مشـروع الجــزيرة ـ الجــــزء الرابع/ دكتور سلمان م.أ.سلمان

ملتقى الحوار الإقتصادي السوداني

مشـروع الجــزيرة ـ الجــــزء الرابع/ دكتور سلمان م.أ.سلمان

مشاركةبواسطة Siddiq Abdelhadi في السبت يوليو 12, 2008 3:26 pm

اضواء علي مشروع الجزيرة
التطورات، و المتغيرات و قانون 2005م

تقديم الخبير في البنك الدولي

الدكتور سلمان محمد احمد سلمان

عرض صديق عبد الهادي
نقلاً عن جريدة اجراس الحرية

الجــــــــــــــزء الرابــــــــــــــــــع

[ ختصر الجزء الثالث /
[b]في هذا الجزء من عرض الندوة تمّ تناول تنظيم المشروع و في هذا الجانب تمت الاشارة الي وجود 18 قسماً يحتويها المشروع ، 17 منها توجد داخل المشروع و واحدٌ منها خارج المشروع، وهو القسم الشرقي و الذي يضم كل من ود الفضل ، حداف، و الحرقة/ نور الدين. في هذا الجزء تمت، الاشارة، ايضاً الي التركيبة السكانية للمشروع و التي تضم 128 الف زارع ، 150 الف عامل موسمي ، و 5 الف عامل و موظف تابعين لادارة المشروع. يبلغ عدد سكان ولاية الجزيرة حوالي 6 مليون من البشر، و يعتمد الجزء الاكبر منهم بشكلٍ مباشر او غير مباشر علي المشروع. ويقيم حوالي مليونين منهم داخل المشروع. بالمشروع ثروة حيوانية تقدر بحوالي 3 مليون رأس. تمّ تسليط الضوء علي اصول المشروع و التي تمتلكها الدولة و تشمل فيما تشمل المحالج، المباني، خطوط سكك حديد الجزيرة ، الورش الهندسية، محطة البحوث الزراعية، شبكة الاتصالات و شبكة الري و هي اكثر الاصول اهميةً إن جاز التعبير. تناول هذا الجزء من الندوة القوانين التي حكمت العلاقات بين اطراف المشروع و نشاطه بدءاً من اتفاقية 1926م، مروراً بقانون اراضي الجزيرة للعام 1927م، قانون مشروع الجزيرة للعام 1950م، قانون العام 1960م و الذي بموجبه تمت اضافة امتداد المناقل الي المشروع، قانون العام 1984م و اخيراً قانون العام 2005م الذي اجازه البرلمان الحالي.

و قد تمّ اختتام هذا الجزء من الندوة بالقاء الضوء علي الدور الذي لعبه وجود مشروع الجزيرة في التحول الاقتصادي و الاجتماعي و السياسي بالنسبة للسودان. و قد اعتبر مقدم الندوة مساهمة حركة المزارعين في ثورة اكتوبر نقطة تحول بارزة، ليس فقط في تاريخ مشروع الجزيرة و انما بالنسية لحركة المزارعين السودانيين الحديثة اجمالا و التي كان اتحاد مزارعي الجزيرة و المناقل يمثل موقع القلب منها.



الجزء الرابـــــــــــع


تــدهـــــور المشــــــــــروع و اسبــــــــــابه /

بدأ مشروع الجزيرة، تاريخياً ، يشهد تدهوره الملحوظ منذ بداية السبعينيات من القرن الماضي. ادى ذلك التدهور الي تفاقم المشاكل التي كانت موجودة اصلاً، ثم ان هناك مشاكل اخرى استجدت علي اثره مما سارع في وتيرة تراجع المشروع و علي كل المستويات. و ما تكوين اللجان المختلفة و في الفترات التاريخية المختلفة الا دليل علي احساس الحكومات المتعاقبة، و القائمين علي امره بخطورة الوضع السيئ الذي يواجهه المشروع.

كانت هناك عدة اسباب وراء تدهور مشروع الجزيرة و التي يمكن تلخيصها فيما يلي/

اولاً/ ان عمليات صيانة قنوات الري كانت متخلفة و دون التحدي الذي كانت تفرضه مشكلة الطمئ الوارد من الهضبة الاثيوبية و بكميات كبيرة، حيث بدأ يتراكم في القنوات المختلفة مما ادى الي تكاثر الحشائش و بالتالي اثر علي اداء تلك القنوات و أدى في النهاية الي ضعف أدائها في عملية الري.

