صفحة 1 من 1

جقلبة المالية والبرلمان وكريبة ود كنان

مشاركةمرسل: الأربعاء يونيو 13, 2012 5:33 am
بواسطة Sayed Elhassan

بسم الله الرحمن الرحيم

قال تعالى فى محكم تنزيله :
(لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ)

الكريبة هى كريبة ود كنان و هو احمد ودكنان حفيد ود مدني السني وكانت تقع فى أطراف ود مدنى قبل أن تصبح حى كنان بمدينة ود مدنى . وهى المقصودة فى المثل ( أرجى الله فى الكريبة) أو (أرجى الله فى كريبة ود كنان) أى (أنتظر أرادة المولى عز وجل فى الكريبة) أو الدعوة على شخص بوقوع الضرر عليه بقولة (الله يمرقكك فى الكريبة) يعنى أسأل الله أن يبعدك الى فى الكريبة. كان لأحمد ود كنان (وهو من أحفاد مدنى السنى) فى منطقة الكريبة قهوة (أسم المطعم والمقهى وقتها) ووكالة للنوم (قبل ظهور اللكوندات والفنادق) بمعنى أن بالقهوة عناقريب للقادمين للمدينة ليلا ويبيتون ليلهم بهذه الوكالة ، حيث كان سكان القرى القادمين للمدن يهابون دخول المدينة ليلا ويدخلون المدينة صباحا لقضاء حوائجهم ,مما أكسب الكريبة موقعا تجاريا ممتازا لنشاط القهوة والوكالة, حيث أنها تقع فى طرف مدينة ود مدنى.
فى عهد الأنجليز ضرب الجزيرة وباء الكوليرا ( وكانت تعرف محليا بأبو مزيريق نسبة لأسهالات الكوليرا) وحيث لم يكن علاج لهذا المرض كان غالبا ما تؤدى الكوليرا للموت وفى أحيان قليلة يتم شفاء المريض. عملت الأدارة الأنجليزية على عزل المصابين لسرعة أنتشار عدوى المرض فى محجر صحى (كرنتينة) بعيدا عن الأصحاء. وكانت الكرنتينة غير متوفرة بالأقاليم (وأن توفرت تكون صغيرة) . ونسبة لكثرة الأصابات قامت الأدارة الأنجليزية بعمل وكالة الكريبة كمحجر صحى (كرنتينة) لما هو متوفر فيها من البعد عن مراكز التجمعات وتوفر البنية التحية لأستيعاب الناس وقتها والمتمثلة فى العناقريب والأزيار (جمع زير) لشرب الماء , وحولها فضاء واسع لقضاء الحاجة حيث لا توجد حمامات. لكل هذه الأسباب أختارت الأدارة الأنجليزية الكريبة ( كريبة ود كنان) لتكون كرنتينة.
كان الشخص أول ما يصاب بأسهال حاد مشكوك وأحتماله أقرب أن يكون كوليرا, يقوم المريض بنفسه أو يأخذه أهله للكريبة ويبقى فى الكرنتينة منتظرا أرادة المولى سبحانه وتعالى فى الشفاء أو الموت. لذا يقول العامة من المصابين (أنا ماشى أرجا الله فى الكريبة) أو يوصى له أهله بأن (يرجا الله فى الكريبة) أن شفى عاد لأهله وأن قضى الأجل يأخذ أهله الجنازة للدفن.
والعهدة على الرواة .

حال الحكومة ممثلة فى وزارة المالية و البرلمان (المفترض ان يكون رقيبا على الجهاز التنفيذى وهو الحكومة) أبلغ توصيف له هو الأصابة بمرض الكوليرا فى أيام كريبة ود كنان. والدليل أن سعادة وزير المالية فى ديسمبر 2011 عند مناقشة الموازنة (وهذا موثق بالبرلمان وأجهزة الأعلام) أوضح أنه بنهاية 2012 سوف يصل معدل التضخم 17%. واقع الحال تخطى هذه النسبة فى فبراير 2012 ووصل فى بداية يونيو (قبل منتصف السنه الموعودين بـ17% فى نهايتها) تخطى معدل التضخم حاجز الـ 30% كنتيجة حتمية لتخبط وزارة المالية بسياسات العنتريات (والتى يصر وزيرها على السير فيها) مع أنحناءة رجال البرلمان لتمرير عنتريات وزير المالية بمساعدة سعادة رئيس البرلمان والذى أمر بالتصويت وقوفا لمعرفته التامة بنوعية أعضاء برلمانه و معظمهم رجال صمتوا حين واجهت ثلاثة من نساء البرلمان (عواطف الجعلى / سامية هبانى/ د.عائشة الغبشاوى) سعادة وزير المالية فى عدم أجازة موازنته فى ديسمبر 2011 . بمبررات اورد منها بعضا مما نشر بصحيفة الرأى العام الصادرة بتاريخ 19 ديسمبر عن أجازة الميزانية.عواطف الجعلي وعائشة الغبشاوي وسامية هبانى طرقن على أوتار تهاب الرجال مجرد سماعها,وتكشف (مع شهادات أخرى من داخل البرلمان فى جلسة أجازة الميزانية) زيف وتلاعب الحكومة بالمال العام وبالتواطؤ مع رئيس البرلمان . أورد من الخبر الآتى :

