مشروع الجزيرة هو بوابة العبور "الاخيرة"

ملتقى الحوار الإقتصادي السوداني

مشروع الجزيرة هو بوابة العبور "الاخيرة"

مشاركةبواسطة صديق عبد الهادي في الأحد مايو 29, 2011 6:12 am




مقــال الأحــــد
مشروع الجزيرة هو بوابة العبور "الاخيرة" نحو تفكك الدولة السودانية!!!. (*)
صديق عبد الهادي Siddiq01@gmail.com

في البداية اود الإعتذار للقراء الكرام عن فترة الانقطاع والتي امتدت لعدة شهور. وهي فترة كانت من ورائها ظروف خاصة، وأخرى تعلقت بضرورة الاشراف والمتابعة لاجل انجاز الطبعة الثانية من كتاب "مشروع الجزيرة وجريمة قانون سنة 2005م" والذي منعت السلطات، ممثلةّ في هيئة المصنفات، نشره في داخل السودان. قامت بتنفيذ الطبعة الثانية "دار صادر" الشهيرة في بيروت بلبنان، وقامت بالنشر "مؤسسة الاقتصادي السوداني" بالولايات المتحدة الامريكية. ولقد خرج العمل في مجمله بمستوىً رفيع يليق بمكانة مشروع الجزيرة وبالتاريخ النضالي المضئ لأهله في رد الظلم ليس عن انفسهم وحسب وانما عن السودان بكامله.
مقدمـــة/
واخيراً انفضّ مولد المماحكات وإستيلاد المواقف المفتعلة فيما يتعلق بقضايا ما بعد اتفاقية السلام ومستحقاتها، حيث وجدت الحركة الاسلامية السودانية نفسها تقف في ساحة ذلك المولد عارية تماماً كما وُلِدتْ في صبيحة الثلاثين من يونيو عام 1989م. إنحاز الجنوبيون بنسبة فاقت الـ 98% لخيار الإنفصال، وأعتقد ان بقية اهل السودان، وفي مناطقهم المختلفة، ما كانوا ليتوانوا في إحتذاء حذو سودانيي الجنوب إذا ما خُيِروا في امرهم من شيئ. والغريب في الامر ان جلَّ السودانيين كانوا يتوقعون ذلك الانحياز "المُر"، إلا حزب المؤتمر الوطني، بالرغم من انه، اي حزب المؤتمر الوطني لم يترك، وبفضل سياساته، ولو سبباً واحداً لاهل الجنوب ليقفوا غير ذلك الموقف، أي تفضيل الانفصال على ما عداه.
اكد هول الواقعة على حزب المؤتمر الوطني جملة حقائق مهمة، منها ان نظامه، وبكل إستراتيجيِّه ومفكريه، لم يكن ليضع في الحساب فقدانه لعائد البترول الذي احدث به كل هذا الزخم الاقتصادي الطفيلي والمتمثل في الانفاق فيما لم ينفع عامة الناس، ومنها ايضاً ان الاهتمام بالقطاعات الاقتصادية ذات الافضلية المقارنة (Comparative Advantage) بالنسبة للسودان، وخاصة الزراعة، لم تكن تحظى باهتمام سلطة الانقاذ، بحسب انها، اي الزراعة، هي مستقبل السودان، ولا ادلَّ على ذلك من أن سدنة السياسة في نظام الإنقاذ ضنُّوا على مشروع الجزيرة بمبلغ 152 مليون جنية اي ما يعادل 55 مليون دولار، وهو مبلغٌ كان كافياً لتأهيل المشروع وقتذاك. ضنَّوا به في حين انهم انفقوا ملياري دولار لاجل بناء سد مروي!!!. وتلك كلها امور ذات أبعاد اخرى سنأتي لمعالجتها مؤخراً.
هذه المقدمة ضرورية بالنسبة لهذا الموضوع الذي نحن بصدده، اي تفاقم الوضع في مشروع الجزيرة، والذي بمآلاته النهائية سيلعب دوراً مفتاحاً في بقاء الدولة السودانية او تفككها ومن ثمَّ زوالها. فليست هناك من استحالة للحدوث إذا ما ظلت الامور تجري على ما نراه.
