الأربعاء, مايو 20, 2026
الرئيسيةاقتصاد سياسيتمويل مشاريع البنية التحتية للقطاع الزراعي ما بعد الحرب في السودانى...عبد المنعم...
- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شيوعاً

آخر التعليقات

تمويل مشاريع البنية التحتية للقطاع الزراعي ما بعد الحرب في السودانى…عبد المنعم سليمان الحويرص

تمويل مشاريع البنية التحتية للقطاع الزراعي ما بعد الحرب في السودانى تحقيقآ للحوكمة والتنمية المُستدامة

 بقلم: عبد المنعم سليمان الحويرص (*)

elhoweris@gmail.com

مقدمة لا بد منها:

حفلت الفترة ما بعد سقوط نظام الإنقاذ في 11 أبريل 2019، وقيام حكومة ثورة ديسمبر 2018 المجيدة، في 19 أغسطس 2019، وحتى إنقلاب 25 أكتوبر 2021. بالعديد من التجاذبات والمُشاحنات والانقسامات بين قوى الثورة، بلغت ذروتها بتشظي أهم مُنتَج للثورة السودانية “لِجان المقاومة”، وانقسام مُحركها الأهم “تجمع المهنيين”. أدّى ذلك للأسف إلى وهن وضعف كل قوى الثورة بلا استثناء! ويسّر تفكُكا مؤلما لها، وبالمقابل إلى علو صوت القوى المضادة للثورة، والتي قامت بصب الزيت على نار الخلافات بين الثوار، وبزرع العديد من الأجسام الهدامة وسط قوى الثورة المفككة. مكنها ذلك من إضعاف دورا حيويا ومرجوا لكل الثوار، كان حريا بهم أن يعملوا من خلاله جاهدين على إكمال تحقيق أهداف ثورتهم المجيدة في “السلام والحرية والعدالة”. لكن تمادي “قوى الثورة” في الخلافات والاتهامات المتبادلة بالتخلي عن أهداف الثورة وحتى بالتخوين كل ذلك يسّر الطريق لأعدائها ليدبروا إنقلاب الخامس والعشرون من أكتوبر 2021، ومن ثم اشعال الحرب الكارثية في 15 أبريل 2023، التي يعيشها الشعب السوداني حاليا ويدفع أثمانها الباهظة حتى اليوم.

مُعضِلة الإقتصاد:

بعد أشهر قليلة من أدائها القسم أنجزت حكومة الثورة أهم ما وعدت به الثوار وبقية المواطنين، “بفك عُزلة السودان الخارجية”، التي عانى منها كل مواطني السودان جُل فترة نظام “الإنقاذ”: أولا بإخراج السودان من قائمة “الدول الراعية الإرهاب”، ثم العمل للوصول إلى اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين بباريس في 17 مايو 2021 والمشاركة فيها. حينها قام السودان وبمساعدة كلٍ من فرنسا والولايات المتحدة بتجسير وسداد ديون صندوق النقد الدولي “واجبة الدفع” والبالغة 1.5 مليار دولار، والذي كانت شرطاً أساسياً دونه لن يتمكن السودان من أن المشاركة في تلك الاجتماعات والاستفادة من مخرجات اجتماعات الدول المُثقلة بالديون بباريس «الهيبيك» [Highly Indebted Poor Countries (HIPC)]. حيث تم بالفعل إلغاء 28% من ديون السودان “+/-24 مليار دولار”، مع وعد بإلغاء غالب ما تبقى من ديونه والبالغة “+/– 60 مليار دولار”.

لتحقيق ذلك كان لِزاما على السودان الإيفاء بشروط الصندوق والبنك الدوليين – بتحرير سعر الصرف للجنيه السوداني، ورفع الدعم عن الوقود، الدقيق وبعض السلع الأخرى – لم يكن ذلك الخيار سهلا، بل كان بالغ الصعوبة، حتى بالتفكير في مالآته المحفوفة بالمخاطر، لكن حكومة الثورة سارت ذلك الدرب الصعب لأنها رأت وهي “مُحِقةٌ في ﺫلك” بأن ذلك هو السبيل الأوحد الذي يمهد الطريق ويعبِّده لانطلاق السودان لتحقيق نهضة اقتصادية كُبرى سُداتها ولُحمتها القطاع الزراعي بشقيه (الزراعي والحيواني)، وأن يصبح السودان عضوا فاعِلا حقا في “مجتمع التنمية الدولي”، كيف لا؟ والسودان يمتلك من الموارد الضخمة والتي حباه الله بها في “باطن الأرض، سطحها وسمائها” ما يؤهله ليصبح رقما حقيقيا، وذو مقدرة على تحقيق الأهداف الإنمائية العالمية والقارية، وبالضرورة تحقيق الأمن الغذائي في السودان، والمساعدة في سد فجوة الغذاء بالعالم.

وقد عملت حكومة الثورة جاهدة على تخفيف آثار تلك القرارات والآثار السالبة لتحرير سعر الصرف للجنيه السوداني ورفع الدعم عن الوقود والسلع الأخرى، بزيادة مرتبات العاملين في الدولة بنسبة قاربت ال 600%، وطلبت مساعدة البنك الدولي والإتحاد الأوروبي والعمل معهما في تنفيذ برنامج “ثمرات”، بتقديم دعم شهري لغالب الأسر السودانية، وأيضا تنفيذ برنامج “سِلعتي” حيث أصبح متاحا شراء غالب المواد الغذائية الضرورية “سكر، دقيق، زيت إلخ” بسعر المُنتِج لغالب المواطنين.

مؤسسة التنمية الدولية والبنك الدولي:

بمجهود جبار وعمل مضنٍ، تمكن السودان من الوصول إلى “نقطة إتخاذ القرار” مع الصندوق والبنك الدوليين، في 21 يونيو 2021، وأصبح مأمولا أن يصل إلى “نقطة الإنجاز” في 21 يونيو 2024.” شكرا لغالب الشعب السوداني الذي تقبل تلك القرارات رغما عن صعوبتها، لأنه رأى فيها مخرجا لأزمات متطاولة عاشها السودان منذ نهايات سبعينات القرن الماضي، امتدت وتفاقمت في عهد “سلطة الإنقاذ، وحتى سقوطها في 11 أبريل 2019. من النتائج المثمرة لوصول السودان إلى نقطة «اتخاذ القرار» في 21 يونيو 2021، أنه أصبح بإمكانه الحصول على منح وقروض مُيسرة تمكنه من تحقيق الكثير من المشاريع الهامة والتي تُعنى بدعم فقراء الريف والمدن، ومن ثم العمل على تحقيق الآمال الكبيرة في التنمية الشاملة والتحول الإقتصاديComprehensive Development and Economic Transformation“، والسير في تحقيق الأهداف الإنمائية العالمية والقارية ]أهداف التنمية المُستدامة (SDGs)  20152030[i]، أهداف مؤتمر باريس للمناخ 2015[ii]، وإطار سنداي للحد من الكوارث – 2015[iii] (Sendai Framework)، والبرنامج الشامل للتنمية الزراعية في أفريقيا ](CAADP)  20152025[iv][، للحاق بالعديد من الدول الأفريقية ودول العالم القريبة والبعيدة في تحقيق تلك الأهداف النبيلة.

