مشـروع الجــزيرة ـ الجــــزء الثاني/ دكتور سلمان م.أ.سلمان

ملتقى الحوار الإقتصادي السوداني

مشـروع الجــزيرة ـ الجــــزء الثاني/ دكتور سلمان م.أ.سلمان

مشاركةبواسطة Siddiq Abdelhadi في الجمعة يوليو 11, 2008 6:21 pm

اضواء علي مشروع الجزيرة



التطورات، و المتغيرات و قانون 2005م



تقديم الخبير في البنك الدولي

الدكتور سلمان محمد احمد سلمان

عرض صديق عبد الهادي


(نقلاً عن جريدة اجراس الحرية يوم 30 يونيو 2008م)



الجــــــــــزء الثــــــاني





مختصر الجزء الاول /



استعرضنا في الجزء الاول الذي تمّ نشره، الاسباب التي دعتنا الي الاهتمام بهذه الندوة و نشرها علي القراء و في ذلك اشرنا الي اهمية مشروع الجزيرة خاصة الدور الذي يمكن ان يلعبه في مستقبل الامن الغذائي في السودان ، و كذلك اشرنا الي ان مقدم الندوة دكتور سلمان محمد احمد سلمان قد اولى هذا الموضوع اهتماماً خاصاً انعكس بشكلٍ واضح في الجهد البحثي الذي دبّج به موضوعه، ثم ان الاراء التي تقدم بها، غض النظر عن الاتفاق او الاختلاف معها، فقد ابانت انها جديرة بالتناول. اشرنا كذلك الي علاقة مقدم الندوة بمشروع الجزيرة و ما هي مرتكزات اهتمامه بذلك المشروع. بحثت الندوة في اسباب الاهتمام الكبير و المفاجئ الذي حظي به مشروع الجزيرة في الآونة الاخيرة و من قِبل اطراف عديدة. و لقد عزى دكتور سلمان ، كما ثبت في وقائع الندوة، ذلك الاهتمام بشكل اساس الي ازمة الغذاء التي تجتاح العالم اليوم و تسد افقه. عرضنا الي مظاهر تجلي تلك الازمة والتي انعكست في الارتفاع الجنوني للاسعار،و كذلك تخوف كثير من الدول مما حدا بها الي وقف تصدير المواد الغذائية الي الدول الاخرى التي تحتاجها، و اخيراً كانت قلة العرض والتي ادت و تؤدي بالنتبجة الي ارتفاع الاسعار. عرضنا ايضاً و باستفاضة للاسباب التي كانت وراء ازمة الغذء العالمية تلك. وجملنا الاسباب في زيادة سكان العالم، المتغيرات المناخية و تاثيرها السالب علي انتاج المحاصيل،استخدام الحبوب في انتاج الوقود الحيوي، ارتفاع اسعار المحروقات و تاثيره في تكاليف مدخلات الانتاج،ضعف الدولار و تاثيره عالمياً، اجراءات الحد من تصدير المواد الغذائية بواسطة بعض الدول، الدور المدمر الذي يمارسه دعم الدول الصناعية لمزارعيها علي مزارعي البلدان الفقيرة و النامية، و اخيراً شملت الاسباب تدني الاستثمارات العالمية في المجال الزراعي. كان ذلك هو المدخل الذي فسر الاهتمام الوطني و كذلك الاقليمي بمشروع الجزيرة، و ذلك علي ضوء ما يواجهه العالم اليوم في مسألة الامن الغذائي.



الجزء الثاني



خلفية المشــــــروع /



معلومٌ ان الحديث عن مشروع الجزيرة قد ارتبط ارتباطاً وثيقاً بمسالة زراعة القطن في السودان. اصبح من غير الممكن التفكير في مشروع الجزيرة دون ربطه بالقطن، و لقد لعبت عوامل كثيرة دوراً في ترسيخ ذلك الربط سواءً إن كانت سياسة الدولة، او سائل الاعلام بكل اشكالها ، او المناهج التعليمية في المراحل المختلفة، حيث كان الضوء مسلطاً علي مشروع الجزيرة و انتاجه للقطن و آثار ذلك علي الخزينة و الدخل القومي و من ثمّ علي التنمية في السودان بشكلٍ عام.

