الثلاثاء, فبراير 3, 2026
الرئيسيةاقتصاد سياسيالنقد الجذري الشامل لنظرية آدم سميث والرأسمالية المتوحشة...أسامة محمد احمد الطيب
- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شيوعاً

النقد الجذري الشامل لنظرية آدم سميث والرأسمالية المتوحشة…أسامة محمد احمد الطيب

ورقة بحثية:
النقد الجذري الشامل لنظرية آدم سميث والرأسمالية المتوحشة
​تحليل التوسع الرأسي والهيمنة المقننة في الجنوب ـ النصف الجنوبي من الكرة الأرضية ـ
أعدها : أسامة محمد احمد الطيب محمد دفع الله كنينة
​الملخص التنفيذي (Abstract)
​تقدم هذه الورقة تحليلاً شاملاً لفشل المبادئ الاقتصادية الكلاسيكية المستمدة من آدم سميث في تحقيق التنمية والعدالة لدول الجنوب. من خلال منهجية تحليلية تاريخية-اقتصادية، تثبت الورقة أن التطبيق الانتقائي لهذه النظرية في الجنوب أدى إلى تعميق التبعية واستمرار التخلف، حيث أنتجت نظام الفساد المقنن والعبودية المقننة. تُحلل الورقة التناقض بين “التوسع الرأسي للثروة” (الذي يخدم القلة والشمال) والضرورة الأخلاقية لـ “التوسع الأفقي” (العدالة الاجتماعية). تقدم الورقة إطاراً بديلاً قائماً على “الاقتصاد الواقعي” الذي يراعي التفاوتات الهيكلية والجغرافية في النظام العالمي.

أهمية الورقة ومساهمتها المعرفية/
​تنبع أهمية هذه الورقة من موقعها كمشروع تحرري متكامل يقدم تشخيصاً جذرياً لأزمة التخلف الهيكلي في الجنوب عبر المحاور التالية:
​١. الأهمية التشخيصية: كشف الجذور التاريخية والفلسفية الخفية لأزمة التخلف عبر تشريح تشابكي يربط الاقتصاد بالسياسة والثقافة.
​٢. الأهمية التحليلية: تقديم إطار مفاهيمي جديد عبر مصطلحات “التوسع الرأسي مقابل الأفقي” و”العبودية المقننة” و”الفساد المقنن” كأدوات تحليلية عملية.
​٣. الأهمية التحررية: تمزيق ستار التبعية الفكرية وإعادة الثقة للعقل الجمعي في الجنوب بإمكانية بناء نماذج تنموية مستقلة.
​٤. الأهمية البراغماتية: الانتقال من النقد إلى البديل العملي عبر “الاقتصاد الواقعي” و”خارطة الطريق” القابلة للتطبيق.
​٥. الأهمية التوحيدية: توفير رؤية موحدة تربط بين أشكال المقاومة الاقتصادية والثقافية والفكرية في إطار تحرري شامل.
​١. المقدمة:
مأزق “اليد الخفية” ومفارقة الوفرة والندرة/
​تشكل مفارقة “غنى الأرض وفقر الإنسان” في دول الجنوب اللغز المحوري للتنمية الحديثة. تمتلك أفريقيا وحدها 30% من الثروات المعدنية العالمية، و60% من الأراضي الصالحة للزراعة غير المستغلة، بينما يعيش 60% من سكانها تحت خط الفقر (البنك الدولي، 2023).
​إن هذه المفارقة ليست نتيجة لسوء إدارة عابرة، بل هي نتاج لـ “العبودية المقننة” التي أُدمجت هيكلياً في قواعد النظام الرأسمالي العالمي، مما حوّل “اليد الخفية” المزعومة إلى أداة لـ “الفساد المقنن”. والعبودية المقننة هذه ليست مجرد استعارة بلاغية، بل هي واقع ملموس يتجلى في آليات الديون الدولية وشروط المؤسسات المالية التي تحولت إلى قيود اقتصادية تفوق في قسوتها الأغلال القديمة. أكبر خيانة ترتكبها النخب هي عرقلة توطين الصناعات، وهو تدمير ممنهج للسيادة الاقتصادية.