بعد شهور قليلة من تلك النقلة الجبارة شهِد السودان قدوم العديد من المنظمات، المستثمرين والدول المانحة الراغبة في الاستثمار في السودان، خاصة بعد أن صادق الاجتماع المشترك لمجلسي السيادة والوزراء “برلمان الثورة حينها” باعتماد ثلاث قوانيين هامة كان من الضرورة بمكان إصدارها كقوانين تساعد في جذب الاستثمارات الخارجية للسودان: “قانون النافذتين للنظام المصرفي – قانون الاستثمار – وقانون الشراكات [Partnerships] ” وصدرت تلك القوانين الثلاثة في الجريدة الرسمية للدولة في 12 أبريل 2021.

لتأتي منحة مؤسسة التنمية الدولية التابعة للبنك الدولي (World Bank, International Development Agency [WB/IDA]) نتيجة لتلك التطورات الإيجابية في النصف الثاني من العام 2021، والتي بلغت (2.32) مليار دولار، لتستفيد منها العديد من الوزارات والهيئات والمؤسسات السودانية: حيث حصلت وزارة المالية وبنك السودان على 500 مليون دولار لتصحيح النظام النقدي وحوكَمة السياسات المالية، بعد أن تمت إجازة قانون النافذتين باعتماد سعرين للفائدة (إسلامي وتقليدي)، ووزارة الطاقة والنفط التي تحصلت على 780 مليون دولار لتنفيذ برامج (الوصول إلى الطاقة التحويلية ومشروع القرن الأفريقي للطاقة)، وزارة الري والموارد المائية على 575 مليون دولار (لتحديث الري وتطوير الإنتاجية الزراعية لمشاريع القطاع المروي، وتقوية خدمات المياه وخدمات الصرف الصحي، ومبادرة تقوية المياه الأرضية الإقليمية في القرن الأفريقي)، ثم وزارة الزراعة والغابات بمبلغ 115 مليون دولار للمرحلة الثانية لإدارة الموارد الطبيعية ومكافحة الجراد والأمن الغذائي، ووزارتي الاستثمار والحكم المحلي من خلال برامج وصول النساء للتمويل وريادة الأعمال (Entrepreneurships)، ومشروع الدخل/العيش المستقر في السودان، بمبلغ 300 مليون دولار، كذلك تحصلت وزارة الصحة على 100 مليون دولار كتمويل إضافي لمجابهة جانحة الكورونا، بينما تحصل الجهاز القومي للإحصاء على مبلغ 95 مليون دولار لتقوية البيانات الإحصائية والقيام بالإحصاء السكاني تحضيرا للانتخابات العامة خلال الفترة الإنتقالية المقررة نهاية العام 2024.

روشتة الصندوق والبنك الدولي:

قامت وزارة الزراعة والغابات من جانبها بالتنسيق مع فريق البنك الدولي بالخرطوم ورئاسة البنك الدولي بواشنطن بالقيام بكل الخطوات اللازمة لإكمال إجراءات تعيين الكادر البشري السوداني والذي سيكون مسئولا عن تنفيذ المشروعين، حتى مرحلة تسمية من وقع عليهم الاختيار لملء وظائف تلك المشروعات. حينها قامت حملة عاتية ودون هوادة من كتاب عديدين تتحدث عن الأجندة الخفية للبنك والصندوق الدوليين، وتتهم القائمين على تنفيذ هذه المشاريع “بأنهم ينفذون روشتة البنك الدولي “. ربما لم يدروا بأن تلك الأموال ]كانت منحة وليست قرضا[“، حينها كتب أحد كتاب الأعمدة بإحدى الصحف يسارية التوجه – بأن البنك الدولي لن يمنح السودان دولارا واحدا، قبل تنفيذ روشتته بالكامل في 21 يونيو 2024 -. كنا حينها (منتصف أكتوبر 2021) في وزارة الزراعة والغابات قد أكملنا كل إجراءات التعيين لموظفي تلك المشروعات، بل بتسمية الأشخاص الذين تأكد استيفائهم لمطلوبات الوظيفة، وبإنتظار رد البنك الدولي بالموافقة على تعيينهم في أواخر شهر أكتوبر 2021، بالضبط ذلك ما حدث أيضا في الوزارات والهيئات الأخرى المتلقية لمنحة البنك الدولي كما أسلفنا، كتب كاتب ذلك العمود حتى دونما أن يتمعن في أن التاريخين (21 يونيو 2021 و21 يونيو 2024)، كانا مرتبطان بأهم مرحلتين في مراحل تنفيذ مطلوبات اجتماعات نادي باريس للدول المُثقلة بالديون (هيبك)! فحينما عبر السودان نقطة “اتخاذ القرار في 21 يونيو 2021” أصبح مؤهلا بل وقادرا على الحصول “على منح وقروض من مؤسسات التنمية الدولية” وهذا هو بالضبط ما حدث مع البنك الدولي، حيث قام البنك الدولي بتقديم ]تلك المنحة[ للسودان في منتصف العام 2021. وكان مرجوا أن يصل السودان إلى “نقطة الإنجاز” في 21 يونيو 2024 ليتم إعفاء غالب المتبقي (-/+90%) من ديونه والانطلاق نحو تحقيق برامج التنمية الزراعية الشاملة والتحول، ليأتي إنقلاب 25 أكتوبر 2021 ليزوي ذلك الحلم الجميل!

ربما نجد العذر للعديد من الاقتصاديين وكذلك المهتمين بالشأن الاقتصادي في “مواقفهم تلك من البنك الدولي”، وهجومهم العنيف على مؤسسات التمويل الدولي للغرب الرأسمالي، فصندوق النقد والبنك الدوليين هما الأبناء الشرعيين للنظام الرأسمالي، وحريا بهما أن يقوما بتحقيق سياسات الدول الرأسمالية. لكن ذلك بالتأكيد لن يعفِ هؤلاء الكتاب من نقدنا “لغلوائهم العنيف ذلك”، لأنهم ببساطة ما زالوا ينظرون بنفس المنظار إلى البنك والصندوق الدوليين رغما عن مرور السنوات، وتبدُل العالم، والتغير الكبير في مفاهيم وسياسات البنك والصندوق الدوليين.

هنا يجب أن ننّوه ونذكِّر بأن السودان المنهك بالحروب، والخارج لتوه من ثلاثين عام عجاف قضاها تحت سطوة نظام الإنقاذ، صيّرته دولة منبوذة في العالم (Pariah State)”. لتجيء حكومة الثورة وتجده يئن من ديون واجبة الدفع تتزايد وتتراكم فوائدها عاما بعد آخر”، تجاوزت الستين مليار دولار، في وطن ترتفع فيه مؤشرات الفقر وتتصاعد نسبة السكان المعرضين للفقر متعدد الأبعاد لتبلغ حينها (60%)[v]. يجب التنويه أيضا بأن غالب الحكومات التي أدارت السودان (ديمقراطية وشمولية) ومنذ الاستقلال، حاولت إصلاح الاقتصاد الوطني وتحقيق التنمية دون جدوى، اتجه بعضها يسارا والآخر يمينا بحثا عن مستثمرين قادرين على المساعدة في تحقيق النهضة الاقتصادية المرجّوة دون جدوى. وآخر المحاولات كانت لنظام وسلطة الإنقاذ والذي قرر بعد أن أعيته المقاطعة من الدول الغربية بالاتجاه شرقا نحو الصين. ولأن مطلوبات وشروط الحوكمة الاقتصادية، المالية والبيئية لم تكن متوفرة طوال فترة حكم الإنقاذ، لذلك كان الفشل من نصيبه! حيث اتصفت فترة حكمه بفساد كبير، وبتنفيذ قاصرٍ للعديد من مشاريع البنيات الأساسية والمشاريع الأخرى، بمباركة ومشاركة دول كالصين، تركيا، البرازيل ومصر، وأيضا العديد من الشركات العربية والتركية التي جاءت للإستثمار في السودان. وكانت النتيجة منشآت بني تحتية متهالكة ومشاريع فاشلة وذات تكاليف باهظة. لتجيء هذه الحرب “العبثية والمجرمة” لتقضي على ما تبقى من بنيات الوطن المتهالكة أصلا.

