الإقتصاد العالمي..هل من سبيل لإصلاح قبل الكارثة؟الجزء الثاني

ملتقى الحوار الإقتصادي السوداني

الإقتصاد العالمي..هل من سبيل لإصلاح قبل الكارثة؟الجزء الثاني

مشاركةبواسطة Musadaq Alsawi في الأربعاء يوليو 23, 2008 6:06 am

الجزء الثاني:

كان التحدي العملي المطروح سابقا هو الاقتصاد الاشتراكي...

أو ما كان مطبق من اقتصاد في دول الكتلة الاشتراكية...

لكن ......إلى أين ذهب ذاك " الاقتصاد الإشتراكي"......؟؟

فص ملح وداب... لا أحد معني بما جرى له.....وكأن ما حدث خارج التاريخ الإنساني.

بالطبع لست مطلعا على كل الدوريات الاقتصادية في العالم حتى أجزم بخلوها من تلك

المناقشات..لكن نسبة لطول الفترة الفاصلة بين "سقوط" أنظمة الدول الاشتراكية وحتى تاريخه تجعلنا نفترض بأن دراسات كثيرة لا بد قد

أجريت وصارت مبذولة للجميع...لكن واقع الحال يناقض هذا الافتراض.

ماذا نستطيع أن نقرأ من وراء هذا التجاهل ..( إن صح)..؟؟

بغض النظر عن التقييم السلبي أو الإيجابي ..... أليست هي تجربة إنسانية أخذت حيزا في التاريخ الاقتصادي المعاصر تحتاج منا للدراسة

بعين النقد والتحليل الأمين..؟؟

الم تكن تجربة الدول الاشتراكية جديرة بالدراسة كمحاولة إنسانية مختلفة (نوعا ما) عن ما يجري في الدول الغربية (حيث سيطر فيها جهاز

الدولة إقتصاديا على كل صغيرة وكبيرة )..؟؟

أليس من المجحف أن نركن كل الإخفاقات "الاقتصادية" لدول الكتلة الشرقية إلى "غياب الديمقراطية",بالرغم من أهميتها الكبيرة, كما يروج

لذلك الكثيرون..؟؟

كيف نفسر " النجاحات" الإقتصادية الصينية في ارتفاع معدل النمو الهائل وارتفاع المداخيل الفردية للشعب الصيني بالرغم من

استمرار "غياب الديمقراطية"..؟؟

ونفس الشيء يمكن أن يقال بالنسبة "للنمر" الكوري الجنوبي الذي ابتدأ مراحل "تنمره" على أسنة أبشع النظم الديكتاتورية...؟؟

ربما نجد عذرا للمحللين الإقتصاديين الغربيين ومريدي صيرورة التطور الرأسمالي في أن لا "يتعبوا" أنفسهم "في الفارغة"...!!

فالشركات الغربية, والحمد لله, وجدت لها موطئ قدم قوية في سوق ( الله أكبر) الاشتراكي السابق.فقد انكشفت لهم السوق على

مصراعيها. الشركات الألمانية مثلا صارت لها نسختين.نسخة في بون والأخرى في براغ.والسعر في براغ, لنفس المنتج ,أقل من نظيره

الألماني (حيث تدخل بعض المكونات المحلية والعمالة الرخيصة التي تقوم بالتجميع في براغ بتخفيض سعر الإنتاج عن نظيره

الألماني)......

هذا السباق الغربي المحموم تجاه السوق الاشتراكي السابق بماذا ينبئنا إذا ما استدبرنا أمرنا..؟؟

فإذا تركنا جانبا الحملة الدعائية الضخمة التي كانت تبثها أجهزة الإعلام (والمخابرات) السوفيتية, والتي كانت تنفخ في بالون "الإتحاد

السوفيتي العظيم" فإنني أعتقد الآن جازما بأن الحرب "الحارة" وما تبعتها من "الباردة" كانتا طبخات اقتصادية ليس الهدف الرئيسي من

ورائهما هو تحطيم ذلك "البعبع الشيوعي" بل كان فتح السوق الإشتراكي أمام الاستثمارات ونمط الاستهلاك الغربي هو الغاية والمبتغى ,

عله يساعد (ولو إلى حين) في فك الأزمات.

لم تكن الحرب, كما كان يشاع, لأن تلك البلاد كانت تتبنى فكرا شيوعيا أو لا ديمقراطيا أو خلافه..وقد إتضح ذلك جليا في روسيا بعد

سقوط "الإتحاد السوفيتي" :

فعندما حاول البرلمانيون الروس الحد من تغول يلتسن على السلطات الرئاسية حاصرهم بالدبابات وهدم مبنى البرلمان على رؤسهم .

