الأحد, فبراير 5, 2023
الرئيسيةعامةالبرنامج الاقتصادي لحكومة التسوية سيكون استمرارا لنهج دولة التمكين والتبعية الاقتصادية لمؤسسات...
- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شيوعاً

آخر التعليقات

البرنامج الاقتصادي لحكومة التسوية سيكون استمرارا لنهج دولة التمكين والتبعية الاقتصادية لمؤسسات بريتون وودز!!!… دكتور محمد محمود الطيب    

تمهيد/

الكل يعلم ان حكومة الثورة برئاسة د.عبدالله حمدوك في فترتها الاولي والثانية فشلت تماما في تحقيق جميع اهداف الثورة علي كل الاصعدة وخاصة علي الصعيد الاقتصادي بل علي العكس تماما ازدات معاناة الجماهير وارتفعت معدلات الفقر والمسغبة وتفشت العطالة وانفرط عقد الامن والأمان الاجتماعي بسبب الفقر والعوز والحاجة وحتي مؤشرات الاداء الاقتصادي الأساسية مثل معدل نمو اجمالي الناتج القومي ومعدلات التضخم والبطالة وعجز الموازنة وميزان المدفوعات وسعر الصرف كل هذه المؤشرات ازدادت سواء رغم التطبيق العاجل والمكثف لروشتة صندوق النقد الدولي التقشفية والانكماشية والتي كانت تهدف وفي المقام الأول علي حد زعمهم الي تحسين اداء مؤشرات الاقتصاد الكلي الأساسية كشرط لتدفق المعونات والقروض والمنح والاستثمارات الاجنبية المزعومة .
سبق وان كتبنا عن ميزانية العام 2021 لحكومة حمدوك والمستندة علي برنامج روشتة الصندوق وفي اعتقادي ستستمر حكومة التسوية الجديدة في نفس النهج والذي سنجد فيه اوجه القصور التالية:
اولا/ التأكيد علي سير الحكومة في الخط العام للصندوق والالتزام بتنفيذ كافة البنود المتفق عليها وفق الخط العام للصندوق٠
ثانيا/ الإشارة إلي انهم ملتزمون تماما ببرنامج مراقبة الصندوق في كل البنود حسب جدول زمني جديد.
ثالثا/ الالتزام بتنفيذ الأهداف الكمية المتفق عليها مع الصندوق “Quantitative Targets”
ويشمل ذلك نسبة النمو المقترح ونسبة عجز الموازنة لإجمالي الناتج القومي ومستويات التضخم والبطالة حجم الكتلة النقدية و سقف الاستدانة من البنك المركزي وكذلك نسبة التحصيل الضريبي وسعر الدولار الجمركي ومقدار تخفيض سعر الصرف والمدي الزمني للتمكن من تطبيق التحرير الكامل لسعر الصرف وهذا يعني المزيد من المعناة للجماهير وانتظار المستحيل في أخر النفق!!!!!.
رابعا/ توضيح موقف الإصلاحات المؤسسية المطلوبة في اعادة هيكلة القطاع المالي والمصرفي بِمَا يتماشى مع سياسات الصندوق وتحرير القطاع المالي وحركة رؤوس الأموال وكذلك قوانين الاستثمار وحرية التجارة الدولية وإعادة هيكلة قطاع الضرائب والتحصيل الضريبي والجمركي.
خامسا/ تأكيد التزامهم بضبط الإنفاق العام وتقليل الصرف علي دعم السلع الاساسية والقطاعات غير المنتجة حسب تصنيف الصندوق لهذه القطاعات وهذا يعني المزيد من التقشف والمعاناة.