الرسالة والأهداف:

ولكن هل حقا تغيرت سياسات البنك الدولي تجاه فقراء العالم بعد انتهاء الحرب الباردة وانهيار المعسكر الشرقي؟ نعم تغيرت كثيرا؛ وكانت أبرز التحولات في (الأهداف والرؤية). لإيضاح ذلك دعونا نلقي نظرة قصيرة على تاريخ إنشاء وتطور البنك والصندوق الدوليين وتطور مفاهيمهما خلال ما يقارب الثمانين عاما[vi].

قبل عام من انتهاء الحرب العالمية الثانية وفي يوليو 1944، اجتمع مندوبون من أربع وأربعين دولة في العالم في مؤتمر الأمم المتحدة للشؤون النقدية والمالية، الذي عُقد في بريتون وودز بولاية نيوهامبشاير الأمريكية (Briton WoodsNew Hampshire, USA). أسفر المؤتمر عن إنشاء مؤسستين، هما صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للإنشاء والتعمير (البنك الدولي لاحقا). وتضمنت بنود اتفاقية إنشاء البنك الدولي، إعادةَ بناء اقتصادات البلدان التي دمرتها الحرب، ورفع مستوى التنمية الاقتصادية للبلدان النامية. ليبدأ البنك الدولي في الأعوام (1946-1967) بتبني مشروعات البنيات الأساسية، حيث حظيت فرنسا بأول قرض من البنك ليلحق بها بعض البلدان الأوروبية. ولكن عندما تولت “خطة مارشال” زمام جهود إعادة إعمار أوروبا بعد انتهاء الحرب في العام 1947، انتقل البنك بسرعة إلى تمويل مشروعات البنيات الأساسية في مختلف أنحاء العالم في قطاعات مختلفة مثل الكهرباء والري والنقل. وكان أول قرض قدمه البنك لبلدٍ غير أوروبي هو شيلي في عام 1948. كما بدأ البنك بتنفيذ برنامج للمساعدة الفنية، ليتم أنشأ معهد التنمية الاقتصادية في العام 1955 لتوفير التدريب للمسؤولين من البلدان الأعضاء. وكان أول قرض قدمه البنك لأغراض حماية البيئة في عام 1971 إلى البرازيل، ومن ثم إدخال الإجراءات الوقائية البيئية بعد ذلك في كل عمليات البنك الدولي.

خلال سبعينيات القرن العشرين كان غالب سكان البلدان النامية يعيشون في فقر مدقِع، ليبتدر البنك الدولي توجها جديدا ولافتا استهدف من خلال مشروعاته تقديم مساعدات مباشرة للفقراء. حينها صاغ البنك الدولي مصطلح “الفقر المدقِع Extreme poverty” لأول مرة في العام 1973، ليتم بعدها إعلان الهدفين المزدوجين للبنك: ” تسريع وتيرة النمو الاقتصادي والحد من الفقر في العام 1978“. هذه المفاهيم أدت إلى التركيز على التنمية، وتحول البنك إلى المؤسسة التي نعرفها اليوم، حيث تضاعف الِإقراض للبلدان الأعضاء بمقدار اثني عشر ضعفًا بين العامين (19681981)، واتسع ليشمل قطاعات جديدة: كالبيئة، والتنمية الريفية، والمياه، والصرف الصحي، والتعليم، وغيرها. وقد أضاف البنك الدولي مؤسسة أخرى إلى المجموعة عندما تشكلت الوكالة الدولية لضمان الاستثمار عام 1988 لتقديم التأمين ضد المخاطر السياسية وتعزيز الائتمان للمستثمرين والمقرضين.

حمل عقدا الثمانينيات والتسعينيات من القرن العشرين تحدياتٍ إضافية تمثلت في صدمات النفط، وأزمات الديون، ونزعة الاهتمام بالجوانب البيئية، وتمثلت استجابة البنك الإيجابية لهذه التحديات في إضافة مهارات وإجراءات وقائية جديدة إلى أنشطته وأعماله. وفي الفترة بعد انتهاء الحرب الباردة (1989 وما بعدها). وخلال تسعينيات القرن العشرين قام البنك الدولي بمساعدة دول المعسكر الشرقي السابقة على إعادة توجيه اقتصاداتها بعد تفكك اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفيتية، وأصبح العديد من هذه الدول حديثة العهد بالاستقلال أعضاءً في البنك الدولي. وليبدأ البنك الدولي بالتركيز بشكل أكبر على برامج وسياسات الحد من الفقر المدقِع وتعزيز النمو الشامل، خاصة بعد أن أصبحت دول المعسكر الشرقي جزءًا من الاقتصاد العالمي. وليبدأ أيضا في تبنّى سياسات الانفتاح الاقتصادي والخصخصة في تسعينيات القرن الماضي، ضمن برامج “التكيّف الهيكلي”، التي اشترطت على الدول الفقيرة تقليص الدعم الحكومي وتحرير الأسواق مقابل الحصول على التمويل.

وفي عام 1991، أُنشِئ صندوق البيئة العالمية لزيادة التركيز على حماية البيئة، أيضاً في عام 1996 تمت الموافقة على مبادرة البلدان الفقيرة المثقلة بالديون (الهيبيك – HIPC)[vii] لتمكين تلك البلدان من التركيز على أنشطة التنمية المستدامة وجهود الحد من الفقر، بعد إلغاء الديون التي كانت تثقل كاهلها. ليعود البنك الدولي في أواخر التسعينيات من القرن الماضي إلى مجالات منع الصراعات، وإعادة الإعمار فيما بعد انتهاء الصراعات، ومساعدة البلدان على إعادة توجيه اقتصاداتها بعد أن شهدت تغيرات سياسية كبيرة. كما أثارت خلال تلك الفترة المخاوف بشأن تأثير الفساد الحكومي على فعالية عمليات الإِقراض، مما دفع البنك الدولي إلى تبني إستراتيجية لمكافحة الفساد في عهد رئيس البنك “جيمس وولفنسون”، حيث ألقى خطابًا هاماً عن “سرطان الفساد”[viii] في الاجتماعات السنوية لعام 1996، وتحت قيادته أصبح التركيز على مساءلة البلدان والتزامها بالعمل الإنمائي محور تركيز إطار التنمية الشامل[ix]. ثم تبلورت فكرة تحول البنك الدولي إلى مؤسسة معرفية في سنوات منتصف العقد الأول من الألفية الثانية، وبحلول العام 2010 وجه “جدول الأعمال المفتوح” البنكَ إلى نهج أكثر شفافية فيما يتعلق بالتنمية. وبالتعاون لتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية الجديد[x] (MDGs) التي وضعتها الأمم المتحدة في العام 2000، وما تلاها من أهداف التنمية المستدامة (SDGs) للأعوام (2015-2030)، حينها دخل البنك الدولي القرنَ الجديد بالتركيز على التنمية المجتمعية وتنسيق المعونات، والعمل على حماية الفئات الأشد احتياجًا، وتخفيف آثار التغير المناخي، وتعزيز الرخاء المشترك من خلال دعم النمو الشامل للفئات الأكثر فقرًا، يتحقق ذلك عبر تمويل مشاريع البنيات الأساسية والتي تشمل الكهرباء، الطرق، المياه، التعليم، الصحة، البيئة، والتنمية الريفية. كما زاد البنك من انخراطه في قضايا عالمية مثل التغير المناخي، والأمن الغذائي، وأزمات اللاجئين، مع الملاحظة بأن البنك الدولي هو أكبر ممول متعدد الأطراف للتنمية في العالم، حيث قدم أكثر من 104 مليار دولار في السنة المالية 2022، خاصة لمواجهة آثار جائحة كوفيد-19” من خلال دعم الأنظمة الصحية وبرامج الحماية الاجتماعية. كما أصبحت استثماراته في الطاقة المتجددة تفوق استثماراته في الوقود الأحفوري (Fossil Oil).