حدث كل ذلك والرئيس كلينتون يصفق ليلستن ومن وراءه "المطبلاتية" الأوربيين.لماذا ......؟؟ فالسرعة التي باع بها يلتسن القطاع العام

الروسي وفتح بها الأسواق الروسية على مصراعيها أمام الإستثمارات الغربية لم تكن على بال أكثر الساسة الغربيين تفاؤلا.فالرجل,غير آبه

بمآلات مثل هذا الإنفتاح السريع,هوى بالروبل سريعا لمستويات قياسية وأحال ملايين الغلابة الروس الى التشرد والبطالة والفقر

والإجرام .وبالمقابل برزت طبقات المنتفعين الطفيليين الجدد مسنودة بالشركات والبنوك الأوربية وروشتات صندوق النقد الدولي . أليس كل

ما جرى يعطي مبررا كافيا لكي يصفق كلينتون طويلا "لشجاعة" يلتسن في إتخاذ القرارات "الحاسمة" , ولا يهم كيف والى أي مدى إنتهك

يلتسن مبادئ الديموقراطية ؟؟

إذن....إنتهاك الديموقراطية وحقوق الإنسان أمور "يمكن التعامل معها", شريطة, أن تفتح الأسواق أبوابها.

ومالنا نذهب بعيدا فتجربة الصين الحالية خير شاهد.

ليست الشركات وحدها هي التي تهيأ لها موطئ قدم في البلاد الاشتراكية السابقة..

فـ "المنتج الساحر" الذي لا يقاوم " الدولار" وجد الطريق ممهدا أمامه لكسب أفئدة مواطنيها المغلوبين على أمرهم.فمع التدهور السريع

في قيم العملات الوطنية صار الدولار هو الملاذ الآمن الوحيد الذي تطمئن له القلوب.فشرع الناس في اقتنائه بشدة حتى صارت الإصدارات

الجديدة من الدولار توزع في موسكو وواشنطن في نفس اليوم نسبة لحدة الطلب عليها في المدينتين.

أضف إلى ذلك عشرات المنتجات الصغيرة والفاخرة الأمريكية والأوربية الصنع التي أزاحت العشرات من المنتجات المماثلة التي كانت تنتج

في السوق الاشتراكي وكانت تتبادلها الدول الاشتراكية فيما بينها.

لقد كان لفتح أسواق الدول اللإشتراكية أمام الإنتاج الغربي والبنوك الغربية أثر إقتصادي

كبير ظهرت تباشيره لاحقا في عهد الرئيس كلينتون.ففي المنافسة الانتخابية الأخيرة للحزب الديمقراطي بدا واضحا استعانة

هيلاري كلينتون بكاريزما زوجها (الرئيس السابق) التي تذكر الشعب بعهود الرخاء والطمأنينة الاقتصادية.

اليس من العجيب حقا أن تأخذ "لوثة" التفكير "الرجعي" بألباب الأمريكان..؟؟

لكن تفسير الوقائع ربما يأتي بعكس ما تشهد به الظواهر.فقد ارتبط عهد الرخاء الكلينتوني بحدثين هامين:

أولهما إنتهاء حرب الخليج (الأولى) وفك أزمة الركود الصناعي ( العسكري منه خاصة) وثانيهما "إنبهال" السوق الإشتراكي أمام

الإستثمارات الغربية والدولار.....والحدثان ليسا من صنعه ( أنا والله لو كنت أمريكي لأدنت لعمي بوش الأكبر بالمكاسب الكبيرة دي,

لكن أهو الخيل تجقلب والشكر لكلينتون).

عليه ....... فلماذا "يضيع" خبراء الاقتصاد الغربيون إذن وقتهم "في الفارغة" طالما أن الأمور بخواتيمها؟

لكن بالمقابل ....هنالك من كان يذكر الاقتصاد الاشتراكي دوما بكل خير ويثني على كل خطوة يجريها باعتبارها إنعتاقا من ربقة السياسات

الرأسمالية وتطويرا للقدرات الشعبية و........الخ.

ففي مجال التعليم ...ارتفعت معدلات محو الأمية وكافة مناحي التعليم.

كذلك في مجال الصحة ....عدد الأسرة والأطباء لكل مريض عال العال.

المواد الخام .........الكل متوفر.

العمالة.. هدية ورضية,لا تقول بغم , ولا تطالب بزيادة في الأجور تعكر مزاج بيروقراطية الدولة.

الزراعة........ فاشلة ...لماذا.؟؟...المزارعون "برجوازية صغيرة " بذهنية متطلعة لا تجيد العمل بإخلاص إلا لمصلحتها

الخاصة...؟؟!! الكلخوزات صارت مأوى للفاشلين وعبئا على الدولة المغلوبة على أمرها منهم ..!! إذن كيف السبيل لإصلاحها......؟؟

لا سبيل........فقد وقف حمار الشيخ في أول عقبة خارج النصوص المحفوظة.

