الصحوة المفاجئة لولاة امر البنوك السودانية !!!

ملتقى الحوار الإقتصادي السوداني

الصحوة المفاجئة لولاة امر البنوك السودانية !!!

مشاركةبواسطة Siddiq Abdelhadi في الثلاثاء أكتوبر 28, 2008 4:52 pm


كلام في الاقتصاد/
(عمود هذا الاسبوع)

الصحوة المفاجئة لولاة امر البنوك(*)
Siddiq01@sudaneseeconomist.com صديق عبد الهادي


الشئ الذي يسطر هذه الايام، إن كان علي مستوى ما هو مقروء او مسموع ام مهموس، هو اخبار الهبة الضارية و الحملة المقدسة التي تقوم بها سلطات البنوك و سلطات عديدة اخرى متضامنة لرد الديون التي هي في ذمة الدائنين. لابد من تأكيد ان هذه الهبة "الرشيدة" هي قد تكون هبة "حقٍ" اريد بها اجندة "مخفية"، و قد تكون لرد الديون، ولكن علي اية حال ليست لرد هيبة النظام المصرفي. و حتى لا تقوم اي محاججة علي اعوجاج، نود ان نؤكد من البداية ان ليس هناك من "اقتصاديٍ" عاقل يمكنه ان ينادي بعدم رد الديون او القروض، و لكن نود القول بأن الاصلاح يتم اولاً بداخل الجهاز المصرفي قبل ان تقطر سيوفه دماً بالخارج!!!
إن النظام المصرفي في السودان يقوم الآن علي اسس متآكلة. فما اضر بالبنوك في السودان اكثر من التسيس حيث تمّ تجفيفها من اكثر كوادرها تأهيلاً من الناحية المهنية و الاخلاقية بمقصلة الفصل التعسفي للصالح العام، و الذي كان ان نفذه و بإقتدارالنظام الحالي عند مقدمه. هناك ثأر قديم بين مهني المصارف في السودان و تنظيم الجبهة الاسلامية. دعك من الحقيقة التاريخية البهية ان النقابة العامة لموظفي و موظفات البنوك كانت احدى النقابات الستة التي وقعت علي ميثاق انتفاضة مارس/ابريل 1985م ، و إنما للعاملين في البنوك موقفاً مشرفاً بعد الانتفاضة في المطالبة بالكشف و التحقيق في الممارسات و التجاوزات في قطاع البنوك. و هي تجاوزات كان للبنوك الاسلامية القدح المعلى فيها!!!. تمكنت الجبهة الاسلامية و من خلال نفوذها في ديوان النائب العام من تعطيل كل القضايا في هذا الشأن و من ثمّ تعطيل سير العدالة!!!.
معلومٌ ان ليس هناك من قطاعٍ خدمي مدني يكسوه النقاء بشكلٍ مطلق، و لكن ما حدث لقطاع البنوك كاد ان يكون فساداً مطبقاً. إن المنعطف التاريخي في مسيرة البنوك السودانية بدأ بقدوم البنوك الاسلامية و طليعتها بنك فيصل الاسلامي و توابعه من مؤسسات المال الاسلامية، حيث بدأ التسيس العلني و اصبح تنظيم الجبهة الاسلامية موازياً للدولة في قطاع المال قبل ان يصير الدولة نفسها في يونيو 1989م، و من ثمّ تم الحاق كل البنوك مثل بقية المرافق الاخرى بالتنظيم بشكلٍ مباشر و غير مباشر من خلال محجة "الصالح العام" اللئيمة!!!.
معروفٌ ان ابواب الفساد قد إنفتحت للبنوك و المؤسسات الاسلامية بنص القانون، علي شاكلة /
" أولاً / إعفاء اموال تلك الشركات من جميع أنواع الضرائب.
ثانياً/ إعفاء مرتبات و أجور و مكافئات و معاشات العاملين و أعضاء مجالس الإدارات.
ثالثاً / التمتع بأي إعفاءات أو إمتيازات منصوص عليها في أي قانون آخر.
رابعاً / لا يجوز مصادرة أموالها أو تأميم أو فرض الحراسة أو الاستيلاء عليها.
خامساً / و لا تنطبق عليها القوانين التالية :
* القوانين المنظمة للخدمة و فوائد ما بعد الخدمة،
* قانون ديوان المراجع العام لسنة 1970 ، أو أي قانون آخر يحل محله."( راجع كتيبات ميزانية الشركة الاسلامية للتأمين في سنواتها الاولي، اي في السبعينيات من القرن المنصرم).
هذا هو الجذر التاريخي للفساد الذي ارست قواعده المؤسسات المالية الاسلامية و في قلب حركتها البنوك الاسلامية!!!.
و الآن، القروض التي يتم حولها الضجيج و توظف الامكانيات لاستردادها، ألم تتم في غالبيتها علي اساس الطرق الملتوية و المبادئ المشبوهة التي صاغتها ذات العقول التي إجترحت، ذات يوم، بدعة "القروض الحسنة" ذات الغرض السياسي، و التي تفشت، بعد ذلك، في مجمل قطاع البنوك كالنار في الهشيم خاصة في ظل النظام الحالي؟!!.
إن علي مسئولي البنوك ان يفيقوا من كابوس صحوتهم المفاجئة و ان يقوموا بتصحيح الوضع و بشجاعة، حيث يجب ان تتم ادارة البنوك علي اسس مهنية، إن كان بالنسبة لوظيفتها او أدائها، و ان يقال بضرورة فصم الالتحام بين حزب المؤتمر الوطني و هذا القطاع، لان حزب المؤتمر الوطني ليس الدولة بالرغم من توظيفه لمقدرات الدولة و مواردها لمصلحته طيلة العشرين عام الماضية. إن في ذلك لدرء للمفسدة.

(*) جريدة "اجراس الحرية " في يوم 27 اكتوبر 2008م.
Siddiq Abdelhadi
 
مشاركات: 39
اشترك في: الجمعة يوليو 11, 2008 3:17 pm



العودة إلى ملتقى الحوار الإقتصادي السوداني

المتواجدون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر

cron