مشروع الجزيرة و المادة سيئة الذكر !!!

ملتقى الحوار الإقتصادي السوداني

مشروع الجزيرة و المادة سيئة الذكر !!!

مشاركةبواسطة Siddiq Abdelhadi في الأربعاء أكتوبر 15, 2008 8:58 pm

كلام في الاقتصاد/

مشروع الجزيرة
و
المادة سيئة الذكر

(جريدة اجراس الحرية 13 اكتوبر 2008م)

Siddiq01@sudaneseeconomist.com صديق عبد الهادي

تواترت بشكلٍ مقلق في الايام الاخيرة و من خلال العديد من الصحف اليومية اخبار غير مبشرة عن الحال في مشروع الجزيرة و المناقل. و قد حملت بين طياتها تفاصيل قاتمة و محزنة عن تدهور الاوضاع فيه، للحد الذي قد يدفع بالكثيرين من العاملين بالمشروع الي قاع الفقر و المذلة. العاملون بالمشروع لم تدفع لهم مرتباتهم لفترة طويلة و المعاشيون ليسوا بافضل حالٍ. هل سألت ادارة المشروع و الحكومة المركزية، التي تمدد رجليها في الخرطوم و بإطمئنان لم يتوفر عليه ابو حنيفة، نفسها عن كيفية مباصرة هؤلاء الناس لحياتهم اليومية و حياة اطفالهم؟. لا اعتقد ، لا الادارة و لا الحكومة، انهما معنيتان بنوع هذه الاسئلة!!!.
الحكومة راضية عن نفسها و يملأ جوانحها سرورٌ كبير بعد ان نجحت في توظيف كل مقدراتها و سطواتها المالية منها و التشريعية و الامنية لاجل اجازة قانون مشروع الجزيرة لعام 2005م. إن ما يحدث الآن للعاملين الذين توظفهم الحكومة و المعاشيين الذين كانوا في خدمتها لامرٌ جلل، و لكن ما سيحدث للمزارعين و المفترض انهم شركاء، في مستقبل ايامهم القريبة، جراء قانون المشروع لعام 2005م يصيب النفس بالرعب و يهدد العقل بالجنون!!! و خاصة المادة 17. البند (1) و التي تقول بلغة فصيحةٍ مُرةٍ/
" مع مراعاة الفقرة (5) ج. من المادة 16 يجوز للمزارع المالك التصرف في الحواشة بالبيع او الرهن او التنازل وفق الموجهات التي يضعها المجلس".
هذه المادة التي تتكون تقريباً من حوالي 24 مفردة قد عٌني بها تصفية نضال دام ما يقارب اربعة عقود لاجل ان تكون ملكية الحواشة محروسة بقوة القانون لاجل الجماعة و الاسر و ليس الفرد، لاجل ان تكون معنيةٌ بها الدولة و الوطن و ليس الاثرياء و المؤسسات القادرة علي الاغراء. إن ما يحدث الآن في المشروع امرٌ مقصود و مخطط له. و هو تهيئة، مرسومة بعناية، للظروف التي تجعل تطبيق و ممارسة المادة 17 البند(1)، سيئة الذكر، امراً ممكناً.
حين اقر قانون 2005م مبدأ الملكية الخاصة بالنسبة للحواشة لم يكن القصد هو الاقرار بحق هو بالاصل من صلب حقوق الانسان و إنما اراد ذلك القانون التمهيد و بشكلٍ ماكر لامكانية انتزاع هذه الملكية و بنصه، و في ذلك بالتأكيد إفراغٌ لمبدأ الحق نفسه إذ كيف يمارس المالك الاستمتاع بحق الملكية و هو غير قادر علي توظيف ما يملك في ان يوفر له لقمة العيش الضرورية؟!. فإذا كانت كل الظروف و التي تساهم الحكومة في خلقها و اختلاقها لا تساعد المزارع علي الانتاج و لا علي الاستخدام الفاعل للارض ، فهل سيكون هناك بديلٌ لذلك المالك غير التخلص من عبء هذه الحواشة و من عبء ملكيتها؟ و هل هناك اي نتيجة غير هذه إبتغاها قانون 2005م و مادته سيئة الذكر (17)(1)؟
فإن كان هناك اي شخص ، و خاصة من مواطني الجزيرة، يعتقد ان ما يمر بمشروع الجزيرة الآن هو امرٌ طارئ و غير متوقع فإنه مخطئ. إن قرائن الاحوال تقول بغير ذلك. و منْ اراد ان يتحقق فعليه ان يسأل كم من افراد الادارة العليا في مشروع الجزيرة لم يتحصلوا علي مرتباتهم حتى الآن؟ بالرغم من معرفتنا بان هناك اكثر من خمسة الف عامل حرموا ليس فقط من مرتباتهم بل صودرت الفرحة من عيون اطفالهم في ايام العيد!!!
زبدة القول، واضحٌ ان هناك منْ يعتقد و يأمل في اعادة صياغة تاريخ هذا المشروع بل و التخلص منه جملة و تفصيلاً وفق خططٍ و اجندة جديدة. و فيما يبدو ان هناك منْ عزم علي ذلك و لكنه ،بالقطع، لم يتوكل!!!.
و لنا عودة ان شاء الله.
Siddiq Abdelhadi
 
مشاركات: 39
اشترك في: الجمعة يوليو 11, 2008 3:17 pm



العودة إلى ملتقى الحوار الإقتصادي السوداني

المتواجدون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر

cron