الأستاذ طارق شبين يكتب عن الإقتصاد السياسي للفساد والإنقاذ

ملتقى الحوار الإقتصادي السوداني

الأستاذ طارق شبين يكتب عن الإقتصاد السياسي للفساد والإنقاذ

مشاركةبواسطة Musadaq Alsawi في الأحد فبراير 28, 2010 5:53 am

كثيرا ما ترددت كلمة "الفساد" والمفسدين في عهد الإنقاذ.الظاهرة التي صارت واضحة للقاصي والداني بحيث أن "أصحاب الشأن" من الإنقاذيين لم يعد بعد يؤرقهم سماعها. وهنا أيضا مكمن الخطورة، أن تصبح الظاهرة "ظاهرة عادية" لا يلتفت لها بمرور الزمن.الأستاذ طارق شبين بذل حهدا مقدرا في رصد وتحليل الظاهرة وربطها بتطورات السياسة الإقتصادية للإنقاذ.
سمح لنا الأخ طارق مشكورا برفع مقاله هنا في هذا الموقع كما وعدنا بالمزيد من تحليلاته "المكربة" في القريب العاجل فله منا جزيل الشكر.....والى مضابط المقال نقلا عن سودانايل.

مدخل: غرضنا في هذه الدراسة الاوليه هو محاولة رسم صورة كلية لهذا الفساد المنظم علي هوي و هلا وهذي و هدي من ايدولوجيه اسلاموية اخذت تبرر لحاملها الاجتماعي السياسي و الذي هو حزب المؤتمر الوطني انه هو هو الدولة ( خصخصة الدولة لصالح راسمال متطتفل). نحاول ايضا تقدير كمية المال العام (المنهوب) جراء ممارسة الفساد الذي اخذ شكل منحني متصاعد منذ انقلاب الجبهة الاسلامويه في 1989. ان تقديرنا الاولي يقول ان ما قدره 25 مليار دولار و 428 مليار دينار و 223 مليار جنيه "جديد" من المال العام اهدر جراء هذا الفساد الكبير و الصغير من العام 1998 الي 2009.

في تعريف الفساد
الفساد مفهوم واسع المعني.فهو يمكن تعريفه من جهة السياسه , الاقتصاد, الاجتماع ,الدين و القانون.الفساد كعلاقة بين العام و الخاص مفهوم حداثي بما يعني انه ليس تعريفا كونيا شاملا , بل في السياق الثقافي المحدد يجد تعريفه المحدد . فالفساد قد يعرف بكونه استغلال القواعد العامه او الموارد العامه من اجل المصلحة الخاصة , او سوء استخدام السلطة العامه من اجل المصلحة الخاصة (Lennerfors – The vicissitudes of corruption 2008).
نتبني هنا التعريف الذي اخذته منظمة الشفافية الدوليه للفساد و الذي هو "استغلال السلطة من أجل المنفعة الخاصة"، ووضع البنك الدولي تعريفاً للأنشطة التي يمكن أن تندرج تحت تعريف الفساد وذلك عندما قال بأن الفساد هو "إساءة استعمال الوظيفة العامة للكسب الخاص. فالفساد يحدث عادة عندما يقوم موظف بقبول أو طلب أو ابتزاز رشوة لتسهيل عقد أو إجراء طرح لمنافسة عامة، كما يتم عندما يعرض وكلاء أو وسطاء لشركات محلية او اجنبية، أو أعمال خاصة تقديم رشى للاستفادة من سياسات أو إجراءات عامة، للتغلب على منافسين وتحقيق أرباح خارج إطار القوانين المرعية، كما يمكن للفساد أن يحصل عن طريق استغلال الوظيفة العامة دون اللجوء إلى الرشوة، وذلك بتعيين الأقارب أو سرقة أموال الدولة ( الاقتصاد السياسي الفساد ـ الإصلاح ـ التنمية ـــ منير الحمش ), اذن هو استغلال سلطة الدولة او الموارد العامة من اجل تحقيق منفعة الذات السياسي و التي نعني بها منفعة الحزب الحاكم – الموتمر الوطني – و موسساته المكشوفة او غيرها و من اجل المنفعة الخاصه لهذا الفرد او ذاك .

