الإقتصاد العالمي...هل من سبيل لإصلاح قبل الكارثة؟

ملتقى الحوار الإقتصادي السوداني

الإقتصاد العالمي...هل من سبيل لإصلاح قبل الكارثة؟

مشاركةبواسطة Musadaq Alsawi في الثلاثاء يوليو 22, 2008 5:52 am

أعيد هنا نشر الجزء الأول من المقال الذي كتبته قبل "التهكير" وسوف يتبعه

الجزء الثاني لاحقا لمزيد من النقاش.


الجزء الأول

العالم في حيرة "اقتصادية" من أمره...

الاقتصاد العالمي المأزوم ( بأزمة الاقتصاد الأمريكي ) يترك الجميع,في هذه الفانية,

"قلبو في أيدو",خوفا من الغد المجهول.ومما يزيد الطين بلة التخبط المريع الذي يلف

تحركات ومعالجات الاقتصاديين والساسة في الولايات المتحدة الأمريكية للأزمات.

فهم يتشددون في "حرية الأسواق والأسعار" ويقيمون عاليا "المضاربات الحرة" لكن

عندما تأخذ المضاربات بتلابيبهم يصيرون "في عرض السعودية" كي "تتدخل"

لتساعد في خفض أسعار البترول.وإذا لم تطمئن قلوبهم لشيوخ النفط, شرعوا في البدائل ومنها "الوقود الحيوي"

وليأكل جياع العالم "نارهم ".

لكن الأزمات "تنبل" عليهم بغتة من كل حدب وصوب (بما قدمت أيديهم) بالرغم من أن دولتهم هي الدولة العظمى التي تمتد فيها

حسابات المستقبل إلى عقود من الزمان " إن لم تكن لقرون ".فغير أزمة الرهن العقاري, والتي باتت بعبعا مخيفا ليس فقط في

أمريكا بل لامست أطرافه بريطانيا وشعاب أوربا, هناك شبح البطالة الذي يهدد الاستقرار الداخلي الأمريكي نسبة لأن شبح

البطالة يعني انخفاضا في الإنفاق الشخصي والذي بدوره يعني إرهاصا للركود الاقتصادي لما يمثله الإنفاق الشخصي الداخلي

من وزن معتبر في اقتصاديات الاستهلاك الأمريكية...

أزمة الدين العالمي الضخم ( 13 تريليون دولار منها 5 تريليون لأمريكا وحدها في عام 1996) التي أصبحت فيها الديون

ولأول مرة سلعا تباع وتشترى وتحول من بنك لبنك ومن ناد لآخر.وكذلك كتلة النقود المالية الضخمة التي تدور يوميا في دنيا الأعمال

والتي تبلغ حوالي تريليون دولار (حسب إحصاءات 1992) 15% منها فقط هو الذي يتجاوب مع التجارة السلعية وتدفقات رأس المال

الفعلية , أما الـ 85% المتبقية فتدور في المضاربات المالية وأعمال المافيا الإجرامية.

اقتصاد عالمي يعتمد في 85% من أنشطته على المضاربات المالية وأنشطة التهريب والإجرام لا غرو أن يصبح عرضة سهلة للشائعات

حيث يمكن بسهولة أن تتهاوى البورصات في "الاثنين الأسود" فتهوي معه النمور الأسيوية حتي اليابان التي لم نكن نتخيل

أن تصيبها دائرة قط , لقوة إقتصادها, صارت في الأجاويد الى أن رحمها ربي.

وتطول قائمة الأزمات الأمريكية / العالمية ....

إذن.....

أمريكا تتأزم..

و ليتها (تتبالى) بأزمتها داخليا ,لا, فلا بد من مشاركة الجميع لها في أزمتها.

فكل من يملك دولارا (في يوم أبيض) عليه أن يتنازل طوعا عن جزء من قيمته حين ينفقه في (اليوم الأسود) وذلك كمشاطرة (بالزندية)

للتخفيف عن عمنا سام في أزمته الاقتصادية (فأي انخفاض في قيمة الدولار تعني عمليا تخفيض دين أمريكا الضخم).وهذا هو أضعف

الإيمان فالبعض الآخر يدفع روحه ثمنا لذلك كما يحدث الآن في العراق وغيرها من ضحايا قوات التحالف.ليس هذا من "خطرفات الشيوعية

البائدة" , كما يبدو للوهلة الأولى , ولكن الساسة الأمريكان الذين صارت ضمائرهم تصحوا (بعد خرف) يسارعون بالاعترافات كما فعل

السيد الن قرينسبان رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي السابق في كتابه الأخير عن ,غزوة العراق, بأنها حرب من أجل النفط.