سادسا/ الإشارة الاسمية للصندوق بالتزام الحكومة على الصرف على قطاع التعليم والصحة والتأكيد على التزامهم بتوفير شبكة الأمان الاجتماعي وهو شرط من شروط الصندوق أصبح الصندوق يهتم به في السنوات الاخيرة بعد ان تعرض لانتقادات من قسوة إجراءات الصندوق التقشفية على الطبقات الفقيرة في غياب شبكة الأمان الاجتماعي “Social Safety Net”، وهذا يعني الاستمرار في برنامج ثمرات والذي قد تآكلت قيمته بفضل التضخم وهو اصلا عبارة عن عطية مزين لايسمن ولا يغني من جوع.
سابعا/ رغم عدم الشفافية في اجازة هذا البرنامج وعدم عرضه لنقاش مستفيض تحاول الحكومة زورا وبهتانا وفِي حملة دعاية إعلامية مريضة الإشارة ان البرنامج تمت صياغته بمشاركة شعبية شاملة ضمت وزارة المالية والوزارات المتخصصة واللجنة الاقتصادية لقوى الحرية ولجان المقاومة وخبراء اقتصاديين واكاديميون وممثلي القطاع الخاص والغرف التجارية كما تشير إلى أنها قد التزمت بمقررات المؤتمر الاقتصادي والبرنامج الاقتصادي لقوي الحرية والتغيير وفي ذلك تزوير للإرادة واسع النطاق من حكومة يفترض أنها جاءت لتعبر عن إرادة جماهير من كل ذلك إعطاء إشارة للصندوق ان هناك التفاف وسند جماهيري كبير لبرنامج الحكومة دون أدني اعتراض من الشارع السياسي.
ثامنا/ الاشارة الى جدية الحكومة في معالجة قضية الديون وفق برنامج “الهيبك” والالتزام بتسديد متأخرات السودان علي الصندوق والبنك الدولي وهذا يعني البدء الفوري في تسديد متأخرات أصل وفوائد خدمات الديون السابقة والجديدة وذلك بعد استنزافا كبيرا لاحتياطي النقد الاجنبي الشحيحة أصلًا.
تاسعا/ التأكيد على حاجة السودان الملحة للتمويل من مؤسسات التمويل الدولية خاصة في تمويل التنمية والبنيات الأساسية وهذا يعني المزيد من الشروط والتقشف وتراكم المديونية.
عاشرا/ التأكيد على تقليص دور الدولة في الاقتصاد وتعزيز دور القطاع الخاص٠ واتباع سياسات تقشفية فيما يتعلق ببنود الصرف والإنفاق الحكومي.
في نقدنا للبرنامج الاقتصادي لحكومة حمدوك كنا قد ركزنا علي اوجه القصور التالية والتي ستشمل البرنامج الجديد لحكومة التسوية والذي لن يختلف شكلا ولا مضمونا عن البرنامج السابق بكل تأكيد.
اولا/ يفتقد البرنامج لروح الثورة شكلا ومضمونًا ولايحمل من روح الثورة سوي ترديدهم لشعاراتها “حرية سلام وعدالة”.
ثانيا/ غياب البرنامج الإسعافي والذي يجب ان ينفذ من فورا ويبشر بمزيدا من الأنباء السارة وتخفيف المعاناة عن المواطنين في الحصول علي السلع الاساسية ومحاربة التضخم الجامح في إجراءات عاجلة ومفصلة في غياب البرنامج الاسعافي المواطن موعود بالمزيد من المعاناة والضنك في العام القادم عندما يشرع في تنفيذ برنامج الدعم النقدي وسحب الدعم الكامل والتعامل مع سعر الصرف نحو التحرير الكامل.
ثالثا/ يكتنف الغموض والشفافية هذا البرنامج ونلاحظ ذلك في بعض الدغمسة في تعريف المصطلحات مثلا بدلا من الإفصاح عن اتجاه البرنامج في النهاية للسحب الكامل للدعم يستخدم عبارة تحويل الدعم من دعم السلع الي دعم المواطن . كذلك بعض الدغمسة في موضوع الاستثمار وماهي تفاصيل الحوافز للمستثمر الأجنبي وخاصة المستثمر العربي. ويتفادي ذكر دور صندوق النقد والبنك الدولي ويكتفي بالاشارة لهما بعبارة مجتمع التنمية الدولي كذلك استخدامه لعبارة الشراكة الذكية في الإشارة لاستثمارات القطاع الخاص الأجنبي.
