مشـروع الجــزيرة ـ الجــــزء الاول/ دكتور سلمان م.أ.سلمان

ملتقى الحوار الإقتصادي السوداني

مشـروع الجــزيرة ـ الجــــزء الاول/ دكتور سلمان م.أ.سلمان

مشاركةبواسطة Siddiq Abdelhadi في الجمعة يوليو 11, 2008 6:06 pm

الاخوة و الاخوات،

سلام و تهنئة بعودة المنبر من جديد. بما ان المواضيع القديمة قد فُقِدت فانني ساقوم بإنزال الاجزاء السابق من موضوع "مشروع الجزيرة" للدكتور سلمان محمد احمد سلمان.


اضواء علي مشروع الجزيرة


التطورات، و المتغيرات و قانون 2005م


تقديم الخبير في البنك الدولي

الدكتور سلمان محمد احمد سلمان

عرض صديق عبد الهادي

نقلاً عن جريدة اجراس الحريةـ الخميس 26 يونيو 2008م ـ

الجزء الاول


كجزءٍ من المساهمة في بلورة دورٍ جديد للمهاجرين السودانيين، درج المكتب الثفافي للجالية الامريكية السودانية في منطقة واشنطن الكبرى ، و هي واحدة من انشط الجاليات في الولايات المتحدة الامريكية ، علي إقامة نشاطات ثقافية متميزة ، إحتلت فيها القضايا المتعلقة بالوطن ـ السودان ـ و بهموم شعبه حيزاً براحاً.

مما لا خلاف حوله أن المهاجرين السودانيين في كل انحاء العالم اصبحوا يحتاجون اليوم ،اكثر من اي وقتٍ مضى، لان يكونوا اكثر ارتباطاً بالوطن الام و بقضاياه بعد ان اضحى العالم ، فعلاً و ليس مجازاً، قرية واحدة، قد لا تكون مترامية الاطراف ، و لكنها في الوقت نفسه ليست صغيرة الي ذلك الحد الذي امست تتبدى فيه لمنْ جاشت بانفسهم بدائع ثورة المعلومات.

ضمن ذلك النشاط الدؤوب قدم المكتب الثقافي للجالية الامريكية السودانية في يوم 10 مايو 2008م ، الخبير السوداني في البنك الدولي الدكتور سلمان محمد احمد سلمان في ندوة عن مشروع الجزيرة في السودان. و ذلك ما نحاول ان نعرض له في هذه المقالات.


مقدمــة/

من ضمن الاسباب التي عنت بوجوب عرض هذه الندوة علي اكبر عدد من القراء في السودان و خارجه هو ان اهمية موضوع مشروع الجزيرة في السودان اصبحت لا تأتي من تاريخه او سنواته الثمانيين التي سلفت ، و انما هي تاتي من مستقبله. فالسودان اليوم يمر بادق مراحل تاريخه ليس علي المستوى السياسي، كما يفهم الكثيرون، و انما علي المستوى الاقتصادي اكثر تحديداً، حيث ان قضايا الثروة و توزيعها ، و قد يكون لاول مرة في تاريخه الحديث، قُدِر لها ان تكون محل تركيز و إهتمام ، بل ان ضرورة معالجتها العادلة و السليمة اصبحت تشكل، و باجماع السودانيين، الضمان الاساس لوقف النزيف و قيام السلام و الوحدة.

اما السبب الآخر هو ان الدكتور سلمان محمداحمد سلمان فوق تخصصه النادر في قانون المياه علي مستوى العالم و تمثيله للبنك الدولي في هذا المجال ، فإنه خبير مشهودٌ له بالتزام الرصانة البحثية و محفوظٌ له مثابرته علي مراصفة التجويد، و في هذا الصدد سيجد القاري ان وقائع هذه الندوة لاتحيد عن ذلك التاكيد .

في الدائم الاعم ، ان القارئ يسعى، بل و يتوق احياناً اكثر من الباحث نفسه، الي التاكد من ان المعلومة ليست هي المحجة و المقصد في ذاتها و انما تحليلها و ربطها بظرفها و علاقتها بوقائع الحالة في شمولها هو في نهاية المطاف مما يساعد علي التصدي و المواجهة المسئولة للقضايا الشائكة، و ذلك ما هو مطلوبٌ في معالجة وضع كالذي في مشروع الجزيرة. هذا ما حاول ان يقوله الدكتور سلمان ، و كذلك ايضاً ما حاول ان يؤكد به موقفه الثابت من احترام الاختلاف المبني علي المعرفة. و هذا موقف يجد كل التقدير ، بل و هو في جوهره مبتغى كل عارف.


