من تجارب السودانيين في امريكا...

ملتقى الحوار الإقتصادي السوداني

من تجارب السودانيين في امريكا...

مشاركةبواسطة Siddiq Abdelhadi في الاثنين نوفمبر 10, 2008 4:29 pm


من تجارب السودانيين في امريكا

الامريكيون ذوو الاصول السودانية
و
المساهمة في صناعة التاريخ
Siddiq01@sudaneseeconomist.com صديق عبد الهادي

لا شك في ان ما حدث في يوم 4 نوفمبر 2008م لا يعتبر تحولاً في تاريخ الولايات المتحدة الامريكية فقط، و انما يمثل حدثاً فارقاً علي المستوى العالمي، و ذلك امرٌ اكدته المتابعة غير المسبوقة علي طول العالم لسير و نتائج انتخابات الرئاسة الامريكية. و هي متابعة حدا الناس للقيام بها أمران، الاول هو ما يحدث في العالم من كوارث مهولة تاخذ بعضها بخناق بعض، إن كان فيما يتعلق بحروب عمياء في دورانها و في حصدها للابرياء او فيما يتعلق بالإقتصاد الذي غطى غبار إنهيار مؤسساته سماء العالم. و هاتان الحالتان، الحروب و انهيارات الاقتصاد، تحمل الولايات المتحدة الامريكية لوحدها، و لا احد سواها، جريرة خلقهما، و حشر كل العالم فيهما!!!، هذا هو الامر الاول أما الامرالثاني و الذي حدا بالناس للمتابعة هو وجود المرشح الاسود "باراك اوباما" عن الحزب الديمقراطي في مضمار السباق لرئاسة الولايات المتحدة الامريكية، و ذلك هو الآخر يمثل ظاهرةً خارقة لمألوف التاريخ الامريكي الذي لم يُضمن بين دفتيه حق الاقتراع و التصويت لغير الامريكان البيض الا في العام 1965م !!!
إن الامر لا يتوقف عند ذاك الذي يبرر لاهتمام العالم بتلك الانتخابات، و انما الذي كان مدهشاً بحق هو ان اخذ التاريخ الامريكي منحناً لم يكن متوقعاً حتى ماضٍ قريب، إذ إختار الشعب الامريكي السنتور الاسود "باراك اوباما" رئيساً منتخباً للولايات المتحدة الامريكية!!!.
الناس هم الذين صنعوا هذا الحدث، و لكن برغمه سيأخذهم طويلاً لإستيعابه!!!. إن الشعب الامريكي محتفٍ الآن بتنوعه، و من حقه ان يفعل، لانه قد ثبت و بما لايدع مجالاً للاخذ و الرد ان هناك وعياً متزايداً بحقيقة ان ذلك التنوع هو واحدٌ من المصادر الثرة ليس للقوة و المنعة و حسب و إنما للوقوف الي جانب الخيارات الصعبة الملهمة، إنه تنوعٌ اقامه و طوّره الشعب الامريكي علي قاعدة اساسها قبول الآخر. تشير الدراسات الاولية لنتائج الانتخابات الحالية ،و حتى هذه اللحظة، الي ان الرئيس المنتخب "باراك اوباما" قد حظيّ بثقة الغالبية في كل الاقليات الاثنية ، و هي ثقة امالت اليه نسبة قاربت 67% من كل اقلية تقريباً، هذا بالاضافة الي ظفره بنسبة 42% من المواطنيين البيض و هو امرٌ لم يتسن لرؤساء آخرين، علي الاقل في السنوات الاثني عشر الماضية.
إن الجاليات السودانية، او بقولٍ اكثر دقةٍ مجثمعات الامريكان من ذوي الاصول السودانية هي، برغم حداثة وجودها و صغر حجمها و خبرتها، جزء من تلك الاقليات التي تطرز نسيج هذه البردة الامريكية،!!!.