الاقتصاد السياسي للفساد
الفساد كظاهرة تاريخية و من القدم بمكان يوجد في الدول الصناعية المتقدمة و في الدول الاقل نموا . المدارس الاقتصاديه المختلفة تناولت الظاهرة بالبحث من جهة التحليل النظري و التحليل الكمي .ان الكفاءة الاقتصادية شرط ضروري من ضمن اشتراطات اخري من اجل تسريع النمو الاقتصادي و الذي هو عامل اساسي ضمن عوامل اخري في اطراد عملية التنمية الاقتصاديه و السياسيه و الاجتماعيه .ان اثر الفساد علي الكفاءة الاقنصاديه في التنظير الاقتصادي ياخذ وجهتين ,الوجهة الاولي تري ان الفساد في نهاية التحليل يساهم في النمو الاقتصادي و التنمية و ذلك ان تقديم الرشوه لموظفي الدولة قد يساهم في تمرير الاوراق الضرورية لبدء النشاط الاقتصادي لهذا المستثمر او ذاك .ان بيروقراطية الدولة و التي تميل الي البط في العمل في العاده , هنا من المتصور ان رشوة كبار الموظفين قد يساعد في التعجيل باستخراج الاوراق المفترضه لقيام الشركات المحلية و الاجنبية و التي بدورها تساهم في زيادة الانتاج و النمو الاقتصادي . و تري هذه الوجهة ايضا ان اعادة ضخ الاموال التي تراكمت اثر الفساد في المجال الانتاجي عامل ايجابي في نمو الاقتصاد. الوجهة الثانية تري ان الفساد يلعب دورا سالبا في عملية النمو الاقتصادي و التنمية بكونه اي الفساد يتمظهر كضرائب اضافيه علي الاستثمار و بالتالي تزداد التكلفة الي الحد الذي يحد من الاستثمار المحلي و الاجنبي ( (Nicholas Lash – 2003 .
ان الفساد و الاقتصاد الخفي ذو صلة عميقه مع الدائرة الشريره التي تعمل علي توزيع و اعادة توزيع موارد الدولة الاقتصادية لصالح النخبة الحاكمة و جماعات المصالح المرتبطة بها و بالتالي تفريغ المنافسة الاقتصادية , بتعريفها الكلاسيكي من معناها , للفساد اثر سلبي علي المناخ الاقتصادي ككل و الي الحد الذي يعمل فيه علي ازدياد معدلات الفقر .الفقر بمعناه الواسع و الذي لا يعني فقط انخفاض مستوي الدخل الفردي الي او تحت2 دولار في اليوم بل يمتد الي مستوي الحصول علي الخدمات الاساسية من تعليم و صحة,اضافة الي الحقوق الديمقراطية. تشير منظمة الشفافية الدولية المعنية بمراقبة ممارسات الفساد والحث على مكافحته وتطويقه، في تقريرها عن الفساد لعام 2008، بالقول ان الفساد ربما يكون مسألة حياة أو موت في الدول الأكثر فقرا لا سيما عندما يكون الامر متعلقا بالمال الواجب توفيره للمستفشيات أو المياه الصالحة للشرب . استمرار الفساد والفقر بمستويات عالية في عدد من المجتمعات الدولية هو أشبه بكارثة إنسانية دائمة لا يجوز السماح بها. وحسب تقرير المنظمة تعد كل من الصومال والعراق وبورما وهايتي وأفغانستان والسودان من أكثر الدول فسادا.( http://www.transparency.org ).
في دراسة له حول امكانية انجاز الاهداف الانمائية للالفية و الذي ترمي فيه الامم المتحدة لتخفيض معدلات الفقر الي النصف بحلول 2015 – متخذا السودان كحالة دراسية – توصل علي عبد القادر الي ان هناك ازدياد في مستوي التوزيع الغير متساوي للدخل و الاستهلاك و ان السودان قد يحتاج الي ما قدره 28 عاما لكي يحقق هدف تخفيض معدلات الفقر الي النصف و ان ال28 عاما هي ضعف الزمن الذي قدرته الامم المتحدة من اجل تحقيق ذلك الهدف ( علي عبد القادر, المعهد العربي للتخطيط الكويت, دراسة 304). يشير "التقرير الاستراتيجي السوداني” إلى أن البلاد شهدت خلال العقدين الأخيرين ازدياداً مطرداً لظاهرة الفقر، حيث بلغت نسبة الفقر 94% من إجمالي السكان ، وتتراوح هذه النسبة بين 75.4% لولاية الخرطوم ، 95.4% لولاية غرب دار فور (مركز الدراسات الاستراتيجية ، 1997: 322).
و حسب الدراسات الاقتصادية و التي وظفت مناهج الاقتصاد القياسي ,ان الفساد يوثر بشكل سلبي علي عدم المساواة في المجتمع و ذلك من خلال العديد من الاليات.اولا, الفساد ياذي بطريق مباشر عملية توزيع الدخل و بذلك يحصل الذين بيدهم السلطة و من يدرون في فلكهم علي دخل بطرق غير قانونية جراء ممارسة الفساد و يتحمل في نهاية الامر المواطنون تكلفة الفساد.ثانيا,فان الفساد ياذي النظام الضريبي و ذلك عندما ما تمنح الدولة اعفاءات و امتيازات ضريبية للاغنياء و في ذات الوقت تفرض المزيد من الضرائب علي الفقراء و اصحاب الدخل المتوسط و هنا يتم تجريد النظام الضريبي من لعب دوره المحدد في زيادة الرفاه الاجتماعي.ثالثا,ان المال الذي اضيع جراء الفساد كان من الممكن صرفه في الخدمات التعليمية و الصحية و التي توثر بشكل فعال و موجب بدورها في النمو و التنمية الاقتصادية في حال توفرها لقطاع واسع من السكان.رابعا, الفساد قد يقود النخبة الحاكمة الي جعل الخدمات الصحية و التعليمية قائمة علي اساس القدرة علي الدفع و مما توثر علي الفقراء و متوسطي الدخل بشكل سالب و هنا في نهاية التحليل يتاثر راس المال البشري بشكل سالب و تقل فرص الحراك الاجتماعي الي اعلي بالنسبة لكتلة الفقراء (Eric Chang – Afrobarometer.paper79 ).
ان الفساد لا يوثر بالسلب فقط علي النمو الاقتصادي , و علي هدف تقليل الفقر , و علي المناخ الاستثماري المحلي و الاجنبي و علي النظام الضريبي و مدي عدالته و فعاليته , انما يوثر الفساد كذلك علي الانفاق الحكومي . ان وجود مستوي كبير من الفساد في الدولة و القطاع العام يودي لتقليل الانفاق الحكومي و من ثم تقليل صرف الدولة علي الخدمات التعليميه و الصحية و علي الصرف العام علي البنية التحتية من طرق و كباري و سكك حديدية , و في المقابل وجدت الدراسة التي وظفت احدي نماذج التحليل الاقتصادي القياسي ان الفساد يودي الي ازدياد الانفاق الحكومي علي الدفاع و الطاقة Clara – 2003 ) )
يودي الفساد و تبديد موارد الدوله عبر السياسات المتمركزة حول الذات السياسي الي زيادة حجم المديونية و بخاصة الخارجية. يؤدي تبديد الموارد والنقص في الإيرادات (العائدات) الحكومية نتيجة ممارسات الفساد الكبير والصغير إلى تحميل المواطن أعباء النقص في الإيرادات عن طريق فرض أشكال جديدة من الرسوم والضرائب تثقل كاهل الطبقات المتوسطة والفقيرة.في تقرير المراجع العام لسنة 2007 ذكر المراجع السياسات و الاجراءات التي اتبعتها موازنة 2007 و جاء ضمنها رفع ضريبة القيمة المضافة من 10 الي 15 % و فرض رسم اضافي جمركي علي الاثاثات و الركشات بنسبة 15 %, بينما خفضت ضربية ارباح الاعمال و دخل ايجار العقارات من 35 الي 10% و تخفيض ضريبة الارباح علي الشركات الخاصة و البنوك و شركات التامين من 30 الي 15%.و كذلك تخفيض ضريبة الارباح الراسمالية من 5 الي 2% .وهذا يبرهن من واقع السياسات الاقتصاديه ان حكومة الانقاذ تعمل علي منح الاغنياء المزيد من الامتيازات و في المقابل تفرض المزيد من الضرائب علي الطبقات الوسطي و الفقيرة (الميدان – فبرائر 2008 ).

