أسامة بابكر:أسرار البنك الفيدرالي لعبة السيطرة على الإقتصاد

ملتقى الحوار الإقتصادي السوداني

أسامة بابكر:أسرار البنك الفيدرالي لعبة السيطرة على الإقتصاد

مشاركةبواسطة Musadaq Alsawi في السبت سبتمبر 27, 2008 11:42 am

في خضم الازمة المالية التي يمر بها حاليا الإقتصاد الأمريكي نتطلع لكي نعرف المزيد

عن الجهات النافذة والمتعلقة بها.

الأخ / أسامة بابكر يستعرض لنا مشكورا بعض أسرار البنك الفيدرالي والاعيب الساسة والإقتصايين في هذا المجال.

إذن هو جدير بالإطلاع عليه ومناقشته في الظرف الراهن.



أسرار البنك الفيدرالي
لعبة السيطرة على الإقتصاد

في نوفمبر 1949م، تمت دعوة الباحث ايوستيز مولينز من قبل أصدقائه في واشنطن دي سي، لزيارة الشاعر والناقد الكبير عزرا باوند Ezra Pound، الذي كان يقضى فترة السجن في مستشفى إليزابيث للأمراض العقلية لمدة 13 عاماً ونصف بتهم سياسية دون محاكمة، ومعلوم أن عزرا باوند كان له القدح المعلى في تقديم قاصين وشعراء أثروا حركة الأدب القصصي والشعر والدراما في الولايات المتحدة وحركة الأدب العالمي ككل وكانت أعمالهم نقطة فارقة في مسيرة القصة والشعر ومنهم القاص الشهير جيمس جويس والشاعرين الكبيرين دبليو يتز, وتي اس اليوت صاحب قصيدة الأرض الخراب، ولكن ايزرا باوند الذي يعتبر أحد آباء الأدب الأمريكي اتهم بالخيانة نسبة لتساؤله في لقاء أجرته معه إذاعة روما عن مدى تورط الولايات المتحدة في ما كان يجري في العالم آنذاك.
أثناء الزيارة سأل عزرا باوند الباحث المبتدئ آنذاك مولينز إن كان يعرف عن نظام البنك الفيدرالي، فأجابه الأخير بالنفي، فأخرج ايزرا باوند ورقة فئة 10 دولارات مكتوب عليها البنك الفيدرالي، وطلب من مولينز القيام بالبحث لمعرفة مدى تأثير النظام المصرفي الفيدرالي على السياسة الأمريكية، وافق مولينز وقضى سنتين منكباً على مراجع مكتبة الكونغرس، ثم الالتقاء يومياً بالشاعر عزرا باوند لمناقشة المعلومات التي يتوصل إليها. وكانت نتيجة البحث ومناقشات الشاعر والباحث هي ظهور حقائق خطيرة عن البنك الفيدرالي، يصعب على أي ناشر أو كاتب أن يتطرق إليها آنذاك، فكان كتاب " أسرار البنك الفيدرالي، هو نتاج البحث والمناقشات التي قام بهما هذين الرجلين لمدة سنتين.
يقول مولينز في تقديمه للكتاب "لم تكن المواضيع المالية والمصرفية ضمن اهتماماتي البحثية، فقد كنت منشغلاً بكتابة القصة، إلا أن عزرا باوند ألح عليّ البحث في نظام البنك الفيدرالي لعدم قدرته ارتياد مكتبة الكونغرس وهو يقضي سنوات سجنه في مستشفى إليزابيث للأمراض العقلية، وعرض علي زيادة راتبي 10 دولار اسبوعياً طيلة فترة قيامي بهذا البحث، حتى هنا بدأت لي المسألة مجرد شكوك تدور في عقلية هذا الشاعر المرهف، إلا أنه ومن بدايات البحث، ظهرت لي قرائناً حول تدخل مجموعات مصرفية عالمية بتخطيط كتابة قانون البنك الفيدرالي وإقناع الكونغرس بإجازته، ثبتت لي صدقية شكوك عزرا باوند، فهذا البحث ومهما دار حوله فقد نال شرف أن يشرف عليه العالم الشهير جورج سمبسون مؤسس نادي الصحافة القومي الذي وصفته صحيفة نيويورك تايمز بالمكتبة المتحركة لما كان يتمتع به من معرفة أفاد بها الكونغرس الذي يرجع إليه في كل شاردة".