ثانياً/ أثّر وجود الطمئ أيضاً علي أداء خزاني سنار و الروصيرص، حيث فقدا نصف طاقتيهما التخزينية بسببه. و هنا لابد من الإشارة الي الأثر السلبي لاحتدام التنافس علي استغلال مياه خزان الروصيرص بين الاستعمالات لاغراض الري و الاستعمالات لأجل توليد الطاقة الكهربائية إذ أن الخزان لم يكن، في الأصل، مصصماً لاداء الاثنين معاً.

ثالثاً/ كان لزيادة اسعار المحروقات عالمياً، و التي بدأت في العام 1973م، آثاراً واضحة علي المدخلات الزراعية و الوقود حيث فشلت الحكومة في توفير العملة الصعبة لأجل إستيرادها.

رابعاً/ أدت زيادة الانتاج من القطن في آسيا الوسطى و الصين و الهند الي تدني أسعاره عالمياً. و قد كان لذلك أثره علي دخل المشروع من محصول القطن.

خامساً/ أدت الزيادة الكبيرة في تكاليف الانتاج الي إضعاف رغبة المزارعين في الزراعة مما أدّى الي هجرة عددٍ كبيرٍ لها و كذلك الي توقف الكثيرين منهم عن العمل فيها.

سادساً/ تحت هذه الظروف غير المواتية لم يؤد التغيير من نظام الحساب الجماعي المشترك الي الحساب الفردي للنتائج المتوقعة، خاصة و أنه كانت هناك أصلاً ليس فقط تحفظات و إنما معارضة من عددٍ من المزارعين لذلك.

سابعاً/ دخل المشروع عملياً فيما يسمى بالحلقة المفرغة او الدائرة الجهنمية، و التي تبدأ بالري الضعيف الذي يساهم فيه الاداء الضعيف لشبكة الري و عدم اشراك المزارعين في عملية الري. وذلك الري الضعيف يؤدى بالتالي الي تدني الانتاج و الذي ينعكس بدوره في مداخيل منخفضة و غير مجزية مما يتسبب في تفشي حالة من عدم الرضا بين المزارعين، هذا من جانب ،اما من الجانب الآخر فإنه يودي الي عجز في استرداد تكاليف الري و بالتالي الي ضعف تمويل الصيانة و التشغيل ، و معلومٌ ان عدم القيام بالصيانة و ضعف التشغيل لا يؤديان في نهاية الامر إلا الي وجود شبكة للري متهالكة ، و دون وظيفتها مما يؤدي الي ضعف عملية الري، و من هنا تبدأ الحلقة الشريرة في التكرار و الدوران الجهنمي!!!.

ثامناً/ التخبط في السياسات الزراعية و قصر فترات وزراء الزراعة و مديري المشروع زاد الوضع سوءاً. في فترة السبعينيات كان متوسط فترة خدمة وزير الزراعة عام و احد، كما و اننا نجد انه و منذ العام 1955م تعاقب علي المشروع عشرون محافظاً و مديراً عاماً بالاضافة الي عددٍ كبيرٍ من المديرين بالانابة.

تاسعاً/ لم تؤد محاولات اعادة تاهيل البنية التحتية للمشروع في العام 1983م الي نتاشج ايجابية بسيبب غياب الاصلاح المؤسسي.

جرت عدة محاولات في التصدي لتدهور المشروع، و كونت عدة لجان و في فترات مختلفة كما اسلفنا. و قد اعتمدت تلك اللجان بشكلٍ اساسٍ علي كتاب آرثر جيتسكل " الجزيرة ـ قصة تنمية في السودان"، و الذي صدر في عام 1959م و لكنه ما زال المرجع الاساس لقصة قيام و تطور مشروع الجزيرة. و من اهم تلك اللجان و التقارير/

(1) تقرير محطة أبحاث الجزيرة الذي صدر عام 1963م و تناول بشكلٍ اساسٍ القضايا المتوقع حدوثها بعد إكتمال العمل في إمتداد المناقل.

(2) تقرير البنك الدولي لعام 1966م و الذي أُطلق عليه "تقرير ريتس" إشارةً الي السيد "ليونارد ريتس" رئيس فريق العمل الذي أعدّ التقرير.

(3) تقرير "اللجنة العاملة لمشروع الجزيرة" لعام 1967م. و قد ترأس تلك الجنة الدكتور حسين ادريس و قد ساهم معه في إعداد التقرير البروفيسر سمسن أستاذ الاقتصاد الزراعي بجامعة ليدز بالمملكة المتحدة.