الانقاذ و الفساد
بنية الفساد في ظل نظام الانقاذ من الممكن حسب تصورنا شوفها بكونها عماره (صفراء)(خذ المحمول الايدولوجي لهذا اللون) تتكون من ثلاث طوابق الطابق الاول الاساسي يمثل البنيه الاجتماعيه بما هي مصالح الراسماليه الطفيليه ابتدائا من تكوننها وصعودها في السبعينات و مرورا بانقلاب الجبهه الاسلاميه في 1989 و حيث هيمنة الراسماليه الطفيليه علي مفاصل الاقتصاد القومي و موارده . الطابق الثاني يمثل الخطاب السياسي الاسلاموي و الذي فيه يمثل مفهوم التمكين الغطاء الايدولوجي لممارسات الفساد و بخاصة للفساد الموسس المنظم و اخيرا الطابق الثالث يمثل استخدام اليات الدوله للقمع و الافساد و تشابك المصالح خارج الجسم السياسي. تستخدم الطفيلية الإسلامية – حسب دراسة نشرت في صحيفة الميدان -
آليات مختلفة لمراكمة رؤوس الأموال بالاستحواذ على القدر الأعظم من الفائض الاقتصادي الذي يحققه المجتمع وكذلك اقتطاع جزء كبير من القوت الضروري للمواطنين وتحويله لمصلحتها. هذه العملية تتم باستغلال قطاع الدولة ونهب موارده وتوظيف جهازها لنهب موارد التكوينات الاقتصادية الاجتماعية الأخرى. فهي تسخر آلة الدولة لتحجيم وابتلاع الشرائح الرأسمالية الأخرى وسحب وامتصاص موارد القطاع التقليدي باستخدام الأساليب الاقتصادية وغير الاقتصادية ابتداءاً بآليات وقوانين السوق مروراً بالفساد وجباية للتبرعات القسرية وانتهاءاً بالقهر الديني والسياسي إلى درجة التصفية الجسدية ( الميدان اكتوبر 2001 – دراسة في مراكمة رؤوس اموال الراسمالية الطفيلية الاسلامية في السودان).يشير تاج السر عثمان ( سودانايل 17 يونيو2009 ) الي ان الراسمالية الطفيلية بعد 1989 قد تضاعفت ثراوتها و ذلك عبر العديد من المصادر و التي منها هنا نعدد علي سبيل المثال لا الحصر , اولا, نهب أصول القطاع العام عن طريق البيع أو الإيجار أو المنح بأسعار بخسة لأغنياء الجبهة أو لمنظماتها أو الأقمار التابعة لها، والتي كونت أكثر من 600 شركة تجارية تابعة لها ولمؤسساتها.ثانيا, إصدار قانون النظام المصرفي لعام 1991 م والذي مكن لتجار الجبهة ولمؤسساتها من الهيمنة على قمم الاقتصاد الوطني وامتصاص الفائض مما أدى إلى فقدان الثقة في النظام المصرفي ، إضافة لإجراءات تبديل العملة وتحميل المودعين التكلفة بخصم 2 % من أرصدتهم وحجز 20 % من كل رصيد يزيد عن 100 ألف جنية امتدت اكثر من عام وانتهاك قانون وأعراف سرية النظام المصرفي وكشف القدرات المالية لكبار رجال الأعمال أمام تجار الجبهة الإسلامية.ثالثا, من مصادر التراكم الرأسمالي لهذه الفئة أيضا عائدات البترول والذهب.

