ما الغبينة بين الحكومات المتعاقبة و مزارعي الجزيرة؟!

ملتقى الحوار الإقتصادي السوداني

ما الغبينة بين الحكومات المتعاقبة و مزارعي الجزيرة؟!

مشاركةبواسطة Siddiq Abdelhadi في الجمعة أكتوبر 10, 2008 3:48 pm

كلام في الاقتصاد/


ما الغبينة بين الحكومات المتعاقبة و مزارعي الجزيرة؟!
(جريدة اجراس الحرية)

صديق عبد الهادي

إن المتتبع لامر مشروع الجزيرة طيلة تاريخه لواجد ان هناك خيط، ليس بالرفيع ابداً، يربط في احكامٍ لا تخطئه العين بين المواقف المختلفة للحكومات المختلفة في تاريخ السودان تجاه مشروع الجزيرة و قضاياه. مشروع الجزيرة ،و بالقطع، ليس هو تلك المساحة التي تمتد من نهايات السافنا و لتلامس مشارف الصحراء. إن مشروع الجزيرة اكبر من ان يقاس بالجغرافيا لوحدها، و انما هو علامة فارقة في تاريخ السودان. المقياس الوحيد الذي يمكن ان يكون موضوعياً و مقبولاً في الحكم علي مشروع الجزيرة هو ما قدمه مزارعوه لهذا الوطن.
إبتدر مزارعو الجزيرة حركة من الوعي مختلفة كماً و نوعاً. كماً بإعتبار كونه من اكبر المؤسسات الإقتصادية علي مستوى العالم التي تستوعب عملية الانتاج فيها ليس فقط مئات الآلاف من الافراد بل الملايين ، كان ان توحدوا في لحظات مشهودة من تاريخ السودان خلف قيادة واحدة و انجزوا ما لم يخطر ببال . و تختلف نوعاً ، بإعتبار ان الوعي الذي اسسوه كان مرتبطاً بمصالح حقيقية لا سبيل لتجاهلها او تجاوزها. إن الرابط بين المزارعين و هذه الحركة من الوعي هو الذي شكل العلاقة / الهاجس بينهم و الحكومات المتعاقبة في السودان. و قد كان توتر العلاقة يتناسب طردياً بقدر المسافة التي تفصل بين النظام الحاكم و ممارسة الديمقرطية. اي انه كلما كان النظام بعيداً عن ممارسة الديمقراطية كلما كانت العلاقة اكثر توتراً نتيجة لمصادرة الحقوق إن كان بعسف القانون او بتدجين القيادات!!!.
المزارعون في مشروع الجزيرة و عبر تاريخهم المديد وطدوا سُنة انتزاع الحقوق انتزاعاً. و هذا هو الجذر التاريخي للغبينة المتوارثة بين الانظمة و الحكومات تجاه مزارعي مشروع الجزيرة. إن الطريقة التي انشأت بها الراسمالية العالمية مشروع الجزيرة و الطريقة التي صاغ بها الاستعمار قانون الاراضي كان ان قطعت دابر امكانية نشوء إقطاع او طبقة إقطاعية بالتحديد و لكنها فتحت الباب واسعاً لنشوء و تطور طبقة رأسمالية. و لكن بعد خروج المستعمر افلح المزارعون في سد الطريق امام توسع الراسمالية و ذلك بالدفاع عن حقوقهم في الملكية و الانتاج، و انتزعوا الكثير منها.
كان هناك دائماً تحالفٌ خفي و في احيان اخرى جلي بين الانظمة الحاكمة و الفئات الموسِرة في المشروع التي احتفظت و تحتفظ حتى يومنا هذا بالحلم الدفين في تحويل المشروع الي "مرابع" راسمالية!!! في فترة الحكم المايوي كان التحالف مع طلائع الرأسمالية الطفيلية، فبقدر نجاح ذلك التحالف في تمرير و فرض قانون الحساب الفردي إلا انه فشل في ان يذهب به الي نهاياته المبتغاة. و في ظل نظام الانقاذ يقوم الآن التحالف بين النظام و الراسمالية الطفيلية لاسلامية المحلية و الاقليمية و العالمية !!!، و هو تحالف عازم علي ابتلاع المشروع كاملاً و بمنْ فيه. و لكن لنا ان نسأل ، أوليس في التاريخ الماثل امامنا من شئٍ يستذكر؟!. إن المحاولات الجارية حالياً، و عن اي طريقٍ كانت، لا تهدد المشروع فحسب و انما ستفتح مستقبل البلاد نحو المجهول. فبدلاً من السعي الي اشباع الطموحات غير المشروعة يتوجب تذكر حقيقة ان لمشروع الجزيرة و لاهله دينٌ مستحق في عنق الوطن. اي نعم في عنق هذا الوطن! و علي الجميع يقع واجب رده.
Siddiq Abdelhadi
 
مشاركات: 39
اشترك في: الجمعة يوليو 11, 2008 3:17 pm



العودة إلى ملتقى الحوار الإقتصادي السوداني

المتواجدون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر

cron