التنمية المحلية / د. حسن بشير محمد نور - الخرطوم

ملتقى الحوار الإقتصادي السوداني

التنمية المحلية / د. حسن بشير محمد نور - الخرطوم

مشاركةبواسطة admin1 في الثلاثاء مارس 24, 2009 2:25 pm

التنمية المحلية
د. حسن بشير محمد نور - الخرطوم


اعادت الازمة المالية العالمية الي الاذهان مفهوم التنمية المحلية الذي اصبح موضوع
اهتمام للعديد من الباحثين و العلماء في مجال البحث الاقتصادي و الاجتماعي. يعتبر مفهوم
التنمية المحلية مفهوما فكريا جديدا اشتد الاهتمام به بعد الحرب العالمية الثانية و
وضعت حوله العديد من النظريات. مثلت التجارب الاشتراكية محورا مهما في ذلك المفهوم
مستندة الي تجربتين هما السوفيتية في مجال الاتحاد السوفيتي السابق و ما دار في فلكه من
دول و منظومات و الثانية هي التجربة الصينية. قامت التجربتان علي اساس " التحول الهيكلي
" من خلال التنمية الصناعية و
التكامل بين الصناعة و التكنولوجيا ، بمعني تحويل النظريات و الابتكارات العلمية الي
تكنولوجيا يستفيد منها الناس في حياتهم بشكل مباشر و ملموس. ادي ذلك النهج الي تكوين
راسمالي عبر تعظيم الادخار و التوسع في الاستثمار المنتج. تم تطبيق كل ذلك عمليا من
خلال التخطيط الممركز علي النطاق القومي الشامل و لكنه في نفس الوقت اهتم بالتنمية
المحلية و الريفية المتكاملة. الا ان هنالك تباين جوهري بين التجربتين السوفيتية و
الصينية يكمن في التوجه الحضري- المديني للسوفيت و الدور المحوري للريف للصين.
اما علي مستوي الفكر الراسمالي الغربي فقد تم وضع العديد من النظريات حول
التنمية المحلية و التي تم ربطها بالقطاع الخاص و بدور الشركات الكبري و متعددة
الجنسيات و صولا الي معالجات اخري تعتمد علي الشركات الصغري. في ذلك الاطار تم تناول
مفهوم المكان او المجال باشكال متباينة و تم ربطه بمفاهيم التخصيص و التوزيع المعروفة
في مجال الاقتصاد العاام و في الفكر التنموي بشكل عام. جاء من ذلك نظرية التوطين ثم
الاقتصاد الاقليمي. في التكامل بين الاقتصاد و الاجتماع نجد الابحاث ذات الاتجاه
الانثروبولوجي التي اهتمت بمعالجة سوسيولوجيا
المجتمعات المحلية الأولية و الجماعات ذات الانتماءات الفرعية مثل التجمعات العرقية و
القبلية و العشائرية و الدينية و الجهوية و " الجماعات الاصلية " و بحثت خصائص السلوك
الاجتماعي لتلك المجموعات الاجتماعية حسب مكان الاقامة و مستوي الدخل و طبيعة العلاقة
بالمجتمع من حيث الاقصاء او " التهميش ". يكمل ذلك البناء بالعلوم السياسية التي تهتم
بهيكل السلطة علي المستوي المحلي او الفيدرالي و السلطة القضائية ثم علم الادارة
العامة الذي يهتم بتوزيع السلطة علي مختلف مستويات الحكم ( المركزي , الولائي و المحلي
) . علي تلك الاسس يتم توزيع النشاط
الاقتصادي داخل الدولة الواحدة و يأخذ ذلك ابعادا اعمق في الدول ذات الحكم الفيدرالي.
يقودنا ذلك الجدل الطويل و المعقد الي مفهوم ما يسمي ب " القيمة المطلقة " الذي
تتعالي الاصوات بالعمل به في الاقتصاديات النامية و الصاعدة و الذي تلخص في تحقيق
التفوق الكامل و الحاسم في انواع محددة من السلع و الخدمات تأسيسا علي تفوق انتاج تلك
السلع و الخدمات المستند علي النوعية و ليس علي السعر وفقا لمباديء العائد و القيمة
السوقية . تم اتباع ذلك النهج في العديد من الدول الاسيوية مثل الصين و الهند و كوريا
الجنوبية و في سنغافورة و هونغ كونغ و تايوان. يمتد مبدأ الميزة المطلقة الي التنمية
المحلية كعنصر اساسي في التنمية الوطنية الشاملة.
تم ذلك من خلال توفير المناخ الملائم لعناصر الجذب الخارجي و الداخلي و من اهمها توفير
البنيات التحتية و تسهيل تكنولوجيا المعلومات و الاتصالات و ادخال الابتكار الي
المناطق الريفية و نشر المعرفة و اقامة مدن جديدة .من اهم الانجازات للدول المذكورة
تشجيع التصنيع و بناء مدن و مناطق صناعيه جديدة ثم التعليم التراكمي للمنشآت و للمناطق
و تبادل المعرفة و العمل الجماعي و تطوير القدرات الابداعية المتميزة و علي ذلك الاساس
تم بناء قدرات المنافسة و التنافسية. السودان بلد يمتاز بغناء الموارد و التنوع
الجغرافي و المناخي و اتساع المساحة و خصوصية
المكان و المجال و يمكنه ان يسلك نفس الطريق الذي سلكته الدول التي صعدت درجات عالية
في سلم التنمية ، لكن هل فكر احد فيه بالشكل الموصوف اعلاه؟
admin1
 
مشاركات: 7
اشترك في: الجمعة مارس 13, 2009 5:09 pm



العودة إلى ملتقى الحوار الإقتصادي السوداني

المتواجدون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 3 زائر/زوار

cron