الانقاذ : فساد منظم مركزي و ولائي
يشير كتاب (Corruption, global security and world order)
الي انه من الممكن التمييز بين نوعين الفساد. الفساد المنظم و الذي قد يكون مركزيا و بذلك يعني وجود حالة من الفساد تلف الدولة و وموسسات المجتمع المدني .الدولة او قل النخبة الحاكمة ذات النفوذ تتحكم في شبكة الفساد بحيث انها تحدد كيف يتم توزيع الكعة و نصيب كل مجموعة مصالح او افراد و متي . و الشكل الاخر هو الفساد المنظم اللا مركزي و دعنا نقول انه الولائي و حيث هنا الحرية لشبكة الفساد لتحدد حجم و نوع الفساد و قد يحدث احيانا نوع من العنف في هذا الاطار .و هذا قد يحدث نوع من التنسيق و الهارموني بين الفساد المنظم المركزي و اللا مركزي .. في تصورنا ان الفساد الذي ظل يمارس في عهد الانقاذ هو هذا الفساد المنظم و الذي تديره القوي النافذه في الموتمر الوطني سواء كانوا السياسيون اصحاب الامر النافذ او المكتب السياسي او رجال الاعمال او جهاز الامن و بخاصة الفرع الاقتصادي منه و هنا يمكننا القول ان عائدات البترول و الذهب و شراء الولاء السياسي– ضمن اخريات من الاشياء – هي الاشياء التي يتم فيها الفساد المنظم المركزي.
وفقا لصحيفة آخر لحظة 14/10/2009 ان هيئة المظالم والحسبة العامة الاتحادية كانت قد افصحت حالها للبرلمان، حيث
إنهاوصلت الي مرحلة من العجز المالي وانقطاع في الاتصالات ومهددة بانهيار مبانيها وقطع المياه والكهرباء واضافت الصحيفة أن محمد أبو زيد مدير الهيئة (كشف أمام البرلمان عن ضغوطات تعرضوا لها من قبل مسؤولين كبار بهدف تغيير مسار العدالة لصالحهم) وزاد (تلقينا شكاوي من مواطنين أثبتت الوقائع حقوقهم تجاه المسؤولين، لكن بعض المسؤولين طلبوا منا اصدار حكم لصالحهم وقالوا لنا ”اعصروهم“). .هذه الهيئه تعمل وفق القانون الصادر في 1998 و الذي حدد من مهامها حسب الفصل الثاني – ماده 7 – " دون المساس باختصاصات القضاء تعمل الهيئة عل الصعيد الاتحادي لرفع الظلم البين وتأمين الكفاءة والطهر في عمل الدولة والنظم والتصرفات النهائية التنفيذية أو الإدارية وبسط العدل من وراء القرارات النهائية للأجهزة العدلية، ومع عدم الإخلال بعموم ما تقدم تختص الهيئة بالتنسيق مع أجهزة الدولة بالنظر والتقرير في الآتي :( لناخذ من الاتي النقطه ج و التي تقول :" الأضرار الناشئة عن سوء استخدام السلطة أو الفساد من أجهزة الدولة شريطة أن تكون قد استنفدت كافة طرق الطعن المتاحة قانوناً لدى الجهات المختصة". ان الهيئه تعمل علي النظر و التحقق في قضايا الفساد – ضمن مهامها الاخري – علي المستوي النظري و علي مستوي الواقع المعاش و حسب قول مديرها فان الهيئه باتت في موقع العجز التام في اداء مهامها . استخدام العنف المادي منه و الخطابي ( اعصروهم) بهدي من مفهوم التمكين و تجريد موسسة الحسبه الرقابية من امكانية العمل يوكد ان الحزب الاسلاموي الحاكم لا يرغب ان تكون موسسة الحسبة احد اهم الموسسات التي تجسد الطابع المميز للاقتصاد الإسلامي ( الذي يدعونه ).و حسب منظري الاقتصاد الاسلامي ان خصوصية الاقتصاد الإسلامي وتميزه مثل مؤسسة الزكاة، ومؤسسة الاوقاف، ومؤسسات المشاركة المصرفية، ومؤسسات التأمين التعاونية، ومؤسسة الحسبة الرقابية، والتي هي من أهم المؤسسات التي تجسد الطابع المميز للاقتصاد الإسلامي من خلال أخلقة الحياة الاقتصادية وتوجيهها توجيها يساهم في رفع كفاءة أداء الاقتصادات الإسلامية التي تعاني اليوم من تطور أشكال الفساد الاقتصادي وتنامي آلياته بصورة أضحت تؤثر سلبا في حاضرها وتهدد مستقبلها(صالح صالحي –جامعة سطيف,الجزائر ).
عندما تودي الحرب المحدده بشكل فقير ,بمعني عدم تحقيق الحرب الاهداف المرسومه لها,فان العقل السياسي للنخبه الحاكمه يتصور ان هذا الاخفاق في الحرب مرده في البعد الفني و هكذا يتصور هذا العقل ان زيادة القوات المشاركه في الحرب عددا – مئات او الاف – زيادة الامدادات العسكريه و غيرها,زيادة الحوافز الماديه,زيادة التكنولوجيات المستخدمه و غيرها من هذا القبيل,كفيل ان يودي الي الانتصار في الحرب و تحقيق الاهداف. هنا لا يري هذا العقل سوي الاخفاق الفني سببا في خسران الحرب و انهم وفروا القليل حينما كان من المفترض توفير الكثير, لا مساحه هنا لاعمال النقد حول معني الحرب و الشك في جدواها , حول مكان حقوق الانسان. هذا العقل المازوم يشبه تماما النخبه السياسيه المتاسلمه,النافذه في نظام الانقاذ , ممثله علي سبيل المثال في رد وزير العدل حول طلب بعض الاعضاء في البرلمان المعين بضرورة انشاء لجنه خاصه بقضايا الفساد و الذي استخدم البعدالكمي الفني حينما اشار الي ان الفساد قليل لا يحتاج لجنه برلمانيه تروح تبحث فيه .لا مكان عند هذه النخبه الحاكمه حول البعد الاخلاقي للفساد في الحقل السياسي و الاجتماعي و لا معني من اضفاء مصداقيه لصوت برلمانها المتسائل حول الفساد,لا معاينه نقديه لعلاقة الفساد و الفقر ,علاقة الفساد و التنميه , علاقة الفساد و الاستثمار و بخاصة الاجنبي , علاقة الفساد و "الايدي المتؤضه" النافذه في بيروقراطيه الدوله- الحزب "الرسالي".
ان الفساد بتكوننه كظاهرة اجتماعية تاريخية يستدعي عدد من الاشتراطات السياسية و الايديولوجية و الاقتصادية , و غيرها , لكي يزدهر او ينتفي في هذا المجتمع او ذاك. يذهب منير الهمش في كتابه و الذي سبق ان اشرنا اليه اعلاه الي ان هناك نظرية اخلاقوية تحاول ان تفسر الفساد بكونه يرجع الي وجود اشخاص فاسدين ضعيفي النفوس , و اضافة لهذه النظرية , توجد النظرية الاقتصادوية و التي ترجع الفساد للظروف الموضوعية و التي تعمل علي تشجيعه . والحال إن الفساد، خلافا للنظريتين معا، نتاج موازين قوى غير متكافئة بين مجتمع السلطة ومجتمع العمل، وذلك في ظل نظام سياسي متمركز حول السلطة وحرمتها ورفعة شأنها، يمنح الحائزين عليها نفاذا امتيازيا إلى الثروة والموارد الوطنية، فضلا عن «الحرية» والحصانة وبهجة الحياة.
يميل الايدولوجويون من اهل الانقاذ لتبني النظريه الاخلاقويه اكثر من الاقتصادوية عند تفسير ظاهرة الفساد التي تنمو في ظل حكمهم. فلناخذ علي سبيل المثال, غازي صلاح الدين و تفسيره لظاهرة الفساد في ظل الانقاذ.يذهب غازي بالقول "" الاسلاميين - ويقصد حركتهم في السودان - ليسوا ملائكة... ان وجود بعض الاسلاميين الذين يسخرون العمل العام لمصالحهم الشخصية أمر وارد جداً، وقد يكون ذلك من أناس متديّنين .. ثم يضيف : قد يكون من بين زملائي من اغتر بالسلطة وتغيّر بسبب السلطة واستولى على الاموال وأوصد الأبواب أمام الناس، وهذا النموذج متوقّع حدوثه، ولكن لا أراه كثيراً " ( اجراس الحرية 25 مايو 2009 ).فالفساد عند النخبة الاسلامويه – وفق قراءتهم الايدولوجية المتاسلمة - يمارس من قبل اسلامويين قليلي العدد ,فاسدي الاخلاق.حتي لو افترضنا ان هذا المنطق الذي ساقه غازي سليم النظر ,فان النهاية المنطقية له تقول كان علي الانقاذ ان تطهر ذاتها او تحاسب الاخوان الذين استولوا علي الاموال .و هذا ما لم يحدث طوال ال 21 سنه من الحكم . في بداية أية سلطة مطلقة يبدأ الفساد من أعلى الهرم ولا نتحدث هنا عن الفساد بمعناه المتداول وهو سرقة الأموال العامة فقط. بل نتحدث عن إعادة توزيع الثروة الاجتماعية بطريقة تضمن الولاء السلطوي للسلطة المطلقة المجسدة وهذا التوزيع لن يتبع سوى مصالح فرد واحد وتبدأ هذه الظاهرة بالنزول إلى تحت حيث أجهزة الدولة ومن ثم المجتمع وبعدها كما هو الآن في السودان يصبح هنالك كرة تتحرك من فوق إلى تحت ومن تحت إلى فوق يمكن من خلالها القول مع محمد عمارة أن السلطة المطلقة تحولت إلى مفسدة مطلقة(ضياء الدين السر – 13مايو 09 -.com http://www.Nubian- forum).