يقول مولينز، بعد جهد استمر سنتين انتهى فيهما البحث، فوجئت برفض دور النشر والمطابع طباعة ونشر الكتاب، بالرغم من تبني أكبر ثلاثة قمم شعرية أمريكية له وهم، عزرا باوند، إيه ايه كومينج، وإليزابيث بيشوب، إضافة للعالم جورج سمبسون، وبلغ عدد دور النشر التي رفضت التعامل مع الكتاب 19 دار نشر، فقط تكرم ديفين جاريتي رئيس شركة ديفين أدير للنشر، بأخذي إلى مكتبه خلسةً، وأسر إلي إعجابه بالكتاب، وأبدى أسفه بعدم إمكانية داره بنشره، ونصحني بأنه ما من دار نشر في نيويورك ستقوم بنشره. بعد سنتين من البحث المضني تمكن اثنين من تلاميذ إيزرا باوند المخلصين جون كاسبر وديفيد هورتون من طبعه وإصداره في نسخة صغيرة في عام 1952م بتمويل خاص منهما. كانت الحرب على الكتاب بمثابة صفعة لقيم الحرية التي ينادي بها الدستور الأمريكي، ولكن في عام 1954 صدرت منه نسخة بعنوان مؤامرة البنك الفيدرالي، كما أصدر جويدو رويدر منه 10000نسخة باللغة الألمانية في ألمانيا، تمت مصادرتها من قبل المخابرات بقيادة الدكتور أتو جون، وقد أصدر قرار إحراقها القاضي إسرائيل كاتز من المحكمة البافارية، ولم تتدخل حكومة الولايات المتحدة لأن المندوب السامي الأمريكي لألمانيا جيمس بي كونانت (رئيس جامعة هارفارد من 1933-1953م) كان وراء أمر إحراق الكتاب الذي يعتبر أول كتاب يحرق في ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية، ولكن في عام 1968م ظهرت منه نسخة مهربة في كاليفورنيا، وظهر مجدداً في ألمانيا في عام 1980م ولم تحرك حكومة الولايات المتحدة ساكناً لأنها لم تعد تملي على ألمانيا سياسة شئونها الداخلية. أما النسخة التي تم إحراقها أصبحت حالياً يتم تداولها في ألمانيا دون رقيب
جزيرة جيكيل:
أفرد مولينز في كتابه فصلاً أطلق عليه جزيرة جيكيل، وهي إحدى الجزر السياحية في جورجيا، وسرد بأسلوب قصصي هذه الحادثة: ( في ليلة 22 نوفمبر 1910م، تجمعت مجموعة من الصحافيين في محطة القطار في مدينة هوبوكين في نيوجيرسي بعد أن شاهدوا وفداً من رواد المال العالميين يغادرون المحطة في مهمة سرية ستمضي سنوات حتى يكتشف الناس حقيقتها ، ولم يدر الصحفيون أن هذه اللحظة في محطة هوبكين مثلت نقطة فارقة في مسيرة تاريخ المال والبنوك في الولايات المتحدة والعالم. كان الوفد بقيادة السّيناتور نيلسون ألدريتش، رئيس اللجنةِ النقدية الوطنية، ورفقة هوبوكين كَانتْ سكرتيرَه الخاصَّ، شيلتن إيه بيات أندرو، سكرتير مُساعد الخزانة، ومُساعد خاصّ مِنْ اللجنةِ النقديةِ الوطنيةِ؛ فرانك فاندرليب، رئيس مصرفِ سيتي بنك-نيويورك الوطنيِ ، هنري بي دافيسون، كبير الشركاء في شركة جي بي مورغان، وهو مبعوثَ مورغان الشخصي؛ وتشارلز دي نورتن، رئيس مصرفِ مورغان وانضم إلى الوفد قبيل مغادرته المحطةَ كل من بنجامين بوار، مساعد مورغان؛ وبول واربيرغ , مهاجر مِنْ ألمانيا يعمل في مؤسسة كون لويب المصرفية. جاب الوفد أوروبا لمدة سنتين دون أن يقدم تقريراً عن فحوى مهمته.