(1) عواطف الجعلى :
طالبت بتأخير إجازة الموازنة لحين إجازة قانون مخصصات الدستوريين ووقع 200 عضو بمذكرة مطالبة بتاخير أجازة الميزانية تجاهلها السيد رئيس البرلمان وطرح أجازة الميزانية للتصويت والتى حصلت (حسب الخبر) على 150 صوت لأجازتها بعضهم ممن وقع على المذكرة الممهورة بتوقيع 200 عضو . مما يؤكد أن الأمور داخل البرلمان سيناريو صورى وليس برلمان يحترم نفسه للقيام بواجبه التشريعى والرقابى بل عمل بتعليمات رئيسه المتمثلة فى طرح أجازة الميزانية للتصويت وقوفا متجاهلا 200 توقيع من أعضاء البرلمان على المذكرة المطالبة بتأخير أجازة الموازنة– هذه الـ 200 توقيع قادرة على اسقاط الحكومة فى الأنظمة الديمقراطية وليس وقف أجازة موازنة لولا تدخل رئيس البرلمان لتجاهل المذكرة.
كما أوضحت عواطف الجعلى أن الحديث عن ترشيد الأنفاق الحكومى لن يتم دون أجازة قانون مخصصات الدستوريين . كما فجرت عواطف الجعلى قنبلة بأن التوصية بتعديل قانون مخصصات الدستوريين قد أختفت من تقرير لجنة التشريع والعدل وهى اللجنة المنوطة بصياغة وتعديل أى مشروع قانون وقانون.
كذلك أكد على حقيقة التكتم والتستر على مخصصات الدستوريين العضو مهدى أكرت (فى نفس الخبر المذكور) إن لجنة الصياغة ظلت تَتعمّد على مدى (8) دورات إسقاط توصية تعديل قانون مخصصات الدستوريين قبل الموازنة . التكرار ثمانية مرات يؤكد الأصرار على التكتم ويثير الريبة والشك من الهدف الحقيقى من التكتم مع سبق الأصرار.

(2) عائشة الغبشاوى :
وصفت عائشة الغبشاوى الوضع الأقتصادى الوصف الصحيح الواجب التعامل على أساسه حين قالت حسب الخبر (واقترحت عائشة الغبشاوي، إنشاء صندوق لإنقاذ الاقتصاد السوداني الذي قالت إنه (يلفظ أنفاسه الأخيرة). هذه التسمية الحقيقة للأقتصاد رفضها الحزب الحاكم ممثلا فى تصريحات رئيس أمانة الأقتصاد الزبير بشير وزير المالية السابق ورفضت أطلاقها كل نافذى كوادر الحزب الحاكم.
واكد على التسمية أيضا العضو فضل الله محمد (فى نفس الخبر)، إن أي حديث عن شد الأحزمة يُعد في سبيل المزايدة السياسية، وأضاف أن الاقتصاد السوداني فيه نتوءات ودمامل.