حضاره اسلامويي السودان
الانقاذ و اهرامات الفساد
واقع الفساد يحكي ان الانقاذ انجزت حضارة الفساد(اين مشروع التوجه الحضاري) او قل اهرامات الفساد بما هي سلوك كائن الانقاذ المرتجق بمفهوم التمكين و ممارسته للفساد عبر الدوله و الحزب .هذه الاهرامات من الممكن القول ان الانقاذ بها وصلت بالفساد في السودان اعلي مراحله بعد 1956 و اكثر كثافه حيث غطي الفساد مساحات واسعه في الدوله و الحياة السياسيه و الاقتصاديه .ودعونا هنا نشير الي امثله من بعض الصحف.اشارت الميدان ( يونيو2003) الي انه كان قد تبادل حراس سجن كوبر ووسجناؤه ظاهرة المدعو: محمد احمد الشهير بـ(ود السكة)، نزيل السجن العمومي تحت المادة (179) وهو يخرج صباح كل يوم من السجن بعربته المرسيدس مع سائقه آخر شياكة وكأنه يخرج من فندق خمسة نجوم. يقابل كبار مسئولى الدولة والوزراء دون سابق موعد وينجز الكثير من الصفقات الكبيرة. آخر صفقة تمت مع حكومة السودان لبناء مطار، وجاء ذلك في الصحف السيارة باسمه ودون أي خجل.و الي الحقل الصحي يصل الفساد او هكذا تسرد صحيفة (الوطن) 20/11/2001 الي انه كانت قد "حققت شرطة الحارة 14 محافظة كرري إنجازا عظيماً يومي أمس وأمس الأول بقبضها لأدوية فاسدة تقدر قيمتها قبل نفاذ صلاحيتها بـ 2 مليار جنيه سوداني. وفور ورود المعلومة إلى (الوطن) تحرك فريق تحقيقات كامل بالكاميرا والنقل لنقل الأحداث بتفاصيلها. والمأساة المحزنة تمثلت في ان كل الأدوية المضبوطة الفاسدة هي أدوية أطفال (بنادول، فلاجيل، فينتولين) معبأة في عدد سبعة آلاف وخمسمائة وتسع وثلاثين كرتونة، إضافة إلى إبر للحقن وقساطر وأكياس (بول) وقال المتهم في القضية ان هذه الأدوية مشتراة من إدارة الإمدادات الطبية وانه قام بشرائها عن طريق الدلالة . هذا وقد صدر قرار رسمي بعد منتصف الليل والجريدة ماثلة للطبع بمنع نشر هذا التحقيق أو الإشارة إلى أي أمر يتصل به في الصحيفة.و في حقل المال و البنوك هناك امراء للفساد او هكذا تقول صحيفة الخرطوم عدد 15 يوليو 2008 " وسط عملاء البنوك السودانية المتعثرين في سداد ما عليهم من ديون شملت حولي 237 من كبار المستثمرين ورجال المال والإعمال في البلاد. وقد كشفت المصادر أن هناك تحقيقات سرية بدأت مع مسئولين في المصارف تشير التقارير الرسمية إلى تورطهم في أزمة تسديد التمويلات بينهم مديرو بنوك وموظفون في إدارات الاستثمار في البنوك، كما كشفت أن جملة الأموال المتعثرة بلغت 30 مليار جنيه سوداني أي ما يعادل 15 مليار دولار أميركي. وكان البنك المركزي قد هدد بنشر أسماء موظفي المصارف الذين يقومون بمنح التمويل للمتعثرين بطرق غير قانونية. وكشفت المصادر كذلك أن عددا من المتعثرين قد تم الإفراج عنهم بعد تحقيقات أولية أجريت معهم من قبل المسئولين في الأمن الاقتصادي ونيابة المصارف، فيما تم تحويل 37 من كبار المتعثرين إلى سجن كوبر القومي في الخرطوم. وقالت المصادر أن هذه المجموعة التي تضم كبار المستثمرين ورجال المال والإعمال في البلاد، تلقت حوالي 85% من جملة التمويلات المتعثرة. وتوقعت المصادر أن يتم اعتقال مجموعة أخري من المتعثرين الذين يطلق عليهم وصف "الجوكية" و"أمراء البنوك”.
علي مدار السنوات العديدة من عمر الانقاذ و التي اتت عبر الانقلاب العسكري في يونيو 1989 , و بخاصة في السنوات الاخيرة التي شهدت نوع ما من "حرية" الصحافة ,ظلت المادة الصحفية حول الفساد الكبير و الصغير , الفساد في مركز السلطة و في الولايات في حضور دائم. من هنا في هذا المقام لا نود ان نسرد كل الذي كتب حول الفساد طيلة عمر الانقاذ . ففي "بوست" توثيقي لسعد مدني بعنوان الفساد في الانقاذ حتي لا ننسي جهد مقدر حول التوثيق و بالامكان زيارته في موقع سودانيز اون لاين ( Sudaneseonline.com).ان الصحف سبق ان نشرت العديد من قضايا الفساد في البنوك (بنك نيما مثلا) و المصارف , في اختلاسات الأسواق الحرة , في خصخصة النقل النهري ,في اليخت الرئاسي , بيع شركة الخرطوم للإنشاءات , في انهيار عمارة جامعة الرباط , في شركات الاتصالات , في اختلاس ديوان الزكاة، ولاية الخرطوم 2009 , في الصندوق القومى لرعاية الطلاب , في هيئة المواني البحرية , في الصندوق القومي للمعاشات , في طريق الانقاذ الغربي , في وزارة العلوم والتكنولوجيا, في مركز العيون الخرطوم ,في مشتريات الدولة,في الولايات و ولاية الجزيرة التي وجد واليها الحالي ميزانية الولاية خاوية علي عروشها , في الخطوط الجوية .هذا الفساد ارض جو بحر و بمنحي صاعد.

السودان و موشر الفساد
و بقراءة موشر الفساد الذي تصدره منظمة الشفافية الدولية, نلاحظ من الجدول (2) و الذي يوضح موقع السودان في هذا الموشر في السنولت من 2003 الي 2009 , ان هناك تتدهور في النقاط ,فمن 2.3 نقطة كان السودان قد تحصل عليها في 2003 , وصلت الي 1.5 نقطة في 2009. و من ناحية الترتيب بين الدول, يلحظ كذلك تدهور في الترتيب و بخاصة في السنوات التي تلت 2006.و هذا يعني ان هناك منحني فساد بات ياخذ شكلا تصاعديا في البلد و مما لا شك فيه فان هذا التصاعد في موشر الفساد له اثاره السلبية في البعد السياسي والاقتصادي و الاجتماعي .

