاعات ذات الأولوية لتحقيق هذا الهدف. وانعكس كل ذلك على استقرار سعر الصرف منذ يونيو 2021م مع الانخفاض المستمر في معدل التضخم وزيادة الإيرادات العامة من الجمارك والضرائب وتحسين ميزان المدفوعات وزيادة الاحتياطي النقدي للبنك المركزي بجانب زيادة كبيرة في الاستثمار انعكست بشكل واضح في الموسم الزراعي الصيفي 2021 حيث زادت الرقعة الزراعية من 40 مليون فدان من 2020 إلى 54 مليون فدان في 2021م مع زيادة مقدرة في الإنتاجية (المؤشرات الاقتصادية).

بصورة أكثر تفصيلا على مستوى المؤشرات الكلية:

  • انخفض معدل التضخم الشهري من 412.8% بنهاية يونيو 2021 إلى 365.8% بنهاية سبتمبر 2021 وفقا لتقديرات الجهاز المركزي للإحصاء.
  • كما انخفض متوسط سعر صرف الدولار مقابل الجنيه السوداني إلى 440.7 جنيه سوداني بنهاية سبتمبر 2021 مقارنة ب 452.8 جنيه سوداني بنهاية يونيو 2021 وفقا للسعر التأشيري الذي يصدره بنك السودان المركزي.
  • إن الاستقرار الذي طرأ في سعر الصرف، ساهم بشكل أساسي في استمرار معدل التضخم الشهري في الانخفاض. حيث انخفض معدل التضخم الشهري من 412.8% بنهاية يونيو 2021 إلى 387.56% بنهاية أغسطس 2021 وإلى 365.8% بنهاية سبتمبر 2021 وفقا لتقديرات الجهاز المركزي للإحصاء.

  • فيما يخص ميزان المدفوعات، تشير البيانات إلى تحسن ملحوظ في أداء مكونات ميزان المدفوعات. والتي نذكر منها:
  1. سجل الحساب الجاري في الربع الثالث من عام 2021 عجزا وقدره 194.8 مليون دولار مقارنة بعجز قدره 1,054. مليون دولار في الربع المقابل من العـام 2020.
  2. كما انخفض العجز في الميزان التجاري من 2.1 مليار دولار في النصف الأول من العام 2020 إلى 1.2 مليار دولار في النصف الأول من العام 2021
  3. سجل ميزان السلع والخدمات في الربع الثالث من عام 2021 عجزاً وقدره 331.2 مليون دولار مقارنة بعجز 1,143.4 مليون دولار في الربع المقابل من العام 2020
  4. أيضا ارتفعت تحويلات المغتربين من 136.1 مليون دولار في النصف الأول من العام 2020 إلى 716.9 مليون دولار في النصف الأول من العام 2021

 

  • في المقابل، ووفقا لأخر إحصاءات متوفرة عن أداء الموازنة العامة، ارتفع اجمالي الإيرادات العامة من 162,730ىمليون جنيه في عام 2019 إلى 264,593 مليون جنيه في العام 2020 بمعدل نمو 62.6%. كذلك ارتفعت المصروفات العامة الفعلية من 226,566 مليون جنيه في العام 2019 إلى 462,797 مليون جنيه في العام 2020 بمعدل 104.3%. في لمقابل بلغ العجز الكلي للموازنة العامة 198,204 مليون جنيه.
  • حظي برنامج الإصلاح الاقتصادي بدعم داخلي وخارجي غير مسبوق:
  1. على المستوى الداخلي ورغم صعوبة العيش صبر المواطنين والمواطنات على إجراءات الإصلاح الهيكلي مثل رفع الدعم عن المحروقات والتي أدت في البداية إلى زيادة كبيرة في الأسعار. وكان المواطن يثق في رؤية الحكومة والنتائج الايجابية المنتظرة من الإصلاح.
  2. على المستوى الخارجي لقى البرنامج دعم سياسي ومالي أيضا غير مسبوق بالنسبة. شاركت دول كثيرة مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والنرويج في دعم الحكومة الانتقالية على أعلى المستويات واستضاف الرئيس الفرنسي ماكرون مؤتمر الشركاء في باريس في مايو 2021 وألقى مدير البنك الدولي محاضرته السنوية للعام 2022 حول الوضع الاقتصادي العالمي بقاعة الصداقة بالخرطوم.
  3. أدناه ملخص للمنح والقروض التي قدمت دعماً لبرنامج الإصلاح الأسلاع الاقتصادي وتسديد متأخرات السودان لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي وبنك التنمية الأفريقي والتي تم تجميدها بسبب الانقلاب العسكري:

 

تصفية المتأخرات والدعم المالي للسودان

المؤسسة الدولية للتنمية (IDA)

تصفية المتأخرات.  قام السودان بتسوية متأخراته البالغة 1.09 مليار دولار للمؤسسة الدولية للتنمية في 25 مارس 2021 بتمويل مجسر من الولايات المتحدة.  وفي الوقت نفسه، قدمت المؤسسة الدولية للتنمية منحة بقيمة 1.365 مليار دولار أمريكي لسياسات تمويل التنمية في ذلك الوقت، استجابة للإصلاحات الرئيسية في الاقتصاد الكلي والإصلاحات الهيكلية، بما في ذلك إصلاح أسعار الصرف التي تم تنسيقها مع برنامج مراقبة موظفي الصندوق. تم استخدام 1.09 مليار دولار من هذه الأموال لسداد سندات الخزانة الأمريكية للقرض التجسيري.

ومع تسوية المتأخرات، استؤنف برنامج المؤسسة الدولية للتنمية، ووافق السودان على برنامج بقيمة ملياري دولار أمريكي لتمويل المؤسسة الدولية للتنمية حتى نهاية السنة المالية 23، منها 1.25 مليار دولار أمريكي كمخصصات للتحول في المؤسسة الدولية للتنمية. ومضت الحكومة قدما في تصميم المشاريع في إطار الصندوق.

  • كان المشروع الأول 100 مليون دولار للاستجابة لكوفيد، وتمت الموافقة عليه وصرفه جزئيا من خلال شراء اللقاح.
  • تم الانتهاء من المشروع الثاني، وهو منحة بقيمة 300 مليون دولار لقطاع الكهرباء، ومن المتوقع أن يوافق عليه مجلس الإدارة في 14 ديسمبر 2021.

 

  • ومن المتوقع أن يتسلم المجلس في اليوم نفسه مشروعا ثالثاً، وهو عملية سياسة إنمائية بقيمة 500 مليون دولار.
  • كان الجزء المتبقي من مبلغ 2 مليار دولار مخصصا في مشاريع في مراحل مختلفة من الإعداد، بما في ذلك المياه والنقل والإحصاءات وتنظيم المشاريع بين الشباب/النساء.

 

صندوق النقد الدولي

  • تصفية المتأخرات. تم تخليص ما يقرب من 1.4 مليار دولار أمريكي في نقطة القرار من خلال قرض تجسيري من فرنسا. وقد سمح ذلك لصندوق النقد الدولي بالموافقة على تسهيل ائتماني ممتد لمدة 39 شهرا للسودان.
  • التسهيل الائتماني الموسع من صندوق النقد الدولي. وتم تحميل صندوق النقد الأوروبي مقدما لسداد القرض التجسيري إلى فرنسا، على أن يتم صرف الباقي بعد إجراء استعراضات ناجحة لأداء السودان مقابل معايير صندوق النقد الأوروبي. كان من المقرر إجراء المراجعة الأولى في فبراير 2022 بناء على الأداء حتى ديسمبر 2021.

 

بنك التنمية الأفريقي

قام السودان بتسوية المتأخرات المستحقة لمجموعة البنك الأفريقي للتنمية في 12 مايو 2021 من خلال عملية في إطار مرفق دعم الانتقال (TSF). وقدمت المملكة المتحدة قرضا تجسيريا لتسوية متأخرات السودان لمجموعة البنك الأفريقي للتنمية، والتي قدرت بنحو 413 مليون دولار أمريكي في يوم عملية تخليص المتأخرات، وقدمت السويد 4.2 مليون دولار لدعم تقاسم السودان للأعباء.