يقول مولينز بالرغم من أن هذا الكتابِ كان متوقعاً أن يكون عملاً متمرداً على التقنياتِ الاقتصادية والنقديةِ، إلا أنه يأتي في أسلوب قصة بوليسية حَثَّني لكِتابَتها عزرا باوند وأَعتقدُ بأن التوزيع المستمرَ لهذا الكتابِ أثناء السَنَوات الأربعون الماضية يبرئ عزرا باوند و وتصريحاته السياسيةِ والنقديةِ التي كانت تتم إدانتها من قبل لوبيات المال والسلطة، كما أن استمرارية نشر الكتاب تعتبر سلاحاً موجعاً ضدّ المتآمرين النافذين الذين سجنوه دون محاكمة لمدة ثلاثة عشرَ سنة ونِصْف ، ولفقوا له تهمة الجنون فحبس في مصحة نفسانية حتى لا يعتقد الناس بما يقوله من نقد، ورَفضوا السَماح له للشَهادَة في دفاعِه الخاصِ؛ كما أن الإثباتُ الثاني بصدقية عزرا باوند جاء في عام 1958 عندما أسقطَ هؤلاء الوكلاءِ كُلّ التهم ضدّه، وخَرجَ من مستشفى سانت إليزابيث، رجلاً حراً في فكره وضميره. أما الإثبات الثالث والنهائي فهو هذا الكتاب ، الذي يُوثّقُ السمات المريضة وجلافة الطبع التي يتصف بها خبراء المال الدوليينِ والذين كان عزرا باوند أحد ضحاياهم، بسبب إنذاره الناس بخيانتهم للشعوب، إضافة للكتاب فأنني في جميع محاضراتِي في التلفزيون والإذاعة ولقاءاتي في الصحف، ظللت أؤكد بأن نظام البنك الفدرالي لَيسَ فيدرالياً؛ بل ليس فيه احتياطي على الإطلاق، وهو عبارة عن نقابة إجرامية بدأت تآمرها في نوفمبر، 1910، عندما اجتمعوا في جزيرةِ جيكيل، التي اشتروها، وجعلوها ملتقاً سياحياً خاصاً بهم لتدبير المكائد المصرفية والمالية التي كلفت الشعب ديوناً بلغت ثلاثة تريليون دولار. يسخر مولينز بأن تاريخ الولايات المتحدة في القرن العشرين شهد انجازات رائعة حققها نظام البنك الفيدرالي أولها اندلاع الحرب العالمية الأولى التي حدثت بفعل التمويل المتوفر من البنك، وثانيها الكساد الزراعي في عام 1920م، وثالثها يوم الجمعة الأسود الذي انهارت فيه بورصة وول ستريت في أكتوبر 1929م، ورابعها اندلاع الحرب العالمية الثانية، وخامسها تحول الأصول والمواطنين إلى أصول ورقية من عام 1945 إلى الوقت الحالي.
صانعوا المال
في الفصل العاشر من الكتاب بعنوان صانعوا المال، يشير مولينز إلى تعليق احد المحررين في صحيفة نيويورك تايمز بتاريخ 18 يناير 1920م، علق فيه الكاتب الذي لم يذكر اسمه (يعتقد أنه بول وربورغ) تعليقاً يعتبر الأول من نوعه في الصحف ضد البنك الفيدرالي (البنك الفيدرالي عبارة عن مصدر للدين لا لرأس المال)، وبهذا يتضح أن نظام هذا البنك لا يضيف شيئاً لبنية رأس المال أو تكوينه لأنه مؤسس لإنتاج الدين وخلق مال لأموال الائتمان والمضاربات بدلاً من أن يقدم تمويلات رأس المال لتحسين التجارة والصناعة، بالتالي فان الرسملة Capitalization بهذا المفهوم تعني توفير أوراق نقدية معززة بمعدن نفيس أو سلعة أخرى، فأوراق البنك الفيدرالي النقدية عبارة عن أوراق نقدية غير مدعمة ويتم إقراضها بفوائد. وهذا المعنى أشار إليه السيناتور أوين في نفس الصحيفة حيث ذكر بأن مجلس إدارة البنك الفيدرالي هو أقوى عملاق مالي في العالم، وبدلاً من أن يستخدم هذه القوة في سياق التشريع المحدد له، إلا أنه ألقى بثقله في تأييد ودعم البنوك وحصد الفوائد الناتجة من الدعم!!