هنالك عوامل تاريخية لا يستقيم بدونها الحديث عن مشروع الجزيرة و مسألة زراعة القطن فيه. إن الانبهار بذلك النجاح الساطع الذي حققه مشروع الجزيرة في تبني زراعة القطن خلال زمن طويل من تاريخه ، لايرجع فقط الي الانتاجية العالية التي حققها المشروع في ذلك المحصول خلال جزءٍ كبير من عمره، و انما يرجع ايضاً و تاريخياً الي فشل التجارب السابقة لمحاولة زراعة القطن في مناطق مختلفة من السودان، و في عهود تاريخية مختلفة كذلك. فمثلاً، في ستينيات القرن التاسع عشر و ابان الحكم التركي فشلت محاولة ممتاز باشا لزراعة القطن في دلتا القاش و طوكر، و ذلك لاسباب تتعلق بالتربة و المياه و المناخ و الامن في تلك المنطقة. ولبعض الاسباب المشتركة مع تجربة ممتاز باشا ـ التربة و المناخ ـ فشلت ايضاً تجربة المستثمر الامريكي " لي هنت" في منطقة الزيداب في عامي 1906م و 1907م.

و للمرة الثانية، ايضاً، فشلت التجربة في دلتا القاش و طوكر ، و التي قامت بها شركة كسلا الزراعية اثناء الحكم الثنائي و لنفس الاسباب التي ادت لفشل تجربة ممتاز باشا.

في العام 1911م اتجهت انظار ادارة الحكم الثنائي نحو الجزيرة . بدأت بالفعل التجربة بواسطة شركة السودان الزراعية ، و ذلك بزراعة 250 فدان في منطقة طيبة لتروى بالري الصناعي عن طريق الطلمبات. ادى نجاح هذه التجربة الي زيادة تدريجية في الرقعة الممنوحة من الارض لشركة السودان الزراعية.

تضافرت عوامل كثيرة في نجاح التحربة و من ثم ميلاد و تطور مشروع الجزيرة. و يمكن تلخيص هذ العوامل في الآتي /

اولاً/ خصوبة التربة، اوضحت انه لن يكن هناك احتياج كبير للسماد و للمخصبات.

ثانياً/ طبيعة التربة و تماسكها قلل من تسرب المياه و ساعد علي بقائها لري القطن.

ثالثاً/ القرب من النيلين ـ الازرق و الابيض ـ ساعد وأدى الي بناء السدود و زيادة و تنظيم عملية الري.

رابعاً/ طبيعة الارض المنبسطة ساعدت ، و هذه من اهم الاسباب، علي الري الانسيابي الطبيعي. و قد ادى ذلك ، بالطبع ، الي تقليل تكلفة الانتاج مقارنةً بالري الصناعي.

خامساً/ العامل المناخي حيث ساعد فصل الصيف بحرارته العالية جداً و جفافه علي القضاء علي كثير من الآفات و الحشرات في المشروع و قلل بذلك من الاعتماد علي المبيدات.

سادساً/ الكثافة السكانية في منطقة الجزيرة كانت معقولة ، ثم انه كانت لهم خبرة حيث مارس معظمهم الزراعة المطرية.

سابعاً/ موقع الجزيرة في وسط السودان سهّل من هجرة مزارعين آخرين و كذلك عمال موسميين. كما و انه سهّل الوصول اليها من الخرطوم، و نقل القطن منها الي الخرطوم و من ثم الي بورتسودان و منها بحراً الي مصانع الغزل و النسيج في لانكشير ببريطانيا و التي كانت تنتظر بفارغ صبرٍ و نهمٍ شديد الي نجاح تجربة مشروع الجزيرة.

واضحٌ انه و مما لاشك فيه ان وجود عوامل كهذه لايمكن ان تؤدي الا لاختيارٍ امثل ، و بالفعل كان اختيار منطقة الجزيرة لاجراء التجربة، ومن ثمّ لقيام المشروع، اختياراً موفقاً.



التطورات التي لازمت قيام المشروع/



بعد موسمين من بدأ تجربة طيبة في العام 1911م، بدأت الإدارة البريطانية في السودان في الاقتناع بنجاح تجربة زراعة القطن في منطقة الجزيرة. و شرعت الادارة في التفاوض مع لندن و القاهرة لاجل اكمال انشاء المشروع. تركز التفاوض علي نقطتين اساسيتين /

الاولى / التفاوض مع لندن علي ضرورة الحصول علي قرض وذلك لبناء خزان سنار لاجل ري المشروع ومن ثمّ التوسع فيه.