 

أعفاء الديون الخارجية والتسهيلات المالية الميسرة

كما ذكرنا اعلاه في يونيو من العام 2021 وصل السودان إلى نقطة القرار المتعلقة بمبادرة تخفيف عبء الديون للبلدان الفقيرة المثقلة بالديون وبناء على ذلك بدأ الترتيب لتخفيض الدين العام الخارجي للسودان بشكل لا رجعة فيه – من خلال تخفيف ديون البلدان الفقيرة المثقلة بالديون وغيرها من مبادرات تخفيف عبء الديون المرتكزة على مبادرة البلدان الفقيرة المثقلة بالديون – بأكثر من 50 مليار دولار أمريكي من حيث القيمة الحالية الصافية. وتوصل السودان ايضا إلى اتفاق مع المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي للموافقة على ترتيب لمدة 39 شهرا بموجب التسهيلات الائتمانية الموسعة بمبلغ 1,733.051 مليون دولار حقوق سحب من حقوق السحب الخاصة (حوالي 2,472.7 مليون دولار أمريكي أو 275٪ من الحصة).

 

برنامج دعم الأسرة السودانية (SFSP)

تم إطلاق برنامج دعم الأسرة السودانية رسميا في 24 فبراير 2021 مع التزامات بقيمة 820 مليون دولار من التمويل من الصندوق الاستئماني STARS ومنح التخليص المسبق للمتأخرات من المؤسسة الدولية للتنمية.

 

مؤتمر شراكة السودان في برلين في يونيو 2020 ومؤتمر دعم السودان في باريس مايو 2021

عقد مؤتمر شراكة السودان في برلين في يونيو 2020. وشارك في استضافة المؤتمر كل من جمهورية ألمانيا الاتحادية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والسودان، وحضرته وفود من 40 بلدا و15 منظمة ووكالة دولية. ولدعم الإصلاحات الاقتصادية في السودان والتخفيف من آثارها الاجتماعية على سكانه، تعهد الشركاء بتقديم أكثر من 1.8 مليار دولار أمريكي للدعم الإنساني والإنمائي، منها ما يقرب من 393 مليون دولار أمريكي تم التعهد بها لبرنامج دعم الأسرة السودانية (SFSP) من خلال الصندوق الاستئماني لدعم الانتقال والتعافي في السودان التابع للبنك الدولي، و42 مليون دولار إضافية من الولايات المتحدة وألمانيا لبرنامج دعم الأسرة السودانية من خلال برنامج الأغذية العالمي.

بالإضافة إلى ذلك، تعهدت دولة الإمارات العربية المتحدة بتقديم 50 مليون دولار أمريكي لدعم تطوير البنية التحتية المجتمعية، وتعهدت المملكة العربية السعودية بتقديم 10 ملايين دولار أمريكي لدعم الأزمة الصحية الناجمة عن جائحة كوفيد-19. اعتبارا من مايو 2021، بلغت التعهدات ل STARS 569.5 مليون دولار أمريكي، بما في ذلك تعهدات من الاتحاد الأوروبي وكندا وفرنسا وفنلندا وألمانيا وأيرلندا وإيطاليا وهولندا والنرويج والمملكة العربية السعودية والسويد وإسبانيا وSPF – MDTF والإمارات العربية المتحدة والمملكة المتحدة.

وبلغت المساهمات الفعلية المستلمة بحلول مايو 2021 301 مليون دولار أمريكي، مع تفضيل 448.3 مليون دولار أمريكي ل SFSP. وكان من المتوقع أن يتم الوفاء بالتعهدات المتبقية بحلول نهاية عام 2021. كما تقدم المظلة العالمية للتأهب والاستجابة للطوارئ الصحية الدعم للسودان مع التركيز على الاستجابة لجائحة كوفيد-19.