(3) سامية هبانى :
فجرت سامية هبانى قنبلة بتصريحها (وانتقدت سامية هباني، المبالغ المخصصة للخدمات الصحية بالأجهزة الأمنية، وأشارت إلى أنها تفوق ميزانية وزارة الصحة) (فى نفس الخبر المذكور).
فى دولة المشروع الحضارى الأسلامى ميزانية خدمات صحية لعدد لا يتخطى الـ 10 ألف تفوق ميزانية خدمات صحية لملايين تخطت الثلاثين. مما يعنى أن ما تخصصه الدولة على علاج فرد واحد من منسوبى جهاز الأمن أو من أسرته تعادل ما أكثر مما تخصصه لعلاج عدد 3000 مواطن ليس من منسوبى جهاز الأمن. مما يؤكد بوليسية الدولة والقهر الأمنى بحوافز مدغمسة ومغتغتة لم يظهر للمواطن من أرقامها الا ما ذكرته سامية هبانى تحت قبة البرلمان. وربنا يهديها ويهدى الرجالة المعاها للأفصاح عن المخصصات الأخرى لمنسوبى الأمن من مصروفات تعليمية والتى لا شك قياسا بميزانية العلاج والصحة اكبر من ميزانية وزارة التربية والتعليم.وحسب تصريح سامية هبانى أن ميزانية الصحة والعلاج للعاملين بالأجهزة الأمنية كافية لدخول 60 ألف مواطن تحت مظلة التأمين الصحى.

وزارة المالية:
المتتبع لما يجرى حاليا يجب عليه الوقوف والنظر بعين فاحصة للأتى :
(1) فى الفضائية السودانية مساء الأحد 10 يونيو 2012 تم نقل خطاب لسعادة وزير المالية لأعضاء المؤتمر الوطنى وليس للبرلمان.من تصريحات سعادة وزير المالية أنه لا يوجد أى بديل غير رفع الدعم عن المحروقات (علما بأن علم الأقتصاد معروف عنه أنه علم البدائل). وأذا لم يجد سعادة الوزير بديلا لرفع الدعم فعليه الترجل الفورى حيث أنه أنكر أهم صفة وتعريف لعلم الأقتصاد وهو (علم البدائل), وأفساح المجال لأهل علم الأقتصاد والذين يعرفون من البدائل ما يكفى لكتابة كتب ودراسات. والدليل على وجود هذه الكوادر أنها موجودة بكثرة وتدير بجدارة (يشهد لها الجميع) معظم المؤسسات الأقتصادية الدولية ووزارات المالية والصناعة فى بعض الدول حيث يعمل هؤلاء لصالح هذه المؤسسات والدول.

(2) تصريحات وزير المالية فى أجتماع تنوير كوادر المؤتمر الوطنى وتحدثه بالحرف أن المؤتمر الوطنى (وليس حكومة السودان) جاهز وقادر على أطعام الشعب السودانى, علما بأن الحقيقة التى يعلمها الجميع وتدعمها الأرقام المستقاة من واقع الصحف المحلية وتصريحات المسؤولين , أن المؤتمر الوطنى هو السبب الرئيسى لهذا التردى والأنهيار الأقتصادى بتخبط سياساته من تمكين لكوادره دون وضع المؤهل كشرط أساسى لشغل الوظائف وسياسات أكل مما نزرع ولبس مما نصنع وفساد وأفساد مدعومة بجهل ومال عام وقبضة أمنية.وحسبما يوصف أن أسوأ النتائج للجهل تكون من الجهل المدعم بالمادة . تصريح سعادة وزير المالية أدانة واضحة لحزبه بأن كل تصرفات حزبه فى المال العام وكأنه ملك للمؤتمر الوطنى وليس مالا عاما ملك لكل من يحمل مستند أثبات هوية سودانى.

(3) تصريح وزير المالية بأن وزارته مستعدة وتملك رواتب الموظفين والعاملين لعدة أشهر حديث أفك يفضحه أضراب العاملين بجامعة الخرطوم لعدم صرف متأخرات مستحقاتهم لعدة سنوات سابقة كلها واقعة ضمن سنوات عمر الأنقاذ, والذى صرح بأن رفع الدعم عن المواد البترولية لأطالة عمر الأنقاذ قبل أن يستدرك لاحقا بذكر معاناة المواطن.

(4) تصريح وزير المالية عن توفير السكر وضمانه لشهر رمضان سوف تكشفه أيام لا تتخطى فى عددها الـ 40 يوما. وبسحب ما يعتقد أنه ذكاء منه وضع خط الرجعة من الآن حيث ذكر حتى تصل سلعة السكر للمواطن يجب على قيام اللجان الشعبية بدروها فى الرقابة على توزيع السكر دون وقوعه فى أيدى التجار المحتكرين للسلعة. ونسى أو تناسى أن الأحتكار هو صنعة وصنيعة كوادر حزبه . ودليل واحد يكفى عملات قطبى المهدى التى تخطت الـ 8 عملات فى نوعيها وكأنه صرافة وليس كادر سياسى بالحزب الحاكم.