في بداية عشرينات القرن الماضي (1920)، لعب نظام البنك الفيدرالي دوراً هاماً في إعادة إدخال روسيا في البنية العالمية المالية، ثم بدأ في شراء كميات كبيرة من الذهب الروسي، ومقابل صفقة إعادة الإدخال هذه تم قبول العملة الروسية في التبادلات النقدية. وحسب ما ورد في السيرة الذاتية للعقيد ايلي غاريسون والتقارير السرية لسلاح البحرية الأمريكي حول جول بول وربورنج الذي كان له الفضل في مفاوضات إعادة إدخال روسيا في المنظومة المالية العالمية آنذاك، فقد تم الكشف بان الثورة الروسية تم تمويلها من قبل روتشيلدز وواربيرغس بأموال كان يتم تسليمها في استكهولم في عام 1918م، كما أن تنظيم الصناديق الائتمانية في روسيا تحت غطاء الشيوعية سهل من إمكانية استلام كميات كبيرة من المساعدات المالية والفنية من الولايات المتحدة، ومن ثم إزالة الارستقراطية الروسية التي اعتبرت غير كافية لإدارة دولة صناعية حديثة، وبالتالي رأى أرباب المال والبنوك في أمريكا أن في الإطاحة بالقيصر يسهل جر الاتحاد السوفيتي للمشاركة في الحرب العالمية. ولعل هذا ما دعا بيتر دركر المتحدث باسم حكم القلة Oligarchy القول في مقال كتبه في صحيفة ( ذا سترداي ايفيننج) في عام 1948م، بان روسيا هي النموذج الاقتصادي الموجه الذي نسعى نحوه. فوسيا أصدرت أول عملة كافية للتعامل مع احتياجاتها الاقتصادية بعد أن تمت السيطرة على الناس، ففي العشرينات من القرن الماضي أصدرت روسيا كميات من العملة أطلقت عليها (أموال التضخم) أي بمعنى آخر العملة الموجهةManaged Currency . وأشار في نفس المقال ساخراً، بأن الضغوط الاقتصادية تولد نظاماً نقدياً فلكي الأبعاد فيصعب تدميره لأنه مكتف ذاتياً ومتقن منطقياً ومصمم بذكاء أصحاب المصالح، ولن ينهار إلا بانهيار الصرح السياسي الذي يروج له.
ساعدت عصبة المال والبنوك الأدميرال كولتشاك قائد الجيش الأبيض الروسي أثناء الثورة الروسية على القيصر، وأرسل كولتشاك الجيوش الأمريكية والبريطانية إلى سيبريا مقابل الحصول على امتياز طباعة الروبل، وهذه ليست المرة الأولى التي تستغل فيها هذه العصبة الروبل فقد قامت باستغلال الروبل القيصري القديم في بورصة لندن في عام 1920م، فالروبل الروسي أصبح يتقلب حسب حركة قوات التحالف التي تدعم كولتشاك الذي وضع يده على كميات كبيرة من الذهب ولكن بعد هزيمته اختفت كميات الذهب في سيبريا في قطار كان مملوءً بها. في جلسة الاستماع التي عقدها مجلس الشيوخ الأمريكي في عام 1921م، حول البنك الفيدرالي، اتضح استلام نظام البنك لهذا الذهب، وقد دار الحوار التالي بين عضوي الكونغرس دنبر والحاكم دبليو بي جي الذي كان عضواً في مجلس إدارة البنك:
دنبار : هل كانت روسيا ترسل كميات كبيرة من الذهب الى أوروبا التي تقوم بدورها لتحويله إلينا؟
هاردينج:نعم ولكن يتم ذلك لتسديد المواد التي يتم شراؤها في هذا البلد وخلق تبادل بالدولار.
دنبار: هل يأتي هذا الذهب من روسيا عبر أوروبا؟
هاردينج: لعل بعضه ملكاً لكولتشاك ويأتي من سيبريا، ولا علاقة له بالبنك الفيدرالي ، فوزير الخزانة اصدر أمراً إلى مكتب فحص الذهب بعدم اخذ أي ذهب لا يحمل علامة صك دولة صديقة.