​إن همّي الأوحد، الذي لا يُطمس ولا يُخفى، هو أن تصل بذور هذه الأفكار التحررية إلى الأيادي التي أرهقها نظام العالم المختل. ولئن كنتُ أُعاني وأُناضل باستمرار ضد الظلم والطغيان، مُتحدياً محاولات إسكات صوتي (تحديات حسام)، فإن وجود الأعين التي تراقبنا من الدولة العميقة لا يزيدني إلا يقيناً بأننا اخترقنا جدار الصمت. فليقرأوا ما شاؤوا؛ فالضوء الذي انطلق من هنا لن ينطفئ، وبدء وصوله إلى العقول التي طالما أرادوا لها أن تبقى في الظلام هو النصر الحقيقي.
​٢. الإطار التاريخي: الجذور الاستعلائية للنظرية السميثية 
​٢.١. السياق التاريخي المشوه وتزامن الثورات نظرية “ثروة الأمم” (1776) بالتزامن مع ذروة التوسع الاستعماري البريطاني وظهور الدولة القومية بعد الثورة الفرنسية. هذا التزامن سمح باستخدام النظرية كـ تبرير أيديولوجي لسياسات نهب المستعمرات، حيث تم تقديس الملكية الفردية على حساب العدالة الاجتماعية.
​٢.٢. العبودية كرأسمال أولي ومنشأ الفجوة 
​تشير التقديرات الاقتصادية إلى أن تجارة العبيد مثلت 20% من رأس المال البريطاني خلال الثورة الصناعية (Williams, 1944). هذا يؤكد أن غنى الشمال لم ينبع من الكفاءة، بل من عملية تجميع رأس المال الأولي قسراً. لقد تم دمج نظام العبودية مع مبادئ “تقسيم العمل الدولي”، مما أرسى أساساً لـ استمرار الاستغلال الهيكلي.
​٢.٣. علاقة الهيمنة الجغرافية والعرقية 
​تتمثل الهيمنة اليوم في استمرارية العلاقة بين:
​الرجل الأبيض (الشمال): المُصنِّع، المُموّل، وصاحب التكنولوجيا و”علم البدائل” للوصول إلى السلعة.
​الرجل الأسود (الجنوب): مُصدِّر الخام، الذي يملك السلعة ولكنه يفقد سلطة تسعيرها، مما يكرس هيمنة اقتصادية تحاكي العبودية.
​وهذه العلاقة لم تعد عنصرية صريحة بل تحولت إلى هيمنة هيكلية متطورة في النظام الاقتصادي العالمي، حيث يتم إعادة إنتاج التبعية عبر آليات السوق “الحرة” التي تخفي إرثاً استعمارياً لم ينتهِ.
​٣. الأدلة التجريبية والنقد الجذري لإخفاق النظرية/ 
​٣.١. فشل نظرية الميزة النسبية والتبادل غير المتكافئ 
​بيانات منظمة التجارة العالمية (2023) تظهر تدهور شروط التبادل التجاري لصادرات الجنوب بنسبة 2.3% سنوياً منذ 1980.
​دراسة حالة (الكاكاو): انخفاض حصة منتجي الكاكاو من سعر الشوكولاتة النهائي من 18% (1970) إلى 3.5% (2023). هذا التدهور يفند مبدأ الميزة النسبية لسميث ويثبت النزيف الممنهج للقيمة.
​٣.٢. التناقض بين التوسع الرأسي والتوسع الأفقي 
​تنتقد الورقة الرأسمالية لتركيزها على التوسع الرأسي للثروة (تراكم رأس المال في يد القلة):
​التوسع الرأسي: يؤدي إلى تحول “اليد الخفية” إلى “قبضة ظاهرة” في يد حفنة من الأفراد الذين يتحكمون في الأسواق العالمية.
​التوسع الأفقي (الضرورة الأخلاقية): هو الهدف الذي يجب أن تتبناه الدولة التنموية لتوزيع الثروة عبر الخدمات العامة، مما يضمن مشاركة الجميع في خيرات الوطن.
​٣.٣. الفشل العلمي لآليات السوق الحر والتكاليف الخارجية الهيكلية 
​إن نظريات السوق الحر التي تقدس المنافسة الكاملة وتدعو إلى الحد الأدنى من تدخل الدولة، تفشل علمياً واقتصادياً في ثلاثة محاور رئيسية، مما يثبت أنها أيديولوجيا أكثر منها نموذج كفء.
​٣.٣.١. إخفاق السوق (Market Failure) وتجاهل التكاليف الخارجية (Externalities)
​الفرضية الأساسية للاقتصاد الحر هي أن التسعير يعكس الكلفة الحقيقية. لكن هذا يتجاهل “التكاليف الخارجية” التي تتحملها المجتمعات والدول الفقيرة:
​التكاليف البيئية: تُقدر التكاليف البيئية لاستخراج الموارد في الجنوب بـ 28% من قيمتها السوقية (برنامج الأمم المتحدة للبيئة). هذا الرقم لا يُضاف إلى سعر المنتج النهائي، بل يُحوّل إلى خسارة دائمة في الرأسمال الطبيعي للشعوب المستخرجة.