إن السودانيين، و علي عكس ما يُقال تماماً، يظلون من اكثر الناس استعداداً للتعاطي مع التنوع و ذلك بحكم انهم قدِموا من بلدٍ يمثل التنوع العرقي لحمته و اختلاف الثقافات سداه، و ذلك بالطبع قبل ان تسد افقه طواحين الكراهية و التعصب التي اسست لها و ما زالت تديرها الحركة الاسلامية و دولتها. و من جانبٍ آخر فإن المجتمعات الامريكية السودانية ـ برغم ضآلة حجمها ـ قد رفدت المجتمع الامريكي بأعدادٍ غير قليلة من خيرة المهنيين و المثقفين و نشطاء العمل العام و غيرهم. و ذلك بالطبع ينسحب علي كل المهاجر التي يمم شطرها السودانيون. الامر الذي ما كان، بالقطع، ليحدث، و كما هو معلومٌ، لولا ان نُصِبتْ تلك الطواحين البغيضة!!!.
كل ذلك جانب، اما الجانب الآخر الذي يمكن الاستناد عليه في التدليل علي مقدرة السودانيين ليس فقط في التعاطي مع التنوع و إنما في الانخراط بحمية في صناعة حقيقية للتاريخ ، هو ما قاموا به من مساهمةٍ في الحملة التاريخية غير المسبوقة لاجل انتخاب السنتور الاسود "باراك اوباما" رئيساً للولايات المتحدة الامريكية. ساشير في ذلك الي مساهمة الاقلية الامريكية السودانية في مدينة فلادلفيا بولاية بنسلفانيا، و هي مساهمة قد تكون ضئيلة جداً إذا ما قُورِنت بطود المساهمات التي قدمتها الاقليات الاخرى في المدينة، و لكن بالنسبة لنا يكمن الامر في المغزى التاريخي لتلك المساهمة المتواضعة و التي قد تشير اليها، و بزهوٍ مستحق، في يومٍٍ ما اجيالٌ امريكية سودانية للتدليل علي ان اجتراحها لمآثرها ليس صدفةً و إنما يمت بالصلة الوثقى للحظات الوضيئة التي خلقت و تخلق مجد هذا البلد. و سيقولون و عيونهم مملؤةً بالألق "و لقد كنا هناك ايضاً"..."كنا هناك حين أُختير اول رئيس اسود للولايات المتحدة الامريكية، يوم أُختير باراك اوباما"!!!.
تعتبر مدينة فلادلفيا المدينة السادسة في الولايات المتحدة من حيث عدد السكان ، و هي تمثل معقلاً تاريخياً للحزب الديمقراطي، و لا ادلّ علي ذلك من ان آخر عمدة للمدينة من الحزب الجمهوري تمّ انتخابه كان هو السيد "برنارد صمويل" و ذلك في العام 1948م.
إن عدد الامريكيين السودانيين في مدينة فلادلفيا قد لا يفوق الالف و خمسمائة بمنْ فيهم الاطفال و النساء و الرجال. و ان عدد المسجلين ممنْ يحق لهم التصويت حوالي ثلاثمائة. تمّ تكوين لجنة تحت الاسم " الامريكان السودانيون لدعم باراك اوباما". عملت هذه اللجنة منذ البداية بتنسيق كامل مع الحملة الام للمرشح "باراك اوباما" متبعة في ذلك كل ضوابطها و طرقها. و بالاضافة الي العمل المنظم وسط الاسر و الافراد في الجالية تطّوع عددٌ كبير من السودانيين للعمل مع افراد الحملة الام و ذلك في القيام بزيارة الناخبين في المدينة خاصة فيما يعرف بـ"حملة طرق الابواب"، و تلك تمثل تجربة في غاية الثراء بالنسبة لكل منْ شارك فيها. تصور ان يتم توجيهك قبل الذهاب مع اعضاء الفريق الذي تعمل معه بأنه لابد من إحترام خصوصية الناخبين و ذلك بالا تدخل حرم المنزل اذا ما كانت هناك لافتة تقول بـ"عدم التعدي"، و ان تكون المخاطبة باحترام بالاضافة الي ان تترك مسافة معقولة بينك و مدخل المنزل، هذا بالاضافة الي الالتزام بعدم الاجتهاد في الاجابة علي اي سؤال لا تعرفه بل عليك الاتصال الفوري بمركز الحملة للحصول علي الاجابة المعقولة!!!. فقط تصور هل يمكن ان يكون هناك تعليم و تدريب انفع من ذلك في العمل العام؟.