لكن لم يسلم البنك الدولي بالضرورة من الانتقادات وكذلك مواجهة العديد من التحديات، واستجابة لتلك الانتقادات وتلك التحديات، تبنى البنك في العقود الأخيرة نهجًا أكثر شمولًا، فأدخل معايير صارمة لحماية البيئة والمجتمعات، ووسع نطاق المشاورات مع الحكومات ومنظمات المجتمع المدني المحلية. كما ركز على الشفافية ومكافحة الفساد كجزء أصيل من برامجه، أيضا قام بتطوّير أدوات تمويل مبتكرة مثل السندات الخضراء لتمويل المشاريع البيئية، وبدأ في دعم الرقمنة والخدمات المالية الرقمية (Digitalization and Digital Financial Services)، لإدراكه بدورها الأهم في تعزيز الشمول المالي. جديرٌ بالذكر بأن البنك الدولي يلعب دورًا مهمًا في معالجة أزمات الديون من خلال التوسط بين الدول المقترضة والدائنين، سعيا إلى تحقيق التقارب العالمي، حيث أنه لا ينبغي للبلدان التي تخلفت عن الركب (السودان أحدها) لتصبح أفقر البلدان، وأن تكتفي بتجنب الجوع أو انتظار الدعم من الدول الأخرىّ ـ بل لابد وأن تنمو بسرعة أكبر لتلحق بتلك الدول التي سارت في دروب التنمية ـ مع تعزيز القلق الحقيقي بشأن آفاق أفقر دول العالم، وليعمل البنك مع الشركاء لتقليله في الدول الأقل نموا. لكل ذلك تعاونت العديد من الدول من الصندوق والبنك الدولي، تراوحت تلك الدول بين التي تطبق النظام الرأسمالي والأخرى التي تطبق النظام الاشتراكي والتي بينهما.

تجارب ناجحة للبنك الدولي مع بعض دول العالم:

يمكننا أن نغوص في تحليل معمّق لتأثير سياسات البنك الدولي على دول معينة، سواء من حيث النمو الاقتصادي، تقليل الفقر، التعليم، الصحة، أو حتى العدالة الاجتماعية، وسأقوم هنا بإيراد تجارب البنك الدولي مع بعض الدول: التي تطبق النظام الاشتراكي (فيتنام) وتلك التي تطبق نظاما مرنا بين الاشتراكي والرأسمالي (الهند)، ودول أخرى نجحت في تحقيق نهضة اقتصادية مشهودة في العالم (بنغلاديش، رواندا).

قصة نجاح البنك الدولي في بنغلاديش[xi]:

قصة نجاح البنك الدولي في بنغلاديش تُعد من أبرز النماذج العالمية في كيفية تحويل الدعم الدولي إلى تنمية مستدامة، خاصة في بلد كان يُصنف من بين الأفقر عالميًا في السبعينيات. فقد واجهت بنغلاديش تحديات هائلة بعد استقلالها عام 1971 “فقر مدقع، بنية تحتية منهارة، كوارث طبيعية متكررة، وانخفاض في مؤشرات التعليم والصحة”، حينها كان أكثر من 80% من السكان يعيشون تحت خط الفقر، وكانت البلاد تعتمد بشكل شبه كامل على المساعدات الخارجية.

بدأ البنك الدولي منذ السبعينيات في دعم بنغلاديش عبر برامج متعددة، شملت تحسين التعليم الأساسي، خاصة للفتيات، تعزيز الرعاية الصحية الأولية، تمويل مشاريع البنية التحتية مثل الطرق والكهرباء، دعم الزراعة والأمن الغذائي. حيث قدم البنك الدولي أكثر من 40 مليار دولار لبنغلاديش منذ بداية التعاون، منها مليارات في شكل منح وقروض ميسّرة. شملت دعم برامج مثل: التعليم للجميع، الصحة المجتمعية، التحول الرقمي في الإدارة الحكومية، الاستجابة للكوارث المناخية. النتائج التنموية تمثلت في انخفض معدل الفقر إلى أقل من 20% بحلول 2020. ارتفعت نسبة التعليم بين الإناث إلى أكثر من 70%، وهو من أعلى المعدلات في جنوب آسيا. تحسنت مؤشرات الصحة، وانخفضت وفيات الأطفال بشكل كبير. وأصبحت بنغلاديش من أسرع الاقتصادات نموًا في العالم، بمعدل نمو تجاوز 6% سنويًا.

البنك الدولي يدعم بنغلاديش حاليا نحو الاستدامة في التحول إلى الاقتصاد الأخضر، تعزيز الطاقة المتجددة، مواجهة آثار تغير المناخ، خاصة الفيضانات وارتفاع مستوى البحر. قصة بنغلاديش تُظِهر كيف يمكن للدعم الدولي، إذا تم توجيهه بشكل ذكي ومتسق، أن يُحدث تحولًا جذريًا في حياة الملايين.

قصة نجاح البنك الدولي في رواندا[xii]:

قصة نجاح البنك الدولي في رواندا تُعد من أكثر النماذج إلهامًا في أفريقيا، حيث تحولت البلاد من آثار الإبادة الجماعية عام 1994 إلى واحدة من أسرع الاقتصادات نموًا وأكثرها استقرارًا في القارة. فبعد الإبادة الجماعية التي أودت بحياة نحو 800 ألف شخص، كانت رواندا تعاني من انهيار كامل في المؤسسات، البنية التحتية، والنسيج الاجتماعي. وأكثر من 60% من السكان كانوا يعيشون تحت خط الفقر، وكانت البلاد بحاجة إلى إعادة بناء شاملة.

بدأ البنك الدولي دعم رواندا في منتصف التسعينيات، وركّز على إعادة بناء المؤسسات الحكومية، تحسين التعليم والصحة، تمكين المرأة، دعم الزراعة والتنمية الريفية. حيث قدم البنك الدولي أكثر من 4 مليارات دولار لرواندا منذ العام 2000، معظمها عبر المؤسسة الدولية للتنمية (IDA) على شكل قروض ميسّرة ومنح. تمثلت في دعم مشاريع مثل Vision 2020 لتحويل رواندا إلى اقتصاد قائم على المعرفة، برامج التحول الرقمي والإدارة الإلكترونية، تحسين شبكات الطرق، الكهرباء، الاتصال والمياه. وكانت النتائج التنموية بائنة كانخفاض معدل الفقر من 60% إلى أقل من 38% بحلول 2020، ارتفعت نسبة التعليم، خاصة بين الفتيات، بشكل ملحوظ، أصبحت رواندا من أكثر الدول أمانًا وشفافية في أفريقيا، مع نمو اقتصادي تجاوز 7% سنويًا في بعض السنوات، تحسنت مؤشرات الصحة، وانخفضت وفيات الأطفال والأمهات بشكل كبير.