(5) تصريح سعادة وزير المالية أن سياسته ستوصل 19 جنيه من كل 20 جنيه دعم حكومى الى مستحقيها, علما بأن هذا التصريح أعتراف بأن الـ 19 جنيه كانت تذهب من المال العام لفئة معينة ومحدودة لا الفقراء والمساكين ولا المعارضة أحدها. هذا التصريح أضافة الى أنه أدانة لسعادة وزير المالية لتفريطه فى المال العام , اعتبره حديث افك بناء على تصريح ورد تحت خبر بصحيفة الصحافة الصادرة يوم 7 يونيو 2012 بعنوان (الرعاية الأجتماعية : التمويل الأصغر ليس له أثر على الفقراء) وردت الفقرة التالية على لسان أميرة الفاضل وزير الرعاية الأجتماعية : (واقرت الوزيرة بوجود خلل في المشاريع الممنوحة للفقراء ،بجانب وجود تناقض بين (التخطيط)و(التنفيذ) ،مبينة ان عدد الاسر المستهدفة بالمنح فى العام الماضي كان 200 الف ، لم يتم تنفيذ الخطة الا بنسبة 20%، كما اقرت بوجود عجز بنسبة 20% فى تمويل دعم الفقراء خلال هذا العام ،وعزت ذلك الي ان التوزيع تم بمعايير (جهوية)و(قبلية) .

(6) تصريح وزير المالية أن حكومته قامت بتوفير كل الأحتياجات من الأدوية ومستعدة لبقية شهور العام الحالى. يدحض حديث أفك الوزير خبر نشر بالصحافة السودانية بتاريخ 12 يونيو 2012 أنقل منه عنوان الخبر والفقرة الأولى حسبما نشر:
الصحة تقر بنقص حاد في الأدوية وتطلب تدخلاً عاجلاً
الخرطوم: عز الدين أرباب:
أقر وزير الدولة بالصحة، الخير النور المبارك، بوجود نقص حاد فى الادوية بالبلاد، وقال إن هناك اشكالية كبيرة في المخزون الاستراتيجي والمتضمن لكميات كافية من المحاليل الوريدية والعقاقير واللقاحات. واكد في بيان قدمه بمجلس الولايات أمس ان الحكومة وفرت 300 مليون يورو للتجار لاستيراد وتصنيع الادوية في العام الماضي، وتوقع عجزا خلال العام الجاري قائلا «نتوقع ان لا تصل هذه السنة 15% من نسبة السنة الماضية».
وحدد الوزير عجز تمويل الادوية حاليا بمبلغ 8 ملايين دولار. ، موضحا انهم طلبوا من وزارة المالية 48 مليون دولار فصدقت لهم بمبلغ 40 مليون دولار واشار الى انهم ابلغوا النائب الاول للرئيس بذلك للبت فى الامر. وشدد الوزير على أن السودان لا يستطيع أستدانة أدوية من الخارج بسبب ديون سابقة عليه بمبلغ 60 مليون يورو. )


(7) المؤتمر الوطنى ينظر وكأن السودان ملك ورثوه عن آبائهم , والخبر التالى المنشور فى صحيفة الصحافة الصادرة فى 11 يونيو يؤكد أن هناك ترهل أدارى داخل المؤتمر الوطنى يصرف عليه من المال العام وسوف تطاله أعادة هيكلة فى القرارات الأقتصادية المتوقعة ( الخبر تحت عنوان :

قرارات اقتصادية متوقعة خلال أيام
الوطنى : إعادة هيكلة الحزب والحكومة استعداداً لـ«رفع الدعم»
(8) عند تعويم قيمة الجنيه كانت الحجة على لسان سعادة وزير المالية أن سياسة التعويم سوف تهدد تجار السوق الأسود بخسائر كبيرة مما يخرجهم من المتاجرة بالعملات الصعبة. ونسى أو تناسى أنه فى تاريخ صراع وزارة المالية والبنك المركزى لم تحقق الحكومة غير الهزائم المتكررة . والدليل (باللغة العسكرية بيان بالعمل ) أن الصرافات اليوم زحفت على سعر السوق الأسود والذى تراوح بين 5700 و 5800 أى بزايدة أكثر من 10% مما حدده بنك السودان فى أول يوم للتعويم . وسوف نرى الغريق قدام حيث سوف يتقدم سعر السوق الأسود بأرقام أعلى وبفارق كبير حتى يصيب الصرافات والبنوك بالعجز عن الملاحقة .