رابعا/ التركيز علي استخدام معايير صندوق النقد والبنك الدولي تقريبا في كل شي وخاصة الإشارة لضرورة الالتزام بدفع ديون الصندوق وكأنه أولوية قصوي الان ومن المعروف ان الكثير من الدول التي تعاني من ظروف مماثلة لظروف السودان لاتكترث أصلا لموضوع دفع الديون وتمضي قدما في تنفيذ خطط الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي اولا ثم تعاود التفاوض مع البنك والصندوق وفق ظروف أفضل.
خامسا /عدم التطرق بالتفصيل لمبداء استعادة المال المنهوب ومحاربة الفساد وتغيير العملة والقضاء علي دولة التمكين وهذه خطوات جوهرية في اتجاه حماية الثورة .
سادسا/ في موضوع الدعم لم تتم اي دراسة مستفيضة عن نظام الدعم الحالي ليقارن بنظام الدعم النقدي وكما اقترح سابقا منح مبلغ ٣٠٠ جنيه لكل شخص سوداني والسؤال المشروع كيف تم تحديد هذه ال٣٠٠ جنيه من غير ان يعلم عدد المستحقين او عدد السلع داخل نظام الدعم وثمنها و كم عدد السكان وما مستوي التضخم الان او توقعات التضخم تسعة شهور من الان وكم تساوي هذه ال٣٠٠ جنيه عند تطبيق البرنامج وهل ستكفي لسد تكاليف السلع داخل نظام الدعم النقدي المقترح .كل هذه الأسئلة المحورية يجب ان تجد الإجابة من خلال بحث علمي دفيق. عادة ما تلجاء الدول المحترمة عندما تقرر تغيير نظام خطير ويمس حياة المواطن بشكل مباشر كنظام الدعم يأخذ هذا الامر سنوات قبل الأقدام علي تنفيذه وتتم مناقشته في مجالس الوزراء ومجالس النواب وفِي الجامعات وفِي منظمات المجتمع المدني وفِي جماعات حماية المستهلك ويناقش في الاعلام وفِي لقاءات جماهيرية مكثفة وكل ذلك لأخذ راي الشعب والوصول لأكبر قدر من الاجماع.
سابعا/ فيما يتعلق بسياسة سعر الصرف أشار السيد الوزير السابق ان التحرير الكامل لن يتم الان ولكن سيتم بنهاية العام 2020 علي ان تسبقه بعض الإجراءات مثل زيادة في الاجور والمرتبات وتنفيذ برنامج الدعم النقدي المباشر اضافة لتطبيق نظام الدعم المقيد.وأكد الوزير ان التحرير الكامل لسعر الصرف يأتي في آطار الحزمة الاقتصادية سالفة الذكر، والغريب في الامر ان تسبق تحرير سعر الصرف الكامل والذي في الأصل اجراء سيؤدي الي التضخم ان يسبق ذلك حزمة إجراءات تضخمية بالضرورة مثل زيادة الاجور والمرتبات والمعاشاث كذلك تطبيق الدعم النقدي المباشر والذي يعني ضخ المزيد من النقود مما يؤدي الي ارتفاع وتيرة التضخم وهذا يعني فقدان القيمة الشرائية للدعم النقدي ذاته ويصبح المواطن خارج منظومة دعم السلع ويعوّض عنها بمبالغ تفقد قيمتها الشرائية كل يوم.
ثامنا/ غياب التفاصيل الكمية مع تحديد السقف الزمني مثال اداء اجمالي الناتج المحلي الان ومستوي التضخم الان ومستوي عجز الميزانية وعجز الميزان التجاري وحجم الكتلة النقدية الان ومستوي الاحتياطي من النقد الأجنبي ومستوي العطالة وغيرها من متغيرات الاقتصاد الكلي ومستوي أداءه الان والأهداف المتوقع تحقيقها في إطار البرنامج وماهي تفاصيل السياسة المالية والنقدية والتجارية وسياسات سعر الصرف في ظل البرنامج.