الثانية/ التفاوض مع القاهرة لاجل تأمين موافقتها علي كمية المياه التي يمكن استعمالها لري المشروع من خزان سنار علي النيل الازرق.

فيما يخص النقطة الاولى وافقت لندن و بعد مفاوضات طويلة علي منح الخرطوم قرضاً بمبلغ ثلاثة مليون جنيه استرليني و هي تكلفة بناء الخزان، إلا ان الحرب العالمية الاولى اوقفت التحضيرات لبنائه ، و لم يبدأ العمل فيه الا بعد انتهائها. اكتمل العمل في الخزان في العام 1925م، و هو التاريخ الرسمي لبداية مشروع الجزيرة.

اما فيما يخص النقطة الثانية فقد وافقت مصر علي بدء العمل في مشروع الجزيرة و بناء خزان سنار شريطة الا تتجاوز مساحة الارض المروية 300,000 فدان (ثلاثمائة الف فدان). و كُفل لمصر الحق في بناء خزان جبل اولياء. و هنا يبقى من الضروري الاشارة الي، و كذلك تسجيل الملاحظة الهامة ، ان بدء الري في مشروع الجزيرة و كذلك كل اطوار التوسع في الرقعة المروية فيه اعتمدت اعتماداً كاملاً علي موافقة مصر بسبب ان مياه الري تسحب بكاملها من النيل الازرق.

التزمت ادارة الحكم الثنائي بهذه المساحة حتى عام 1929م عندما تم توقيع اتفاقية مياه النيل لعام 1929م و التي حددت حصة السودان في مياه النيل بـ 1,3 مليار متر مكعب، إرتفعت فيما بعد لتصل الي 4 مليار متر مكعب، مقابل 24 مليار متر مكعب لصالح مصر، ارتفعت فيما بعد لتصل الي 48 مليار متر مكعب. و نتيجةً لذلك بدأت الادارة البريطانية التوسع في المساحة المروية في مشروع الجزيرة. و قد تدرج التوسع خلال المراحل التالية/

1- في العام 1926م كانت المساحة 300,000 فدان،

2- في العام 1929م وصلت المساحة الي 379,000 فدان،

3- في العام 1931م وصلت المساحة الي 527,000 فدان،

4- في العام 1953م كان ان وصلت الي مليون فدان.



إثر توقيع اتفاقية مياه النيل بين مصر و السودان في العام 1959م ارتفعت حصة السودان الي 18,5 مليار متر مكعب مقبل 55,5 مليار متر مكعب لصالح مصر. ادى ذلك الوضع الي بناء خزان الروصيرص الذي اكتمل العمل فيه في العام 1964م، و من ثمّ بدأ التوسع في مشروع الجزيرة ليشمل امتداد المناقل و لتصل بذلك مساحة المشروع الي 1,800,000 فدان في العام 1966م. استمرت المساحة في التوسع حيث وصلت الآن، العام 2008م ، الي 2,200,000 فدان.

يُلاحظ انه خلال اربعين عاماً اي من 1926م و حتى 1966م كان ان زادت مساحة المشروع بما يعادل مليون و نصف فدان في حين انها لم تزد في الاربعين سنة الماضية سوى باربعمائة الف فدان فقط، اي باقل من نصف المليون فدان.

من اهم التطورات التاريخية و التي انبنت عليها تحولات ضخمة في مسار المشروع ماحدث في العام 1950م ، حيث انتهى العقد الموقع بين حكومة الحكم الثنائي و شركة السودان الزراعية التي كانت تدير المشروع. و قد حلّ محل الشركة "مجلس ادارة مشروع الجزيرة"، و المكون معظمه من سودانيين. ذلك كان هو الوقت الذي صدر فيه قانون مشروع الجزيرة للعام 1950م.

في الفترة من 1950م و حتى 1955م ادار المشروع كل من البريطانيين "آرثر جيتسكل" و "جورج ريبي" ، حيث كانت فترة الاول من 1950م الي 1953م، و الآخر من 1953م الي 1955م. و لقد كان السيد مكي عباس اول محافظ سوداني لمشروع الجزيرة، و بلغة الادب السياسي فيما بعد الاستقلال كان هو اول من بدأت به سودنة الادارة العليا في مشروع الجزيرة.