البرلمان :
فى الجانب الآخر نرى أن البرلمان فى سيناريو أقرب للتمثيل أنه يحشد أعضاؤه لمعارضة مقترحات الوزير لرفع الدعم عن المحروقات وتقديم بدائل , أوجز التعليق على التصريحات والبدائل المقترحة لسد العجز فى الآتى :
(1) قدم بعض الأعضاء بدائل لسد العجز متمثلة فى خفض الأنفاق الحكومى بنسبة 50% ووقف مشاريع التنمية بالكامل, وكأنى بهم لم يسمعوا واغمضوا أعينهم عن أن ترشيد الأنفاق الحكومى لن يتم دون أجازة قانون مخصصات الدستوريين . كما أكدت عواطف الجعلى فى ديسمبر 2011 بأن التوصية بتعديل قانون مخصصات الدستوريين قد اختفت من تقرير لجنة التشريع والعدل وهى اللجنة المنوطة بصياغة وتعديل أى مشروع قانون وقانون.
كما أكد حقيقة التكتم والتستر على مخصصات الدستوريين العضو مهدى أكرت إن لجنة الصياغة ظلت تَتعمّد على مدى (8) دورات إسقاط توصية تعديل قانون مخصصات الدستوريين قبل الموازنة . التكرار ثمانية مرات يؤكد الأصرار على التكتم ويثير الريبة والشك من الهدف الحقيقى من التكتم مع سبق الأصرار.
ومسوؤلية الأختفاء والتكتم والتستر والغتغتة تقع على عاتق سعادة رئيس البرلمان الناطق الرسمى والداعم للحكومة.
(2) البديل الثانى : وقف مشاريع التنمية. معروف أن أهم أجراء أقتصادى سليم علميا لوقف أى أنهيار أو لأنعاش أى أقتصاد ساكن هو ضخ الحكومة لسيولة نقدية بالسوق كأهم السياسات التى تحقق أنتعاشا أقتصاديا حقيقيا ثابتا لمدى أطول ومضمون أثره الأيجابى على المواطن فى المدى الطويل . وضخ السيولة ليس المعنى به أن تصرف الحكومة للمواطنين فلوس كاش. بل المقصود به فتح مزيد من الوظائف للتشغيل وخاصة فى المشاريع الأنتاجية ومشاريع البنية التحتية. ونتائجه الأيجابية تتمثل فى الآتى :
(أ‌) العائد بالنسبة للمواطن :
أورد مثالا مبسطا جدا , أذا كان لرب الأسرة أبناء ثلاثة واثنان لا يعملان يقوم بتغطية مصروفات أسرته من راتبه وراتب الأبن الواحد الذى يعمل , أما عند ضخ الحكومة لسيولة فى السوق بقيام مشاريع وفتح وظائف جديدة , فأن الأبنين العاطلين سوف يعملان ويوفران من رواتبهم ما يدعم دخل والدهم للصرف على الأسرة.
(ب‌) العائد بالنسبة للدولة :
أستغلال الأيدى العاملة العطالة لتسهم فى عجلة الأنتاج مما يزيد من أنتاج الدولة وتلقائيا زيادة العائدات من التصدير أو أحلال الصادرات بالمنتج المحلى وتوفير عملات صعبة.
(أورد مثالا حيا : فى أواخر حياة الملك فهد أصاب الأقتصاد السعودى ركود يعلمه القاصى والدانى أثر فى دخل العاملين الأجانب والمواطنين على حد السواء. عند تولى الملك عبد الله وفى ظل الركود الأقتصادى أمر ببناء 10 مدن صناعية منتشرة فى معظم أنحاء المملكة . وأوضح أنه بالرغم من أن السعودية سوف تستورد المواد الخام والماكينات والعمالة فأنها سوف تحقق قيمة مضافة سيكون لها أثر فى أنعاش الأقتصاد مهما صغرت نسبة القيمة المضافة الناتجة عن قيام هذه المدن الصناعية. وبالفعل بمجرد البدء فى بناء هذه المدن الصناعية بدأ الأقتصاد السعودى فى الأنتعاش وفى تصاعد مستمر والى اليوم , ويكذب من يقول أن الأنتعاش الأقتصادى بالمملكة العربية السعودية ناتج لأسباب غير ضخ السيولة الذى تم بقيام هذه المدن الصناعية.
(3) أذا نظرنا للموازنة السابقة والمجازة فى ديسمبر 2011 نجد أن ميزانية الدستوريين والدفاع والأمن وصلت 77% من الميزانية حسبما اوردت الصحف وأجهزة الأعلام. هذا الرقم سبب رئيسى لما وصل اليه حال الأقتصاد اليوم. والحكومة متكتمة على تفاصيله. وأذا كان من تقليل للأنفاق الحكومى فهذه النسبة هى الأولى بالتخفيض من غيرها بكل شفافية ويجب أن يصيبها نصيب الأسد من التخفيض.
ولا أحسب أن هذه النسبة وقفت عند هذا الحد , حيث جرت مياه كثيرة تحت جسر الميزانية أهمها التصعيد العسكرى فى كل الجبهات وحراسة حدود تمتد الى أكثر من ألفى كيلومتر وتمويل الحرب. وأن عائدات رفع دعم المواد البترولية سوف تلتهم جلها أن لم يكن كلها نار الحرب وعند الوصول الى عدم مقدرة المواطن على تحمل أسعار المواد البترولية قطعا سيقلل أنتقاله حتى بالمواصلات, سيكون العائد غير كافى لتمويل الحرب . ماذا سوف تفعل الحكومة وقتها, هل نتوقع أن ترفع الحكومة الراية البيضاء تعبيرا عن الأستسلام والجلوس الى طاولة المفاوضات مطأطأة الرأس للتوقيع على أتفاقيات واقعة نتيجة الهزيمة؟؟
ووقتها أيضا سيصيب المواطن فقرا ويترك عمله وأنتاجه للبحث عن لقمة ليطعم أسرته ووقتها سوف لن تقف الأخلاق والعادات والتقاليد سدا للحصول على أى دخل أضافى , ولنا عبرة فى أثر المجاعات ونتيجيتها على السلوك الأخلاقى .