من خلال ماسبق ذكره من ملاحظات يمكن التوصل للآتي:
اولا/ هذه الخطة تعتمد علي التوجه الخارجي وتخدم مصالح اجنبية إقليمية ودولية في المقام الاول بدعاوي تحفيز الاستثمار.
ثانيا/ الغموض وغياب الشفافية وغياب الرؤية مما يودي الي التشكك في وجود اجندة خفية غير معلنة.وتلاحظ ذلك في تجاهل الحديث عن الجزور التاريخية لمشاكل الاقتصاد السوداني وعلي وجه الخصوص دور تطبيق سياسة التحرير الاقتصادي في فترة الحكم المباد وتطبيق روشتة صندوق النقد الدولي وايضاً نلاحظ تجاهل الحديث عن القطاعات الانتاحية كالقطاع الزراعي ومشروع الجزيرة تحديدا وعلاقات الانتاج وملكية الاراضي ومشاكل الانتاج والانتاجية كذلك عدم الحديث نهائيا عن مشاكل ملكية الاراضي في مناطق الانتاج في الشمالية ودور الاستثمارات الأجنبية في خلق هذه المشاكل القائمة حتي الان.
ثالثا/ الارتماء في احضان مؤسسات التمويل الدولية كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي والالتزام التام بتنفيذ شروطهم المجحفة والمجربة.
رابعا/ غياب المشاركة الجماهيرية الفعالة والتعامل بفوقية في وضع بنود الخطة وتنفيذها دون استشارة ومشاركة مجتمعية شفافة.
خامسا/ تجاهل الانتاج والتركيز علي الاستهلاك وخلق اقتصاد ريعي تابع وغير وطني يرتكز علي قطاع الذهب والمعادن الاخري ويعتمد علي قطاع الخدمات مع التركيز علي القطاع المصرفي والفنادق والمطاعم وغيرها من الانشطة غير المنتجة.
تسعي قوي الحرية والتغيير نحو التسوية مع العسكر وعودة شراكة الدم وتقوم بعملية تضليل واسعة النطاق ترتكز علي اعادة تسويق البرنامج الاقتصادي لحكومة حمدوك والذي تحدثنا عنه والادعاء الكاذب بأنه المخرج الوحيد والامل في عودة التدفقات المالية الاجنبية والاستثمارات واعادة الحياة للاقتصاد السوداني المازوم بسبب انقطاع هذا الدعم الدولي بعد انقلاب البرهان وكما اوضحنا سابقا ان هذا تبسيط مخل وسطحي للغاية لتحليل أزمة الاقتصاد السوداني التاريخية والهيكلية وان الغرض من هذا التبسيط المخل تضليل الشارع والبحث عن حاضن سياسي للتسوية المنتظرة بآي ثمن !!!.
وعملية التضليل هذه والدعاية لإعادة تطبيق برنامج حكومة حمدوك كحافز للتسوية يقوم بها وزير المالية السابق ابراهيم البدوي وفاروق كمبريسي نائب محافظ بنك السودان السابق !!! وكلاهما لم يمكث في منصبه (الفرحان) بيهو مدة العام!!! وتم تعينهم في هذه المناصب الخطيرة في ذلك الزمن الحمدوكي الهلامي في غفلة تاريخية لايزال الشعب السوداني يسكب الدماء كل يوم من اثارها هولاء المتهافتين جزء اصيل من الازمة السودانية المزمنة!!!.
هم ألان وبكل صفاقة يعرضون نفس البضاعة الفاسدة بضاعة البنك الدولي ووعود صندوق النقد والانتظار في اخر النفق ليأتي المن والسلوي من مجتمع التنمية الدولي في كذبة بلقاء ملها الجميع ألان!!! عيب هولاء المدعين انهم لا يقرأون الواقع ولايدركون ابعد من ارنبة انوفهم.