البنك الدولي يدعم رواندا حاليا نحو الاستدامة في التحول إلى الاقتصاد الأخضر، الاستثمار في الطاقة المتجددة، تعزيز ريادة الأعمال والتكنولوجيا. رواندا تُظِهر كيف يمكن للدعم الدولي، إذا اقترن بإرادة سياسية قوية ورؤية واضحة، أن يُحدث تحولًا جذريًا في بلد خرج من أزمة إنسانية كبرى.

فيتنام: من الفقر المدقع إلى التنمية الشاملة[xiii]:

من أبرز قصص النجاح التي يُستشَهد بها في تاريخ البنك الدولي هي قصة فيتنام، التي تحولت من واحدة من أفقر دول العالم إلى نموذج عالمي في التنمية المستدامة خلال ثلاثة عقود فقط. حيث كان الوضع قبل الإصلاحات، وفي أعقاب الحرب الفيتنامية يعاني من بنية تحتية مدمرة، واقتصاد مغلق، ودولة معزولة عن النظام المالي العالمي. وكانت فيتنام تعاني من فقر شديد تبلغ نسبة السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر فيه في العام 1990 أكثر من (70%).

بدأت فيتنام برنامج إصلاحات اقتصادية في أواخر الثمانينيات تحت اسم (Mới Đổi) – (التجديد)، وفتحت اقتصادها تدريجيًا. وتدخل البنك الدولي بدعم مالي وفني كبير، لتحسين البنية التحتية (الطرق، الكهرباء، المياه)، دعم التعليم الأساسي والرعاية الصحية، تعزيز الزراعة المستدامة ومكافحة الفقر الريفي. بلغت مساهمة البنك الدولي أكثر من 25 مليار دولار منذ التسعينيات عبر قروض ميسّرة ومنح. تراوحت بين دعم برامج الصحة الإنجابية والتعليم للفتيات، التحول الرقمي في الإدارة الحكومية، الطاقة النظيفة ومشاريع مكافحة التغير المناخي.

وكانت النتائج التنموية مبهرة وجديرة بالتأمل، انخفض معدل الفقر من 70% إلى أقل من 5% بحلول 2020. أصبحت فيتنام من أسرع الاقتصادات نموًا في آسيا، مع معدل نمو سنوي تجاوز 6% لسنوات متتالية. تحسنت مؤشرات التنمية البشرية بشكل ملحوظ، بما في ذلك متوسط العمر المتوقع ومعدلات التعليم. لتحقيق الاستدامة أصبحت فيتنام الآن شريكا استراتيجيا للبنك الدولي في مجالات كالاقتصاد الأخضر، التحول الرقمي، المدن الذكية، الاستعداد للكوارث المناخية.

تجربة الهند[xiv]:

تجربة الهند مع البنك الدولي تُعدّ واحدة من أنجح الشراكات التنموية في العالم، لأنها جمعت بين تمويل ضخم، وإصلاحات مؤسسية، ومشاريع واسعة أثمرت في خفض الفقر، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز رأس المال البشري. هذه التجربة ليست مجرد قروض، بل نموذج طويل الأمد لبناء قدرات دولة نامية حتى أصبحت من أسرع الاقتصادات نموًا عالميًا، وتُعد تجربة الهند مع البنك الدولي من التجارب الناجحة. حيث استطاعت الهند خفض الفقر وتحسين مستويات المعيشة، وخروج 133 مليون شخص من براثن الفقر بين 1994 و2012، وهو إنجاز ارتبط ببرامج دعم اجتماعي وتنمية ريفية ساهم البنك الدولي في تمويلها وتطويرها. دعم البنك الدولي برامج مثل برنامج ضمان العمل الريفي (NREGA) الذي يوفر 100 يوم عمل سنويًا للأسر الريفية. مجموعات الادخار النسائية (Self-Help Groups) التي حسّنت وصول النساء للتمويل والتمكين الاقتصادي. ومن خلال مشاريع بنية تحتية ضخمة حيث تُعد الهند أكبر متلقٍ لتمويل البنك الدولي، بحافظة تتجاوز 27 مليار دولار تشمل مشاريع في النقل، الطاقة، المياه، والسدود DRIP-2. ومشاريع تحسين جودة الهواء في ولايات مثل هاريانا” والعاصمة نيودلهي. والاستثمار في التعليم ورأس المال البشري مثل مشروع تحسين التعليم في ولاية “ناجالاند” الذي يطوّر تدريب المعلمين ويُدخل أنظمة تعليم رقمية حديثة، ومن خلال دعم إصلاحات التعليم الأساسي والثانوي في عدة ولايات، مما ساهم في رفع نسب الالتحاق وتحسين جودة التعلم. وكذلك تحقيق تنمية ريفية وزراعية مستدامة لدعم الزراعة المغذية للأسر القبلية، يستفيد منه 180 ألف أسرة في 1000 قرية. كذلك في دعم مشاريع الري، إدارة المياه، تنويع المحاصيل، وتعزيز الحماية الاجتماعية. قدّم البنك الدولي أيضا للهند 400 مليون دولار لدعم برنامج الاستجابة الاجتماعية، خلال جائحة كورونا.  هذا التمويل ساعد ملايين الأسر المتضررة من الحصول على دعم نقدي وغذائي. إضافة إلى إصلاحات مؤسسية وحوكمة من خلال الشراكة الجديدة (20262031) تركز على تحسين كفاءة المؤسسات الحكومية، تعزيز الشفافية، ودعم التحول نحو اقتصاد مستدام. ما الذي يجعل التجربة الهندية نموذجًا ناجحًا؟ عنصر النجاح كان في استمرارية الشراكة بتعاون بدأ منذ 1948 وما زال يتطور. تنوع المشاريع (من التعليم والزراعة إلى السدود والهواء النظيف)، التركيز على الفقراء من خلال برامج تنمية ريفية، رفع ملايين من الفقر من خلال دعم اجتماعي للضعفاء من السكان، كتمكين النساء. تحسين الحوكمة والشفافية إصلاحات مؤسسية نتائج ملموسة نحو نمو اقتصادي قوي.

إنجاز قوي تشهد به النجاحات الكبيرة لهذه الدول:

قدم البنك الدولي منحا وقروضا ميسرة لكل هذه الدول اشتملت على وقامت بالمساعدة في تحقيق أهم أهداف ومطلوبات التنمية المُستدامة ((SDGs، شمل ذلك إعادة بناء مؤسسات الدولة والقيام بإصلاحات مؤسسية من خلال تحسين الحوكمة، المشاركة، التقييم والمتابعة، الشفافية ومحاربة الفساد. إقترن ذلك بإرادة سياسية قوية ورؤية واضحة في برامج التحول الرقمي والإدارة الإلكترونية في الإدارات والمؤسسات الحكومية. كذلك عملت هذه الدول بمساعدة من البنك الدولي على تحسين مؤشرات التنمية البشرية، من خلال تعزيز رأس المال البشري بدعم التعليم الأساسي وتحسين الرعاية الصحية، والمساعدة في إنفاذ شبكات الحماية لتحقيق العدالة الاجتماعية، وأيضا بانتشال الملايين من السكان من براثن الفقر المدقِع، وتحقيق برامج الدعم الاجتماعي للضعفاء وتمكين المرأة. أيضا قام البنك الدولي بتمويل مشاريع البنية التحتية كالطرق، والنقل، والكهرباء لتشمل مصادر وتعزيز الطاقة المتجددة، وبناء شبكات الاتصال. وأيضا بدعم الزراعة من خلال برامج تنمية ريفية حقيقية، بتعزيز الزراعة بالاستدامة في التحول إلى الاقتصاد الأخضر، وفي دعم مشاريع الري، وإدارة المياه، وأيضا مواجهة آثار تغير المناخ والمرونة والاستجابة للكوارث المناخية. وتعزيز ريادة الأعمال والتكنولوجيا، وتحقيق اقتصاد قائم على المعرفة.