لكن عموما هذه هي أمريكا "بقملها وصوابها" تتحدي بقية العالم ولسان حالها يقول:

هل تعتقدون حقا بأن دفع عجلة الاقتصاد العالمي مجرد تأملات نظرية أكاديمية..؟؟

لا بد من دورات للتعاسـة والكساد قبل الظفر بالراحة والرخاء...

نعم , اقتصادنا مأزوم ولكنه أحسن المعروضات على الساحة حاليا.

هذا هو التحدي الجدي المطروح اليوم بقوة "لمن كان له قلب..."

فهل من طريق ثاني.....؟؟

المدهش في أمر هذا الزمان أن من يسأل سؤالا كهذا يدفع به على استحياء خوفا من نعته بالرجعية إن لم يكن بالجنون كمثل صاحب

"البغلة في الإبريق"....لماذا.....؟؟

هل الأزمة العالمية ومؤشراتها ليست بهذا السوء...؟؟

(.إذا افترضنا جدلا بأن الأزمات إذا ما استفحلت فلا بد على من "يمسهم طرف السوط" أن يسارعوا في التماس البدائل, كإجراء غريزي,

خوفا على أنفسهم من الهلاك المحتمل...).

تصريحات المسؤلين الدوليين كالسيد, زوليك رئيس البنك الدولي, تتوالى عن الخطر القادم وترسم خطوطا قاتمة لمستقبل

الاقتصاد العالمي ولكن لا حياة لمن تنادي ف"البغلة لا زالت في الإبريق"...؟؟

الأزمات تتوالى وتتفاقم ويعضد بعضها بعضا.

فأزمة " الدفيئة" باتت على أعتاب كل بيت في العالم (فالشر يعم).وإن لم تجد لها (الدفيئة) جدوى اقتصادية لن تصادق أمريكا على

اتفاقية "كيوتو" حتى ولو كان على رأسها مرة أخرى "آل جور" (الذي صحا ضميره البيئي مؤخرا بعد مغادرته البيت البيضاوي نماما

كصحوة قرينسبان المالية /السياسية).

وتتكالب أزمة الدفيئة مع أزمة الدولار وأزمة البترول لتنتج أزمة السلع الغذائية.ثم تأتي الحلول فتصب النار على الزيت.

فحل أزمة البترول عبر إنتاج الوقود الحيوي والني من المقدر أن تهلك ملايين الجياع في السنين القادمة.

الإتحاد الأوربي بعد أن توشح قبل شهرين بوشاح الإنسانية وحقوق الإنسان صرح بأن لا شروع في إنتاج الوقود الحيوي

على أقل تقدير في الوقت الراهن لأن ذلك يعني كذا وكذا من الإنسانيات..... ولكن فجأة وقبل أن يجف مداد الحبر الذي

كتب به "القرار الإنساني" يذهب ليوقع مع البرازيل إتفاقا للإستفادة من خبرتها بصفتها دولة رائدة في صناعة الوقود الحيوي....؟؟

"ما قلتو مصريون....؟؟"....

وهكذا الأزمات تنتج الأزمات والحلول, من منظورها الاقتصادي المجرد, تهلك الحرث والنسل.

اليست هذه التصريحات وسرعة نقضها تدل على أن وراء الأكمة نار حامية...؟؟

لكل دورة من الأزمات ضحايا دوليون.فبعض نمور آسيا صارت نمورا من ورق بعد أن مرت عليها الأزمة "على الماشي" فانهارت

إندونيسيا على رأس سوهارتو وصارت تايلاند تكابد الحياة من الغرق وصمتت كل من سنغافورة وماليزيا وكوريا عن

التبجح المباح.فالكل في خوف وترقب.أمثلة النجاح الاقتصادي باتت على المحك:

الناجح والفاشل فيها على السواء "قلبو في إيدو.." من الغد المجهول.

هل من سبيل..؟؟

نتساءل كما تساءل الأستاذ صديق في بوست آخر..
Musadaq Alsawi
 
مشاركات: 182
اشترك في: السبت يوليو 12, 2008 1:04 pm



العودة إلى ملتقى الحوار الإقتصادي السوداني

المتواجدون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر

cron