(4) تقرير البنك الدولي لعام 1983م، و الذي تمّت بموجبه إعادة تأهيل مشروع الجزيرة بقروض ميسرة من البنك الدولي و الصندوق العربي للتنمية الاقتصادية و الاجتماعية و الحكومتين الايطالية و اليابانية. و قد كان شرط المانحين لتقديم عونهم إصدار قانون مشروع الجزيرة لعام 1984م، و هذا ما حدث.

(5) التقرير الوزاري في العام 1993م الذي جاء إثر التحولات الاقتصادية التي تبنتها الحكومة في تلك الفترة.

(6) تقرير لجنة عام 1998م، و التي ترأسها الدكتور تاج السر مصطفى، و قد تعرضنا لهذا التقرير في الحلقة الاولى، و قد أوصى ذلك التقرير بقيام شركة مساهمة تؤول إليها ملكية مشروع الجزيرة.

(7) تقرير الفريق المشترك بين البنك الدولي و حكومة السودان لعام 2000م، و الذي أعقبه صدور قانون مشروع الجزيرة لعام 2005م.

(8) تقرير لجنة الإصلاح المؤسسي لمشروع الجزيرة برئاسة الدكتور عبدالله احمد عبدالله لعام 2004م.

(9) تقرير ورشة العمل الاولى التي انعقدت عام 2004م حول مسودة قانون مشروع الجزيرة.

(10) تقرير ورشة العمل الثانية التي ترأسها الدكتور مامون ضوء البيت ، و التي إنعقدت عام 2005م حول تطبيق قانون مشروع الجزيرة لعام 2005م.

(11) تقرير لجنة عام 2007م ، و التي ترأسها الدكتور عبد الوهاب عثمان . وقد ناقش تقريرها المعوقات التي تقف في طريق تنفيذ قانون العام 2005م.

و نسبةً للطبيعة الصُحفية لهذا العرض و لضيق المساحة لن نعرض بالتفصيل لكل التقارير، و لكنا سنكتفي بالقاء بعض الضوء علي ثلاثة منها.

اولاً/ تقرير "ريتس" لعام 1966م:

كان البنك الدولي قد موّل بعض تكلفة البنية التحتية و الآليات و الدراسات الخاصة بامتداد المناقل عام 1960م. و موّل ايضاً الجزء الاكبر من تكلفة خزان الروصيرص عام 1961م بعد توقيع اتفاقية مياه النيل في العام 1959م. و عليه فقد وافق البنك الدولي علي الطلب الذي قدمته حكومة عبود في اوائل العام 1964م لدراسة مسألة التركيبة المحصولية لمشروع الجزيرة، إضافة الي الي تكوين و تحديد صلاحيات مجلس ادارة مشروع الجزيرة. و قد واصلت اللجنة اعمالها بعد قيام ثورة اكتوبر 1964م، و اصدرت تقريرها في العام 1966م. و قد عمل مع فريق البنك الدولي مجموعة من الخبراء السودانيين علي رأسهم البروفيسر "النذير دفع الله" مدير جامعة الخرطوم وقتها.

ركّز التقرير عموماً علي علاقات الانتاج داخل المشروع، و انتقد بشدة نظام الحساب الجماعي وقتها، و أشار إلي أن نظام الشراكة يقلل كثيراً من حوافز الانتاج بالنسبة للمزارع. و قد إقترح التقرير إدخال حرية إختيار المحاصيل. و لكن هذه التوصية رُفِضت بشدة بواسطة الحكومة و إدارة المشروع. اقترح التقرير ايضاً إدخال تجربة تربية الحيوان بالمشروع، و كذلك تنظيم المزارعين في جمعيات تعاونية.

ثانياً/ تقرير لجنة د. حسين إدريس:

إتفقت هذه اللجنة مع لجنة البنك الدولي في مقترح حرية اختيار المحاصيل و رأت ايضاً ان صغر مساحة الحواشة ليس اقتصادياً و أن الحيازات الكبرى أقل تكلفةً من الصغرى. و اقترحت اللجنة تجميع الحيازات في منطقة واحدة للمزارع الواحد، و رفع الحد الادنى بالنسبة للحيازة، كما و اقترحت أيضاً إلغاء نظام الشراكة و الاستعاضة عنه برسوم سنوية علي الارض. و اوصت اللجنة ايضاً بادخال اللامركزية في ادارة الاقسام، و اعطاء كل قسم الصلاحيات في ادارة العمليات الزراعية.

