الديون والأزمة المالية الراهنة

ملتقى الحوار الإقتصادي السوداني

الديون والأزمة المالية الراهنة

مشاركةبواسطة Musadaq Alsawi في الأحد أكتوبر 19, 2008 5:40 am

الإقتصاد العالمي في وضع حرج هذه الأيام.يبدو واضحا أن المعالجات التي تتم حاليا من قبل الإدارة الأمريكية

والمؤسسات المالية الأوربية والأسيوية لن يكن لها أثر كبير على مجريات الأزمة الحالية وإنما هي مجرد مسكنات

سرعان ما يعتاد عليها السوق وترجع الأمور كما كانت عليه.لكن أين تكمن جذور تلك الأزمة ...؟؟

من بين أكبر المسببات للأزمة الحالية هي وضعية التمويل المالى والتعامل بالأموال من أجل الأموال التي أصبحت سمة

بارزة في التعاملات المالية المعاصرة.فقد أصبحت عمليات المضاربة في المال هي عصب الإقتصاد العالمي وصارت

بذلك البورصات في نيويورك وطوكيو محط أنظار الجميع.مليارات الدولارات تحوم يوميا متنقلة من مصارف في الشرق

الى آخريات في الغرب تبعا لإرتفاع أسعار العملات أو الفوائد المصرفية هنا وهناك أو في غسيل أموال المخدرات أو

القمار أو الدعارة ...الخ .هذا الكم الضخم المتنقل لا دخل له البتة بعملية إنتاج الحاجات المادية التي ينتفع منها البشر لكنها

بالمقابل تدر عائدا أسرع وربما أكبر من ما يمكن أن تجنيه الأموال إذا ما أستثمرت في عمليات الإنتاج الحقيقية.

حتى الديون صار لها سوق تباع فيه وتشترى ومضاربات تدور حولها إنخفاضا وإرتفاعا.


كتب ماثيو فيلبس في النيوزويك شارحا كيف تحولت مقايضة الديون من مراهنة ذكية الى مغامرة قاتلة.سوف أعرض هنا

وبإختصار ملخصا للمقال مع بعض التعليقات من عندي.

نبعت فكرة مقايضة الديون عند المصرفيين من خلال سعيهم لإستحداث وسائل تجنب المصارف خطورة الديون التي لا

تتمكن البنوك من إستردادها بسبب عجز المقترضين.كانت السلطات الفدرالية الأمريكية تفرض على المصارف الإحتفاظ

بكميات هائلة من الأموال الإحتياطية تحسبا لإفلاس المدينين.لكن هذه الأموال الطائلة (والعاطلة عن العمل ) كانت تؤرق

أصحاب المصارف الساعين دوما لإستثمار كل ما يقع تحت أيديهم لكي يعود عليهم لاحقا بالربح .للإلتفاف حول تلك

المعضلة تفتقت عقول المصرفيين عن فكرة ذكية وهي أن يتحمل طرف ثالث المسؤلية عن إحتمال عجز المقترض عن

السداد.وبالمقابل يتلقى ذلك الطرف دفعات منتظمة من المصرف على غرار أقساط التأمين.وبالنتيجة يستطيع المصرف أن

يحذف إحتمال الخطر من حساباته ويستثمر الأموال التي كانت سابقا عاطلة عن العمل.لكن بمرور الزمن ونتيجة لتغيرات

كثيرة في دنيا المال والأعمال أضحت بعض تلك المؤسسات الضامنة تحتمل ديونا هي فوق طاقتها فصارت عاجزة عن

الإيفاء بالتزاماتها تجاه المصارف التي تعاقدت معها على ضمان الديون.والمشكلات التي تعرض لها كل من بنك ليمان

ومؤسسة AIG هي مثال ساطع على ما يمكن أن تجره تلك الديون على المصارف وعلى الإقتصاد كله.

بالسابق عندما خفضت الدولة سعر الفائدة صار بإمكان أعداد قياسية من الأمريكيين شراء المساكن فأصبحت بذلك الأوراق

المالية المدعومة بالرهونات العقارية الوسيلة الأكثر رواجا.تم بعد ذلك تجميع الرهونات وتقسيمها الى سندات حيث أقبلت

على إغتنائها المصارف وصناديق التقاعد والمعاشات..الخ ومن بين تلك المؤسسات كان بنك ليمان الذي دخل في صفقات

مماثلة بلغت 700 مليار دولار وكانت مؤسسة AIG هي الضامن لتك السندات.لكن عندما بدأ سوق الأوراق المالية

المدعومة بالرهونات العقارية ينهار تعين على مؤسسة AIG الوفاء بإالتزامات بمليارات الدولارات لتغطية عجز

المقترضين عن السداد (ذلك بموجب إتفاقات مقايضة الدين التي تمت بين المصارف والمؤسسة سابقا).لكن سرعان ما تبين

عجز مؤسسة AIG عن الوفاء بالتزاماتها التي بلغت أرقاما خرافية. وبما أن للمؤسسة ثقل كبير ومعتبر في مؤشر داو

جونز الصناعي تسبب إنهيار قيمة أسهمها في إنخفاض المؤشر مما أدى الى سريان الذعر في أوساط المتعاملين في

البورصة .

عمليات مقايضة الديون بعد نجاها (في البداية) في أمريكا صار ت تمارس في العديد من المصارف والمؤسسات المالية

الدولية المنتشرة في بقاع العالم .ونظرا لسهولة الإتصالات صار من السهل إنتقال الأموال من البنوك والمؤسسات المالية

المختلفة وفي مدة زمنية قصيرة.والأموال, كما ذكرنا سابقا, تبحث عن أسعار الفائدة المغرية والعوائد السريعة

والمضمونة.وبذلك كانت البنوك والمؤسسات المالية الأمريكية هي الأكثر جذبا للأموال.وبالنتتيجة عندما ينهار أحد أعمدة

ضمان الديون العالمية كمؤسسة AIG فإن صدى إنهياره سوف ينعكس على الإقتصاد العالمي بأكمله.

بماذا إذن نتوقع ردة فعل السوق على المدى الطويل.هل سوف تستمر في أخذ الجرعات المسكنة من الإدارة الأمريكية

التي فقدت بوصلتها أم أنها سوف تستجيب لدعوات الأوربيين بإستنباط رأسمالية جديدة تقوم على "القيم" الحقيقية..؟؟.

أم أن السوق "الذي لا يرحم" سوف يعيد التوازن إجباريا لمن أراد أو عصى..؟؟
Musadaq Alsawi
 
مشاركات: 182
اشترك في: السبت يوليو 12, 2008 1:04 pm



العودة إلى ملتقى الحوار الإقتصادي السوداني

المتواجدون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر

cron