 السودان:

السودان وبعد انجلاء غبار هذه الحرب المُدمرة، سيحتاج أولا لإجراء مفاوضات جادة وطويلة لترميم وإعادة العلاقات مع مجموعة دول “نادي باريس”، ومواصلة العمل الذي بدأته حكومة الثورة من عند نقطة “إتخاذ القرار” في 21 يونيو 2021، لإعادة المكتسبات التي تحققت للسودان خلال اجتماعات الدولة المُثقلة بالديون (HIPCهيبيك) ذلك العام (2021). بدءا بإسقاط الديون التي وعَدت بها مجموعة نادي باريس، والعمل على إسقاط ما تبقى من تلك الديون، كما وُعِد السودان حينها (2021)، ليبدأ السودان التعلم من تجارب تلك الدول مع البنك الدولي، والعمل على تحقيق مطلوبات النجاح المُحقق من تلك التجارب، بدءاً إعادة بناء مؤسسات الدولة كافةً “بلا استثناء”؛ والعمل على تحسين التعليم والصحة، تمكين المرأة، دعم الزراعة والتنمية الريفية. سيكون ذلك بالضرورة عملا ضخما وشاقا، مقرونا بجهود كًبرى يقوم بها السودان مع بداية المرحلة الإنتقالية المرجوة ليتمكن من العودة للسير في دروب التنمية المُستدامة، خاصة وأن هذه الحرب قد قامت بتدمير ما تبقى من بنيات أساسية اجتماعية واقتصادية.

هنا يجب من أن ننوه بأن حكومة الثورة في ذلك العام (2021)،  كانت قد قدمت مقترحات لإعادة إعمار السودان بعد أن تمت الموافقة على عودته إلى مجتمع التنمية الدولي في مقترح بعنوان: (رؤية السودان – Sudan Vision)، شملت تلك المقترحات مشاريع غطت قطاع البترول بشقيه النفط والغاز، بإعادة إعمار بنياتها الأساسية من خطوط أنابيب ومصافي نفط، وتوليد وإعادة إعمار الطاقة، حيث اشتملت على إنشاء محطات توليد طاقة متجددة (شمسية ورياح)، وتعمير محطات توليد الكهرباء المائية والحرارية، أيضا تأهيل قطاع التعدين للذهب والمعادن الأخرى، وتأهيل القطاع الزراعي المروي والمطري مثل “مشروع الجزيرة وجبل مرة”، ودعم قطاع الإنتاج الحيواني بما فيه من إنتاج للألبان واللحوم والأسماك والدواجن، ثم قطاع الاتصالات بتحديث الشبكة المتهالكة وتسريع إنشاء شبكة الألياف الضوئية، وقطاع البنيات الأساسية والذي يتمثل في الطرق، السكك الحديدية والقطارات، النقل النهري، المطارات والناقل الوطني، الموانئ والخطوط البحرية. حيث بلغت التقديرات حينها لورقة (رؤية السودان – Sudan Vision) في باريس العام 2021، حوالي 47 مليار دولار.

بداهة يحتاج السودان اليوم إلى أضعاف مضاعفة من تلك الأموال المقترحة ذلك العام (2021) لتحقيق تلك المشاريع، علماً بأن الاحتياجات قد تضاعفت الآن كثيراً وكذلك الأموال بعد الحرب. ففي تصريح للدكتور إبراهيم البدوي[xv] – وزير المالية السوداني السابق والباحث الاقتصادي – بأن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية في المناطق الثلاث الأكثر تضرراً من الحرب، وهي الخرطوم ودارفور وكردفان في سبتمبر 2023 – تقدر بنحو 60 مليار دولار، بينما تُقدِّر احتياجات أخرى بأن السودان يحتاج لإعادة إعمار ما بعد الحرب لِما بين 300 مليار دولار و1.4 تريليون دولار، وذلك بحسب نطاق المشروع والمنهجية المُتبعة[xvi]. وتشير الأرقام الرسمية الأكثر تداولاً إلى أن الاحتياجات على مستوى البلاد تبلغ حوالي 700 مليار دولار تقريبا، بينما تحتاج الخرطوم وحدها إلى 300 مليار دولار لإعادة الإعمار. تتراوح الأرقام علوا وهبوطا وفقآ لتقديرات متفائلة ومتشائمة متداولة[xvii]. لكن المؤكد بأن التكلفة لإعادة إعمار ما دمرته الحرب خلال الأعوام الثلاث الفائتة سيتجاوز كثيرا جدا تقديرات العام (2021).

التمويل:

للأسف هنالك العديد من المواطنين سواء من الطبقة المتعلمة او غيرها، ما زالوا يتحدثون عن “الاعتماد على مواردنا الذاتية”، هنا يتبادر إلى الذهن السؤال الصعب! كيف يمكن الحصول على تلك المبالغ المهولة المذكورة أعلاه (+/- 700 مليار) لتمويل مشاريع البنيات الأساسية ومشاريع القطاعات الأخرى وأولها القطاع الزراعي من مواردنا الذاتية، في عالم تتصارع فيه الدول لتحقيق أسباب الحياة الكريمة لشعوبها؟ وكيف يكون ذلك في بلد قد طال الدمار كل مناحي الحياة لديه، ثم أين تلك الموارد الذاتية؟ والتي تحتاج بالضرورة إلى استثمارات ضخمة ولسنوات طويلة حتى تتمكن من تحقيق عوائد وارباح! تجارب الدول التي تم ذكرها في شراكاتها مع البنك الدولي “تلك التي تطبق النظام الاشتراكي (فيتنام) وتلك التي تطبق نظاما مرنا (بين الاشتراكية والرأسمالية – الهند)، والأخرى التي تسير نحو تطبيق النظام الرأسمالي (بنغلاديش، رواندا)، نجحت كلها في تحقيق نهضة اقتصادية مشهودة في العالم، وأثبتت بأن التعامل مع البنك الدولي ومؤسسات الدول الغربية ليست بالضرورة من عمل الشيطان! بل هو تعامل ممكن ومطلوب وربما ضروري، إذا توفرت الشروط الضرورية لذلك. وأن للبنك الدولي ومؤسسات الغرب الرأسمالي ميزة نسبية بأنها قد سبقت العديد من “الدول/الجهات المُقدِمة للقروض والمنح” سواءً كان ذلك في محيطنا الإقليمي بمنطقة الشرق الوسط “أعني دول الخليج العربي، وتركيا” أو الشرق البعيد “الصين”، بخبراتها الكبيرة في مشاريع بناء وتشييد البنى التحتية ومشاريع تحسين مؤشرات التنمية البشرية، وتعزيز رأس المال البشري بدعم التعليم والرعاية الصحية، والمساعدة في إنفاذ شبكات الحماية لتحقيق العدالة الاجتماعية، انتشال الملايين من براثن الفقر المدقِع، تحقيق برامج الدعم الاجتماعي للضعفاء وتمكين المرأة، وفي التزامه المطلق بتحقيق مطلوبات “الحوكَمة” بكل تجلياتها خاصة الشفافية ومحاربة الفساد. هنا يجب من أن نُذكِّر بان السودان ومن خلال تجاربه السابقة مع سلطة “الإنقاذ” قد فشل حقا في تحقيق تنمية مُستدامة لإخفاقات عدة في تنفيذه الخطط والبرامج والمشروعات، وقد ظهر ذلك جليا في تنفيذ مشاريع عدة اتسمت بالفشل مثل “سد مروي”، “كهرباء الفولة، طريق الإنقاذ الغربي، مشروع مطار الخرطوم الجديد، تأهيل مشروع الجزيرة، مشروع “سندس وغيرها”، وكذلك في منح أراضي زراعية شاسعة في مناطق الإنتاج لمستثمرين من الخارج “الراجحي، أمطار، مصر، تركيا، قطر، البرازيل وجيبوتي، دون مراعاة لحقوق المواطنين الذين يقطنون تلك المناطق، ودون تحقيق لمطلوبات التنمية الزراعية المتكاملة”. ينطبق ذلك على الكثير من مشاريع الإنقاذ، والتي فشلت بسبب سوء التخطيط، تسييس القرارات، غياب الدراسات، والفساد. النتيجة كانت بنية تحتية هشة انهارت ودُمِرت سريعاً بعد اندلاع حرب أبريل 2023، ومشاريع لم تقف أبدآ على قدمين.