هنالك محاور اخرى يمكن تلمسها في مسار التطورات التي حدثت في مشروع الجزيرة. و هذه المحاور تتلخص في الآتي/

المحور الاول، علاقات الانتاج/

ارتكزت فكرة مشروع الجزيرة علي علاقةٍ و شراكةٍ ثلاثية بين الحكومة، الشركة و الزراع، و ذلك باعتبار الآتي،

الحكومة هي التي تملك السد و القنوات و الاراضي ( ياتي موضوع بحث ملكية الاراضي لاحقاً) . الشركة هي التي تقوم بادارة المشروع و ايضاً التمويل ـ بالطبع للقطن فقط و لا يشمل اي محصول آخر ـ ، و تشرف كذلك علي انتاج القطن. و اخيراً، الزراع و هم الذين يقومون بزراعة القطن في الحواشات تحت اشراف الشركة.

و تجدر الاشارة الي انه من المسائل، ذات الطابع المعقد، التي واجهت الحكومة و الشركة هي محاولة تحديد اسم لهولاء الزراع. و قد ذهب التفكير فيها مناحي مختلفة ، اولاً ، هؤلاء الزراع لا يملكون الارض ، و ليست لديهم حرية القرار فيما يزرعون و لا حرية تمويله او حتى تسويقه، فلذلك لا يمكن تسميتهم "مزارعين". ثانياً، برزت فكرة تسميتهم "شركاء" ، إلا ان النظر صُرف عن ذلك الاسم لان طريقة تقسيم الارباح التي كانت تُطبق لم تكن تعكس الفكرة الحقيقة للشراكة، لان الارباح كانت توزع بعد خصم تكلفة الانتاج من الزراع. ثالثاً، تناولت بعض المكاتبات امكانية تسميتهم بـ "عمال زراعيين" ولكنه لم يتم اعتبار هذا الاسم لان العامل يستحق "اجراً ثابتاً" او التزاماً باجر من مستخدمه نظير عمل محدد و ليس جزءاً من الارباح كما هو مُطبق وقت قيام المشروع، حيث كانت الارباح توزع علي اساس النسب. و لقد كانت تلك النسب توزع كالآتي/

الحكومة نصيبها 40%، الزراع نصيبهم 40% ، و الشركة الزراعية نصيبها 20%. ظلت تلك النسب سارية من العام 1925م و حتى العام 1950م و هو العام الذي انتهى فيه العقد مع الشركة السودانية للزراعة. و تمّ فيه تعديلُ هذه التسب.

و أخيراً استقر الرأي علي تسمية هؤلاء الزراع "مستأجرين" . و هي تسمية، برغم استقرار الرأي عليها،فإنها ليست دقيقة، لان المستاجرين انفسهم، وكما هو معلومٌ، لديهم شيئٌ من الحرية في شأن الارض التي يستأجرونها ، علي الاقل في كيفية استخدامها، إلا ان الزراع في مشروع الجزيرة لا يتمتعون بأي قدر من هذا القبيل.

اما التعديل المشار اليه اعلاه فقد رفع نسبة ارباح الزراع الي 42% و الحكومة الي 42% و حدد نسبة ارباح ادارة مشروع الجزيرة بـ 10%. كما اضاف البنود التالية وهي الخدمات الاجتماعية و المجالس المحلية و صندوق الاحتياطي و حدد نسبة 2% لكل منها. و في العام 1965م و تقديراً لدور المزارعين في ثورة اكتوبر تمّ رفع نسبة ارباحهم الي 48% و خُفضت نسبة ارباح الحكومة الي 36%.

و في العام 1981م تم استبدال الحساب المشترك ( و الذي يتم بقتضاه خصم التكلفة الاجمالية لكل الزراع من العائد الاجمالي لمحصول القطن و يوزيع الباقي علي الزراع) بالحساب الفردي (و الذي يتحمل فيه كل زارع تكلفة انتاج قطنه منفرداً). و تبع هذا التغيير ادخال نظام الرسوم الادارية و التي يدفع بمقتضاها كل زارع رسوم الاراضي و المياه. و هذا تحولٌ اثار الكثير من الجدل.

و لابد من ملاحظة ان نظام توزيع الارباح بعد خصم كافة تكاليف الانتاج ينقصه العدل تجاه المزارعين، خاصة في السنوات التي تدنى فيها انتاج القطن كما حدث ذلك في الثلاثينيات من القرن الماضي. و لمعالجة هذا الوضع كان ان سُمح للمزارعين بزراعة 5 افدنة من الذرة و 5 اخرى من اللوبيا وذلك لاستخدامهم الخاص دون شراكة مع الحكومة او الشركة الزراعية و ادارة المشروع لاحقاً.