في مايو 2021، استضاف الرئيس الفرنسي ماكرون مؤتمرا رفيع المستوى للسودان، بمناسبة إعادة انخراط السودان مع المجتمعات المالية والتجارية الدولية. ووفر المؤتمر منبرا للمانحين للتعبير عن دعمهم، بما في ذلك التعهدات بتمويل تسوية متأخرات السودان لصندوق النقد الدولي. وكانت جهود التعبئة من أجل الدعم ناجحة جدا. وعرض حدث جانبي حول فرص الاستثمار في السودان الإصلاحات حتى الآن، بما في ذلك تلك التي تهدف إلى تعزيز مناخ الأعمال وكذلك مجالات الاستثمار مثل الزراعة والبنية التحتية والصناعات الاستخراجية.

 

الإصلاحات الاقتصادية التي وضعتها الحكومة الانتقالية قبل الانقلاب للوصول إلى نقطة الإكمال

تمثلت أهم المهام للسلطات الاقتصادية لما تبقى من الفترة الانتقالية في تصويب المسار نحو نقطة الإكمال والعمل على المحافظة على الإنجازات الاقتصادية التي تحققت في الفترة السابقة. وحتى تصل إلى نقطة الإكمال، يجب تنفيذ برنامج إصلاحي تم الاتفاق عليه بين الحكومة الانتقالية والمجتمع الدولي الممثل في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لتخفيف عبء الديون. وتتمثل هذه المتطلبات في الاتي:

أولا: حوافز وشروط الإصلاح الاقتصادي: وهي سلسلة من السياسات والإجراءات والتشريعات التي يجب تنفيذها نتيجة مشاورات بين الحكومة الانتقالية والمؤسسات الدولية. ويتضمن تحسين البيئة المؤسسية، والإدارة المالية، والإنفاق العام وإصلاح انظمة الشراء والتعاقد. تعبئة الإيرادات العامة عبر مواصلة الإصلاحات الضريبية وتعزيز الجهد الضريبي، تحسين ادارة الدين وشفافيته، تعزيز الحماية الاجتماعية وهذا من خلال انشاء قاعدة بيانات مرجعية لتحديد الاسر المستهدفة بدقة. تحسين بيئة القطاع الخاص وسهولة ممارسة الاعمال وتحسين مؤشرات اداء الاعمال بالبلاد، وتحسين الاحصاءات الرسمية

ثانيا: الاستقرار الاقتصادي: حيث يجب على السلطات الاقتصادية تنفيذ مجموعة من السياسات التي تدعم جهود الحكومة الانتقالية لتحقيق تقدم كبير في إنشاء قاعدة الاقتصاد الكلي على أساس مستقر ومستدام. ووفقا لاطار برنامج التسهيلات الائتمانية الموسع تتمحور السياسات حول تحقيق الاستقرار المالي وتعزيز القطاع المالي للحد من التضخم من خلال توسيع القاعدة الضريبية وترشيد الإنفاق مع إصلاح قطاع الطاقة واتخاذ إجراءات لتعزيز شبكة الأمان للدعم الاجتماعي للأسر الفقيرة وزيادة الإنفاق في التعليم والصحة والمياه وتعزيز استقلالية البنك المركزي وسيطرته على قدراته وإجراء إصلاح شامل لبنوك التسوية الأوضاع في القطاع المصرفي وإصلاح حالة البنوك المتعثرة؛  وتعزيز الحوكمة والشفافية والحد من فرص الفساد، وإعداد وتنفيذ استراتيجية لقطاع الشركات والشركات المملوكة للدولة من أجل تحسين الإشراف والإدارة لهذا القطاع، ودعم مرونة سعر الصرف للمساعدة في تعزيز بيئة الأعمال والقدرة التنافسية  والتحسينات في مناخ الأعمال جذب الاستثمار الأجنبي. تعبئة الاستثمار الخاص وتحسين البنية التحتية وتشجيع الإنتاج.

 

ثالثا: تنفيذ استراتيجية الحد من الفقر (بالتزامن مع تنفيذ البرنامج الثلاثي للحكومة): والشرط الثالث المطلوب للوصول إلى نقطة الإكمال هو على الأقل التنفيذ العام لورقة استراتيجية الحد من الفقر التي قدمتها الحكومة الانتقالية ووافقت عليها المؤسسات الدولية من خلال التقرير السنوي عن الأداء.