أيضاً يجب التذكير بأنه سيكون من أولى المهام للحكومة المدنية ما بعد انتهاء الحرب، العمل مع دول العالم ومنظماته كافة بكل الجدية على استرداد الأموال المنهوبة طوال فترة حكم نظام الإنقاذ، يأتي ذلك بعد أن تم إدراج جماعة الأخوان المسلمين وأزرعها “منظمة إرهابية” بواسطة الولايات المتحدة الأمريكية، وبعد معاودة لجنة إزالة التمكين واسترداد الأموال المنهوبة لعملها مؤخرا، خاصةً تلك الأموال المنهوبة والتي تم وضعها في بنوك خارجية أو العقارات التي تم شرائها في دول قريبة وبعيدة عن السودان.

الحوكمة (Governance):

لإيضاح ذلك دعونا نتحدث عن الحوكمة، أهم متطلباتها وكيفية تحقيق تلك المطلوبات: الحوكمة تعني بشكل عام وجود نُظم تحكم العلاقات بين الأطراف الأساسية في العملية الاقتصادية (الوزارات والمؤسسات والشركات المعنية والجهات الفاعلة في العملية الاقتصادية) لتجويد الأداء، تطبيق مبدأ الشفافية، وإشراك الصحاب المصلحة (Stakeholders). ولتحقيق حوكمة مؤسسية شاملة، يتطلب ذلك بالضرورة توفر مجموعة شروط أساسية أبرزها: المساءلة، العدالة، الامتثال التنظيمي، إدارة المخاطر، وضوح هيكل الإدارة، درء الفساد. تمثل هذه الشروط الإطار الذي يضمن توجيه المؤسسة بكفاءة وبحماية مصالح جميع الأطراف المشتركة في العملية الاقتصادية، والتأكد من أن الوزارات أو المؤسسات أو الشركات تعمل على تحقيق أهدافها واستراتيجياتها الطويلة الأمد.

يتم ذلك من خلال فهم المبادئ التالية.

الشفافية (Transparency):

تشجيع الشفافية يوقف الفساد ويشجع على الأداء الجيد ويؤدي إلى رصدٍ أدق للإنجازات ويُفضِي إلى بيانات أكثر إيضاحا وجودة، ويؤدي ذلك بدوره إلى استخدام الموارد المادية والبشرية بفعالية أكبر، حيث يجب أن تكون كل الاتفاقات الموقعة بين المؤسسة/المشروع أو الشركة مع جهات أخرى متسقة قانونيا وأخلاقيا، وأن تكون كل النشاطات في العلن ومعلوم عنها بواسطة اللجان المشتركة ومُوافقٌ عليها بواسطة أصحاب المصلحة (Stakeholders)، وأن تكون دفاتر حساباتها معروضة للجهات التي تقوم بالمراجعة بكل شفافية.

الرصد والتقييم والمتابعة (Monitoring and Evaluation [M&E] & follow-up):

هي العملية التي تهدف إلى تحسين الإدارة الحالية والمستقبلية للمخرجات والتي تساعد على تحسين الأداء وتحقيق النتائج، وتستخدم أساسا لتقييم أداء المشاريع والمؤسسات والبرامج التي تضعها الحكومات، والشركات، والمنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية، كما أنها تربط الخطط والأداء بالنتائج المستقبلية. تستخدم هذه العملية بواسطة العديد من المنظمات الدولية وتتزايد شعبيتها في البلدان النامية حيث أنشأت العديد من الحكومات نظم مراقبة وتقييم وطنية خاصة بها لتقييم مشاريع التنمية، إدارة الموارد والأنشطة الحكومية. كما تستخدمها البلدان المتقدمة لتقييم أداء وكالات التنمية والتعاون التي تتبع لها، وترتبط مباشرة بعملية المساءلة المشتركة باستخدام المؤشرات (Indicators) المتفق عليها لقياس تنفيذ الأداء.

المشاركة (Participation):

أصبح من الضرورة بمكان العمل على وضمان مشاركة كل أصحاب المصلحة (Stakeholders) من عاملين في المؤسسات المعنية مرورا بالإداريين، صغار المنتجين وكبارهم في جميع مراحل العملية الإنتاجية، بدءا من التخطيط، مرورا بالمتابعة والتقييم وانتهاءا بالمساءلة المشتركة والمحاسبة.

المساءلة المتبادلة 🙁Mutual Accountability)

هي عملية يوافق بموجبها شريكان (أو أكثر) على تحمل المسؤولية عن الالتزامات التي تعهدوا بها تجاه بعضهم البعض. وتعتمد على الثقة والشراكة حول جداول الأعمال المشتركة لتشجيع تغيير السلوك اللازم للوفاء بالالتزامات. المساءلة المتبادلة تكون مدعومة بالأدلة (Indicators) التي يتم جمعها ونشرها بين الشركاء. ويُعد التقدم في المساءلة المتبادلة أكثر أهمية لأن العلاقة بين الجهات الحكومية (الوزارات) والمؤسسات والجهات المانحة والدول الشريكة غير متكافئة بطبيعتها.

أخيرا:

لماذا اتحدث عن الفساد “لأنه هو أُُس الداء في الدول النامية خاصة تلك المحكومة بأنظمة شمولية – وتجربة السودان خلال فترة حكم الإنقاذ تتحدث بنفسها عن ذلك -“. تتحقق مكافحة الفساد من خلال السعي على تطبيق محددات، آليات ووسائل البنك الدولي والجهات المانحة الأخرى والناجحة في محاربته. خاصة وأن البنك الدولي عمل خلال السنوات الأخيرة على التصدي له، ومعالجة أثاره وقد نجح في ذلك. تم ذلك حينما تبنّي إستراتيجية مكافحته وتحدث عن “سرطان الفساد” منذ العام 1996، بعدها عمِل ومن خلال علاقاته مع الدول المتلقية لقروضه ومنحه، في التركيز على مساءلة تلك الدول وضمان التزامها بأن يكون العمل الإنمائي محور تركيزها لتحيق التنمية الشاملة.

