مشـروع الجــزيرة ـ الجــــزء الثالث/ دكتور سلمان م.أ.سلمان

ملتقى الحوار الإقتصادي السوداني

مشـروع الجــزيرة ـ الجــــزء الثالث/ دكتور سلمان م.أ.سلمان

مشاركةبواسطة Siddiq Abdelhadi في الجمعة يوليو 11, 2008 6:27 pm

اضواء علي مشروع الجزيرة

التطورات، و المتغيرات و قانون 2005م



تقديم الخبير في البنك الدولي

الدكتور سلمان محمد احمد سلمان

عرض صديق عبد الهادي



الجــــــــــــزء الثــــــــــــــالث





مختصر الجزء الاول /



استعرضنا في الجزء الاول الذي تمّ نشره، الاسباب التي دعتنا الي الاهتمام بهذه الندوة و نشرها علي القراء و في ذلك اشرنا الي اهمية مشروع الجزيرة خاصة الدور الذي يمكن ان يلعبه في مستقبل الامن الغذائي في السودان ، و كذلك اشرنا الي ان مقدم الندوة دكتور سلمان محمد احمد سلمان قد اولى هذا الموضوع اهتماماً خاصاً انعكس بشكلٍ واضح في الجهد البحثي الذي دبّج به موضوعه، ثم ان الاراء التي تقدم بها، غض النظر عن الاتفاق او الاختلاف معها، فقد ابانت انها جديرة بالتناول. اشرنا كذلك الي علاقة مقدم الندوة بمشروع الجزيرة و ما هي مرتكزات اهتمامه بذلك المشروع. بحثت الندوة في اسباب الاهتمام الكبير و المفاجئ الذي حظي به مشروع الجزيرة في الآونة الاخيرة و من قِبل اطراف عديدة. و لقد عزى دكتور سلمان ، كما ثبت في وقائع الندوة، ذلك الاهتمام بشكل اساس الي ازمة الغذاء التي تجتاح العالم اليوم و تسد افقه. عرضنا الي مظاهر تجلي تلك الازمة والتي انعكست في الارتفاع الجنوني للاسعار،و كذلك تخوف كثير من الدول مما حدا بها الي وقف تصدير المواد الغذائية الي الدول الاخرى التي تحتاجها، و اخيراً كانت قلة العرض والتي ادت و تؤدي بالنتبجة الي ارتفاع الاسعار. عرضنا ايضاً و باستفاضة للاسباب التي كانت وراء ازمة الغذء العالمية تلك. وجملنا الاسباب في زيادة سكان العالم، المتغيرات المناخية و تاثيرها السالب علي انتاج المحاصيل،استخدام الحبوب في انتاج الوقود الحيوي، ارتفاع اسعار المحروقات و تاثيره في تكاليف مدخلات الانتاج،ضعف الدولار و تاثيره عالمياً، اجراءات الحد من تصدير المواد الغذائية بواسطة بعض الدول، الدور المدمر الذي يمارسه دعم الدول الصناعية لمزارعيها علي مزارعي البلدان الفقيرة و النامية، و اخيراً شملت الاسباب تدني الاستثمارات العالمية في المجال الزراعي. كان ذلك هو المدخل الذي فسر الاهتمام الوطني و كذلك الاقليمي بمشروع الجزيرة، و ذلك علي ضوء ما يواجهه العالم اليوم في مسألة الامن الغذائي.



مختصر الجزء الثاني/



تمت الاشارة في هذا الجزء من الندوة الي العوامل التاريخية التي ادت الي ارتباط مشروع الجزيرة بزراعة محصول القطن. و التي من اهمها نجاح التجربة بعد فشل متكرر لزراعة نفس المحصول و علي مرّ حقبٍ تاريخية عدة و في مناطق مختلفة من البلاد، منها تجربة ممتاز باشا و تجربة المستثمر الامريكي لي هنت. تم العرض للتطورات التي حدثت في المشروع، و هي تطورات كما بان، انها إلي جانب التوسع الملحوظ في الرقعة المزروعة ظلت تدور حول محورين اساسين هما محور علاقات الانتاج و محور ملكية الاراضي. بالنسبة للمحور الاول مرت علاقات الانتاج بمرحلتين الاولى حينما كانت شركة السودان للزراعة طرفاً، و الثانية عندما انتهى عقد الشركة و حلّ محلها مجلس إدارة مشروع الجزيرة كطرف بديل ثالث الي جانب الحكومة و الزراع، و قد تاثرت نسب الشراكة حيث كانت مختلفة في كل مرحلة عن الاخرى. بل ان بنوداً جديدة تم ادراجها في المرحلة الثانية و رُصِدت لها نسب من صافي دخل المشروع وذلك مثل الخدمات الاجتماعية، المجالس المحلية و صندوق الاحتياطي حيث تم رصد نسبة 2% لكلٍ منها. اما علي صعيد محور ملكية الاراضي فقد تمت الاشارة الي القوانين التي حاولت معالجة المسألة و كذلك اللجان التي تعاطتها طيلة تاريخ المشروع. و قد جاءت خاتمة هذا الجزء من الندوة ملمحةً الي الحاح و ضرورة معالجة "ملكية الاراضي بمنطقة الجزيرة"، و ذلك لما لها من تاثير في تطور و مستقبل المشروع لا يمكن تجاهله او التقليل من خطورته.