إن شباب لجان المقاومة الان اكثر وعيا ونضجا ولا ولن يمكن تمرير اساطير الاولين من امثال البدوي وكمبريسي صبية صندوق النقد الدولي !!.
إن الشعب السوداني تعلم الاقتصاد من المعاناة ومن المعايشة واصبح يعرف التضخم من آثاره علي جيبه ويفهم زيادة المرتبات الوهمية ستكون وبالا عليه ومجرد رشوة سياسية رخيصة وغير محترمة!!.
هناك اتجاه عالمي واضح المعالم الان ضد التوجهات النيوليبرالية المتوحشة واجماع واشنطون وفلسفة تبني اقتصاد السوق وتأكد ذلك منذ هزيمة دونالد ترمب في الولايات المتحدة وفوز جو بايدن وتبنيه برنامج اقتصادي اشبه ببرنامج فرانكلين روزفلت FDR المعروف بـــ The new deal، والذي اخرج الولايات المتحدة من الكساد العظيم 1929 ووضع اللبنات الأساسية للاقتصاد الامريكي ظلت راسخة حتي الان، او برنامج ليندل جونسون المعروف بـــ The great society، والذي شهد توسيع شبكة الضمان الاجتماعي لتشمل قطاع اوسع من المواطنين بهدف القضاء علي الفقر والعوز نهائيا وكل هذه البرامج تتم بتتدخل واسع النطاق من الدولة وتمول من فرض ضرائب تصاعدية يتحمل العبء الأكبر منها طبقة الاغنياء ورجال الاعمال في تطبيق مباشر لمبدأ العدالة الاجتماعية
ويؤكد كل ذلك الهزيمة المدوية لرئيسة وزراء بريطانية ليزا ترس وبرنامجها النيوليبرالي التاتشري والذي يعتمد علي اقتصاد جانب العرض وتحفيز النمو الاقتصادي عن طريق خفض الضرائب علي الاغنياء وقطاع الاعمال وفق فرضية مايسمي بـــ Trickel down economics
هذا التوجه الحاد اثبت فشله واكدته صناديق الاقتراع في معظم دول العالم الصناعي المتقدم وكذلك في دول الجنوب لاسيما سقوط البرنامج النيوليبرالي في دول امريكا اللاتينية في شيلي والتي تعتبر حقل تجارب مليتون فريدمان في التطبيق المتطرف لبرنامج النيوليبرالية عن طريق صبية مدرسة شيكاغو والغريب في الامر تجد ابراهيم البدوي يشير الي تجربة شيلي بإعجاب شديد وهو لايدري او يتجاهل ذكر التاريخ الدموي لتلك التجربة وكيف تم ذبح الديمقراطية في وضح النهار. وكذلك تكرر الامر في الارجنتين وفي بيرو وكولومبيا والكل الان ينظر الي البرازيل في انتظار عودة سيلفا لولا نصير العمال والطبقات الفقيرة للحكم مرة اخري في القريب العاجل.
إن مؤسسات التمويل الدولية غير مكترثة لدول العالم الثالث في ظل الظروف الدولية الراهنة والسودان قطعا ليس من اولوياتها!!!!
إن مجتمع التنمية الدولي والقطاع المالي والاستثمارات الاجنبية كل ذلك متاثر بما يجري حول العالم من اشكالات التضخم والحرب في اوكرانيا ومشاكل الطاقة والوقود والتغيير المناخي مما يجعل السودان في اخر قائمة اهتماماتها!!!! والاهم من كل ذلك كيف يمكن لهولاء العودة لتجريب المجرب وتطبيق روشتة الصندوق التقشفية الانكماشية والكل يشهد نتائجها ماثلة امام الاعين إذ ان جبريل لم يتوقف يوما واحدا في تطبيق برنامج الصندوق زيادة الضرائب والجبايات وتحرير سعر الصرف والدولار الجمركي وهي من اساسيات روشتة الصندوق المعروفة سلفا للجميع !!