لا يختلف الناس في السودان ولا يكابرون حول الدور الذي لعبه أهل الجزيرة ومشروعهم في تطور السودان، وحتى لا تضيع الحقائق وتندثر المعارف تحت غبار اللجاج الخاوي الذي يجيده منتفعو نظام الانقاذ و"طلائع" الراسمالية الطفيلية الاسلامية (رطاس)، نجد انه لابد من إضاءة بعض الجوانب العميقة، سمها إن شئت المعرفية في محتواها، والتي إقترنت بوجود مشروع الجزيرة.
أولاً/ إن قيام وتأسيس مشروع الجزيرة مثَّلَ تحولاً عميقاً في تاريخ السودان وبالقطع في تاريخ المنطقة ايضاً. ينظر كثيرٌ من الكُتَّاب اول ما ينظرون إلى التحسن الذي طرأ على مدخولات الناس، ولكن الامر في جوهره ابعد من ذلك، وهو ان مشروع الجزيرة نقل جزءاً كبيراً من النشاط الاقتصادي في السودان من حيز القطاع التقليدي إلى حيز القيام على اسسٍ حديثة، وبكل ما يعنيه ليس فقط التحديث، وإنما بكل ما تعنيه "الحداثة" بمفهومها المعاصر. فالنقلة لم تُترجم فقط في تنوع ما هو منتج، وإنما إنعكست في شكلٍ جديدٍ للعلاقات الاقتصادية والانتاجية لم يألفه السودان من قبل، اي في شكلٍ جديد عُرِفَ بـ "علاقات الإنتاج" في الجزيرة. وقد تبعت ذلك تحولات إجتماعية، وسياسية وثقافية بل ومعرفية مثَّلت في مجملها الخيوط الرابطة بين التحول العميق، الذي احدثه أهل الجزيرة بنشاطهم الاقتصادي، وبين مفهوم الحداثة.
ثانياً/ إن علاقات الانتاج تلك كانت تستند إلى قانون محدد تحتكم إليه الأطراف التي تربطها تلك العلاقات الانتاجية، وهي المزارعون والحكومة المركزية وإدارة المشروع. فلذلك لم يعرف اهل الجزيرة الحكومة المركزية من خلال المواطنة فقط كبقية اهل السودان ، وإنما خبروها كذلك من خلال علاقتهم الخاصة بها كطرف في صيغة تعاقدية لم تتوفر لبقية اهل السودان ولم يتوفروا هم على تجربتها. وبحكم هذه الحقيقة التاريخية فإن اهل الجزيرة ومن بين كل السودانيين هم الأدرى بطبيعة الحكومات وبوعي ، وفي هذا السياق سوف لن تكن سلطة الانقاذ إستثناءاً قط!!!.
ثالثاً/ إن المؤسسات الاجتماعية التي ارتبط وجودها بفضل قيام المشروع هي التي شكلت حياة الناس اليومية في الجزيرة، وميزت خبرتهم في التعامل مع قضايا وجودهم كمجتمع. تشكل وعي اهل الجزيرة من خلال مؤسسات اجتماعية ديمقراطية المحتوى، كانت تنتظم كل المشروع بقراه وبمدنه. كان المزارعون يمارسون حقهم الديمقراطي في انتخاب اعضاء مجالس الانتاج التي كانت توجد في كل قرية، كَبرتْ ام صغرتْ. وقد كان لهذه المجالس دورٌ فاعل في حياة الناس وفي نشاطهم الاقتصادي. وكانت هناك ايضاً الجمعيات التعاونية والتي لم تكن مؤسسات ذات دورٍ إقتصادي فحسب وانما كانت وسائل واقنية حاملة للوعي الديمقراطي وترسيخه. فالحركة التعاونية في منطقة الجزيرة كانت لاتضاهى، بل اصبحت جزءاً من مصفوفة التركيب الاجتماعي للحد الذي جعلها واحدة من القنوات المهمة الكبرى لتخديم واستيعاب القوى العاملة، وذلك مثل مطاحن قوز كبرو ومصانع النسيج التي استولت عليها الراسمالية الطفيلية الاسلامية (رطاس)، وسطتْ عليها دون مراعاة لحرمة الملكية الخاصة وقدسيتها!!!. كل تلك المؤسسات كانت شركات مساهمة وبمال المزارعين الخاص، وذلك بالطبع لمنْ لا يعلم بهذه الحقيقة الفاقعة.