وقائع الندوة:


السؤالان المدخل/

طرح د. سلمان سؤالين كمدخلٍ لمحاضرته ،الاول ، ما هي علاقة المتحدث بمشروع الجزيرة و ما هي المقومات و الارضية التي ارتكز عليها في تقديمه لهذه الندوة عن المشروع؟ .

اما السؤال الثاني فهو لم كل هذا الاهتمام الكبير و المفاجئ من قبل السياسيين ، حكومة و معارضة، اكاديميين ، منظمات مجتمع مدني، و بل كافة قطاعات الشعب السوداني بمشروع الجزيرة؟!!!.

يشير د. سلمان في اجابته عن السؤال الاول الي أنه و بسبب تفاقم مشاكل مشروع الجزيرة بدءاً من منتصف السبعينات في القرن المنصرم لجأت الحكومات المتعاقبة الي تكوين لجان و كذلك الي الاستعانة بالمنظمات الدولية للنظر في امر المشروع و مشاكله، و من ثم تقديم توصيات لعلاج تلك المشاكل. فعند هذه النقطة ، و كما اشار، جاءت علاقته هو بالمشروع ، و ذلك بحكم عمله في البنك الدولي.

تناول بشكلٍ خاص اللجنة التي كونت في بداية عام 1998م و قدمت تقريرها في نوفمبر عام 1998م.حيث ذكر بان اهم توصياتها هي ، اولا قيام شركة مساهمة تؤول اليها ملكية مشروع الجزيرة بحيث تكون الاصول المملوكة حالياً للدولة اسهماً لها، و يُطلب من القطاع الخاص و المصارف التجارية و الزراع و العاملين بالمشروع و المواطنين الراغبين المساهمة في هذه الشركة. و يمكن للحكومة ان تبيع أسهمها في هذه الشركة إن ارادت.

ثانياً اوصت اللجنة بان توقع الشركة عقوداً لعلاقات الانتاج مع جميع الزراع سنوياً.

ترددت الحكومة في قبول هذه التوصيات ، و اتصلت في عام 1999م بالبنك الدولي ـ الحديث هنا للدكتور سلمان ـ و طلبت من البنك دراسة مشاكل المشروع ، و تقديم توصيات لحلها مع النظر في مقترحات و توصيات لجنة عام 1998م. لابد هنا من الاشارة الي حقيقة ان علاقة البنك و حكومة السودان كان ان وصلت الي طريق مسدود في العام 1993م ، و ذلك بسبب توقف حكومة السودان عن سدادها للقروض المستحقة عليها للبنك الدولي. و قد قام البنك بالفعل في ذلك العام بالغاء المشاريع التي كان يقوم بتمويلها في السودان، و كذلك قام بإغلاق مكتبه في الخرطوم.

برغمه وافق البنك علي الطلب و تم تكوين فريق عمل مشترك بينه و حكومة السودان. ضمّ الفريق الي جانب ممثلي البنك متخصصين من السودانيين في مجالات الزراعة، الري، و الاقتصاد من خارج الحكومة. و قد اصدر الفريق تقريره في اكتوبر 2000م تحت عنوان " السودان: خيارات التنمية المستدامة في مشروع الجزيرة".

في اوائل عام 2002م طلبت حكومة السودان من البنك الدولي المساهمة في مناقشة و تطبيق مقترحات التقرير الذي قٌدِم اليها في العام 2000م. طُلِب من د. سلمان الالتحاق بفريق عمل البنك الدولي لتقديم المشورة و العون في المقترحات الخاصة بادارة الموارد المائية في مشروع الجزيرة و ذلك بوصفه المستشار القانوني لشئون المياه في البنك الدولي. و كان ان اصبح واحداً من اعضاء ذلك الفريق بالفعل. اشار د. سلمان الي حقيقة انه قام و خلال الخمسة اعوام الماضية ، بزيارة مشروع الجزيرة سبع مرات، و طاف علي عدد كبير من اقسامه و إلتقى بعددٍ كبيرٍ من المزارعين و الموظفين و اتحاد المزارعين و كذلك بادارة المشروع. ذلك العمل اتاح له فرصة التعرف بشكلٍ ادق و عميق علي مشاكل المشروع و معوقات انتاجه، علي حسب ما ذكر، بل انه قال بان تلك المهمة التي قام بها ستظل من اكثر المهام التي قام بها خلال فترة عمله المديدة بالبنك، اهميةً. فتلك كانت هي ركيزة علاقته بمشروع الجزيرة و ركيزة استقائه المعلومات مما مكنه من الحديث عن المشروع.