الجــــــــــــزء الثـــــــــــــــــــالث



الملامح العامة و الوضعية الحالية لمشروع الجزيرة





1- تنظيم المشروع/



من الملامح الاساسية لمشروع الجزيرة هي مساحته و التي تبلغ 2,2 مليون فدان. تم تنظيم هذه المساحة في 18 قسم تراوحت مساحة كل قسم بين 60 الف الي 190 الف فدان. تمّ تقسيم كل قسم الي عدة تفاتيش ـ و هي جمع تفتيش . تفاوت عدد تفاتيش الاقسام بين 4 الي 8 تفاتيش للقسم الواحد.و كذلك تمّ توزيع التفتيش الواحد الي نِمر و مفردها "نمرة"، و مساحة النمرة الواحدة تساوي 90 فداناً. ينتهي التنظيم في تقسيم النمرة الواحدة الي حواشات، و تتفاوت مساحة الحواشة بين 10 و 40 فدان في الجزيرة رغم ان معظم الحواشات مساحتها 20 فدان. اما في المناقل فتتراوح مساحة الحواشة الواحدة بين 7,5 الي 30 فدان رغم ان معظم الحواشات مساحتها 15 فدان. من بين اشكال التنظيم نكتفي بتفصيل الاقسام لانها اكثر الوحدات تلخيصاً لملامح المشروع كما و انها تلعب دورهاً في الطريقة التي يعتمد عليها في انتخاب و اختيار الممثلين في تنظيم الزراع النقابي و المعروف بـ "اتحاد مزارعي الجزيرة و المناقل". تلك الاقسام، حسب ترتيبها المعروفة به ، هي/

(1) القسم الجنوبي (2) قسم الحوش (3) القسم الاوسط (4) قسم المسلمية (5) قسم وادي شعير (6) قسم ود حبـوبه (7) القسم الشمالي (8) القسم الشمالي الغربي (9) قسم ابو قوته (10) القسم الشرقي (11) قسم المكاشفي (12) قسم الشوال (13) قسم الجاموسي (14) قسم الماطوري (15) قسم معتوق (16) قسم المنسي (17) قسم التحاميد ،و اخيراً (18) قسم الهـدى.

و يلاحظ ان القسم الشرقي هو القسم الوحيد الذي يقع خارج منطقة الجزيرة و لا يروى من الخزان، حيث انه يقع في منطقة شرق النيل ، و يروى بالطلمبات. يتبع هذا القسم ادارياً لمشروع الجزيرة و يضم كل من ود الفضل، حداف، و الحرقة/ نور الدين.

ويعتقد البعض ـ وهذا فهمٌ سائد ـ ان مشروع الجزيرة هو اكبر مشروع زراعي في العالم تحت ادارة واحدة. وهذا الاعتقاد ليس صحيحاً، إذ ان هناك عدة مشاريع اكبر منه مساحةًً تحت ادارة واحدة.



2- التركيبة السكانية للمشروع

و القوى العاملة فيه/



يضم المشروع حوالي 128 الف زارع ، و يكِّونون مع اسرهم حوالي مليون نسمة. هناك حوالي 150 الف عامل موسمي و يكِّونون مع اسرهم اكثر من مليون نسمة، و يعيشون في اوضاعٍ سيئة و معظمهم في معسكرات تعرف بـ"الكنابي"، و الواحد منها "كمبو". وضعهم بشكلٍ عام أسوأ من وضع الزراع و الذين يعيش معظمهم أيضاً في حالة من الفقر.

هنالك 5 الف عامل و موظف يتبعون او يعملون في ادارة مشروع الجزيرة ، و لقد كان هذا العدد يبلغ حوالي 10 الف عامل و موظف خلال الثمانينيات من القرن الفائت، خصوصاً بعد الانتقال الي الحساب الفردي و الذي احتاجت الادارة بسسببه الي عددٍ كبيرٍ من المحاسبين. و يمكن ان يعتبر هذا النقص واحداً من المؤشرات علي التحولات التي مرت بالمشروع.