هذه المؤسسات كانت تمثلُ اشكالاً حديثة لصياغة العلاقات بين الناس إن كان في مدن او قرى مشروع الجزيرة. وقد كانت إدارتها وإنتخاب قيادتها تمثلُ وسائلاً متقدمة في ترسيخ العمل والفهم الديمقراطي. وهذا ما لم يتسنَّ لمناطق عديدة وقطاعات واسعة من اهل السودان، بل ان غالبية ساحقة من سكان السودان كانوا خارج دائرة الحداثة وقت كان اهل الجزيرة يمارسونها عملياً وفي حياتهم اليومية.
رابعاً/ كان اهل الجزيرة يقومون بانتخاب واحدة من اكبر نقابات السودان الا وهو "إتحاد مزارعي الجزيرة والمناقل" الذي تشكل وتأسس منذ العام 1953م. يضم الاتحاد في عضويته اكثر من 125 الف مزارع ومزارعة. وهنا لابد من إشارة ضرورية، وهي ان عدد المزارعات النساء في مشروع الجزيرة يقارب 14%، اي ان ما يقارب 17,500 من نساء الجزيرة كن يمارسن حق الانتخاب الديمقراطي في كبرى نقابات السودان. لا اعتقد ان هناك من نقابة واحدة في السودان كان ان تمتعت بهذه الصفة المائزة المتمثلة في وجود هذا العدد الهائل من عضوية النساء، بالطبع واضعين في الاعتبار نسبية الظرف التاريخي. فهؤلاء النساء من جانب آخر هن اللائي ساهمن في تشكيل الوعي المتقدم لكل الاجيال في منطقة الجزيرة.
خامساً/ ساهم اهل الجزيرة وبفضل الوعي الذي نشأ وإرتبط بممارستهم لنشاط إقتصادي حديث، عززته كذلك خبرة العمل من خلال المؤسسات الديمقراطية السالف ذكرها، ساهم وبفضل كل ذلك اهل الجزيرة في إحداث كل التحولات السياسية الكبرى في تاريخ السودان الحديث، وذلك من قبل الدولة المهدية، مروراً بها وبطرد المستعمر، بدايات مؤتمر الخريجين، ودور اتحاد المزارعين على سبيل المثال في الاستقلال، وثورة اكتوبر 1974م، وانتفاضة ابريل 1985م، وإحتضان اول مؤتمر لقوى الانتفاضة في حاضرتهم ود مدني، إلى الوقوف وليس الانتهاء بالمواقف الفذة لتحالف المزارعين الآن في وجه محاولات الراسمالية الطفيلية الاسلامية (رطاس) الهادفة لتصفية المشروع والقضاء على اهله.
سادساً وأخيراً/ كل هذا الأرث البائن والطائل، وكل هذه الاشكال المتقدمة للحركة الاجتماعية في الجزيرة، والتي هي اشكال ديمقراطية حقيقية في جوهرها، لعبت دوراً متعاظماً آخر وهو لايتمثل فقط في إتاحتها إمكانيات اكبر للتمازج وقبول الآخر وإنما في إضعافها للحس القبلي وبالتالي في تضييقها نطاق الاسباب التي من الممكن ان تفتح مصاريع ممارسة العنصرية. كل ذلك جعل من منطقة الجزيرة مثالاً حياً للتعايش السلمي، ونموذجاً ساطعاً للتنوع الاثني والعرقي في السودان، بل ونموذجاً للدولة السودانية في المستقبل. دولة مبرئة من درن العنصرية البغيضة وتهمتها. تلك التهمة المؤكدة التي اصبحت ترتبط بالحركة الاسلامية السودانية وتحيط بممارساتها كما السوار بالمعصم.
كانت الاضاءات المتقدمة اعلاه مهمة في سبيل ما نحن بصدده في المقالات القادمة من كشفٍ لمخططات الراسمالية الطفيلية الاسلامية (رطاس) تجاه مشروع الجزيرة وتجاه ملاك ارضه وتجاه اهله في العموم.
المقال القادم:
ولماذا تضمر الحركة الاسلامية كل تلك الكراهية العميقة المستترة تجاه منطقة الجزيرة؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ.
(*) ورقة تمّ تقديمها في ندوة تدشين كتاب "مشروع الجزيرة وجريمة قانون سنة 2005م" والتي كان ان إستضافها منبر 21/24 بولاية فرجينيا بالولايات المتحدة الامريكية في يوم السبت 30 ابريل 2011م.
(**) نُشِر بـ"جريدة الأيام" 29 مايو 2011م.