تطور موشر الفساد و موقع الانقاذ منه = السنوات من 2003 الي 2009 = جدول 2
صورة

1-في 2005 السودان كان ترتيبه 144 من 158 دولة شملها تقرير الشفافية . في 2006 الي 2009 عدد الدول التي شملها التقرير كان 180.في 2004 ترتيب السودان 122 من 145 دولة. في 2003 كان السودان ترتيبه 106 من 133 دولة.
المصدر : منظمة الشفافية الدولية
موشر الحاكمية و السودان
بدا تطوير المؤشر المركب للحاكمية من قبل باحثين في البنك الدولي و ذلك علي اساس 6 جوانب للحاكمية , و تتمثل في التعبير و المساءله , و حكم القانون , و الاستقرار السياسي , و نوعية التدخل الحكومي , و السيطرة علي الفساد و كفاءة الحكومة.و يعتمد تطوير الموشرات الفرعيه لكل جانب من جوانب الحاكمية علي عدد كبير من المتغيرات تم استنباطها من 37 قاعدة للمعلومات تم انشاؤها بواسطة 31 موسسة متخصصة ( جسر التنمية عدد 70 المعهد العربي للتخطيط الكويت )
تعد هذه المؤشرات العالمية لإدارة الحكم العناصر الرئيسية التي اشتمل عليها تعريف الحاكمية الرشيدة إذ يقيس مؤشر التعبير عن الرأي والمساءلة مدى قدرة مواطني بلدٍ ما على المشاركة في انتخاب حكومتهم، بالإضافة إلى حرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات وحرية وسائل الإعلام. أما مؤشر الاستقرار السياسي وغياب العنف فيقيس احتمال زعزعة استقرار الحكومة عن طريق وسائل غير دستورية أو باستخدام العنف بما في ذلك الإرهاب، فيما يشمل مؤشر فعالية الحكم نوعية الخدمات العامة، وقدرة جهاز الخدمة المدنية واستقلاله عن الضغوط السياسية، ونوعية إعداد السياسات. فيما يقيس مؤشر سيادة القانون مدى ثقة المتعاملين في سيادة القانون في المجتمع والتقيد بها، بما في ذلك نوعية إنفاذ العقود وحقوق الملكية والشرطة والمحاكم، بالإضافة إلى احتمال وقوع جرائم وأعمال عنف في حين يقيس مؤشر الحد من الفساد مدى استغلال السلطة العامة لتحقيق مكاسب خاصة، بما في ذلك أعمال الفساد، صغيرها وكبيرها، بالإضافة إلى "استحواذ" النخبة وأصحاب المصالح الشخصية على مقدرات الدولة.
يلاحظ من الجدول 3 , ان الموشرات في كليتها ذات نقاط سالبة مما يعني معه ان موشر الحاكمية ككل يشير الي ان السودان يشهد مستوي متدهور في الحاكمية . و ان تفشي الفساد بدلالة عدم الحد منه تضع السودان في موقع اقل من المتوسط علي المستوي العالمي.
مؤشر الحاكمية – السودان --- جدول 3
صورة

** المصدر: البنك الدولي—http://info.worldbank.org/governance
** نقاط الحاكمية هي ما بين موجب 2.5 و سالب 2.5
الانقاذ – محاولة اولية في قياس الفساد الكلي
بالتعريف , الفساد يعتبر ممارسه غير قانونيه ,و من هنا فان محاولة قياس الفساد تبدو غير مباشره و قائمه علي التقدير .ان محاولتنا هنا لقياس الفساد في سلطة الموتمر الوطني ترمي الي الوصول الي تقدير عام لكمية المال المهدر اثر ممارسات الفساد الواسع النطاق التي جرت و تجري منذ العام 1989 بعد استلاء الجبهه الاسلاميه علي السلطه بالانقلاب العسكري .التقدير مبني علي تقارير المراجع العام السنويه و الكتابات الصحفيه و بعض من التقارير الدوليه.ان تقارير المراجع العام هي في حد ذاتها غير مكتمله وفق الحقائق التي ظل يسجلها المراجع العام بكون ان الكثير من موسسات الدوله ظلت ترفض المراجعه و هذه الموسسات من ضمنها وزارة الماليه ,وزارة الدفاع ,القصر الجمهوري,وزارة الخارجيه ,جهاز الامن و وحدة السدود و هي في مجملها ظلت تدير مالا عاما ضخما مقارنة مع الموسسات التي قبلت ان تراجع ماليتها.من اراء بعض اهل الاختصاص في تقرير المراجع العام, ان التقرير وفق الخبير الاقتصادي محمد ابراهيم كبج لا يعطي صورة حقيقية لإهدار المال العام بالبلاد واعتبر كبج التقرير نفسه إهدارا للمال العام وقال إنه لا يفضل متابعته وأنه يهتم بمتابعة تفاصيل تقارير الوحدات والمؤسسات بصورة منفصلة عن تقرير المراجع العام . وتساءل المراجع العام السابق محمد علي محسي عن عدم تضمين تقرير مراجعة المصارف مع التقرير العام للمراجع العام مع أن المصارف هي الأسرع في قفل حساباتها لأنها تقفلها يوما بيوم إلا أنه رجح بايجاد بعض المسوغات التي ربما دعت بإرجاء تقرير المصارف منها تفادي التجاوزات الكبيرة في قطاع المصارف في المصروفات والقروض أو ربما كان التأخير للمحافظة على سمعة القطاع المصرفي (الصحافة 2008 سبتمبر).