​التكاليف الصحية والاجتماعية: تتسبب الصناعات الاستخراجية والملوثة في الجنوب في تكاليف صحية ضخمة (مثل 2.3 مليون وفاة سنوياً بسبب التلوث المرتبط بهذه الصناعات).
​النتيجة العلمية: إن تجاهل هذه التكاليف يعني أن السوق لا يحدد الأسعار “الحقيقية” أبدًا، بل يحدد أسعارًا مدعومة بنهب صامت للموارد العامة والصحة، مما يُفند دعوى كفاءة التوزيع.
​٣.٣.٢. الفشل في معالجة الاحتكار وتشويه المنافسة
​تفترض النماذج الكلاسيكية الجديدة وجود “المنافسة الكاملة”. لكن الواقع في الجنوب تحكمه شركات عابرة للقارات (TNCs) تسيطر على سلاسل الإمداد العالمية وتفرض شروطها على الحكومات:
​الاحتكار والهيكلي: تسيطر 10 شركات كبرى على 80% من تجارة الحبوب العالمية. هذا الاحتكار ينفي وجود السوق الحر، ويحول المنافسة إلى مواجهة بين دول ذات سيادة منقوصة وكيانات اقتصادية عملاقة.
​التسعير التحويلي (Transfer Pricing): تستخدم هذه الشركات آليات محاسبية قانونية لنقل الأرباح من فروعها في الجنوب إلى الملاذات الضريبية (هروب الـ 89 مليار دولار سنوياً من إفريقيا)، مما يُقلل من الإيرادات الضريبية للدول المنتجة ويُفقدها القدرة على الاستثمار التنموي. هذا هو أحد أوجه الفساد المقنن.
​٣.٣.٣. فشل السوق المالي وغياب العدالة التوزيعية
​إن الأسواق المالية الحرة، بدلاً من أن تكون قاطرة للتنمية، أصبحت آلية لإعادة توزيع الثروة نحو القمة:
​الديون والتخلف: يؤدي حرية تدفق رأس المال إلى التعرض للصدمات الخارجية، وحاجز الديون الدولية يُلزم دول الجنوب بـ إعطاء الأولوية لخدمة الدين على الإنفاق على التعليم والصحة، مما يعيق بشكل متعمد تحقيق التوسع الأفقي للثروة.
​عدم المساواة (Inequality): أثبتت التجربة أن التطبيق الصارم لسياسات السوق الحر يرفع من معامل جيني (مقياس التفاوت)، حيث تتركز الثروة بشكل رأسي في يد القلة.
​٤. الآليات الهيكلية للإفقار المنظم وهيمنة الوكلاء/
​٤.١. الهيمنة المالية والمؤسسية (الفساد المقنن) 
​هروب رأس المال: تحليل تدفقات رأس المال يثبت هروب 89 مليار دولار سنوياً من أفريقيا عبر التسعير التحويلي وغسيل الأموال (UNCTAD, 2023). هذا يوضح أن النظام المالي العالمي يشرعن السرقة.
​شروط المؤسسات المالية الدولية: تحليل 450 برنامج إصلاح يظهر ارتباط شروط صندوق النقد والبنك الدوليين بتراجع مؤشرات التنمية البشرية وزيادة عدم المساواة.
​٤.٢. النخب الكومبرادورية و”الدولة الوكيلة” ​صناعة النخب: تعمل النخب المحلية كـ “وكلاء” تنفذ أجندة الشمال عبر خصخصة الأصول (مرحلة حمدي في السودان)، ورفع الدعم (مرحلة حمدوك)، متعهدة بالحماية الخارجية مقابل الاستمرارية في السلطة.
​الوظيفة: هذه النخب تعرقل توطين الصناعات وتفضل اقتصاد الريع لضمان تدفق الأرباح إلى الخارج، مما يلغي أي فرصة للتحول نحو التوسع الأفقي العادل.
​٤.٣. التفكيك الثقافي كأداة مساعدة للهيمنة 
​إلى جانب الآليات الاقتصادية، يتم استخدام التفكيك الثقافي والهوياتي كأداة فعالة لشغل الشعوب بالصراعات الداخلية. فتحويل الهوية من قوة جمعية إلى سلاح تفكيكي يضمن بقاء المجتمعات منقسمة على نفسها، عاجزة عن توحيد صفوفها لمواجهة الاستغلال الاقتصادي. هذه الحرب الثقافية تمهد الطريق لاستمرار الهيمنة الاقتصادية.