يُلاحظ دائماً ان د.سلمان ، وفي كل ندواته، يكون حريصاً علي تاكيد ان الآراء و الافكار التي ترد منه لا تمثل و باي حال من الاحوال و لا تعبر عن آراء البنك الدولي او اراء و افكار اي فريق يعمل من ضمنه.، و انما هي بالضرورة افكاره الخاصة. وهذه بحق فضيلة علمية رفيعة لا يتمسك بها الا منْ عمر وجدانهم بالشجاعة المهنية. لانه ، و كما هو معلوم، ليس هناك من مأمنٍ اضمن لإتقاء سهام النقد من الإستجارة بظل الغير!!!.


وفي اجابته عن السؤال الثاني، يرى د. سلمان ان ذلك الاهتمام المتزايد الحالي بمشروع الجزيرة مرده الي ازمة الغذاء الحادة التي تنتظم العالم اليوم، و التي تهدد الكثير من دوله. و قد تجلت تلك الازمة في عدة مظاهر، منها:

(*) الارتفاع الجنوني لاسعار السلع الغذائية الاساسية في العالم.

(*) التخوف الذي ابدته معظم الدول من المشاكل المصاحبة لهذا الارتفاع مما حدى بها الي اتخاذ اجراءات تحد من تصدير المواد الغذائية خارج حدودها.

(*) تسبب اعلاه في قلة العرض مما ادى و يؤدي بالنتيجة الي ارتفاع الاسعار. و بالطبع كان للسودان نصيبه في ذلك.

من جانبٍ آخر كانت هناك اسباب وراء تلك الازمة الغذائية التي تجلت مظاهرها فيما سبق ذكره. و يمكن اجمال تلك الاسباب فيما يلي /

اولاً/ الازدياد المطرد لسكان العالم. في عام 1900م كان عدد سكان العالم 1,6 مليار، اي اقل من مليارين من البشر. وصل الي 6,1 مليار في العام 2000م، و من المتوقع ان يصل عدد سكان المعمورة الي 9 مليارات بحلول 2050م. لابد من القول بانه و بالنتيجة زادت كذلك الهجرة من الريف الي المدينة.

شهدت الطبقة الوسطى توسعاً عددياً في اكثر دولتين كثافة في العالم، و هما الهند و الصين، و قد زادت كذلك القوة الشرائية لتلك الطبقة ايضاً.

فيما يخص الهجرة من الريف الي المدينة نرى ان تلك الظاهرة اصبحت اكثر وضوحاً في السودان حيث اصبحت المدن و خاصة الخرطوم مراكزاً لاستقبال تلك الهجرة ـ الكثافة السكانية فيها تقارب 10 مليون نسمة ـ ، فذلك يعني فيما يعني الهجرة من الذرة الي القمح استعمالاً . و معلومٌ ان السودان يستورد 60% من احتياجاته في القمح من الخارج!!!.

و توضح الاحصائيات و المعلومات المتوفرة ان عائدات الانتاج بالنسبة لاكثر الحبوب اهمية علي مستوى البلدان النامية في العالم قد شهدت تناقصاً كبيراً. و تلك المحاصيل هي القمح ، الذرة الشامي و الارز. مثلاً بالنسبة للقمح فقد تناقص معدل النمو السنوي في انتاجه بين عامي 1961م و 2000م من 10,25% تقريباً الي 1% تقريباً!!!. فهذه احصائيات تقف دليلاً علي ما ذكرنا اعلاه، فإنها بالقطع تعني الكثير بالنسبة للمهتمين بامر الغذاء في العالم.

ثانياً/ المتغيرات المناخية ، و خاصةً الاحتباس الحراري فقد اثر سلباً علي الانتاج الزراعي في اقطارٍ كثيرة من العالم و كمثال علي ذلك ان استراليا قد توقفت عن زراعة الارز و قللت كثيراً من زراعة القمح بسبب الجفاف. تقول الاحصائيات ان صافي عائد انتاج الفدان من الارز يعادل حوالي 240 دولاراً في حين ان صافي العائد بالنسبة لنفس الفدان من العنب يعادل 1680 دولاراً. بالتاكيد إذا ما كنا نعلم ان الارقام لا تكذب، فان خيار المزارعين الاستراليين سيكون واضحاً وهو التقليل من زراعة اي محصولٍ آخر عدا العنب.