التمادى فى السياسات العنترية الحالية سوف تؤدى بحكومة سعادة الوزير وبرلمانه ومعهم بقية السودان الى الطوفان القادم و بوتيرة أسرع الى الهاوية, ما لم يتداركوا الموقف بـ :

(أ‌) اتباع الطرق العلمية السليمة فى وضع السياسات الأقتصادية ,منها مثالا لا حصرا (حيث أننى لست بخبير أقتصادى ومعرفتى بالبدائل متواضعة):

(1) الشفافية الكاملة فى مناقشة إجازة قانون مخصصات الدستوريين والذى وقع 200 عضو على مذكرة مطالبة بتاخير أجازة الميزانية لحين الفراغ من أجازة هذا البعبع المقدس للحكومة. السيد رئيس البرلمان تجاهل المذكرة بالرغم من أن الموقعين عليها 200 عضو , والمصوتون لأجازة الموزانة لم يتخطى عددهم الـ 150 بالرغم من ضغط رئيس البرلمان على النواب بالتصويت وقوفا. والعمل على حصر الوظائف الدستورية فى أقل من 20% من العدد الحالى (الله وحده يعلم عددهم الحالى) .
(2) المنع البات للجمع بين أكثر من وظيفة وتحريمه كالتحريم الشرعى للجمع بين أختين.
(3) الشفافية الكاملة والتعجيل بالفصل فى قضايا الأعتداء على المال العام ومنح الأولية القصوى للأرقام الكبيرة , وهى واضحة للقاصى والدانى وللوصول اليها نأخذ معيار حظر النشر فيها لتحديد أولوياتها. واسترداد بعضا من المال العام المعتدى عليه.
(4) ضخ السيولة النقدية بقيام مشاريع أنتاجية ومشاريع البنيات التحتية الداعمة للزراعة والصناعة وان تمت حتى بالقروض الخارجية , بالرغم من حصول السودان على أقل من الدرجة (سى) فى معدل فتش العالمى للأئتمان والأقراض. والعمل على تحسين ترتيب السودان فى الشفافية العالمية كأهم العوامل المسببة لصعوبة الأقتراض.
(5) تحجيم الصراعات الداخلية لأجنحة المؤتمر الوطنى لأن تكون فيما تملك هذه الأجنحة وفيما يملك حزبها فقط بديلا لأستخدام المال العام والمناصب والأقالات كوسيلة لحسم صراعاتهم فيما بينهم.