 ٤.٤. دراسة الحالة المتعمقة: السودان ومفارقة القطن والتبعية المتجددة
​٤.٤.١. مشروع الجزيرة: التأسيس لـ “الاستعمار الهيكلي” 
لم يكن المشروع يهدف للتنمية الشاملة، بل لتأمين القطن الخام لمصانع بريطانيا، مما فرض على السودان التخصص القسري في منتج نقدي واحد. هذا أرسى أساس نظام الريع الزراعي الذي أهمل بناء الصناعات التحويلية.
​٤.٤.٢. خيانة الاستقلال وتفعيل النخب الوكيلة 
بعد الاستقلال، فشلت النخب الوطنية في تفكيك هذا الهيكل الاستعماري، بل استمرت في اقتصاد الريع وعرقلت توطين الصناعات. تدهورت إنتاجية الفدان في السودان إلى 30% فقط من المتوسط العالمي، وزادت حدة التبعية مع تطبيق برامج التكيف الهيكلي والخصخصة العشوائية (الفساد المقنن).
​٤.٤.٣. الجرائم ضد الإنسانية: النخبة السودانية وتزييف الوعي 
​إن الانهيار التنموي والزج بالبلاد في حلقات مفرغة من الديون يرقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية المرتكبة من النخب المحلية. تُعد عرقلة توطين الصناعة وإهدار ثروة الأجيال خيانة متعمدة لمشروع الدولة التنموية. المفارقة الكبرى أن هذه النخب تقدم نفسها كأبطال وزعماء وطنيون، مما يمثل تزييفاً للوعي يهدف إلى إشغال الشعب بالصراعات الهوياتية بدلاً من مساءلة آليات الاستغلال الاقتصادي المُقَنَّن الذي ترتكبه هي.
​٤.٤.٤. النتيجة الحتمية: التفكك يؤدي إلى الصراع الوجودي 
إن إفلاس الأجندة التنموية للنخب التابعة يؤدي حتمًا إلى الصراع المسلح (الحرب الأهلية)، والذي هو ثورة متأخرة ودامية ضد بنية اقتصادية فاسدة وتابعة، وعجز الدولة الوكيلة عن تحقيق العدالة التوزيعية (التوسع الأفقي).
​٥. الإطار البديل: نحو اقتصاد واقعي للتحرر ومحاسبة النخب/ 
​يقوم الاقتصاد الواقعي كإطار تحرري على رفض التبعية والافتراضات الكاذبة لليبرالية، والانطلاق من الواقع الجغرافي والاقتصادي لدول الجنوب. إن جوهر الاقتصاد الواقعي يكمن في السؤال: ما دامت شعوب الجنوب تملك السلعة، فلماذا تصر النخبة على البحث عن البدائل والتبعية؟ الإجابة تكمن في خيانة النخب.
​٥.١. أسس الاقتصاد الواقعي: من التبعية إلى التحكم بالسلعة
​يرتكز الاقتصاد الواقعي على إدراك أن السيادة الوطنية تبدأ من التحكم في السلعة الاستراتيجية (Commodity Power)، وليس فقط في التخصص القسري.
​السيادة الاقتصادية: أولوية التصنيع المحلي على التخصص الدولي، ورفض مبدأ التبعية. الهدف هو توجيه الإنتاج لخدمة السوق المحلي أولاً، ثم التصدير كقيمة مُضافة.
​التوازن الأفقي: التزام الدولة بتوزيع عوائد الموارد عبر الاستثمار في الرأس المال البشري.
​الحماية الاستراتيجية: استخدام أدوات السياسة التجارية لبناء القدرات المحلية في مواجهة المنافسة العملاقة.
​٥.٢. استراتيجية التحكم في السلع الاستراتيجية: كارتل الجنوب
​تستطيع دول الجنوب التحكم الفعلي في الاقتصاد العالمي من خلال التحكم في أسعار سلعها الاستراتيجية، بدلاً من تركها رهينة لأسواق المشتقات الشمالية:
السلعة الاستراتيجية القيمة المضافة المُهدرة استراتيجية التحكم المقترحة
القطن، السمسم، الصمغ فقدان أكثر من 90% من القيمة لعدم التصنيع الأولي. بناء تحالفات المنتجين الإقليمية (كارتلات) لضبط كميات التصدير وتسعيرها، والربط الحتمي بالتصنيع المحلي (الغزل، الزيوت).