إن اتفاقية الايجارة التي اقرت الشراكة مبدأً قد اعطت الشركة الزراعية الحق في ان تقوم باي دورٍ للمستأجر حال فشله القيام به علي ان تخصم التكاليف المترتبة علي ذلك من ارباح المستأجر.

و يلاحظ كذلك ان التركيبة المحصولية للدورة الزراعية في المشروع قد شهدت هي الاخرى تغييرات مختلفة قبل ان تستقر في الفترة بين تسعينيات القرن الماضي و حتى العام 2005م علي زراعة (1) القطن، (2) القمح، (3) الفول السوداني و الخضروات، (4) الذرة، و (5) البور .



المحور الثاني، الاراضي/

بعد أن استقرت الامور لادارة الحكم الثنائي ، بدأت في تسوية و تسجيل الاراضي التي استطاع مستعملوها اثبات ملكيتها. وجدت الادارة ان جزءاً من الاراضي التي سيقوم عليها مشروع الجزيرة هي ملك حر لبعض الافراد. و بناءاً عليه و بعد عدة مداولات قررت الادارة الا تنزع هذه الاراضي من اصحابها للصالح العام و تعوضهم كما يقر القانون. جاء القرار بشكله ذلك لعدة اسباب ، منها ، اولاً/ الخوف ان يؤدي نزع هذه الاراضي الي اضطرابات وثورات. ثانياً/ الخوف الا تنجح زراعة القطن ، و التي هي الاساس الذي قام عليه المشروع، و ثالثاً/ التكلفة العالية للتعويضات التي كانت ستدفع لملاك الاراضي في حالة نزع هذه الاراضي. و قد كان ان نزعت الحكومة بعض الاراضي لاقامة المباني و القنوات و فامت بدفع تعويض و قدره جنيهاً واحداً عن كل فدان.

لهذه الاسباب تقرر ان يتم تاجير الاراضي الملك الحر من ملاكها ايجاراً قسرياً بواقع عشرة قروش ـ اي ريال ـ للفدان في العام الواحد. و من ثمّ تضاف تلك الاراضي الي الاراضي الحكومية، علي ان يتم تاجير هذه الاراضي كلها في شكل حواشات للمزارعين حتى ولو كانوا ملاكاً.

علي إثر ذلك صدر قانون "اراضي الجزيرة" لعام 1927م لاجل تقنين و تنظيم ايجار الاراضي الملك الحر للحكومة و لمدة 40 عاماً، انتهت في العام 1967م. وهو العام الذي طالب فيه بعض الملاك ـ هم وراث في غالبيتهم ـ باعادة اراضيهم اليهم، في حين طالب آخرون منهم بزيادة الايجار ليواكب الاسعار وقتها. كونت لجنة لهذا الغرض ، إلا انها لم تصدر تقريرها حتى قيام انقلاب 25 مايو 1969م. و منذ ذلك التاريخ ظلّ موضوع "اراضي الجزيرة الملك الحر"، و هي 900 الف فدان، موضوعاً تتناقله ايدي اللجان حتى يومنا هذا. و من اميز اللجان التي تناولته هي اللجنة التي ترأسها المستشار القانوني الاستاذ عبدالله احمد مهدي و التي اصدرت تقريرها عام 2003م. و يمتاز هذا التقرير بالدقة و العمق في تحليل مسألة الاراضي هذه.

رفض الملاك استلام الـ 10 قروش منذ العام 1972م مطالبين بتعديلها الي ما يعادل القيمة الحقيقية للـ 10 قروش في العام 1927م. فبرغم تكوينهم لجمعيتهم المعروفة بـ "جمعية ملاك مشروع الجزيرة"، و تمثيلهم في عدة لجان ، بل و برغم صدور قانون 2005م ، (و الذي يؤكد الملكية و لكنه ينزع هذه الاراضي مقابل تعويض عادل) فإن مسالة الاراضي في مشروع الجزيرة لم يتم حسمها بالشكل الكافي بعد!!!. و هنا لابد من القول بانه ما لم تتم معالجة هذه المسالة و بقدر الحاحها فإنها ستكون حجر عثرة في طريق تطور المشروع.


...........و نواصل في الجزء الثالث...........
Siddiq Abdelhadi
 
مشاركات: 39
اشترك في: الجمعة يوليو 11, 2008 3:17 pm



العودة إلى ملتقى الحوار الإقتصادي السوداني

المتواجدون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر

cron