البطالة ممنوعة بنص دستور الدولة لكنها حاضرة بالإنتاجية المتدنية واكتظاظ دواوين العمل بالعاملين "دون أعباء"..

وهنا يبرز سؤال مهم :

التعامل مع النصوص السياسية والفلسفية والاقتصادية من منظور ديني عقدي,يؤله النص ويلوي عنق الحقائق حتى تتماشى مع النص.وهذا

واضح في "الغتغته" على (البطالة وفشل الزراعة) حتى يكون النص "الاشتراكي" دوما هو الصحيح دون الرجوع إلى التحليل الأمين

للمعطيات الواقعية والتعامل معها "خارج صياغ النص" إن دعت الضرورة أو الحاجة لذلك.

صحيح, إن للنصوص " أهدافا إنسانية" ينشدها المخطط الاقتصادي / السياسي لكنها تصير عقبة إن لم نعد قراءتها مرارا وتكرارا على

أرض الواقع ومن ثم إجراء الموازنات التي تحفظ للنص حقوقه التي لا تتعالى على الواقع.

تعاني معظم الصناعات, كصناعة السيارات مثلا, ضعفا في القدرات التنافسية مع مثيلاتها من المنتجات اليابانية والألمانية...روح الابتكار

والتجديد المتواصل غير متوفرة في العمالة التي تعتمد على الأجور فقط..؟؟!!

وسيل من الأسئلة يبرز هنا ..

هل كان الاقتصاد الاشتراكي رهينا باحتكار الدولة لمجمل عمليات الإنتاج..؟؟

وهل كان هذا الاحتكار يغري بالتستر على العيوب الاقتصادية ويعمل على إخماد روح التنافس بين المنتجين..؟؟ هل كانت الخسارة محتومة

بدون هذا الاحتكار؟

إن الفرصة التي توفرت للدول الاشتراكية بعد الحرب العالمية الثانية لا يمكن تكرارها أبدا.فقد سمحت ببناء تكتل اقتصادي مواز لاقتصاديات

الكتلة الغربية وذو استقلالية اقتصادية كبيرة, جنبها الكثير من الأزمات التي كانت تلسع جسد النمو الرأسمالي (كأزمة الثلاثينات).

أضف إلى ذلك الموارد الطبيعية الضخمة التي كان يمتلكها الإتحاد السوفيتي.

لماذا لم يصب كل ذلك في مصلحة التراكم الرأسمالي (كما يحدث الآن في الصين)؟

أين كان الخلل إذن..؟؟

السنا في حاجة لدراسة تلك التجارب ومعرفة مواطن الخلل والتقصير فيها....؟؟

هل تجربة سيطرة القطاع العام كلها شر وفشل بكل المقاييس..؟؟

هل لا بد أن ترتبط سيطرة القطاع العام بالنظم الديكتاتورية وغياب الديموقراطية..؟؟

ماذا عن تجربة الإشتراكيين في السويد التي إستمرت بنجاح ردحا من الزمان قبل أن يتكالب عليها اليمين السياسي والإقتصادي مسنودا

بصندوق النقد الدولي والبنك الدولي..؟؟

هل من المحتمل أن يظل العالم هكذا مكتوف الأيدي (إقتصاديا) إلا من بعض التظاهرات المناهضة للعولمة والتي تأتلف في المناسبات

السياسية لإجتماعات الدول الثمانية الكبرى ومنظمة التجارة العالمية...؟؟

هل صار الكلام عن "الاستقلال الاقتصادي" ضربا من ضروب الترف الأكاديمي الذي

لا يسمن ولا يغني من جوع...؟؟

هل (ولماذا) وصل الاستسلام الى هذا الحد...؟؟

الم يحن الوقت بعد لكي نتساءل :

هل هو قدرنا بأن نعيش الأزمات ونحنى رؤوسنا للعاصفة إلى أن تنجلي ؟

أم أن لنا دور نقوم به (وآخرون) لحماية أنفسنا قبل أن " تقع الفأس على الرأس"؟؟

السنا في حاجة لطريق ثاني/ثالث (وخاصة في دول العالم الثالث كالسودان) طريق يستدرك الإخفاقات الاقتصادية

للدول الاشتراكية السابقة ويستلهم نجاحات الصين الحالية والإيجابيات الضخمة التي يوفرها العيش تحت بناء متين

من الديمقراطية والحرية للمواطنين؟.
Musadaq Alsawi
 
مشاركات: 182
اشترك في: السبت يوليو 12, 2008 1:04 pm



العودة إلى ملتقى الحوار الإقتصادي السوداني

المتواجدون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر

cron