الشراكات (Partnerships):

ذلك لا يعني بالمطلق احتكار البنك الدولي ومؤسسات الدول الغربية بتنفيذ كل مشروعات التنمية المُستدامة في السودان في السنوات القادمة، بل يجب أن يكون منح تمويل وتنفيذ تلك المشاريع مفتوحا بالكامل للكل، مع تطبيق حازم لكل شروط الحوكمة. ويمكن أن يتم ذلك دون إغفالٍ لمبادرات أخرى تقوم وتعمل على تنفيذ المشاريع الكبرى من خلال برامج ناجحة أُخرى كبرنامج الشراكات (Partnerships). الشراكة (Partnership) في سياق التنمية تعني علاقة تعاون طويلة المدى بين جهة مانحة (دولة، مؤسسة، بنك دولي، جهات مانحة أُخرى) وجهة متلقية (دولة نامية أو منظمة محلية)، بحيث لا يقتصر الدور على التمويل فقط، بل يشمل، التخطيط المشترك للمشاريع، بناء القدرات المحلية، تقاسم المسؤوليات والمخاطر، المتابعة والتقييم المشترك. وقد أصبحت هذه الفكرة مركزية في أجندة التنمية المستدامة (2015-2030) التي تشدد على الشراكات متعددة الأطراف كوسيلة لتحقيق الأهداف. الشراكة بين الدول المانحة والمتلقية تقوم على مبدأ التعاون المتكافئ بدل العلاقة الهرمية، وتهدف إلى بناء قدرات الدول المتلقية وضمان استدامة التنمية. الأمثلة العالمية تُظهر أن الشراكات الناجحة تعتمد على التخطيط المشترك، والشفافية، وتقاسم المخاطر. وقد قامت حكومة الثورة باعتماد قانون الشراكات في ابريل 2021 الذي تمت الإشارة إليه سابقا.

هنالك العدي من أنواع الشراكات بين الجهات والمانحة:

  • بناء تشغيل نقل Build – Operate -Transfer (BOT)
  • بناءتملكتشغيلنقل Build–Own–Operate–Transfer (BOOT)  
  • بناءتملكتشغيل  Build – Own – Operate (BOO).

أنجح مشاريع البنية التحتية والتي يتم تنفيذها من خلال برنامج الشراكات في الدول النامية تحتوي في خمس عناصر:

  • رؤية وطنية واضحة
  • شراكة تمويلية متعددة الأطراف
  • نقل تكنولوجيا وخبرة
  • حوكمة قوية وإدارة مستقلة
  • نموذج (Public-Private-Partnership [PPP]) أو تمويل ميسّر طويل الأجل.

في الجدول أدناه أمثلة لتجارب ناجحة للشراكات في العالم:

1.      المغرب + البنك الدولي

 

مشروع: القطار فائق السرعةالبُراق (TGV)

القطاع: النقل
الشركاء: المغرب + البنك الدولي + فرنسا (تمويل وتقنية)
التكلفة 2.3: مليار دولار


النتيجة:

ü      أول قطار فائق السرعة في إفريقيا

ü      تقليص زمن السفر بين طنجة والدار البيضاء من 5 ساعات إلى ساعتين

ü      خلق آلاف الوظائف نقل التكنولوجيا للمهندسين المغاربة.

2.      رواندا + البنك الدولي + القطاع الخاص

 

مشروع: شبكة الألياف البصرية الوطنية  (National Fiber Backbone)

القطاع: الاتصالات
الشركاء: حكومة رواندا + البنك الدولي + شركات عالمية  (Korea Telecom)

النتيجة:

  • تغطية 95% من البلاد بالألياف البصرية
  • جعل رواندا مركزاً إقليمياً للخدمات الرقمية
  • جذب شركات تكنولوجيا عالمية.

 

3.      فيتنام + البنك الآسيوي + اليابان

 

مشروع: جسر “كان ثو” العملاق

القطاع: النقل والبنية التحتية
الشركاء: فيتنام + اليابان (JICA) + البنك الآسيوي للتنمية


النتيجة:

  • ربط دلتا ميكونغ بباقي البلاد
  • تقليل زمن النقل بنسبة 50%
  • دعم التجارة الزراعية.
4.      إثيوبيا + الصين

 

مشروع: خط سكة حديد أديس أبابا – جيبوتي

القطاع: النقل والتجارة
الشركاء: إثيوبيا + الصين (تمويل + تنفيذ)

النتيجة:

  • أول خط كهربائي حديث في شرق إفريقيا
  • تقليل زمن نقل البضائع من 3 أيام إلى 12 ساعة
  • دعم صادرات إثيوبيا عبر ميناء جيبوتي.

 

ختاماً:

بقناعة راسخة أجزم بأن هذه الحرب العبثية إلى نهاية وأنها ستكون آخر حروب “الوطن الذي نحب”، وأنها برغم آلامها، دموعها ودمائها، ستكون مخاض غدٍ جميل، رائع، نحتفي فيه بتنوعنا، ونعمل على أن يكون وطناً مسالماً، لنا لأبنائنا وأحفادنا بحول الله.

************************************

 

مُدِهشٌ أن شجرٌ يمشي ولكني أرآه

قادِمآ من كل بيتٍ

وإذا ما أطبق الليلُ

سيأتي ……….. سوف يأتي …..

إنه الوعدُ الذي ينتظر الأرضَ ولا شيء سواه

إنه الوعدُ الذي تنتظر الأرضُ ولا شيء سواه

إنه الوعدُ ولا شيءٌ سواه.

 الشاعر محي الدين الفاتح – قصيدة عودة الشيخ

 شكر وتقدير لأخي وصديقي دكتور عماد بشير آدم – على الملاحظات القيمة والتعديلات التي قدمها لي وهو يدقق هذه الدراسة (Proofreading).

_______________________________________________________________________.

(*) مستشار التنمية الزراعية الشاملة والتحول وزارة الزراعة والغابات – الخرطوم (يناير أكتوبر 2021)

مراجع:

[i] THE 17 GOALS | Sustainable Development

[ii] The Paris Agreement | UNFCCC

[iii] What is the Sendai Framework for Disaster Risk Reduction? | UNDRR

[iv] Malabo Declaration on Accelerated Agricultural Growth | AUDA-NEPAD

[v] https://hdr.undp.org/sites/default/files/Country-Profiles/MPI/SDN.pdf

[vi] https://www.worldbank.org/en/archive/history?utm_source=copilot.com

[vii] The Heavily Indebted Poor Countries initiative approved | Timeline

[viii] Remembering President James David Wolfensohn

[ix] Executive Directors endorse Comprehensive Development Framework | Timeline

[x] Millennium Development Goals – MDGs

[xi] https://www.worldbank.org/en/results/2023/11/20/bangladesh-a-fifty-year-partnership-in-development-achievements?utm_source=copilot.com

[xii] Rwanda | World Bank Group

[xiii] https://www.worldbank.org/ext/en/country/vietnam?utm_source=copilot.com

[xiv] https://www.worldbank.org/en/news/press-release/2026/04/09/india-remains-among-the-fastest-growing-economies?utm_source=copilot.com

[xv] Former Sudanese minister: $60 billion estimated damage to infrastructure – The Sudan Times

[xvi] Arab News africa.dailynewsegypt.com

[xvii] Sudan PM Visits War-Torn Khartoum as Reconstruction Costs Soar to $700bn – DNE Africa

مواضيع متعلقة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

التخطي إلى شريط الأدوات