تقدير اولي لمجموع الثروة المنهوبة - فسادا
من خلال النظر في الجدول (1) و الذي يوضح كمية الاموال التي ضاعت هدرا من المال العام جراء احدي صور الفساد – سرقة او اخفاء ا او اختلاسا – في الفترة الزمنية المحددة ب 10 سنوات(قطط سمان) من 1998 الي 2008 - اختيرت هذه الفترة لتوافر بيانات سواء من تقارير المراجع العام او غيره و ذلك عبر بحثنا في الانترنت – بالاشاره الي هذا الجدول , نجد ان مجموع الاموال التي ضاعت جراء الفساد هي 223 مليار جنيها سودانيا ( بالجديد) و 428 مليار دينار و 25.162 مليار دولار . من لغة الارقام يمكننا القول ان هذا الفساد لهو اسطوري قياسا بتاريخ السودان المعاصر و انه اي الفساد صار قطاع رابع اضافة للقطاع العام و القطاع الخاص و القطاع المشترك بين العام و الخاص. من ذات لغة الارقام يمكننا القول ان من ( جيب ) كل مواطن و مواطنة قد تم سرقت ما يعادل 634146 دولار (بالعملة الصعبة) و 10439024 دينارا و 5439024 جنيها ,بافتراض ان سكان السودان 41 مليون نسمة.و من ذات لغة الارقام يمكننا القول ان هذا المال المنهوب (خذ الذي حسبناه بالدولار ) كان كفيل ان يبني 26 مستشفي في كبريات و صغريات المدن السودانية علي احدث طراز و بمستويات عالمية بافتراض ان المستشفي تكلف 1 مليار دولار و علي ذلك قس و قارن و احزن .
من الجدول نلاحظ ان اكبر اللاموال التي ضاعت جراء الفساد هي التي تمت في مجال عائدات البترول . لقد اقترحت بعد تحليل العلاقه النظريه بين الاقتصاد و الفساد بعض من العوامل او الشروط الاقتصاديه التي تساعد علي ازدهار الفساد في الدوله .من هذه الشروط وجود الموارد الطبيعيه من مثل البترول و هذا قد يحفز النخبه السياسيه الحاكمه و البيروقراطيه نحو استغلال عائدات البترول النقديه و توجيهها نحو مصالحهم الخاصه .من المفترض ان تظهر عائدات البترول من العملة الصعبة و المحلية في الحسابات المالية العامة و ان يعلم المواطن , المواطنة مقدار هذه الثروة القومية – متي ما شاء او شاءت – و لكن ايدولوجية الاسلامويون اخذت تبرر لهم (الحق) في اخفاء عائدات البترول عن العامة , عام بعد عام حتي صار هذا الاخفاء الخط المستقيم و الذي علي هديه تجري مصالح الراسمالية الطفيلية .تنص اتفاقية نيفاشا في الفصل الثالث الخاص باقتسام الثروة في ما يتعلق بعقود البترول الراهنة في البند الرابع على الآتي:
1/ تعيين الحركة الشعبية لتحرير السودان عدداً محدوداً من الممثلين لبحث كل عقود البترول الراهنة وللممثلين الحق في الاستعانة بخبراء فنيين. ويوقع كل اولئك الذين يحق لهم الاطلاع على العقود اتفاقات بالتزام السرية
اذن قبل اتفاقية نيفاشا و التي وقعت في 2005 و بعدها ظل الحجم الحقيقي من عائدات البترول السوداني سرا لا يعلمه الا النافذون في حزب المؤتمر الوطني الحاكم.
الثابت وفق تحليل لفاروق كدودة ان عائدات البترول المصدر كانت ان بلغت في عام 2004 (3.1) مليار دولار ولكنها ظهرت في الموازنة على اساس 1.8 مليار اضافة الى عائدات الاستهلاك المحلي البالغة ثلاثة مليار دولار سنوياً وبلغت عائدات البترول عام 2005 مبلغ 4.2 ولكنها ظهرت في الموازنة على اساس 2.3 فأين ذهب الفرق البالغ 1.9 مليار دولار اضافة لعائدات الاستهلاك المحلي البالغة 3 مليار دولار سنوياً ( فاروق كدودة – موتمر صحفي للحزب الشيوعي – 22 اغسطس 2006 ). كانت اللجنة الاقتصادية لحزب الامة في تحليل دقيق لها قد اشارت الي ان الانقاذ ليست جادة في الولاية على المال العام وتقارير المراجع العام تؤكد ذلك و بتحليل حسابي توصلت الدراسة الي هناك ايرادات بترولية غير مضمنة في ميزانية الدولة (؟ ) بلغت في مجملها :
382.500.000+300.000.000+2.280.000.000=2.962.500.000 دولار . المبلغ الاول(382.500.000 ) وفق الدراسة هو ربح الحكومة من البترول المباع للمصفاة في العام و الذي يساوي 300 يوم × 25 دولار . و المبلغ الثاني هو ال 300000 ناتج عن ربح البترول المكرر في العام و المبلغ الثالث هو 2.280.000.000 ناتج من كون ان الحكومة تصدر في اليوم 190.000 برميل و بكون ان الحكومة تحسب برميل البترول بمبلغ 34$ من الايرادات، ولكنها تبيع البترول المصدر في ذاك العام بمبلغ 74$ للبرميل
اذن فائض الايرادات في العام، التي لا تراها الميزانية ايضا= 190.000 برميل× 300 يوم ×40$=2.280.000.000$ (اللجنة الاقتصادية – المكتب السياسي- حزب الأمة – سبتمبر 2006)
اضافة الي التحليل الاقتصادي الذي اعلاه – و هو علي سبيل المثال – كان المراجع العام في تقاريره السنوية قد اشار الي اختلاف الارقام الحكوميه فيما يخص عائدات البترول عن تلك التي تظهر في الميزانية بارقام اقل.علي المستوي الدولي كان التقرير الصادر من مؤسسة جلوبال ويتنس قد وجد أن أرقام إيرادات بعض حقول النفط التي أعلنت عنها وزارة المالية أقل نحو عشرة في المائة من الأرقام التي نشرت في التقارير السنوية عن نفس الحقول للمؤسسة الصينية الوطنية للبترول المشغلة لهذه الحقول، وفي عام 2005 قالت غلوبال ويتنس إن هناك تفاوتا يبلغ 26 في المائة بين تقارير الحكومة وتقارير المؤسسة الصينية الوطنية للبترول للمربعات 1 و2 و4 إلى جانب المربع 6 الذي تتحكم فيه أيضا المؤسسة الصينية الوطنية للبترول و يضيف التقرير إن باحثين كانوا قد وجدوا تفاوتا يبلغ تسعة في المائة بين التقديرات الحكومية وتقدير الشركات للإنتاج في 2007 في المربعات 1 و2 و4 التي تديرها شركة النيل الأعظم للبترول التي تمتلك المؤسسة الصينية الوطنية للبترول حصة أغلبية فيها، ووجدت الدراسة تفاوتا يبلغ 14 في المائة لأرقام 2007 عن مربعي 3 و7 اللذين تشغلهما شركة بترودار التي تملك فيها المؤسسة الوطنية الصينية للبترول حصة أغلبية ( الشرق الاوسط 16- 9- 2009 ).
و كان صندوق النقد الدولي ونادي باريس، قد رفضا تقديم التسهيلات الإضافية التي طلبتها حكومة الانقاذ في بدايات 2000، بحجة ان ميزانية الدولة لا توضح عائدات البترول والذهب في الإيرادات، في حين ان أسواق البورصة في دول الاتحاد الأوربي ترصد قرابة 300 (ثلاثمائة مليون) دولار تخص السودان في البنوك الفرنسية. و بعض من أموال الذهب مودعة في بنوك أوربية متعددة بأسماء بعض رجال الدولة وجزء من أموال البترول والذهب مخصصة لكوادر الإنقاذ في شكل قرض حسن لتشييد القصور والعمارات والأثاث الفاخر والعطلات في الخارج! وعندما ألمح الترابي لهذه الممارسات بعد الانقسام، ضحك السمسارة في السوق وقالوا: قديمة يا شيخنا، نحن عارفين اللعبة وكاشفنها قبل تصريحاتك!( الميدان يناير2002) .
فيما يختص بمتحصلات النقد الأجنبي نجد ان سياسة النقد الأجنبي صامتة فيما يتعلق بعائد صادر البترول والذهب. فنجد ان الذهب حقق 292.9 مليون دولار في الفترة من (1995 – 2000) بمتوسط عائد سنوي يبلغ 48.9 مليون دولار.( الميدان يناير2002).ان تقديرنا لعائدات الذهب و الفضة للفترة من 1995 الي 2009 قائم علي اساس ان العائد السنوي هو 50 مليون دولار و عليه اذن تصل جملة العائد الي حوالي 700 مليون دولار.
و هناك ثروة ضخمة اخذت تتراكم جراء تصرف الحزب الاسلاموي الحاكم "بالحديد و النار" في الاراضي الزراعية و التي باتت تباع او توجر خلف الكواليس لمستثمرين قادمين من الدول العربية و شرق اسيا.و نشير هنا علي سبيل المثال الي منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) و التي نبهت في تقريرها المعنون (اغتصاب أرض أو فرص تنمية ) الي ظاهرة استحواذ بعض الدول الغنية لأراضٍ في دول أفريقية فقيرة – السودان احدي الدول الطارحة اراضي للبيع او الايجار – ففي 2002 كانت حكومة الانقاذ قد وقعت اتفاقية الاستثمار الزراعي مع سوريا و التي حصلت بموجبها علي اراضي اجرت (تاجير) لمدة 50 عاما.و حصلت الشركة السعودية Hadco علي 25 الف هيكتار وفق اتفاق مع حكومة الانقاذ وفقا ما اشارت له الفاو . http://www.stwr.org sept09من الدول الاخري التي حصلت في مجموعه ما يقدر بالاف الهيكتارات نجد -وفق التقارير التي تحتاج المزيد من التحقق- الصين بما هي الحليف القوي لحكومة الانقاذ و كوريا الجنوبية و مصر و السعودية و الامارات.و نتفق هنا تماما مع الكاتب الكندي الذي اشار الي السؤال (المحير) اين يذهب انتاج هذه الاراضي السودانية التي بيعت او اجرت للدول او الشركات و في ذات الوقت لاحظ ان هناك ملايين السودانيون يطلبون الغذاء من الامم المتحدة و غيرها من منظمات الاغاثة (Eric Reguly, The globe and mail june1, 09).
مجال المصارف و البنوك شهد بدوره موجة متصاعدة من الفساد المالي طيلة ال 21 سنة الماضية ,الفساد فيه ذو صلة عميقة بالسلطة السياسية او استغلال نفوذها . و كما نلاحظ من الجدول ايضا, ان المال العام الذي اخذ يتعرض للاختلاس بيد هذا الموظف او ذاك, في المركز و الولايات , يعد ملبغا ضخما و في اتجاه منحني متصاعد.المراجع العام عام بعد عام ظل يكرر في تقاريره بعض من الاسباب الفنية التي عملت علي تنامي الفساد في القطاع العام و هي دون ذكرها هنا تعد صحيحة الا اننا هنا ركزنا في البعد السياسي و الايدولوجي او بمعني اخر في الارادة السياسيه و التبرير الايدولوجي في تحليل اولي. يبقي الفساد في نهاية القول جبهة من جبهات النضال الوطني , الديمقراطي. تحتاج مقاومة الفساد هذه الكتابات اليومية و اعمال الفكر غير اليومي صوب بلورة استراتيجية محددة القسمات.