ثالثاً/ تقرير البنك الدولي لعام 2000م:

أعدّ هذا التقرير فريق العمل المشترك بين البنك الدولي و حكومة السودان. أشار التقرير إلي ضرورة الإجماع حول رؤية محددة عن البنية المستقبلية و التشغيلية لمشروع الجزيرة.و قد ورد في التقرير ما يلي/

" إن الرؤية لمشروع الجزيرة في هذا التقرير هي أنه سوف يصبح مركزاً لنشاط إقتصادي و إجتماعي متزايد حيث يكون القطاع الخاص قد قام بالإستثمار و إنشاء مؤسسات لمقابلة متطلبات خدمات الإنتاج الزراعي للمزارعين. و تشمل الرؤية في نهاية المطاف إنشاء سلطة مستقلة ذات إدارة خاصة تقوم بتشغيل المشروع بربح. و سوف تقوم سلطة المشروع بجعل المسئوليات عن بعض النشاطات الإدارية لا مركزية تتولاها مجموعات المزارعين ذات الكفاءة. أما مسئوليتها (بالتعاون مع الوزارات المختصة مثل وزارة الري و الموارد المائية، وزارة الزراعة و الغابات و هيئة البحوث الزراعية) فهي أن تقوم بتنظيم عملية تقديم مجموعة أساسية من الخدمات المؤسسية مثل الري، الإرشاد الزراعي و توفير و نشر المعلومات عن السوق للمزارعين علي أسس بيئية مستدامة. أخيراً فان سلطة المشروع بالتعاون مع حكومة الولاية سوف تضمن تقديم خدمات إجتماعية أفضل لكافة أعضاء مجتمع الجزيرة."

و قد جاء في التقرير أيضاً " أن النتيجة الرئيسية التي توصل إليها التقرير هي أن مشاكل المشروع يمكن معالجتها بنجاح و لهذا فإن الرؤية التي وصفت أعلاه يمكن تحقيقها عبر شراكة بين القطاع العام و القطاع الخاص". و في توضيح أمر هذه الشراكة ورد في التقرير،" أن مشروع الجزيرة كمؤسسة عامة يستطيع زيادة فعاليته بدرجة كبيرة إذا ركز علي بناء و صيانة البنيات التحتية الرئيسية، التخصيص العام ( بالتشاور مع مجموعات من المزارعين) للمنطقة المروية لدورات المحاصيل المختلفة، توزيع مياه الري عن طريق القنوات الرئيسية لمقابلة الطلب علي المياه، و تقديم مجموعة خدمات أساسية مساندة للمزارعين مثل الإرشاد الزراعي، و معلومات عن السوق للسلع المنتجة في مشروع الجزيرة.

إن القطاع الخاص (و بالتحديد مجموعات المزارعين و رجال الاعمال الآخرين) يمكنه المساهمة في الكفاءة الإجمالية و عدالة المشروع و ذلك بقيامهم بتحمل المسئوليةالأساسية (عن طريق مجموعات مستخدمي المياه) عن قرارات مجموعات المزارعين حول دورات المحاصيل المفضلة، توزيع المياه عن طريق الترع الصغيرة لإشباع مطالب مجموعات المزارعين لإستخدام أمثل للمياه و إسترداد فعال لتكاليف الري و كذلك تقديم خدمات مثل الحراثة و مبيعات السماد."

و لتنفيذ تلك الإستراتيجية أشار التقرير إلي ضرورة إتخاذ جملة خطوات تتعلق بقيادة العمل في المشروع، العون الإداري، توفير الكميات الكبيرة من المياه، تحفيز القطاع الخاص، حرية إختيار المزارعين للمحاصيل، تسويق الأقطان و كذلك إتاحة الفرصة للمزارعين في بيع و شراء حقوق الملكية داخل المشروع.

و في شأن التغييرات المشار إليها أعلاه يقول التقرير،" هي تغييرات مؤسسية في المدى المتوسط و الطويل الأجل بالرغم من أن التنفيذ يمكن ان يبدأ نسبياً بسرعة. رغم كل ذلك فإنه من الضروري تحسين فعالية و كفاءة المشروع باسرع ما يمكن. و توصل الفريق المشترك إلي أن ذلك يمكن فعله بتطبيق مجموعة من الأفعال القصيرة الأجل لتحسين الحافز للمزارعين و إدارة مشروع الجزيرة مما يؤدي إلي تحسن يكاد يكون فورياً في الأداء التقني و تدفقات الدخل. و هناك دعم قوي لهذه الأعمال بين إتحاد مزارعي الجزيرة و المناقل، إدارة مشروع الجزيرة و الإداريين من الحكومة."