صديق عبد الهادي
 
مشاركات: 142
اشترك في: الأحد فبراير 22, 2009 11:11 pm



Re: مشروع الجزيرة هو بوابة العبور "الاخيرة"

مشاركةبواسطة Sayed Elhassan في الأحد مايو 29, 2011 3:53 pm

أخى العزيز صديق عبد الهادى
سلام
ألف حمدا لله على سلامة عودة القلم الذى تعطشنا للأطلاع على مخرجاته.
نحن فى أنتظار المقالات القادمة ... والتعليق والمداخلات سوف تأتى لاحقا.
لك ولقلمك أنحناءة ود واحترام
Sayed Elhassan
 
مشاركات: 348
اشترك في: الجمعة فبراير 20, 2009 7:10 am



Re: مشروع الجزيرة هو بوابة العبور "الاخيرة"

مشاركةبواسطة omer elamin في الأحد مايو 29, 2011 6:07 pm

شكرا جزيلا
همنا المقيم هو المشروع و قضيته و حق أهله وسنظل قابضين على جمر هذه القضية،
ينظر القائمون على الأمر – وبقصر نظر يحسدوا عليه- لأهل الجزيرة على أنهم "لحم رأس"
و بالتالي لا يمكنهم أن يجتمعوا و يتوحدوا و يتحدوا من أجل قضيتهم !!
لأن كامل خبرتهم قائمة على التعامل مع العصبيات و الإثنيات التي تحمل السلاح وما حققوا فيها نجاحا بل ضياع يتلوه ضياع!!!،
مواطن الجزيرة بحكم التطور الاجتماعي المصاحب للمجتمعات الزراعية تخطى مرحلة القبيلة و الجهوية ويتعامل تعامل حضاري مع قضيته

و ما ضاع حق وراءه مطالب
ولا بد من صنعاء و إن طال السفر
و لابد من بركات و إن بيعت للشركات
omer elamin
 
مشاركات: 114
اشترك في: الاثنين فبراير 23, 2009 4:39 am



Re: مشروع الجزيرة هو بوابة العبور "الاخيرة"

مشاركةبواسطة Sayed Elhassan في الاثنين مايو 30, 2011 1:38 am

مما لا شك فيه تجمعهم القضية وسوف يلتفون حول قضيتهم أخى عمر وسبق ان كتبت بوست فى اكتوبر 2009 بالمنتدى أعيد نشره أدناه:
أعادة نشر بوست تم نشره بالمنتدى فى أكتوبر 2009