تقدير اولي لمجموع المال العام "المنهوب" – من 2000 الي 2009 – جدول 1
السنة المبلغ مرجع - ملحوظه
صورة


2004 120مليار دينار قضية بنك نيما
2009 200 مليارجنيه اختلاس بنك النيلين – فرعي الخرطوم الرياض و غرب السودان
2008 23 مليار جنيه مخالفات الجهاز المصرفي
1998 374 مليون دينار نهب للمال العام –تقرير الاستراتيجي الحكومي
1999 756 مليون دينار نهب للمال العام- تقرير الاستراتيجي الحكومي
1995-2009 700 مليون دولار عائدات الذهب
12 مليار دولار عائدات الاستهلاك المحلي من البترول للاعوام 2006-2009
المجموع 25.162 مليار دولار + 428 مليار دينار +223 مليار جنيه (جديد)


_* نفترض ان عائدات الاستهلاك المحلي للبترول للاعوام 2006- 2009 ظلت كما هي عليه في 2005 و حيث قدرت ب 3مليار دولار . اذن وفق هذا التقدير المحافظ فان ما جملته 12 مليار دولار ما وجد طريقه الي الميزانيات .
_* عائدات الذهب قائمة علي اساس كون متوسط العائد السنوي50مليون دولار و بناء عليه هذا التقدير المحافظ فان الجملة هي 700 مليون دولار للسنوات من 1995 الي 2009 .

مراجع
Thomas Lennerfors -
The vicissitudes of corruption –
degeneration, transgression, jouissance
FIELD OF FLOW2008 –SUEDEN- http://www.indek.kth.se
--
Can the Sudan Reduce Poverty by Half by the Year 2015?
علي عبد القادر – المعهد العربي للتخطيط – دراسة رقم 304
--
Public expenditure in developing countries how corruption
influences its amount and
Allocation - Clara Delavallade
http://roses.univ-paris1.fr/evenements/ ... 250205.pdf
--
تقارير المراجع العام اعوام 2001-2007
--
Corruption, global security and world order
Robert I. Rothberg – Brookings Institution Press 2009
مكانة مؤسسة الحسبة في الاقتصاد الإسلامي ودورها في القضاء على الفساد الاقتصادي
صالح صالحي - جامعة سطيف، الجزائر
-
Corruption and Economic Development
- Loyola University Chicago May03
-
منير الحمش – الاقتصاد السياسي الفساد – الاصلاح – التنمية
http://www.awu-dam.org/book - اتحاد الكتاب العرب
-
الانقاذ – بناء حضارة للفساد 1989- 2010 - مجالات للفساد
Musadaq Alsawi
 
مشاركات: 182
اشترك في: السبت يوليو 12, 2008 1:04 pm



العودة إلى ملتقى الحوار الإقتصادي السوداني

المتواجدون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر

cron