(ب‌) لتعلم الحكومة أن من أهم طرق الخروج من هذا النفق المظلم هو الجلوس لطاولة المفاوضات والجلوس مع الآخرين (وأهمها طاولة مفاوضات أديس أبابا) . والآخرين الذين أعنيهم هم :

(1) الكوادر المؤهلة من كل ألوان الطيف السياسى وكانت مهمشه طيلة فترات التخبط والتمكين . ووضع الرجل المناسب فى المكان المناسب وليذهب غير المؤهلين من المتمكنين لوظائف ومناصب على قدر مؤهلاتهم .
(2) حركات الهامش رافعة السلاح والتى حاصرت الحكومة من كل جانب وأنهكت الحرب كل الأطراف حكومة وحركات، والمتضرر الأكبر هو المواطن محمد أحمد الغلبان.
(3) دولة جنوب السودان : مواطنى هذه الدولة والى يوليو 2011 كانوا جزءا من جسدنا وأتباع سياسة (التفطيس) التى تنتهجها الحكومة سوف لن تؤدى الى حلول مع من كان بالأمس القريب جزء مننا. وأذا نظرنا الى أن المخلوقات من حيوانات وبشر تستميت للبقاء , وأذا شعرت بأن هناك من يهدد حياتها فأنها تستميت ليس للهروب بل للقضاء على الخصم المهدد لحياتها للحفاظ على بقائها. ناهيك عن أننا ودولة الجنوب بشر خصنا المولى عز وجل بالعقل تمييزا عن بقية الحيوانات. وأن سياسة (التفطيس) سوف تقابلها (سياسة تفطيس) كردة فعل وما وقف دولة الجنوب لضخ البترول ألا دليل على ذلك .
تلتقى مصلحة المواطن الجنوبى والمواطن الشمالى فى وقف الحرب والوصول الى أتفاق مهما كان غير مجزىء لحكومة الشمال أو لحكومة الجنوب فأنه سيكون الأفضل مما يسهل أنسياب بترول الجنوب (بدلا عن سياسة التفطيس) , والقارىء للوضع الأقتصادى فى دولة الجنوب والذى ليس بأفضل او أسوأ حالا من الشمال, يؤكد أن تقديم أى تنازلات مهما كانت قاسية لدولة الشمال أو لدولة الجنوب سوف يقابلها تنازلات من الطرف الآخر, كما سوف يقابلها أحترام من المجتمع الدولى مما يقلل بعضا من ضغوط المجتمع الدولى والتى عانينا منها الأمرين.
بالوصول لأتفاق سوف يسمح للتبادل التجارى الحدودى بين البلدين فيما يحقق فوائد لكلا الطرفين بائع ومشترى.
بالوصول لأتفاق مهما كانت قساوة التنازلات لأى من الحكومتين (ولتكن حكومة شمال السودان هى البادئة بتقديم التنازلات) يوفر حسن النية للطرف الآخر ليبصر أن تحقيق مصلحته شخصيا متوافقة مع تحقيق مصالحنا خاصة أذا وضعنا فى الأعتبار ما يعانيه من أزمات مثلنا.

(ت‌) التعاون والتعامل مع المجتمع الدولى بلغة أحترام حتى نتجنب ردود أفعال المجتمع الدولى على لغة مخاطبة حكومتنا لهم والتى لا تمت الى لغة الدبلوماسية المعروفة للتعامل مع العالم الخارجى . وردود أفعال المجتمع الدولى حيال خطابنا وتعاملنا معه تمثلت فى حزمة قرارات دولية وصلت القرار 2046 بفصله السابع. ولم يتبقى ألا تفويض الأمم المتحدة لبعض الدول الأعضاء بتفعيل الفصل السابع أسوة بحالات سابقة.

أن تمادى الحكومة ممثلة فى وزير ماليتها فى سياساته العنترية ودعم رئيس البرلمان له سوف ينقلنا جميعا حكومة ومواطنين (لنرجى الله فى كريبة ود كنان) وقديما قيل (أن الصح بيهلع ما بيكتل).

اللهم بلغت اللهم فأشهد

اللهم أنا نسألك اللطف والتخفيف والهداية.