مشروع الجزيرة قدوة الوحدة الجاذبــة والتعايش
بواسطة Sayed Elhassan في الخميس أكتوبر 15, 2009 11:30 am

منذ قيام مشروع الجزيرة فى عشرينبات القرن الماضى بدات الهجرة اليـه مـن أنحاء السودان ومـن الدول المجاورة- يسكن منطقــة بيـن النيليــن الأبيض والازرق قبائل منذ مئات السنين مثالا لاحصرا رفاعـة والحلاويـن والكواهلة والدباسين والعوامرة وقبائل اخرى هؤلاء كما الهنود الحمر بأمريكيا أصحاب الأرض الأصليين- وكانت تمتهن هذه القبائل الزارعة المطريــة والرعــى - تحولوا بقيام مشروع الجزيرة الى ملاك للحواشات مع تمليك نسبة قليلـة من الحواشات لقبائل غير القبائل المتأصلة فعلا فى المنطقة لآعتبارات خاصة جدا –

(1) المهاجرون مـن شمال السودان :-

عند قيام المشروع رأت الأدارة انها فى حوجـة الى تعييــن بعض العمال كخفراء ترع وعمال جنائن وأستقدامهم مـن مناطق خارج منطقــة بين النيليــن وذلك لنقص الكفاءات المطلوبــة فى أبناء المنطقــة - قد يحتار البعض ما هى الكفاءات؟ الكفاءات المطلوبـة هى القراءة والكتابـة البسيطة جـدا فى حالة الخفراء وذلك لتسجيل مناسيب المياه وقراءة تعليمات مهندس الرى وتعليمات المفتش وكلها رقميــة – حيث أن الخبرات الأجنبيــة المستقدمة لا تعرف الأنجليزية المكتوبة- أما عمال الجنايــن فهذه الفئـة كانت لا توجـد مـن يشغلها لقلة الكفاءة أيضــا - مواطنى المنطقة رعاة وزراعة مطرية تنقصهم كيفية التعامل مع الأشجار والمنتجات البستانية - هاتان الفئـتان تم أستقدامهم من شمال السودان الشايقية والجعلييــن والدناقلة والحلفاوييــن لما لهم مـن خبرة فى رعاية الأشجار والمنتجات البستانية - وكان السكان الأصلييــن أصحاب الحواشات يطلقون عليهم أسم ( الدناقلة ) حيث أنـه مـن وجهة نظر مواطنى الجزيرة فى ذلك الزمان أن كل مـن يأتى مـن شمال الخرطوم فهو دنقلاوى - مع العلم أن الدناقلة الأصلييــن لم تهاجر الى الجزيرة منهم الا فئــة قليلة جــدا - حيث أنه كان عندهم مشكلة لغة التخاطب حيث أنهم لا يعرفون اللغة العربية حتى الدارجيــة المستعملة فى المنطقــة - كانت مناطق سكن هؤلاء القناطر والمكاتب لكن لاحقــا عندما أستوطنوا فى الخمسينيات والستينيات فى بعض المدن مثل المناقل والحصاحيصا وطابت والهدى وأبوقــوته أطلق أهل الجزيرة على أحيائهم أسم ( حى الدناقلة) وفى كل المدن المذكورة وحتى تاريخ اليوم - مع العلم أنـه حتى تاريخ اليوم مع العلم أن قبيلة الدناقــلة تشكل نسبة بسيطة جدا منهم أذا ما قارناهم بالشايقية البديريــة والجعلييــن والذين يشكلون نسبة عالية لكن الأسم ما زال حى الدناقلة – وقصــة سكنهم فى بعض المدن أتت لاحقا عندما أشتعلوا بالتجارة - نسبة لأن وضعهم المادى برواتب ثابتــة كان أفضل ومكنهم مــن توفير رأس المال والعمل بالتجارة – وأن هدف هجرتهم أصلا الحصول على وضع مادى أفضل –