الذهب، النحاس، اليورانيوم تصدير خام، خسارة هائلة في عائدات الضرائب وهروب رأس المال. التأميم الجزئي وإلزام الشركات الأجنبية بالتكرير والتصنيع الأولي داخل الدولة، وربط العقود بـ نقل التكنولوجيا.
الثروة الحيوانية، القمح الاعتماد على الاستيراد والتعرض لصدمات الغذاء العالمية.
٥.٣. التحليل الجذري: لماذا تُصر النخب على الخيانة؟
​إن إصرار النخب في الجنوب على البحث عن بدائل لتمويل العجز (قروض بشروط الصندوق والبنك الدولي) بدلاً من تفعيل التحكم في ثرواتها الاستراتيجية، هو دليل قاطع على خيانة متعمدة وممنهجة للسيادة الوطنية:
​أيديولوجيا التبعية (الاستزراع الفكري): النخبة مُستزرعة فكرياً وتؤمن بـ “قدسية السوق الحر” وتستنكر أي تدخل للدولة في الاقتصاد، حتى لو كان لخدمة الأمن القومي.
​المصالح المباشرة (الوكالة): تعتمد النخبة على عمولات وصفقات الخصخصة، وتفضيل اقتصاد الريع الذي يضمن لها تدفق الأرباح السريعة دون تحمل مسؤولية التنمية المعقدة. هي مستفيدة بشكل مباشر من ضعف الدولة واستمرار التبعية.
​الضغط الخارجي والحماية: تستمد النخب سلطتها ليس من شرعية شعبية، بل من الحماية الخارجية (الدولة العميقة) التي تشترط استمرار التبعية الاقتصادية كـ ثمن للبقاء في السلطة. هذا هو جوهر مفهوم “الدولة الوكيلة” الذي ناقشناه.
​٦. الخاتمة والتوصيات: خارطة الطريق المقترحة/ 
​تثبت هذه الورقة أن الخروج من دائرة التخلف يتطلب جرأة في مراجعة التراث الفكري الاقتصادي (دفن نظرية سميث)، وإرادة في بناء نماذج تنموية تتوافق مع مصالح وحقوق شعوب الجنوب.
​٦.١. خارطة الطريق المقترحة
​مرحلة التحرر الفكري: مراجعة المناهج التعليمية والنظريات الاقتصادية لتدريس التبعية والاقتصاد السياسي بدلاً من الاكتفاء بالكلاسيكية الجديدة.
​مرحلة البناء المؤسسي: إنشاء أطر للتعاون الإقليمي جنوب-جنوب بعيداً عن شروط الشمال.
​مرحلة التحول الهيكلي: تنفيذ استراتيجيات التصنيع والتكنولوجيا، واستعادة السيادة المالية وتأميم القرار الاقتصادي.
​٦.٢. البيان الختامي
​إن معركتنا ليست اقتصادية فحسب، بل هي معركة وجود تشمل الجوانب الفكرية والثقافية والهوياتية. لا يمكن تحرير الأرض باقتصاد مستعمر، ولا يمكن بناء سيادة بفكر تابع. إن تحقيق العدالة يتطلب معركة شاملة نعيد فيها تعريف مفاهيمنا ونهندس فيها نظامنا، ونبني فيها إنساننا،فبمجرد أن تضع افريقيا وشبه القارة الهندية وجنوب شرق آسيا وامريكا الوسطي واستراليا يدها علي مواردها وثرواتها قلبت المعادلة وتسيدت العالم واعادت الأمور الي نصابها (خاصة افريقيا)
_________________.
​المراجع/
​· البنك الدولي (2023). تقرير التنمية في العالم
· UNCTAD (2023). تقرير التجارة والتنمية
· Williams, E. (1944). الرأسمالية والعبودية
· برنامج الأمم المتحدة للبيئة (2023). تقييم التكاليف البيئية
· منظمة العمل الدولية (2023). نماذج التعاونيات والإنتاجية
هذه الورقة تمثل وثيقة متماسكة وشاملة، ترتكز على نقد علمي وفضح أخلاقي وتقدم بديلاً اقتصاديا متكاملا فحواه هنا يرقد آدم سميث وكتابه ثروة الأمم ١٧٧٦-٢٠٢٥

kaneenaosama@gmail.com

مواضيع متعلقة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

التخطي إلى شريط الأدوات