الكثيرون منا كانوا يرددون بان تلك التجربة ستكون واحدةً من اكثر التجارب غنىً في حياتهم.
لم يقف الامر عند حد العمل فقط و انما قام الامريكيون السودانيون بدعم حملة "باراك اوباما" الانتخابية مالياً، و بقدر المستطاع. و في حقيقة الامر ان الحملة نفسها كانت ذات طابع جماهيري في التمويل، و هذه واحدة من المآثر التي اضافها "اوباما" لثقافة العمل السياسي في الولايات المتحدة الامريكية، فلقد كان السائد ان تقوم المؤسسات المالية الضخمة، و الاثرياء بتمويل الحملات الانتخابية للمرشحين، و من هنا يتم لويّ الاذرع و التحكم في القرار السياسي!!!. إن شعبية التمويل هي واحدة من اوجه التغيير التي عناها "باراك اوباما" حين قال ان الحركة تبدأ من القاعدة و الي القمة، و ليس العكس. في ذلك، و مما لاشك فيه ان "اوباما" قد استفاد من كون انه كان مُنظِماً و ناشطاً في العمل العام وسط العامة من سكان الاحياء الفقيرة في مدينة "شيكاغو" بولاية "إلينوي"!!!.
بالنسبة لاحصائياتنا، ان السودانيون قد صوّتوا بنسبة 100% لصالح المرشح السنتور الاسود "باراك اوباما" بمنْ فيهم صديقي عضو "الحزب الجمهوري" نفسه، الذي حين إتصلت به طالباً منه دعم "اوباما" اجابني قائلاً "أن لا مجال لحزبه هذه المرة، لان خياره واضحٌ". و لقد لوحظ ان افراد جاليتنا كانوا الاكثر حماساً حيث ان ما يقارب 90% منهم كان ان ادلوا باصواتهم في الساعات الاولي من بداية فتح مراكز الاقتراع. و ذلك قد يُفسر من جانبٍ آخر الاستقبال العاصف الذي حظيّ به ممثل حملة اوباما عند مخاطبته للجالية في حفلها الذي احياه الاستاذ "عبد الكريم الكابلي" في 25 اكتوبر 2008م.
وقف السودانيون عن قناعة و بوعي الي جانب "باراك اوباما" لانهم يحملون بين جوانحهم تجارب مريرة، و لان قلوبهم تعتصرها الخيبات و انزواء امكانيات التغيير الحقيقي علي مستوى وطنهم الام !!!. فهم معنيون قبل غيرهم بحقيقة انه في الوقت الذي تنحسر فيه سطوة الاحادية إن كان علي جانبها الثقافي او بعدها العرقي و في اعتى قلاعها كما يحدث الآن في الولايات المتحدةالامريكية، لا يزال هناك و علي الجانب الآخر من الكرة الارضية طغاة صغار يعضدون من صمدية روءاهم و يعززون من شمولية و هيمنة مؤسساتهم الامنية و السياسية كما هو حال المؤتمر الوطني في السودان الآن!!!.
إن تجربة انتخاب "باراك اوباما"، كأول رئيس اسود للولايات المتحدة الامريكية، و التي شارك السودانيون وعلي قلة عددهم بالمساهمة فيها، قد اخضعت بالفعل المؤسسة الديمقراطية الامريكية لامتحان صعب. و لكن كان الاجتياز باهراً و سيتردد صداه في اقاصي الدنا لمدىً طويل!!!. و ما سنفخر به ان السودانيين كانوا جزءاً من ذلك.



(*) جريدة "اجراس الحرية" الاثنين 10 نوفمبر 2008م
Siddiq Abdelhadi
 
مشاركات: 39
اشترك في: الجمعة يوليو 11, 2008 3:17 pm



العودة إلى ملتقى الحوار الإقتصادي السوداني

المتواجدون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر

cron