ثالثاً/ اثر استعمال الحبوب خاصة الذرة الشامي في انتاج الوقود الحيوي سلباً علي المساحات المزروعة بغرض انتاج الحبوب لاجل الغذاء و ذلك بالضغط عليها و تقليل مساحتها، مما ادى الي وصف انتاج الوقود الحيوي بانه "جريمة ضد الانسانية"!!!.

رابعاً/ ارتفاع اسعار المحروقات انعكس في زيادة اسعار المدخلات الزراعية ، مما ادى الي ارتفاع تكاليف الانتاج.

خامساً/ ضعف الدولار و انخفاضه اثر في ارتفاع الاسعار ـ لاحظ ارتفاع سعر البترول ـ حيث وصل سعر البرميل الي 130 دولار و هو ضعف سعر البرميل في نفس الوقت من العام الماضي مثلاً.

سادساً/ المضاربات المستقبلية باسواق السلع ، و قد شمل ذلك القمح و الارز.

سابعاً/ اجراءات الحد من تصدير المواد الغذائية بواسطة بعض الدول ادى الي شحها و من ثمّ الي ارتفاع اسعارها في كثير من دول العالم مما تسبب في الكثير من الاضطرابات و الاحتجاجات الدامية في عدد من الدول مثل هاييتي، مصر، بوركينا فاسو و غيرها.

ثامناً/ الدعم الذي تقدمه الدول الصناعية الكبري لمزارعيها افقد المزارعين في البلدان الاخرى القدرة علي المنافسة، و قد اثر ذلك سلباً علي الانتاج في تلك الدول. و

تاسعاً/ تدني الاستثمارات العالمية في القطاع الزراعي و احجام القطاع الخاص عن الاستثمار فيه بسبب المخاطر المتوقعة، حيث هبط من 1,9 مليار دولار في عام 1981م الي اقل من مليار دولار في عام 2001م.


تلك هي الاسباب التي انتجت الازمة الغذائية علي مستوى العالم، و التي انعكست بشكلٍ واضح في عدم مقدرة الناس، في كثير من بلدان العالم ، علي شراء المواد الاساسية حيث ارتفعت اسعار الحبوب و خاصة الضرورية منها كالارز، القمح و الذرة الشامي بنسبة تراوحت بين 50% و 300% في الفترة من يناير 2007م و حتى مايو من العام الجاري 2008م فقط.

علي اية حال، لابد لنا من اضاءة بعض الحقائق علي المستوى الاقليمي لان ذلك سيساعد كثيراً في الاقتراب من الموضوع الذي نحن بصدده. من تلك الحقائق ان العالم العربي يستورد 76% من المواد الغذائية التي يستهلكها من الخارج، و في سبيل توفير ذلك يتم صرف حوالي 40 مليار دولار سنوياً، اي حوالي 3,5 مليار شهرياً بواقع 120 مليون دولار يومياً!!!.

و من تلك الحقائق ايضاً ان مصر تستهلك حوالي 14 مليون طناً من القمح سنوياً ، تستورد منها ما يعادل 7 مليون طن من الخارج. و كذلك السودان يدور في نفس الرحى إذ يستهلك مليونين طن من القمح و يستورد منها 1,3 مليون طن من الخارج.

الآن يمكن تصور الوضع الاقليمي ـ علي الاقل في الوطن العربي ـ حين يتم ربط هذه الحقائق بحقيقة ان 60% من المياه الجارية في الوطن العربي تأتي اليه من خارج حدوده. فذلك وضعٌ معقد، علي إثره استيقظ العالم العربي علي اهمية مسألة "الامن الغذائي" و من ثم ادرك اهمية و امكانيات السودان الزراعية.

الناس في السودان ليسوا بمعزلٍ عن ذلك او عما يجرى علي صعيد العالم، فقد كان لابد لهم ايضاً من التأمل ، و من نفس النافذة التي اطل منها العالم، في مسألة " الامن الغذائي"، و من ثم القاء نظرة متأنية علي القطاع الزراعي و الذي يمثل مشروع الجزيرة مركز الثقل فيه، حيث انه الاكبر مساحةً و الاقدم عمراً، و الذي قد يكون و بمعايير مختلفة الاوفر حظاً في تخفيف ذلك الهاجس المتعلق بمسالة" الامن الغذائي" ، اقله علي مستوى الوطن

...يتبع الجزء الثاني.... [/color]
Siddiq Abdelhadi
 
مشاركات: 39
اشترك في: الجمعة يوليو 11, 2008 3:17 pm



العودة إلى ملتقى الحوار الإقتصادي السوداني

المتواجدون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر

cron