هناك فئة هاجرت مـن شمال السودان ليس للعمل بأدارة المشروع أو التوظيف - بل هؤلاء عمال مهرة لا تتوفر كفائتهم فى مواطنى الجزيرة وهم الشايقية المتخصصـين فى بناء الجالوص ( الطين) - حيث أن تغييــر نهج حياة المزارع تتطلب أن يكون له بيت ثابت مـن الجالوص بدلا عــن الشمال ( جمع شملة ) والرواكيب المبنيــة مــن القش ( التمام نوع معروف مـن القش ) والقصب -- عند تحسن وضع المزارع أقتصاديا بدأ فى البحث عــن العمال المهرة الذين يجيدون بناء الجالوص وأستقدموا أهلنا الشايقية - كان المزارع يفتخــر بأن ديوانــه ( صالون) ومنزله بناء شايقية أصلى –

(2) القبائل المهاجرة مـن غرب السودان وحتى مـن تشاد ونيجيريا :-
هذه كانت هجرتها مؤقتــة وموسمية للقيط القطن وزراعة وحش القطن والذرة - ولا حقا شراكات مع المزارع فى زراعة الفول لما لها مـن خبرة فى زراعـة الفول ونجحوا كثيرا فى زراعــة الفول أكثر مـن المزارعيـن مالكى الحواشات - هـذا لا يعنى أم المزارع أقطاعى لا يعمل – المزارع واسرته يعملون بالزراعة والحش والحصاد أيضا - حيث أن الأيدى العاملة المطلوبــة أكبر بكثير مــن المواطنين بالمنطقــة - ومن القبائل المهاجرة مثالا لا حصرا الهوسا والفلاتة والزغاوة والبرنو والفور – بدليل أن الطلب أستوعب عمالة مـن نيجيريا وتشاد -
هؤلاء كانت هجرتهم موسمية فى البداية وكان المزارع يجهز لهم مساكن مؤقــتة مـن القصب داخل الحواشة – مكان زراعة الذرة - للاحقا فضلوا الهجرة نهائـيا والأستقرار بالجزيرة وسكنوا كنابى ( جمع كمبو ) مجاورة لقرى المزارعيــن – حيث أن المفتش الأنجليزى عند توزيع الحوشاتا والقرى أعطى كل أسرة تملك حواشة مساحة معينة بالقريــة للسكن مما يؤكد أن كل مساحة القرى موزعة لملاك الحوشات - المفتش الأنجليزى لم يهمل توفير مساحة للمدارس والخدمات وحرم للقرى مـن الأمام والخلف -- المواطن تعايش مع القادميــن مـن غرب السودان وسمح لهم بأستعمال حرم القرية للسكن مما يدل على حسن ضيافة أصحاب القرى وأحترام المهاجرين وحسن تعاملهم – ولولا أن القادميــن له من الأخلاق الحسنة وحسن التعامل لما سمح لهم مواطنو القرى بالسكن – وهذه الكنابى صارت لاحقا بمبانى ثابـتة بعد الأستقرار والتواصل
الأجتماعى مع وسط مجتمع القريــة – البعض مـن هؤلاء أشتغل بالتجارة لاحقا واستقر بالمدن الآنف ذكرها مع ناس الشمالية ومازالوا -

(3) هناك قبائل مهجرة هجرة ثابتة منذ الباديــة - هجرها الأنجليز فى ما يسمى بمشروع عبد الماجد وهو أمتداد لمشروع الجزيرة – هؤلاء ومعظمهم حسانية وحسنات هجروهم مـن شرق وغرب النيل الأبيض بعد أغراق أرضيهم الزراعيــة بخزان جبل أولياء - وهؤلاء تم منحهم حواشات بالمشروع تعويضا لأراضيهم الغرقانــة – وتم منحهم أراضى للبناء فى القرى – ومـن حكمة الأنجليز أنه تم توزيعهم بالقرى مع قبائل المنطقــة حتى يتم أنصهارهم فى المجتمع وخوف الأنجليز مـن رفضهم التهجير وأحتجاجهم لاحقا - هؤلاء تم تشتيتهم بين القرى مع أولاد عمهم الكواهلة وخاصة فى منطقة أبوقوتة وما زالوا –