يقع ثلث ولاية الجزيرة تحت ادارة المشروع و يتأثر 80% من سكان الجزيرة و البالغ عددهم 6 مليون بشكل مباشر او غير مباشر بالمشروع. تُمثل ولاية الجزيرة في مجلس ادارة المشروع.و لابد من الاشارة الي ان بالمشروع ثروة حيوانية تُقدر ب حوالي 3 مليون رأس من المواشي.





3- أصول المشروع/



تتكون اصول المشروع و التي تمتلكها الدولة ممثلة في وزارة المالية من الآتي:

أ- الاراضي التي تملكها الحكومة و التي تبلغ مساحتها حوالي 1,3 مليون فدان. (يجب ملاحظة ان الـ900 الف فدان المتبقية هي اراضي ملك حر، كما اشرنا سابقاً).

ب- مراكز الخدمات ، او مراكز التكلفة ، و التي تشمل:

* 14 محلجاً ، 7 منها في مارنجان،6 في الحصاحيصا و محلج واحد في الباقير.

* الورش الهندسية

* سكك حديد الجزيرة، و تغطي 1300 كيلو متر ، و

* شبكة الاتصالات.

ج- اسطول من السيارات و الآليات(تركتورات و حاصدات).

د- مخازن سعتها التخزينية تُقدر بحوالي 2,5 مليون طن.

هـ- مباني سكنية و مكاتب و شبكة للطرق.

و- هيئة البحوث الزراعية ، و التي كانت فيما سبق تعرف بـ "محطة ابحاث الجزيرة"

ز- شبكة الري و طولها حوالي 150,680 كيلو متر و هي بدورها تتكون من :

* قناتين رئيسيتين طولهما معاً 260 كيلو متر

*11 قناه فرعية ، (تعرف محلياً بـ"الميجر") ، و طولها 650 كيلو متر

* 107 قناة كبرى ( و تعرف محلياً بـ "الكنار")و طولها 1,650 كيلو متر

* 1,570 قناه صغرى ( و تعرف محلياً بـ "الترعة") و طولها 8,120 كيلو متر

* 29,000 ابو عشرين و طولها 40,000 كيلو متر ، و اخيراً

* 350,000 ابو ستة و طولها يبلغ حوالي 100,000 كيلومتر.

هكذا كان مشروع الجزيرة علي قدرٍ عالٍ من التنظيم، إلا ان هذه الشبكة و التي كانت تمثل شريان الحياة لمشروع الجزيرة اصابها الكثير من التدهور. و بالنتيجة لحق ذلك التدهور بمجمل نشاط المشروع و عملية الانتاج فيه.



4- القوانين التي نظمت و تنظم عمل المشروع/



خضع العمل بالمشروع منذ قيامه لقوانين منظمة له و منظمة كذلك للعلاقة بين اطرفه المعروفة و هي حكومة السودان ، ادارة مشروع الجزيرة و التي جاءت خلفاً لشركة السودان الزراعية في العام 1950م ، و الزراع و الذين يمثلهم اتحاد المزارعين. لم تكن تلك القوانين ثابتة و انما تحولت و تطورت حسب مراحل التطور التي شهدها المشروع عبر تاريخه. إنها لم تكن مرتبطة بتلبية احتياجات التنظيم في المشروع فحسب و انما و بنفس القدر او اكثر قد ارتبطت بالظروف و بالتحولات السياسية التي شهدها السودان.

سنشير اجمالاً للقوانين التي نظمت العمل في مشروع الجزيرة مع التركيز بشكلٍ خاص علي آخر تلك القوانين و هو قانون العام 2005م. و يمكن تتبع تلك القوانين كما يلي/

منذ البداية قام المشروع و خضع لبنود اتفاقية 1925م التي تمت بين ادارة الحكم الثنائي و شركة السودان الزراعية.و التي اوضحت حقوق و واجبات كل طرف. في العام 1926م صدرت اتفاقية الاجارة بين شركة السودان الزراعية و المستأجرين (الزراع)، و تمّ تطويرها في العام 1936م. و اعقبها في العام 1927م صدور قانون اراضي الجزيرة و الذي بمقتضاه تمت الإجارة القسرية لاراضي الملك الحر بمشروع الجزيرة ، والذي حلّ مكان قانون العام 1921م.