 

الخلاصة

يعتبر السودان بلد غنى من حيث الموارد الطبيعية لكنه يقبع الآن في قائمة الدول الأقل دخلاً على مستوى إفريقيا والعالم. قدمت الحكومة الانتقالية بقيادة الدكتور عبد الله حمدوك رؤية وبرنامج إصلاح اقتصادي شامل بدا يؤتى أكله خلال عام من التطبيق مع ارتفاع معدلات الاستثمار الزراعي على وجه الخصوص حيث زادت الرقعة الزراعية من 40 مليون فدان في 2020 إلى 54 مليون فدان في 2021 وكان من المخطط أن ترتفع إلى 72 مليون قدان في 2022 بجانب زيادة كبير في طلبات الاستثمار الخاص. إلا أن اغلاق ميناء بورتسودان والانقلاب لم يسمح للمواطن بجنى ثمار هذه الإنجازات التي دفع ثمنها وصبر عليها وخسرت البلد استثمار يقدر ب قرابة ال 5 مليار دولار من الدعم الخارجي المؤكد للعام 2022 بجانب توقف عملية اعفاء الدين الخارجي وتوقف شبه تام للاستثمار الأجنبي.

وبذلك أعاد الانقلاب العسكري في 25 أكتوبر 2022 البلاد إلى الحلقة المفرغة من الفراغ السياسي والتدهور الاقتصادي والأمني بسبب الانقلابات والدكتاتوريات العسكرية التي ظلت تتعاقب على السودان منذ الاستقلال في 1956. ويمكن القول إن النمو والتحول الاقتصادي لن يتم في غياب التحول الديمقراطي والمؤسسات التي تضمن المسألة والمحاسبة والشفافية ومحاربة الفساد.

 

 

 

 

 

 

 

المصادر والمراجع

IMF 2020, 2019 Article Iv Consultation—Press Release; Staff Report; and Statement by The Executive Director for Sudan, International Monetary Fund, Country Report No. 20/72

IMF 2020, Staff-Monitored Program—Press Release; Staff Report; and Statement by The Executive Director for Sudan, International Monetary Fund, Country Report No. 20/289

IMF 2021, IMF Executive Board Approves Extended Credit Facility Arrangement for Sudan, Press Release No. 21/198

IMF 2021, Sudan to Receive Debt Relief Under the HIPC Initiative, Press Release No. 21/199

 

ادم الحريقة، سعيد أبو كمبال، مصعب احمد، شيماء محمد، 2020، الرؤى، التحديات، وأولويات التنمية لحكومة الفترة الانتقالية “نحو دولة ديمقراطية حديثة، وفق مشروع نهضوي متكامل، دار جامعة الخرطوم للنشر

بنك السودان المركزي 2020، العرض الاقتصادي والمالي، الربع الثالث 2021، الإدارة العامة للسياسات والبحوث والاحصاء، بنك السودان المركزي

بنك السودان المركزي 2020، العرض الاقتصادي والمالي، الربع الرابع 2020، الإدارة العامة للسياسات والبحوث والاحصاء، بنك السودان المركزي

بنك السودان المركزي، التقرير السنوي، اعداد، الإدارة العامة للسياسات والبحوث والاحصاء، بنك السودان المركزي

بنك السودان المركزي، النشرة الاقتصادية، ديسمبر، 2021، الإدارة العامة للسياسات والبحوث والاحصاء، بنك السودان المركزي

وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي- مشروع موازنة العام المالي 2020

وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي- مشروع موازنة العام المالي 2021

[1] بدأت كتابة هذه الورقة بغرض التوثيق وتحتاج إلى مزيد من البيانات والمعلومات لتطويرها لورقة بحثية

[2]الآراء الواردة في هذه الورقة تمثل وجهة نظر الكتاب وليس بالضرورة وجهة نظر المؤسسات التي ينتميان اليها ويتحمل الكتاب مسئولية أي اخطاء في الورقة

مواضيع متعلقة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

التخطي إلى شريط الأدوات