في هذا الحوار لم يوضح هاردينج ماذا عنى بعبارة (دولة صديقة) ففي عام 1921م لم تكن الولايات المتحدة في حرب مع أي دولة، ولكن الكونغرس كان قد بدأ فعلياً صفقات الذهب التي كان يقوم بها البنك الفيدرالي، لكن هاردينج يجادل بلا مبالة بان البنك لا علاقة له بالذهب الآتي من روسيا، متذرعاً بأن الذهب لا جنسية ولا جنس له. وكان واضحاً أن الولايات المتحدة توقفت عن تتبع المصادر التي يرد منها إليها الذهب منذ عام 1906م، عندما قام وزير الخزانة بترتيبات مع العديد من البنوك الكبرى في نيويورك ( له فوائد في العديد منها) بشراء الذهب من وزارة الخزانة بمبالغ مدفوعة نقداً ومقدماً وستقوم الوزارة بشراء نفس الذهب من هذه البنوك، وبالتالي يمكنها الادعاء بعدم معرفتها للجهات التي أتى منها الذهب طالما أن البنوك المشترية مسجلة لديها، وبالنظر للمسألة سطحياً يمكن أن يعتقد الناس أنه منذ 1906م لا تعرف وزارة الخزانة من أي التجار كانت تشتري الذهب !!
معاملات البنكل الفيدرالي في الذهب ودوره النشط في مساعدة عصبة الأمم إجبار جميع الأمم الأوروبية وأمريكا الجنوبية العودة لمعيار الذهب لفائدة تجار الذهب العالميين أمثال ايجوين ماير، وأنبرت شتراوس اتضحت بجلاء في حادثة ائتمان الجنيه الإسترليني في عام 1925م. فحول مناداة الولايات المتحدة باعتماد معيار الذهب، كتب جي ايه دارلنج في صحيفة المشاهد الدورية( (Spectator Periodical في عددها الصادر في 10 يناير 1925م: لقد توضح أن أهم أولويات الولايات المتحدة هو إغراء انجلترا باسترجاع معيار الذهب بأسرع ما يكون، وأن يكون هذا المعيار خالصاً السيطرة للولايات المتحدة، وبفضله ستصبح القوة المالية العظمى في العالم، وستصبح انجلترا رافداً لها وستصبح نيويورك المركز المالي العالمي، ولكن ما لم يوضحه دارلنج في مقاله هو أن المستفيدين من كل هذه العملية المعقدة هم حفنة من تجار الذهب والمتنفذين في السياسة المالية وفي البنوك.
بدلت الحرب العالمية الأولى حال أمريكا من أكبر دولة مدينة إلى أكبر دولة دائنة في العالم، وحلت مالياً محل انجلترا، وكما ذكر مارنير اكليس عضو مجلس إدارة البنك الفيدرالي فان الديون تعني الأموال وبالديون نكون أغنى أمم العالم.
ظل الذهب معياراً للتبادل الأجنبي حتى بعد الحرب العالمية الاُولى، فأصبحت المجموعات الصغيرة المالكة له، هي المسيطرة على النظام النقدي العالمي، وقد كتب البروفيسور جوستاف كاسيل في عام 1928م، معلقاً على هذا التحول: الدولار الأمريكي هو المعيار العالمي الحقيقي للنقد وليس الذهب كما يدعون. فضلاً عن تمكن البنك الفيدرالي من تجديد القوة الشرائية للدولار من خلال إجراءه تغييرات في معدل التخفيض، ومن ثم أصبح يسيطر على معيار النقد العالمي، وبالتالي أصبح مجلس إدارته هم أقوى قوة مالية في العالم خصوصاً وأن عضويته تضم شخصيات نافذة أمثال بول وربروج، وايجوين ماير.
نظام الاحتياطي الفيدرالي، يقصد به نظام البنك المركزي الأمريكي. وقد تم ترك اسم البنك المركزي وأطلق عليه الاحتياطي الفيدرالي، فخطة "الإصلاح النقدي" المعدة في جزيرةِ جيكيل كَانتْ مُقَدَّمة إلى الكونجرسِ كعمل مكمل للجنةِ النقديةِ الوطنيةِ. واتضحت ضرورة إخفاء المُؤلفين الحقيقيينَ للمشروع، لأن الاستياء الشعبي ضد المصرفيين كان كبيراً بسبب الرعبِ الاقتصادي في 1907م وكان أعضاء الكونجرس يخشون التَصويت لصالح مشروع قانون يحمل عبوب وول ستريت. فخطة جزيرةِ جيكيل كَانتْ خطة مصرفِ مركزي، ولكن الشعب الأمريكي كافح لفترة طويلة ضد تدخل المصرف المركزي في حياة الناس، والمعركة ضد البنك المركزي بَدأَها توماس جيفيرسن ضدّ مخططِ أليكساندر هاملتن للمصرفِ الأولِ للولايات المتّحدة. لذا تفادى المجتمعون أن يطلقوا على النظام ( نظام البنك المركزي) وبدلاً عن ذلك أطلقوا عليه الاحتياطي الفيدرالي (Federal Reserve) بدلاً عن الاسم الشائع (Central Bank).
Musadaq Alsawi
 
مشاركات: 182
اشترك في: السبت يوليو 12, 2008 1:04 pm



العودة إلى ملتقى الحوار الإقتصادي السوداني

المتواجدون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر

cron