كلمة اخيرة عن تجربة مصر الاخيرة مع الصندوق/
هاهي مصر الان لا تزال غارقة في الديون والمزيد من الديون والمزيد من اعباء تسديد خدمات الديون رغم اتفاق مصر مع الصندوق في نوفمبر 2016 والحصول علي قرضة بقيمة 12 مليار مقابل التطبيق الكامل لروشتة صندوق النقد وشمل ذلك التعويم الكامل لسعر الصرف ورفع الدعم عن السلع الاساسية خاصة المحروقات وبعض السلع الغذائية ورفع سعر الفائدة ورغم الالتزام التام بتطبيق روشتة الصندوق ماذا كانت النتيجة؟!:
اولا/ ارتفاع مستويات التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة وارتفاع معدلات الفقر والعطالة واصبحت الحياة لمعظم الفئات الاجتماعية في منتهي الصعوبة.
ثانيا/ تفاقم حالة الركود التضخمي بعد ان سيطرت القوات المسلحة علي النشاط الاقتصادي بدعم مباشر من الدولة مع ارتفاع سعر الفائدة علي القطاع الخاص والذي اصبح خارج المنافسة.
ثالثا/ رغم تعويم سعر الصرف هناك خروج ضخم الاموال الساخنة ووصل الي قمته في منتصف 2022 حيث بلغ حجم هذه الاموال اكثر من 50 مليار اضافة لتحويلات ارباح الشركات الاجنبية والتي تجاوزت ال 16 مليار دولار في هذا العام فقط.
رابعا/ بلغ حجم الدين الخارجي اكثر من 160 مليار دولار وهذا لايشمل قرض صندوق النقد المتوقع مع قروض مؤسسات تمويل اخري وكل ذلك يبلغ 9 مليارات اضافية كما تبلغ خدمات هذه الديون اكثر من 20 مليار سنويا ويعد ذلك استنزافا ضخما للاحتياطي من العملات الصعبة الشحيحة اصلا.
خامسا/ كل ذلك يؤكد ان التوجه الاقتصادي نحو تطبيق البرنامج النيوليبرالي والاعتماد علي الاستثمارات الاجنبية وخاصة الأموال الساخنة والاستثمار في البورصة وادوات الدين وبيع اصول الشركات الهامة ذات العائد الربحي العالي للمستثمرين من دول الخليج او من بقية دول ألعالم.
سادسا/ عودة مصر للاقتراض من صندوق النقد عدة مرات بعد الحصول علي القرض الضخم في نوفمبر 2016 ثم الحصول علي قرض اخر في 2019 واخر عقب جائحة الكرونا 2020 وعودة اخري الان 2022، وفي كل مرة يفرض الصندوق شروطا اكثر قسوة ويستمر الاقتصاد المصري في حلقة مفرغة من الديون وتسديد خدمات الديون تخفيض سعر الصرف رفع سعر الفائدة المزيد من التضخم وارتفاع معدلات البطالة والفقر والمعاناة ودخول الاقتصاد في حالة من الركود التضخمي المزمن.
اكدت تجربة مصر ان هذا المودل أو النموذج الاقتصادي لن يحقق النمو المعافي والمستدام ولن يحقق الاهداف المنشودة حتي بمعايير اداء الاقتصاد الكلي مثل تحقيق نمو مستدام لإجمالي الناتج القومي وخفض معدلات التضخم والعطالة واستقرار سعر الصرف، هناك دعاوي في حدوث تحسن طفيف مؤشرات اداء الاقتصاد الكلي في بداية التجربة في 2016 ولكن تداعي كل ذلك في السنوات الاخيرة مما يؤكد هشاشة التجربة وعدم تمكنها من تحقيق الاستدامة مع تدني وتدهور تام في القطاعات الانتاجية مثل القطاع الزراعي والصناعي حيث اصبح الاقتصاد يعتمد علي الريع وقطاع الخدمات والاستثمار الاجنبي او الاموال الساخنة اضافة لتدني كل معايير التنمية الاجتماعية من تعليم وصحة وبنيات أساسية.