و كذلك صدر قانون مشروع الجزيرة للعام 1950م، حيث انتقلت بموجبه ادارة مشروع الجزيرة من شركة السودان الزراعية الي ادارة مشروع الجزيرة. و بعده صدر قانون للعام 1960م لتقنين اضافة امتداد المناقل ليصبح جزءاً من مشروع الجزيرة. و تلك هي الفترة التي شهد فيها مشروع الجزيرة توسعاً كبيراً في مساحته و زيادة في عدد زراعه، و بالطبع اثر ذلك في سير تطور المشروع في جوانب عدة اقلها قوة و اتساع نفوذ اتحاد مزارعي الجزيرة و المناقل.

و في العام 1984م صدر القانون الذي قنن الحساب الفردي الذي طُبِق عملياً في العام 1981 م، عند الغاء الحساب الجماعي. و يعتبر الغاء الحساب الجماعي المشترك واحداً من التحولات المؤثرة في مسار المشروع. اثار ذلك التحول جدلاً واسعاً إن كان داخل مشروع الجزيرة و بين اطرافه او خارجه.

اما آخر قانون صدر بشأن تنظيم العمل في مشروع الجزيرة فهو قانون مشروع الجزيرة للعام 2005م و الذي وافق عليه و اجازه البرلمان الحالي اي المجلس الوطني. و سيكون الجزء الخامس من هذه السلسلة مكرس لعرض و تناول ذلك القانون.



5- دور مشروع الجزيرة في التحول الاقتصادي و الاجتماعي و السياسي
في الســــودان/

إن الحديث في هذا الجانب فيما يخص المشروع ـ و الاشارة لدكتور سلمان ـ شائك و معقد و طويل، حيث ان استجلاءه قد يحتاج الي جهودٍ متضافرة، كذلك، من ذوي الاختصاصات في حقول الاقتصاد، علم الاجتماع و علوم السكان و غيرها. و في هذا الصدد اود إضاءة الحقائق التالية/

اولاً/ احدث مشروع الجزيرة طفرة كبرى في المناحي الاقتصادية و الاجتماعية بمنطقة الجزيرة. و ساهم كذلك مساهمة بينة في الاقتصاد السوداني ككل حتى بداية السبعينيات من القرن المنصرم.

ثانياً/ صار المشروع قبلة للسودانيين من كل انحاء البلاد، و بل من دول غرب افريقيا حيث اصبح بالتالي نقطةً للتداخل بين هذه المجموعات المختلفة.

ثالثاً/ ساهم المزارعون و العاملون بالمشروع من موظفين و عمال في إرساء العمل النقابي في السودان و تطويره ليساهم بشكل فاعل في نيل السودانيين لاستقلالهم، حيث نفذ العمال و الموظفون اضراب العام 1941م و كذلك نفذ المزارعون اضراب العام 1946م بواسطة تنظيمهم المعروف بـ "جمعية المستأجرين بالجزيرة" و ذلك، بالطبع، قبل ان يتحول تنظيم المزارعين ليعرف بـ "اتحاد مزارعي الجزيرة و المناقل" كما هو الآن. كان شيخ احمد بابكر ازيرق اول رئيس لجمعية المستأجرين ، في حين ان شيخ الامين محمد الامين كان اول رئيس لاتحاد المزارعين.

لعب اتحاد المزارعين ( لاحظ انه لم يحمل اسم اتحاد المستأجرين) دوراً رائداً في ثورة اكتوبر 1964م ، و الذي علي اثره كان ان أُختير شيخ الامين محمد الامين وزيراً لحقيبة الصحة في حكومة اكتوبر 1964م. و قد كان في ذلك اعترافٌ واضحٌ بدور المزارعين في انجاز ذلك التحول السياسي الذي انتظم البلاد وقتها.

هكذا كان مشروع الجزيرة و بكل قطاعاته دائماً في قلب التحولات التي شهدها السودان، و قد اهله لذلك الموقع ليس فقط العمل النقابي القوي الذي كانت تقوم به قيادات المزارعين و العمال و الموظفين ، و انما اهله ايضاً السند الحقيقي الذي كان يقدمه لدعم الاقتصاد الوطني في كل عمومه. اعقب ازدهار المشروع تدهورٌ بدأت بوادره تلوح في مطلع السبعينيات من القرن الماضي. و هو تدهورٌ قعد بالمشروع من ان يلعب ذلك الدور الذي كان ان قام به و لعقودٍ من الزمن.

كانت هنالك اسباب كثيرة وراء ذلك التدهور. و سيكون ذلك هو محل تناولنا في الجزء القادم.



.........نواصل في الجزء الرابع.......
Siddiq Abdelhadi
 
مشاركات: 39
اشترك في: الجمعة يوليو 11, 2008 3:17 pm



العودة إلى ملتقى الحوار الإقتصادي السوداني

المتواجدون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر

cron