و من توصيات التقرير/

" تحديد سياسة الحكومة:

1- عملية إتخاذ القرارات و التشاور: نظراً للمشاركة الكبيرة لموظفي الخدمة المدنية في إعداد هذا التقرير يوصي بأن تصدر الحكومة قراراً حول مبادئ و أسس سياسة الإصلاح المؤسسي في مشروع الجزيرة لكي تحرك عملية التشاور و التخطيط لتطبيق الإصلاحات. يوصي الفريق المشترك بأن عملية الإصلاح السياسي و المؤسسي بمشروع الجزيرة يجب أن تتضمن مشاركة مكثفة من أصحاب المصلحة بما في ذلك حكومة الولاية.

2- توصية أساسية:

يوصي التقرير بأنه في المدى القصير و المتوسط يجب أن تستمر الحكومة في الإتجاه في السنوات الأخيرة نحو تحويل العديد من مهامها للقطاع الخاص. يجب إقامة شراكة تكون فيها إدارة مشروع الجزيرة مسئولة عن بناء و صيانة منشئات البنية التحتية الرئيسية و أن يسمح لروابط مستخدمي المياه بأن تكون مسئولةً عن إدارة المياه في الترع الصغيرة و تقديم خدمات معالجة الإنتاج. و في المدى البعيد يجب أن يصبح مشروع الجزيرة هيئة مستقلة لا تربطها صلات رسمية بالحكومة."

و يرى التقرير أن هناك خطوات لابد من إتخاذها في المستقبل المنظور/

" اولاً: قرار من الحكومة حول الرؤية المتوسطة و الأبعد مدى و التي سوف تصبح سياسة الحكومة.

ثانياً: قرار من الحكومة حول النتائج التي توصل إليها الفريق المشترك ، حول التغيير المؤسسي لتحقيق تلك الرؤية و حول أي موجهات ترغب في وضعها حول مسائل مثل السياسة العامة و توقيت و تسلسل عملية التغيير المؤسسي.

ثالثاًً: أن تعين الحكومة هيئة تكون مسئولة عن تنفيذ هذه السياسة. توصل الفريق المشترك إلي أن مجلس ادارة مشروع الجزيرة هو الهيئة المناسبة و يجب أن يساعده فريق عون إداري.

رابعاً: أن تؤكد الحكومة بأن اللجنة الوزارية الموجودة لتنفيذ مشاريع الري سوف تكلف بمسئولية مراجعة تقدم تنفيذ قرارات الحكومة الخاصة بسياستها تجاه مشروع الجزيرة كجزء من إلتزامات اللجنة الوزارية الدائمة.

خامساً: يجب أن تخصص الحكومة اموالا ً لتمويل أعمال الهيئة المكلفة بتطبيق قرارات الحكومة و إستكشاف مصادر تمويل للدراسة التفصيلية عن تكلفة و فوائد تاهيل البنية التحتية لمشروع الجزيرة.

سادساً: أخيراً يجب أن يكون هناك نشر واسع لقرارات الحكومة حول سياسة المشروع بين المزارعين و أيضاً مجتمع الجزيرة الواسع و إنشاء إطار للتشاور المستمر حول الخطط المستقبلية للتغييرات المؤسسية و الإدارية في مشروع الجزيرة مع أصحاب المصالح و يشمل ذلك حكومة ولاية الجزيرة."

و قدم التقرير العديد من التوصيات حول العديد من جوانب البنية التحتية للمشروع.

في ختام هذا الجزء من الندوة لابد من الإشارة إلي حقيقة أنه أصبح واضحاً من محاولات التصدي لمشاكل مشروع الجزيرة و من خلال تكوين اللجان و تقديم الدراسات المتعددة أن قضايا هذا المشروع كبيرة و معقدة، و أنها تحتاج إلي جهدٍ أكبر و تبني سياساتٍ معقولة تؤدي في مداها البعيد إلي إستقرار المشروع و إستقرار العلاقة بين كل أطرافه، زراعاً ، إدارةً و حكومةً. و في ضوء ذلك سيكون تناولنا لقانون العام 2005م في الجزء القادم .

......نواصل في الجزء الخامس .....[/b]
Siddiq Abdelhadi
 
مشاركات: 39
اشترك في: الجمعة يوليو 11, 2008 3:17 pm



العودة إلى ملتقى الحوار الإقتصادي السوداني

المتواجدون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر

cron