في الختام نود ان نؤكد ان التجربة المصرية والتي طالما اشاد بها وزير المالية السابق ابراهيم البدوي واعتبرها مثالا يجب ان يحتذي به اثبتت هذه التجربة القاسية مع صندوق النقد الدولي بما لايدع مجالا للشك ان الارتماء في احضان صندوق النقد لن يجلب الا التعاسة والشقاء للشعوب وخاصة الطبقات الفقيرة والتي عادة مايقع علي عاتقهم العبء الاكبر لتبعات هذه السياسات من جراء الارتفاع المتسارع في اسعار السلع الاساسية وارتفاع وتيرة معدلات التضخم وارتفاع معدلات البطالة ومعدلات الفقر مع تدني ملحوظ في توفير الخدمات الصحية والتعليمية وشح مايخصص لها من نفقات الميزانية وكل هذه الاشياء واضحة بشكل كبير في التجربة المصرية خاصة في تفاصيل الميزانية الاخيرة والتي تعرضنا لها في المقال. توضح التجربة المصرية ان الاعتماد التمام علي التمويل الخارجي وتدفق الاستثمارات والمنح والقروض من مؤسسات التمويل الدولية يعرض الاقتصاد لمخاطر الصدمات الخارجية بشكل كبير كما اتضح الان من خلال هذه التجربة اذ تعاني مصر الان من الظروف الدولية الحالية مما يؤثر علي مقدرة مصر علي الحصول علي المزيد من القروض والمساعدات او الاستثمار الاجنبي والذي ذهب يبحث عن عوائد اعلي خاصة بعد رفع اسعار الفائدة في الولايات المتحدة والدول الاوربية. كذلك نلاحظ تاثر معظم دعائم الاقتصاد المصري ومصادرها الاساسية العملات الحرة مثل قناة السويس وتحويلات المغتربين والسياحة او حتي تصدير السلع والخدمات فكل هذه المصادر تأثرت وتتاثر باستمرار للتغيرات الدولية الجيوسياسية كما نشهده الان بشكل ملحوظ
التجربة المصرية توكد ان اقتصاد السودان وهو اصغر بمراحل من الاقتصاد المصري ومصادر النقد الاجنبي فيه ضعيفة ودرجة ارتباطه في الاقتصاد العالمي اضعف بكثير من الاقتصاد المصري يؤكد كل ذلك علي عدم تحمل الاقتصاد السوداني للصدمات الخارجية عند ارتباطه المباشر بمؤسسات التمويل الدولية والتي فلسفة اجماع واشنطون والاعتماد كليا علي التمويل الخارجي من مؤسسات التمويل الدولية وفق روشتة الصندوق التقليدية
فاذا عانت مصر الان بدرجة كبيرة رغم كل ميزاتها علي السودان فقطعا سيعاني الاقتصاد السوداني بدرجة اكبر ويؤدي الي اثار اقتصادية واجتماعية وسياسية في غاية الخطورة في ظل الاختلالات الهيكلية المزمنة التي يعاني منها الاقتصاد السوداني وضعف شبكة الضمان الاجتماعي في السودان اضافة لهشاشة الاوضاع السياسية الراهنة.

_____________________________________________________________. 

للإتصال بالكاتب/

wesamm56@gmail.com

 

 

 

 

مواضيع متعلقة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

التخطي إلى شريط الأدوات