(4) فى أوائل الستينيات عند قيام أمتداد المناقل بدات القبائل الجنوبيــة بالهجرة الى مشروع الجزيرة حيث الموقع جغرافيا قريب مـن جنوب امتداد المناقل بأعداد بسيطة أزدادات لاحقا بعد الطفرة الأقتصادية لمشروع المناقل فى منتصف الستينيات وبدأ المزارعون البناء بالطوب والأسمنت بدلا عـن الجالوص وكانت البداية من مدينة المناقل ووجب أستقدام عمالة مهرة للبناء متخصصين فى بناء الطوب ووصل معظمهم من القبائل الجنوبية الشلك والدينكا والنوير - أستقروا لاحقا بالمدن وما زالوا-

مما ذكر اعلاه نجد أن كل قبائل السودان أستوطنت بالجزيرة وما زالت منصهرة ومنسجة فيما بينها وفيما بينها وبين ملاك الحواشات - ولم نسمع أبدا أن هنالك تفرقــة سواء كان مـن ناحية الدم أو اللون أو الديــن حتى يومنا هــذا – اللهم الا فى مسألة المصاهرة وذلك نسبة لتبايــن عادات وتقاليد كل قبيلة وحتى داخل القبيلة الواحدة كل فخذ له عاداتــه وتقاليده وأن بدأت فى السنوات الأخيرة تتلاشى ونجد الآن جيل فى العشرينيات من أعمارهم نتاج المصاهرة بيـن القبائل – أما من ناحية أقتصادية نجـد أن الكل يساعد بعضه بعضا لتأديــة عمله دون حسد أو ظلم ويتكافلون وكلهم سباقون لعمل الخير والعمل العام وخدمــة المحتاج -

لو أخذنا مثال الجزيرة فى ذلك الزمان - ونفتخر بأنهم ما زالوا - قدوة للتعايش بين القبائل السودانية فى مختلف أنحاء السودان لما سمعنا ما نسمعه اليوم عـن الجهويات والقبليات فى التعامل والسياسة والأقتصاد - البعض من المهاجرين من غرب السودان أنصار أندمجوا مع أنصار الجزيرة – البعض ختميـة أندمجوا مع ختميـة الجزيرة والبعض حيران شيوخ طرق صوفية أندمجوا مع حيران شيوخهم وكلهم لا يفرق بينهم الدين أو اللون أو العقيدة أو النسب وهذا فخرا للجزيرة وحتى تاريخ اليوم – نسال الله أن يديم الود بينهم -

Sayed Elhassan
 
مشاركات: 348
اشترك في: الجمعة فبراير 20, 2009 7:10 am



Re: مشروع الجزيرة هو بوابة العبور "الاخيرة"

مشاركةبواسطة صديق عبد الهادي في الاثنين مايو 30, 2011 1:21 pm


العزيزان عمر وابو السيد
تحية وسلام

الشكر ليكم في رفد البوست بالتعليق والاضافات المهمة، وبالطبع المعركة ما زالت في بداياتها وتحتاج جهود كثيرة ومتعددة ولكن بيني وبينكم والله ناس الجزيرة ما عليهم خوف وبلاقووا ناس المؤتمر الوطني في اللفة.
ولى قدام

مودتي

صديق
صديق عبد الهادي
 
مشاركات: 142
اشترك في: الأحد فبراير 22, 2009 11:11 pm




العودة إلى ملتقى الحوار الإقتصادي السوداني

المتواجدون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 2 زائر/زوار

cron